صفات المعلمة الناجحة

صفات المعلمة الناجحة

مهنة التعليم

مهنة التعليم ليست مهنةً سهلةً على الإطلاق، لأن التعامل والتأثير فيها يكون مباشرةً مع مجموعة من الأفراد ، لهم أعمار صغيرة، وقدرات مختلفة، وميول وطرق تفكير متباعدة، كما تتباين طريقة التعلم التي يرغبون بها، وهذا يتطلب جهدًا وصبرًا وقدرة، ولهذا كانت مهنة التعليم مهنةً كثيرة المسؤوليات، وصعبة التنفيذ، ولا ينجح فيها أيّ شخص يقوم بتلقين المعلومات أمام الطلبة فقط، وإذا سُئل أحد الطلاب ما الذي جعله ناجحًا في المدرسة، فمن المحتمل ألا يقول أن المناهج كانت جيدةً، أو أن المدرسة كانت واسعةً وضخمةً، بل سيقول: "كان الأستاذ فلان رائعًا، ولم يستسلم أبدًا"، فعادة ما يربط الطلاب التعليم الناجح بمعلم غرس العاطفة والإلهام لديهم[١].


صفات المعلمة الناجحة

يختلف تقييم نجاح المعلمة من قبل الأطراف التي تتعامل معها، فهناك تقييم من قبل الطلاب، وآخر من قبل إدارة المدرسة، وتقييم من قبل أولياء الأمور، لكن تتفق تلك الجهات على بعض الصفات التي من الواجب التحلّي بها، لتكون المعلّمة في نظر الجميع ناجحة ومميزة، ومنها: [٢][٣]

  • القدرة على تطوير العلاقات مع طلابها: فالمعلمة المميزة تبني وتطور العلاقات مع طلابها، إذ تفيد الدراسات أن بناء روابط الثقة بين الطلبة ومعلمتهم سيخلق بيئة تعليمية آمنة وإيجابية ومثمرة، كما تؤكد استطلاعات قام بها المختصون أن الطلاب يفضلون المعلمة التي تحسن الاستماع إليهم حين يحتاجون للتحدث في ما يريدون.
  • التعاطف والحنان: تعد تلك الصفات من أهم الخصائص الشخصية الواجب توفرها في المعلمة، لأنها بتعاطفها وحنيتها ستقدّر الفروق الفرديّة بين الطلبة، وستتفهم ظروفهم الشخصية، وتلتمس لهم الأعذار حين يخطئون وتعززهم حين ينجزون.
  • امتلاك المعرفة الواسعة، والثقافة الاجتماعية: فلا يعد إلقاء الدرس في الحصة الصفيّة نجاح المعلمة بتأدية واجبها كاملًا، بل يتطلب منها الأمر أن تكون ملمّة بالجوانب النفسية والاجتماعية، لتتمكن من فهم قدرات الطلبة، وسلوكاتهم المختلفة، وتعرف الطريقة الصحيحة للتعامل مع كل واحد منهم.
  • التفاني والإخلاص في التدريس: يقدس الطلاب المعلمة التي تظهر إخلاصها في شرح الدروس، إذ يحترمون فيها صدقها وجديتها، وقدرتها على تأدية واجبها بالطريقة الصحيحة، وهنا لا يحب الطالب المعلمة فقط، بل يحترمها أيضًا، ويشعر أنها لن تتردد في تقديم النصح، والإرشاد، والمساعدة عند الحاجة، والتفاني في حب التدريس لا يتأتّى إلا بالشغف لهذا النوع من العمل.
  • اتباع سياسة مشاركة الطلاب في التعلم: ويشير الخبراء إلى ثلاثة أنواع من المشاركة المطلوبة بين المعلمة والطلبة، وهي:
    • المشاركة المعرفية: وتعني أن تتشارك المعلمة مع طلابها أدوات التعلم.
    • المشاركة العاطفية: وتعني أن تتشارك المعلمة مع طلابها العاطفة، وأن يعبر الطرفان عنها باستمرار.
    • المشاركة السلوكية: وتعني أن تتشارك المعلمة مع طلابها الالتزام بالسلوكيات الحسنة، إذ يؤكد استطلاع لآراء الطلبة حول تعريفهم لصفات المعلمة الاسثنائية، أنها المعلمة التي تمتلك روابط قوية مع الطلبة، تستمر حتى بعد الانتهاء من وقت المدرسة.
  • توطيد الروابط المتينة والقوية مع الطلبة في التعامل والمبنية على الاحترام المتبادل والثقة: فقد أكّد استطلاع استهدف أولياء الأمور ومديري المدارس ومشرفي الاستراتيجيات التدريسية، والطلبة في الولايات المتحدة وفي عشرين بلد آخر، حول الصفة الأهم في المعلم العظيم، فتوافقت معظم النتائج وعلى المستوى العالمي، فلم يركز المشاركون في الاستطلاع على مقدار ما يعرفه المعلم من أنواع أساليب التدريس التي يستخدمها، أو المعلومات التي يملكها، ولكن على قدرة المعلم على بناء الروابط بينه وبين الطلبة.
  • القابلية للتكيف: تحتاج المعلمة أن تكون قادرةً على العمل في بيئة دائمة التطور، وأن تضبط أساليب التدريس الخاصة بها وفق أعمار الطلبة، ومستويات فهمهم، ووفقًا للموارد المتاحة، وتغيير المناهج وتحديثها، إذ تحدُث تغيرات هائلة في الحياة المهنية مثل الاعتماد على التكنولوجيا، وأجهزة الكمبيوتر، ويتوجب على المعلمة الناجحة أن تتكيف مع هذا التغير وتنجح في التعامل معه.
  • القدرة على التحسين الذاتي المستمر: وهذا باستثمار المعلمة لكل سبل الاطلاع على ما هو جديد في مجال اختصاصها، لتكون دائمًا على استعداد لأي سؤال، ولتقدم كل ما هو حديث ومتطور من معلومات.
  • التحلي بعلاقات تعاونية مع الزميلات والزملاء: فالمعلمة قدوة لطلبتها، وكذلك عون للزملاء العاملين معها، وهذا أساس مهم من أسس بناء النجاح.
  • القدرة على الصبر والتحمل: لأن مهمة التعليم مهمة شاقة، وفيها الكثير من المتاعب، والتحديات، كان الصبر من أهم عوامل النجاح في التعليم، والقدرة على التحمل من أولى أولوياتها.


