كيف تتعاملين مع ابنك المراهق الذي لا يحترمك؟

كيف تتعاملين مع ابنك المراهق الذي لا يحترمك؟

تحديات تواجهكِ في مرحلة المراهقة مع أبنائكِ

تواجه المراهقون مخاوف واقعية ويومية بين الأعوام 13-19 من أعمارهم، وهي مرحلة من أكثر المراحل صعوبة في حياتهم؛ لما يتعرضون له من صراعات داخلية وخارجية، فالبلوغ والتغيرات الهرمونية تشكل ضغطًا هائلًا عليهم، وكذلك ضغوط الوالدين والمجتمع، فضلًا عن ضغط المدرسة، وغير ذلك من التحديات التي تنشأ في محيطهم، فيشعر المراهق أنه في كثير من الأحيان يساء فهمه، وهم غير متأكدين من مشاعرهم وأفكارهم تجاه القضايا المختلفة، ويزيد الأمر تعقيدًا بحالة التحقيق المستمر التي يتعرضون لها من قبل الوالدين، لذا على الوالدين الاقتراب من أبنائهم المراهقين بحذر وبعناية شديدة وطريقة ودية للتحدث والمناقشة حول اهتماماتهم ومخاوفهم المختلفة.

بشكل عام ترتبط مشاكل المراهقين مع بعضها ولكن ليس بالضرورة أن تودي كل مشكلة إلى مشكلة أخرى لا سيما إذا تحمل الوالدان مسؤوليتهم كاملةً تجاه أبنائهم، فليس شرطًا أن تدفع صورة الجسم غير المرغوب به عند المراهق إلى فقدانه احترامه لذاته، أو أن تصل به لمرحلة الاكتئاب ولكن يمكن أن ترتبط المشاكل مع بعضها إذا أهمل المراهق وترك دون رعاية، إذ يعاني من الشعور بالإرهاق بسبب تغيرات جسمه المفاجئة، وخلل في صورته واحترامه لذاته، وتسلط الآخرين والاكتئاب، وكذلك الإدمان الإلكتروني، وإدمان التدخين أو المخدرات، ومشاكل وتحديات تتعلق بالأقران من تحديات السلوك وضغط التنافس في مختلف المجالات[١].


5 خطوات تعاملي بها مع ابنكِ المراهق الذي لا يحترمكِ

جميع الأمهات في العالم يحببن أولادهن، وأنت كذلك تحبين ابنك المراهق المزعج، وترغبين بأن يكون الأفضل دائمًا، ولكن قد تصدر منه تصرفات تدل على عدم احترامك؛ كأن يتذمر ويصرخ لأنك تطلبين منه القيام بواجباته المدرسية، أو أن يقوم بضرب الباب بقوة لأنك رفضت طلبه للخروج مع أصدقائه، فهم لا يحبون القوانين، وأنت لن تتنازلي ببساطة ليكون بيتك بلا قانون، وأن يقلل ابنك من احترامه لك، أي أنك تحتاجين إلى استراتيجية تحددين معها الأشياء التي يجب القيام بها والأشياء التي يحب تجنبها، وإليك هذه النصائح الملهمة التي يمكنك الاستعانة بها لتتعاملي مع ابنك المراهق[٢]:

