طريقة قيام الليل بسورة البقرة

طريقة قيام الليل بسورة البقرة

هل يمكن تخصيص قيام الليل بسورة البقرة؟

إنّ لقراءة سورة البقرة الفضل العظيم والأجر الكبير، وقد حثّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- على قراءتها، لما لها من فضلٍ عظيم، وقد رُوي عن أبي أمامة الباهلي أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام قال: (اقرؤوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران فإنّهما يأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان أو غيايتان أو كأنّهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما. اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يقرأ سورة البقرة أثناء قيام الليل، لكنّه لم يكن يكتفِ بتخصيصها فقط للقيام؛ إذ كان يقرأ معها بعض السور والاَيات الأخرى من القراَن الكريم، والحكمة من ذلك أنّ المُصلّي قد يتأثّر ببعض آيات القرآن الكريم أثناء قراءته لها أثناء قيام الليل وينتفع بها مثلها ينتفع من آيات سورة البقرة، ودليل ذلك ما ورد عن حذيفه بن اليمان -رضي الله عنه- أنّه قال: (صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِئَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلتُ: يُصَلِّي بهَا في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلتُ: يَرْكَعُ بهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إذَا مَرَّ بآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ،..) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، لذلك يجب على المسلم أن يقتدي بسنة النبيّ ويُقيم الليل بسورة البقرة وغيرها من سور القرآن الكريم، فلا يُخصصها على غيرها من السور [١].


كيفية قيام الليل

يُمكن للمسلم أن يُصلّى صلاة قيام الليل بعدد الركعات التي يُريدها، وتكون صلاة قيام الليل ركعتين، ركعتين بقراءة التشهد والسلام، وقد سأل رجلٌ النبيّ عليه الصلاة والسلام وهو على المنبر قائلًا: (ما تَرَى في صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى واحِدَةً، فأوْتَرَتْ له ما صَلَّى. وإنَّه كانَ يقولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا؛ فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ بهِ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وبالنسبة لعدد ركعات صلاة قيام الليل المفضّل أداءها فهي 11 ركعة أو13 ركعة؛ اقتداءً بسنّة النبيّ عليه الصلاة والسلام؛ إذ ورد عن عائشة -رضي الله عنّها- أنّها قالت: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي فِيما بيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهي الَّتي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، إلى الفَجْرِ، إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِن صَلَاةِ الفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ له الفَجْرُ، وَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ علَى شِقِّهِ الأيْمَنِ، حتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، أمّا بالنسبة لعدد ركعات الوتر فتكون ركعة في نهاية صلاة قيام الليل؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام يُصلي إحدى عشرة ركعة ويوتر منها بركعة، ويجوز للمُصلّي أيضًا أن يوتر بثلاث ركعات، وخمس وسبع وتسع، وغيرها ممّا يشاء [٢].


فضل قيام الليل

إن لقيام الليل عند الله سبحانه وتعالى فضل عظيم وأجر كبير، ومن فضائله ما يلي[٣]:

  1. نيل رضاء وثناء الله سبحانه وتعالى؛ إذأثنى الله سبحانه وتعالى على من يقومون الليل ومدحهم وميّزهم بالدرجة والفضل عن غيرهم؛ إذ أثنى الله سبحانه وتعالى على المُسلم الذي يقوم الليل في العديد من مواضع الاَيات في القراَن الكريم ومنها قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لهمْ مِن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بما كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16 - 17]،
  2. أحد علامات التقوى؛ إذ أخبر الله سبحانه وتعالى عباده بأنّ قيام الليل علامة من العلامات الدالة على التقوى وقيام الليل عبادة يؤديها المتّقون من عباد الله سبحانه وتعالى.
  3. صلاة الليل لها فضل أعظم من صلاة النهار؛ فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الفريضةِ، صلاةُ اللَّيل) [صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  4. سبب من أسباب دخول الجنة؛ جاء في رواية الإمام الترمذيّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (أطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


دعاء مستحب في قيام الليل

لقد وردت العديد من الأدعيّة المستحبّ الدعاء بها في صلاة قيام الليل، ومن أحد هذه الأدعية الدعاء الذي رواه البخاريّ عن عبادة بن الصّامت عن النبيّ عليه أفضل الصلاة والسلام إنّه قال: (مَن تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وسُبْحَانَ اللَّهِ، ولَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أوْ دَعَا؛ اسْتُجِيبَ له، فإنْ تَوَضَّأَ وصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح] [٤].


المراجع

  1. "حكم تخصيص سورة البقرة في قيام الليل وكيفية صلاة الوتر"، إسلام ويب، 13/12/2006، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2020. بتصرّف.
  2. الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي (24/11/2010)، "كيفية قيام الليل"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 8/10/2020. بتصرّف.
  3. خالد الحسينان، "فَضْلُ قِيامِ الليْلِ"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 8/10/2020. بتصرّف.
  4. "من أدعية قيام الليل"، إسلام ويب ، 16/7/2002، اطّلع عليه بتاريخ 8/10/2020. بتصرّف.
391 مشاهدة