التّحديات التي تواجهها المعلمة

يشترك كثير من المعلمين في مواجهة التحديات نفسها، سواءً أكانوا حديثي التعيين أو قد زاولوا المهنة منذ زمن طويل، وتتعدد هذه التحديات، فمنها تحديات تكون في التعامل مع الطلاب، وغيرها مع أولياء الأمور، وأخرى مع المسؤولين، أو حتى التحديات مع المهمات التي يتعين عليهم الحفاظ عليها، وتأديتها في أوقاتها وعلى أتم وجه، وخاصة المعلمة، إذ تنتظرها واجبات أخرى داخل وخارج المدرسة ومنها[٤] :

  • قلة الدعم، وهذا ينطبق على العديد من المحيطين بالمعلمة على النحو التالي:
    • قلة التفاعل والدعم من قبل الطلبة، وعدم استجابتهم للتشارك في الأنشطة.
    • قلة الدعم النفسي والمادي من المدرسة، وهذا الأمر يحبط مساعي المعلمة في الرغبة بالقيام في أي خطوة إضافية من شأنها رفع مستوى التعليم لدى الطلبة، فأحيانًا لا توفر المدرسة الأدوات الكافية للمعلمة، ولا تكون منصفة في إعطاء الأجور.
    • قلة التعاون والمتابعة من قبل أولياء الأمور، الأمر الذي يجعل سلسلة التعليم تفتقد إلى حلقة مهمة، وهي التعاون بين المعلمة وذوي الطالب.
  • تبني أدوار كثيرة، إذ تقوم المعلمة بالكثير من الأدوار في الوقت نفسه، إذ يطلب منها القيام بما يلي بالإضافة إلى عبء التدريس:
    • أن تحمل أعباء الأخصائية الاجتماعية لظروف تتعلق بتوزيع العبء التدريسي على المعلمات، من قبل إدارة المدرسة.
    • أن تشرف على الساحة المدرسية وحركة الطلبة فيها.
    • أن تقوم بالتجول لمراقبة المقصف.
    • أن تقوم بتفقد الحضور والغياب من الطلبة.
    • أن تراقب الطلاب عند الانصراف والعودة من المدرسة.
    • أن تنظم صعود ونزول الطلبة من وإلى الحافلات.
    • أن تكمل التحضير لموضوعات التدريس وتقييم الامتحانات، ورصد الدرجات، حين عودتها للبيت.
    • أن تقوم بالواجبات الموكولة إليها بعد انتهاء عملها من المدرسة كأن تقوم بدورها كأم، وزوجة، وربة أسرة.
  • التعرض للتعب الجسدي، إذ تتطلب مهنة المعلمة الوقوف طويلًا و التحدث بصوت مرتفع، بالإضافة للإيماءات اللازمة لشرح الدروس باليد والرأس والكتفين، وكذلك الحركة بين الفصول، وصعود ونزول الدرج، والاستماع للاسئلة وإجابتها، وهذا كله يتسبب في التعب الجسدي الشديد.
  • التعرض للمساءلة، إذ تعرض المعلمة دائما للمساءلة والمحاسبة في حال حدوث أي تقصير، حتى لو لم تكن هي السبب فيه، وتتم مساءلتها من قبل إدارة المدرسة، وربما من أولياء الأمور، وأحيانًا من الطلبة أنفسهم، وهذا ما يجعل مهنتها مليئةً بالتوتر والقلق والخوف من ارتكاب أي خطأ حتى لو كان بسيطًا.