  • افهمي كيفية عمل دماغ المراهقين، إذ قد يشعر المراهق بالاحباط بسهولة سواءً من داخله أو من المواقف الخارجية، كما أن مزاجهم يتقلب بسرعة، ويصبح مندفعًا بشكل كبير، وقدرتك كأم على فهم هذا التكوين البيولوجي يجعلك قادرةً على التعامل مع المراهق بسهولة، فتركزين على السلوك وليس على ابنك نفسه.
  • عندما يتصرف ابنك المراهق معك بعدم احترام فكري بالحاجات النفسية والعاطفية الكامنة خلف سلوكه، في العادة يشير سلوك الابن إلى احتياج عاطفي غير مشبع، فيحاول من خلال بعض التصرفات غير المناسبة لفت نظرك ويجذب انتباهك، وقد يكون لديه شعور بعدم القبول عندك، فاجلسي إلى جانبه وأخبريه أنك موجودة في أي وقت ليتحدث إليك، وذكريه أنك تحبينه دائمًا كما هو ودون شروط، وتذكري أن المراهق يشعر دائمًا بالعجز والتعب وهذا مرتبط بعملية النمو، وفهمك لهذه الخصائص لن يحل مشكلة تقليل الاحترام بشكل كامل ولكن يساعدك على التعاطف معه، فعندما يتمرد على القوانين ويخالف تقاليد العائلة فعليك التعاطف معه وفهم دوافعه؛ وهي محاولة استعادة بعض السلطة من الوالدين، وكوني قدوة لابنك في تمثل قيمة الاحترام، فحين يصدر من ابنك سلوك عديم الاحترام لا تقومي بانتقاده بكل التفاصيل وتصفين سلوكه بدقة، فكوني النموذج الذي يحتذي في الاحترام، وتذكري أن ابنك يراقب سلوكك باستمرار، فحين يراك هادئةً متوازنةً أمام انفعاله ستكونين أكثر تأثيرًا عليه، وسيقوم بالتراجع عن تقليل احترامه لك.
  • من المهم أن تتذكري كأم أن ابنك في هذه المرحلة ينمو من الناحية العاطفية والنفسية، وأن تنمية الاستقلالية تتمايز بشكل كبير في هذه المرحلة، ويحاول ذلك في البداية من خلال رفض القوانين والقواعد التي تحيط بهم والتي تشعرهم بالعجز، وهنا لا أقول أن تغضي النظر عن سوء الاحترام في المواقف الصارخة، ولكن إذا كان الأمر بسيطًا وتعلقت مشكلته برفع صوته عند التعبير عن رفض فكرة أو ملاحظة يفضل بهذه الحالة أن تتجاوزي عن هذه الهفوات، إذ إنها عملية نمو طبيعية يتعلم الابن من خلالها التعبير عن نفسه والحصول على أفكاره المستقلة، فبعض التجاهل تربية، فعندما تلاحظين أن ابنك يرفع حاجبيه أو يغمز بعينيه أو يظهر الملل الظاهر بنوع من قلة الاحترام، تغافلي عن الموقف كاملًا ولا تعاتبي فيه، وتصرفي كأنك لم تشاهدي شيئًا.
  • وجود القواعد والتعليمات الثابتة في حياة أسرتك يساعد ابنك المراهق على الالتزام بقيمة الاحترام بشكل كبير، لكن عندما تكون التعليمات تُطبّق عشوائيًا ينتج عنها مراهق عديم الاحترام، كما أن تناقض القوانين الصادرة عن كلا الوالدين يساهم بشكل واضح بتجاوز المراهقين حدود الاحترام لكلا الوالدين، ومن الأمثلة على ذلك في الأسبوع الأول يسمح الوالدين بتوجه الأبناء إلى فراشهم في الساعة 10:30 مساءً، بينما يصران في الاسبوع التالي أن تطفأ الأنوار في تمام 8:30 مساءً؛ هذه الازدواجية في التعليمات تجعل المراهق ينتقد ويناقش ويحتد تجاه هذا التناقض وتصدر منه سلوكات تدل على تقليل الاحترام لكلا الوالدين، ومن الأمثلة على تقليل الاحترام بما يتعلق بتناقض التعليمات بين الوالدين أن يضع أحد الوالدين وقتًا محددًا لاستخدام الألعاب الإلكترونية أو مشاهدة التلفاز بينما يسمح الآخر بجعل الوقت مفتوحًا وغير محدد، أو عندما يكون أحد الوالدين صارمًا وحازمًا والثاني متراخيًا لا يعير تطبيق القواعد اهتمامًا كبيرًا؛ فيستغل المرهق هذا الوضع ويطبق القوانين بعشوائية تتوافق مع رغباته، لذا عليك وضع الحدود والتعليمات مع زوجك ويتم الاتفاق على آليات التطبيق، ولا بأس من مناقشة الحدود مع الأبناء لا سيما المراهقين لتكون أكثر إلزامًا لهم، وهذه مهارة تربوية تحتاج إلى الكثير من الممارسة ليتم تطبيقها باحترافية.
  • كوني واضحةً بالتعليمات وحازمةً بتنفيذ العقوبات إذا تم الاتفاق عليها، فكما أنه من المناسب أحيانًا أن تعترفي وتشكري السلوك الجيد للمراهق، لا بد من تعيين بعض العواقب للسلوك السيئ، فإذا قمت بتحديد عقوبة لا بد من اتباعها، وكوني متيقنةً أن ابنك المراهق يفضل وجود تعليمات، وعندما يخلفها يحاول أن يختبر مدى صدقها، فإذا وجد المتابعة وتنفيذ العقوبة المتفق عليها، فإنه يشعر بالأمان في كنف والديه، وتزداد ثقته بك لأنه يتعلم أنك على قدر المسؤولية أمام كلماتك، والأهم من ذلك أن يتعلم الفتى السلوك المرغوب به، ولكن تذكري أن العقوبة يجب أن تكون قصيرة المدى، فهذا يجعل فتاك يتعلم ويتقدم بسرعة، وعليك ألا تجعلي العقوبة قاسية جدًا فالمقصود منها التربية والتوجيه، ولا تتعاملي مع المواقف التي يقلل فيها ابنك المراهق الاحترام على أنها موقف شخصي بالنسبة لك، بل ركزي على السلوك، فالمقصود تعديل سلوك خاطئ بين شخصين تقوم بينهما علاقة مليئة بالمشاعر الإيجابية، فعندما تتعاملين مع عدم احترام ابنك من هذا المنطلق سيعود الهدوء إلى المكان بسرعة وستسمحين لفتاك المراهق بتجنب انفعالته وستتجنبين الجدال غير المحترم الذي يدفعكما للتصعيد وعدم السيطرة على الكلمات، وتذكري أن المراهق لا يسيطر بشكل جيد على عواطفه بينما هذه ميزتك أنت كأم واعية.
  • تجنبي العبارات والكلمات الدالة على عدم قبول المراهق مثل: (أنت أناني، وأنت شخص فظ، أو كسول أو غير مسؤول) وتذكري أنك تعالجين سلوك ابنك ولا تصدرين أحكام نهائية على شخص في محكمة، وتجنبي العبارات العامة والتي تكون دون قيود وغير منطقية مثل: (يجب عليك التوقف عن استخدام هاتفك كثيرًا، وعليك العمل بجد أكبر، ومطلوب منك الانتباه في المدرسة، وعليك أن تكون أكثر مسؤولية)، وهذه عبارات من واجبنا ان نحددها مثال: (يسمح لك باستخدام الهاتف عند الحاجة لمدة ساعة في المساء وساعة بعد العصر، ويمكنك دراسة مادة الرياضيات خلال ربع ساعة لكن الفيزياء تحتاج إلى نصف ساعة يوميًا)، واستخدمي العبارات التي تتحدث عن السلوك بشكل محدد: (أشعر بعدم الاحترام عندما تكلمني وظهرك إلي، ولا تتجاهل طلبي...) واستخدمي كل يوم نصيحة وحاولي تطبيقها، وحاولي باستمرار فهم كيف يعمل دماغ المراهق، وستلاحظين التحسن التدريجي في سلوك فتاك المراهق، وستصبح أسرتك أكثر انسجامًا إن شاء الله.


