طريقة ذبح العقيقة

طريقة ذبح العقيقة

ما هي العقيقة وما حكمها؟

العقيقة ويُقال عنها النسيكة، وبعض الناس يسميها التميمة، وهي ذبيحة تُذبحُ عن المولود في يومه السابِع، وتشبه الأضحية في سنّها، وتكون جذع ضأن أو ثني معز، وتُذبح عن الذكر اثنتان وعن الأنثى واحدة، وهي سُنّة مؤكّدة برأي جمهور أهل العلم، ويجوز للوالد ذبحها بعد ذلك، ويجوز له تقسيم الذبيحة كما يشاء، فإمّا يقسمها على الجيران والفقراء والأقارب، وإما يجعلها وليمة ويدعو إليها من يشاء من جيرانه وأقاربه وإما يأكل بعضها ويقسم بعضها مع الجيران والأقارب والأصدقاء، ويُسن له أنْ يعطي الفقراء مِنهَا ما تَيَسّر، ويمكن لغير الوالد أن يعقّ عن المولود، لكن الأفضل أن يعقّ الوالد عن ولده، فهو المسؤول الأول عنه، لكن لو عق عنه خاله أو أَخوه أو عمه أو أمّه فلا بأس في ذلك، ويكفي توكيلهم في ذبح العقيقة، أما التوأم فكل واحد منهما تُذبح عنه اثنتان إن كانا ذكرين، وإن كانا ذكرًا وأنثى تُذبح عنهما ثلاث، واحدة عَن الأنثى، واثنتان عن الذكر، وإن كان التوأم أنثيين تُذبح عَن كلِّ واحدةٍ واحدة[١][٢].


ما هي طريقة ذبح العقيقة؟

سميّت الذّبيحة بالعقيقة لأنَّ العقّ يعني: الشقّ والقطع، لأنّه يشقُّ حلقها، ويقال عنها عقيقة للشّعر الذي يخرج على رأسِ المولود مِن بطن أمّه، وعن سمرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كلُّ غلامٍ مرتَهَنٌ بعقيقتِه تُعَقُّ عنهُ يومَ سابعِه منَ الإبلِ والبقرِ والغنمِ) [شرح البخاري لابن الملقن | خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد]، ومن السنّة أن تُذبحَ في اليوم السابعِ لِلولادة، فإن لم تُذبح فيه، ففي اليوم الرابع عشر، وإلَّا ففي الحادي والعِشرينَ، فعَن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال: (العقيقةُ تُذْبَحُ لسَبْعٍ، أوْ لِأَرْبَعَ عشرَةَ، أوْ لِإِحْدى وعشرينَ) [الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: صحيح] ، وإنْ لم يتمكن الوالد من الذبح في تلك الأيام، لضيقِ الحالِ، أو لسبب غيره، فيجوز له أن يعقّ بعد ذلك، حين تتيسر حاله، دون تحديد زمن معين، إلّا أنَّ المُبادرة مع الإِمكَانِ أبرأ للذّمة.


تُطلب العقيقة ممّن تلزمه نفقةُ المولود، فيؤديها من مالِ نفسه، لا مِن مالِ المولود، ولا يؤديها من لا تلزمه النَّفقة، إلا بإذن من تلزمهُ، وذلك بمذهبِ الشَّافعيّة، فقد قالوا: "إنَّ عقّ الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين، محمول على أن نفقتهما كانت على الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أنه عقّ عنهما بإذن أبيهما"، وإذا بلغ الإنسان، ولم يُعقّ له، عقّ هو عن نفسه، والمُطالب بأداء العقيقة هو الوالد برأي المالكية، وذكر الحنابلة أنّه لا يعقّ إلا الأب، إلّا إنْ تعذَّر ذلك، بموتٍ، أو امتناعٍ، فإن أداها غير الأب، لم تُكره، وإنّما عقّ الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحسنِ والحُسين؛ لأنَه أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم، وَلا يُجزئ في العَقيقةِ ما لا يُجزئ فِي الأُضحية، فَلا يجزئ فيها عَرجاء، ولا عوراء، ولا مَكسورة، ولا جرباء، ولا يُباعُ جِلدها، ولا شيء من لَحمِها، ولا يُجزّ صوفها، ويأكلُ من عقّ منها، ويُهدى، ويتصدَّق، فهي تشبه الأضحية في كل الوجوه، أمّا كسر عظمها، فلا حرج فيه، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "السنة شاتان مكافئتان عن الغلام، وعن الجارية شاة، تطبخ جدولًا، لا يكسر لهما عظم" وقد قال الإمام النووي رحمه الله : "وأما حديثها الآخر في طبخها جدولًا، فغريب" أي لا يُحتجُّ به.