  • قلة الوقت المتاح لها للإعداد، والتخطيط، وتنفيذ جميع المهام المطلوبة، إذ تتعدد المهام التعليمية المطلوبة منها، كإعداد العروض التقديمية، ومراجعة وثائق خاصة بالدروس، وتصحيح الامتحانات، وتقييم الأبحاث، ووضع أسئلة الامتحانات، ورصد الدرجات، وجمعها، ولذا تكون دائما في حاجة لمزيد من الوقت.
  • الجهد المبذول في عمل الاستبانات، وتوزيعها وتجميعها وتفريغها، وهذا أمر تطالب به المدارس المعلمات، وهو يحتاج لوقت وجهد كبيرين إضافيين.
  • مواكبة توقعات إدارة المدرسة، فإدارة المدرسة تطالب المعلمة بكثير من الأمور التي تحتاج جهدًا كبيرًا، وتتوقع منها تنفيذها على أكمل وجه مثل أن تقوم بما يلي :
    • تقديم دعم مستمر للطلاب.
    • الحفاظ على التواصل المفتوح مع أولياء الأمور.
    • تقديم مساعدة أكثر للطلاب الذين يحتاجون إلى مزيد من الاهتمام لتحقيق النجاح.
  • تطبيق منهج مقرر واحد ويفترض أن يتناسب مع جميع الطلاب، وفي الحقيقة إنّ الطلاب مختلفون، ويتعلمون بسرعات مختلفة ، ولكل منهم طريقته الخاصة في فهم المادة وتذكرها، وهنا ينشأ التحدي، إذ يتطلب الأمر من المعلمة تكييف الدروس لتتناسب مع جميع الطلبة على اختلاف مستوياتهم.


مكانة المعلم

للمعلم مكانة مهمة وكبيرة في المجتمعات، على اختلاف الثقافات، فقد كان جميع الأنبياء معلّمين، وقد أُرسلوا لإرشاد الناس وتعليمهم، والرسول الكريم _محمد صلى الله عليه وسلم_ كان وما زال المعلم العظيم للبشرية جمعاء، وقد حثَّ الإسلام بشكل كبير على المعرفة، والتعلم، وعلى احترام الأشخاص الذين يُعلّمون وينقلون المعرفة، ولهذا السبب يتمتع المعلّمون بأعلى مكانة في الإسلام، وورد ذلك في القرآن الكريم، في سورة المجادلة، فيقول الله تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(11)"[٥].


المراجع

  1. Janet Hamilton (6-10-2019), "25 Things Successful Teachers Do Differently"، teachthought, Retrieved 14-11-2019. Edited.
  2. Emily Dennison (8-2-2019), "10 Qualities of a Good Teacher"، snhu.edu, Retrieved 14-11-2019. Edited.
  3. Ashley Peterson (11-10-2016), "Top five qualities of effective teachers, according to students"، pearsoned, Retrieved 14-11-2019. Edited.
  4. Adrien Dussault (4-6-2018), "2018’s top 8 classroom challenges, according to teachers"، classcraft, Retrieved 14-11-2019. Edited.
  5. Quran Reading Team (2-10-2018), "Status of Teachers in Islam | Rights of Teachers"، quranreading, Retrieved 14-11-2019. Edited.