تجنّبي هذه التصرفات عند تعاملكِ مع ابنكِ المراهق

قد يتجاهل ابنك المراهق بشكل مزعج كل المبادئ والقيم التي أمضيت وقتًا طويلًا في غرسها وبنائها داخله، وقد يظهر لك أنه لديه من المعرفة ما يفوق بكثير ما لديك، وقد يحملك مسؤولية أي نكسة صغيرة في يومه، وقد يقطع التواصل مع الأسرة، وبالمقابل للتخفيف من هذه السلوكات وأثرها السلبي عليك أن تتجنبي بعض السلوكات ومنها[٣]:

  • تجنبي الجهل بخصائص مرحلة النمو التي يعيشها فتاك المراهق، وتعرفي بشكل جيد على كيفية النمو الجسدي والنفسي لابنك في هذه المرحلة؛ من محاولة الاستقلالية، وبناء الأفكار الخاصة، وبناء جوانب شخصيته المختلفة بأسلوبه.
  • تجنبي أن تتعاملي مع طفلك كما كنت تعامليه في طفولته، فهذا غير ممكن الآن، فقد اصبح يعتمد على ذاته أكثر، وهو الآن يرى نفسه شخصًا بالغًا سيرفض التعامل معه كطفل، ويعتمد على نفسه بتخاذ قرارته، وفي ما مضى كنت تتخذي القرارات بالنيابة عنه لكن هذا غير ممكن الآن وعليك تقبل ذلك.
  • لا تتجاهلي الفرق بين عمرك وعمر ابنك، والتي تشكل اختلاف في التصورات، ووجهات النظر، والطريقة الصحيحة للتغلب على هذه الإشكالية استمرار الحوار.
  • تجنبي النصيحة المباشرة، وتوقعي رفضها فلا تشعري بخيبة فهو سلوك طبيعي للمراهق، ولكن يمكنك الجلوس معه وتواصلي معه بوضوح.
  • تجنبي فرض قوانين وقواعد قاسية بمفردك، وامنحيه بعض الحرية ضمن قواعد واضحة، وامنحيه مساحةً خاصةً أوسع من مساحة الطفولة.
  • تجنبي فرض وجهة نظرك على فتاك المراهق، وتقبلي حقيقة أن رأي ابنك المراهق قد يختلف تمامًا عنك، وما تعتقدي أنه صواب قد يكون خطأً بالنسبة له، تقبلي ذلك وقومي بالإشراف عليه بحكمة.
  • تجنبي التركيز على كل المخالفات بالتفصيل، وتجنبي الانتقاد لتصرف عارض، تجاهلي وغضي الطرف عن صغائر الأمور، وفي حال الاستمرار في السلوك المرفوض قومي بالتوجيه والمتابعة بحكمتك الرائعة.
  • تجنبي استفزاز ابنك المراهق، والتزمي الهدوء في سلوكك، وتجنبي إلقاء محاضرة مطولة، إذا وجدت أن الأمر يحتاج إلى قرار حازم بتنفيذ عقوبة أخبريه بالإجراء بكل هدوء.
  • تجنبي نمطًا واحدًا في العقوبات، فليس من الصواب نزع الهاتف في كل مرة، بل يمكن أن تكون العقوبة تنظيف البيت، ويمكن أن يكون الأسلوب توجيهيًا من خلال زيارة دار المسنين أو الأيتام وتقديم مساعدة لهم.


