ما الفرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٢ ، ١١ ديسمبر ٢٠١٩
ما الفرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى

الصلاة

تعرف الصلاة لغةً بأنها الدعاء بالخير، أما شرعًا فهي مجموعة من الأقوال والأفعال المخصوصة، يفتتحها العبد بالتكبير ويختتمها بالتسليم مع عقد النية وبشرائط مخصوصة، وهي عبادة مفروضة على المسلمين، ولها منزلة رفيعة لا تدانيها أي عبادة أخرى؛ كونها أول فريضة بعد التوحيد، وأول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة، وقد عظّمها الله جلّ وعلا بأن افترضها على نبيه مباشرةً دون وساطة الوحي جبريل أو الملائكة الكرام في ليلة المعراج، وفي هذا المقال توضيح لصلاتين، هما: الشروق، والضحى، من حيث تعريف كل منهما، والفرق بينهما، وعدد ركعاتهما، بالإضافة إلى مكان أدائهما، ثم فضلهما حسب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.[١]


الفرق بين صلاة الشروق والضحى

إن صلاة الشروق أو الإشراق هي صلاة الضحى عند أدائها في أول وقتها، فمن يؤديها عند ارتفاع الشمس قيد رمح مباشرةً تسمى صلاة الشروق أو الإشراق، وهذا اختيار الطِّيبيِّ، وابنِ حجرٍ الهيتميِّ، والرَّمليِّ، وابنِ باز، وابنِ عُثَيمين، أما مَن يؤديها خلال الفترة الممتدة من بعد ارتفاعها قيد رمح إلى استوائها قبل زوالها فتسمى صلاة الضحى، وهو قول الحَنَفيَّة، والمالِكيَّة، والحَنابِلَة، وبه قال الشافعيَّةُ في أحد الوَجهينِ، وتجدر الإشارة إلى أن أفضل وقت لصلاة الضحى إذا علت الشمس واشتد حرّها حسب ما قال به جمهور أهل العلم والفقه، وتسمى أيضًا في هذه الحالة صلاة الأوّابين[٢].


صلاة الشروق وصلاة الضحى

تعرف صلاة الشروق شرعًا بأنها صلاة نافلة يؤديها المسلم بمجرد انتهاء وقت النهي عن الصلاة؛ أي عند ارتفاع الشمس قدر رمح، وقد ذكر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أجرها، وأقلّها ركعتان وأكثرها ثماني ركعات أو اثنتا عشرة ركعةً، يقرأ فيها العبد سورة الفاتحة متبوعةً بما تيسر من آيات الذكر الحكيم؛ إذ لم ترد قراءة مخصوصة فيهما.[٣]

أما صلاة الضحى فتعرف بأنها صلاة نافلة مستحبة حسب اتفاق المذاهب الفقهية الأربعة؛ الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، تؤدى في وقت الضحى أول النهار، وقد ورد في فضلها الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، منها ما رواه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه عن رسول الله المصطفى أنه قال: (يُصبِحُ على كلِّ سُلامَى من أحدِكم صَدقةٌ؛ فكلُّ تَحميدةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وأمْرٌ بالمعروفِ صَدقةٌ، ونهيٌ عن المنكَرِ صدقةٌ، ويُجزِئُ عن ذلك ركعتانِ يَركعُهما من الضُّحَى) [رواه مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح][٢].


مكان صلاة الضحى

تجدر الإشارة بدايةً إلى أن الصلاة النافلة عمومًا تؤدى في البيوت؛ وذلك اقتداءً بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وانتهاءً عما نهى عنه، كما أن الصلاة في البيت فيها إخلاص وبعد عن الرياء والمباهاة والتفاخر بين الناس ليقال كذا وكذا، كما تعود على البيت وأهله بالخير والبركة، ويستنثى منها صلاة الضحى حسب المذهب الشافعي، بالإضافة إلى ركعتي الطواف ونافلة المبكر للجمعة، والإحرام في مقيات فيه مسجد، فمن الأفضل أداؤها في المسجد لكن بغير جماعة، من ناحية أخرى فقد أوضح علماء آخرون أن الأولى أداء صلاة الضحى في المنزل، والله تعالى أعلى وأعلم[٤].