وسِنُّ الذبيحة المُجزئ في العقيقة والأضحية إذا كانت من الإبل أنْ تكونَ مُسنّة، وهي ما لها خمسُ سنين، أمّا البقَر ما له سَنَتان، وأمّا الضأنُ ما له ستة أشهر، وأمّا المعز ما لَهُ سنة، ولَا يجوز أن يكون سنها أقل ممّا ذُكر، ولا يُشترطُ أنْ يَرى الوالدُ دمَ العقيقة، فليسَ عَلى ذلك دليل، ويُستحبُّ طبخُ العقيقة كلّها، حتى الجزء الذي يتصدق به، وإن أعطاها دون طبخ، فلا بأس في ذلك، برأي جمهورِ الفقهاء، ويُشرع عند ذبح العقيقة من التسمية والتكبير ما يشرع للأضحية، ويُزاد عند العقيقة: "هذه عقيقة فلان (اسم المولود الذي عقّ عنه)"، فقد روى البيهقي وغيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: (عقَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن حسَنٍ وحُسينٍ يومَ السَّابعِ وسمَّاهما وأمَر أنْ يُماطَ عن رأسِه الأذى) [المصدر: تخريج صحيح ابن حبان | خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن]، ولا يوجد دعاء خاص للمولود عند ذبح العقيقة، لكن يجب عليه أن يَحمدِ الله سبحانه، وأن يشكرَه على ما أنعم عليه، ويدعو الله أن يبارك لَهُ في مولوده وأنْ يبلغه أشده ويرزقه برّه، وقد علّم الحسن البصريّ رجلًا دعاءً يقوله حين يهنِّئ الوالد بمولود، فقال قُل له: "بارك الله لك في الموهوب، وشكرتَ الواهب، وبلغ أشده ورزقت بره"، ولا يُشترط وجود المولود عند ذبحِ العقيقة، بل ينبغي أن يتجنب ذلك لأنه يخالف فعل السلف، فلم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أو من جاء بعده[٣][٤].


وذهب بعض العلماء إلى جواز الذبح في الليل والنهار، أمّا المالكية فذهبوا إلى عدم جوازه في الليل، وكراهة الذبح بعد طلوع الفجر حتى طلوع الشمس، ومن الزوال إلى غروب الشّمس، ويُستحب الذبح في وقت الضّحى، أمّا من يتولَّى ذبح العقيقة فهو أبو المولود أو وليّه أو وكيله، ويتولّى السّلخ المأذون له، وذهب بعض العلماء إلى ألّا يؤتى الجزار منها شيء من جلدها ولحمها وغيرهما، مثل الأضحية، وذهب بعضهم إلى جواز ذلك، ويقال عند ذبح العقيقة: (بسم اللهِ والله أكبرُ، اللهم لك وإليكَ، هذه عقيقَةُ فلانٍ)، وتُتَّبع في العقيقة آداب الذبح في الإسلام، وهي: إخلاص النِّية لله عزّ وجل، وضرورة تطييبُ آلة الذَّبح كمثل السكين، وألّا ترى البهيمة السكين، وأن يُذكر اسم الله الأكبر، وأن يستقبل القبلة من يذبح، وأن لا يذبح والبهائم الأخرى التي ستُذبح تنظر إليها، ولا تفصل رأس البهيمة عن جسدها حتى تُفَارِق روحها جسدها[٥][٦]


من حياتكِ لكِ

ذبح العقيقة لمولودكِ يجب أن يكون في اليوم السابع، فإذا وُلد يوم السبتِ فتذبح يومً الجُمعة، يعني قبل اليوم المشابه ليوم الولادة بيوم، وهذه قاعدة، فإذا ولد المولود يوم الخميس فتُذبح العقيقة يوم الأربعاء، والحكمة فِي ذلك، أنّ المولود عندما يُولد يكون حاله متأرجحًا بين السلامة والعطب، ويُستدل بهذه الأيام على سلامة بُنيتِه، وصحّة خلقته، وأنّهُ قابل للحياة، ومقدار تلك الفترة هو أيّام الأسبوع، فإذا خرج الطفل ميتًا قبل نفخِ الرّوحِ فيه فليس عنه عقيقة، وإذا خرج المولود ميتًا بعدَ نفخِ الروح فيه، فالراجح أنّهُ يُعقّ عنه، كما يعقّ الشخص عن نفسه إذا بلغ ولم يعقّ عنه والداه، فقال الحسن: "إذا علمتَ أنّه لم يُعق عنك فعق عن نفسك"، وقال ابن سيرين: "عققت عن نفسي ببختية بعد أن كنت رجلًا"، وقال الإمام أحمد: "ذلك على الأب"، وقال الإمام ابن باز رحمه الله: "فالأفضل أن يعقّ عن نفسه، إذا لم يعق عنه والده، ولو كان كبيرًا، هذه هي السنة"[٧].


المراجع

  1. الامام بن باز، "شروط العقيقة ووقتها وصفاتها"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 20/6/2020. بتصرّف.
  2. خالد بن علي المشيقح (12/3/2014)، "ما حكم العقيقة وما هي شروطها؟ "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 18/6/2020. بتصرّف.
  3. فريق الإسلام ويب (19/11/2008)، "ما يقال عند ذبح العقيقة وهل يشرع إحضار المولود"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 18/6/2020. بتصرّف.
  4. فريق الإسلام ويب (24/1/2004)، "أحكام العقيقة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 18/6/2020. بتصرّف.
  5. ميكائيل بن غندي بن الحسن السيسي (4/12/2017)، "أحكام العقيقة عن المولود المودود "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 20/6/2020. بتصرّف.
  6. محمد حسين جمعة (27/10/2008)، "طريقة الذبح في الإسلام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 20/6/2020. بتصرّف.
  7. د. أمين بن عبدالله الشقاوي (12/5/2015)، "أحكام العقيقة وفضائلها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18/6/2020. بتصرّف.