نصائح بسيطة لكِ لتربية طفل يعرف الاحترام منذ الصغر

يعد الاحترام من أهم المبادئ والقيم التي يجب أن يتميز بها الطفل، وتعليم الطفل الاحترام سيساعده على تطوير علاقات إيجابية مع الأصدقاء والاقارب، ويستطيع تكوين علاقات اجتماعية طوال حياته، ومن أهم الصفات التي يكتسبها الطفل إذا تعلم قيمة الاحترام وتعود عليها ما يلي[٤]:

  • تعلّم قيمة الاحترام الطفل التواصل الفعال مع الآخرين، وتدفعه إلى تحمل المسؤولية حول قرارته المختلفة، والتعامل مع أخطاء الآخرين بشكل أفضل، فالاحترام يدفع الطفل ليبذل قصارى جهده في معالجة وحل النزاعات المختلفة التي تواجهه في مراحل حياته المختلفة.
  • يمكن للطفل أن يتعلم من خلال الاحترام الاستماع الجيد والذي هو جزء أساسي في أي حوار إيجابي ومثمر من أجل تواصل فعال، والاستماع بإصغاء واهتمام وعدم مقاطعة المتحدث يضمن للطفل تفاعل وتواصل أفضل مع الآخرين، مما يجعل طفلك ينمو ويتعلم.
  • يضمن تعليم الاحترام لأطفالك في سن مبكرة انفتاحًا أكبر مع الآخرين، إذ سيحاول طفلك التعرف على الأشخاص الذي يقابلهم في حياته بطريقة تضمن لهم إصدار أحكام صحيحة على الآخرين، وإصدار الأحكام في وقت مناسب دون تسرع، وهذا يساعدهم في حياتهم على المدى البعيد، ويضمن لهم التعامل بلطف مع الجميع، وتعتبر مصطلحات مثل التنوع والانفتاح على الآخرين صعبة الشرح والتوضيح للأطفال في سن مبكرة، لكن تعليم الأطفال الاحترام يضمن لهم قبول أنفسهم وقبول الآخرين من حولهم.
  • يسهل تعليم الاحترام للأطفال ممارسة الأخلاق الحسنة والحميدة بشكل أبسط، فقد يبدو لك أن تعليم طفلك الأخلاق الجيدة أمر صعب، لا سيما في الأوقات المبكرة من أعمارهم، لكن الاحترام يساعدك على ذلك، فعبارة" شكرًا لك، ومن فضلك" وإن كانت تبدو بسيطةً تساعد الطفل على ممارسة الأخلاق الحميدة، لأن هذه العبارات تشكل جزءًا من الإيحاءات والإيماءات المرتبطة بحسن الخلق بشكل عام.

وقد يستغرق تعليم الاحترام وقتًا طويلًا ليتقنه طفلك الصغير، لكن هذا لا يعني عدم إمكانية ذلك، بل يفضل البدء المبكر في ممارسة هذه المهارات الأساسية فهي حاجات أساسية في حياتهم، وستساعدهم على بناء علاقات أكثر إيجابية مع الأصدقاء والأقران بشكل مميز.


المراجع

  1. "Common Teenage Problems And Their Solutions", jbcnschool, Retrieved 16-7-2020. Edited.
  2. " "Dealing with Disrespectful Teenage Behaviour", healthyfamiliesbc, Retrieved 16-7-2020. Edited.
  3. "5 Tips On How To Deal With Teenage Attitude", momjunction, Retrieved 16-7-2020. Edited.
  4. "The Importance of Teaching Children Respect", childventures, Retrieved 16-7-2020. Edited.