عدد ركعات صلاة الضحى

إن أقل عدد ركعات يمكن أن يؤديها المسلم في صلاة الضحى أو الشروق هو ركعتان اثنتان[٢]، ومن المستحب الاقتداء بسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان يؤديها أربعًا، وفي رواية عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يُصَلِّي الضُّحَى أربعًا، ويزيدُ ما شاءَ اللهُ) [رواه الألباني| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، فيُستدلّ من ذلك على أن الصلاة عبادة توقيفية أخذها المسلمون عن النبي المصطفى، وهو معلم الأمة والقدوة الحسنة، ويتبين من الحديث أن الزيادة في عدد ركعات الضحى أمر مفتوح، فيمكن أن يؤديها المسلم ست ركعات أو ثماني ركعات، وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يزيد عدد الركعات إلى اثنتي عشرة ركعةً ولا يجاوزها[٥].


فضل صلاة الضحى

حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أداء سنة الضحى أو الإشراق لما لها من فوائد وثمار عظيمة تعود على المسلم بالنفع والفائدة في الدنيا والآخرة، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ) [رواه البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ويمكن إجمال الفضائل في ما يلي:

  • إحياء سنة النبي المصطفى والاقتداء بنهجه وأسلوب حياته.
  • أجر الصلاة يعدل أجر الصدقة، فكل تكبيرة وكل تهليلة وكل تحميدة صدقة.
  • كفاية المسلم شغله وحوائجه، بل تدفع عنه ما يكره من بعد أدائها إلى آخر النهار، وبتعبير آخر فإن من يفرّغ وقته لعبادة الله في أول النهار يفرغ الله باله في آخره بقضاء حوائجه كما جاء في تحفة الأحوذي.
  • وصف الله جل وعلا المحافظين على هذه الصلاة بالأوّابين؛ أي كثيري الرجعة والإنابة إلى الله.
  • أداء صلاة الفجر بجماعة ثم الجلوس لذكر الله حتى تطلع الشمس ثم أداء ركعتي الإشراق عند ارتفاع الشمس مثقال رمح يعادل أجر حجة وعمرة تامة[٦].


حكم صلاة الضحى شتاءً

مما لا شك فيه أن صلاة النوافل ومنها الضحى أو الإشراق لا أذان لها ولا إقامة، وقد ذُكِرَ آنفًا أن أداء هذه الصلاة متعلق بطلوع الشمس سواء قيد رمح، أو ارتفاعها، أو ما قبل زوالها، لكن في أيام فصل الشتاء تحتجب الشمس بالغيوم، الأمر الذي يسبب إشكالًا لدى البعض في وقت أداء صلاة الضحى، وفي حل هذه الإشكالية قدّر أهل العلم أن وقت النهي بعد الشروق بنحو 15 دقيقةً، فإذا زال الوقت يُستحب أداء الصلاة ولو لم تُرَ الشمس بسبب الغيوم أو أي عرض طارئ، آخر مثل الدخان الكثيف على سبيل المثال؛ لأن العبرة ليست بالشمس ذاتها وإنما بدخول الوقت[٧]، أما وقت انتهائها فقد قدّره العلماء بنحو ربع ساعة أو أكثر قليلًا قبل دخول وقت صلاة الظهر[٨].


المراجع

  1. صلاح الدق (18-5-2016)، "اصللاة عمود الدين"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "صلاة الضحى"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  3. "صلاة الشروق"، إسلام ويب، 24-12-2002، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  4. " الأفضل أداء صلاة الضحى في المسجد بغير جماعة"، دار الإفتاء، 10-1-2016، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  5. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2109. بتصرّف.
  6. "فضل صلاة الضحى"، الإسلام سؤال وجواب، 16-12-2009، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  7. "احتجاب الشمس بالغيم لا يمنع صلاة الضحى"، إسلام ويب، 23-6-2019، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  8. "وقت صلاة الضحى"، إسلام ويب، 9-7-2001، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.