متى تم فتح الاندلس

متى تم فتح الاندلس

متى فُتحت الأندلس؟

أخذ مصطلح الأندلس من قبائل الفندال الهمجية أي المتوحشة التي جاءت من شمال اسكندنافا ومن السويد والدنمارك والنرويج وما حولها من البلاد ذات الأصل الجرماني وتطنق بالعربية الوندال، إذ احتلوا شبه الجزيرة الأيبيرية في القرن الرابع والخامس حتى السادس الميلادي، وسميت باسم (فاندلسيا) أي بلاد الوندال ثمَّ نطقت بالعربية الأندلس، وتضم شبه الجزيرة الأيبيرية أو ما يدعى بالأندلس البرتغال وإسبانيا اليوم، وقد دخلت الأندلس تحت حكم المسلمين بعد معركة بوادي في رمضان سنة 92 هجري الموافق شهر يوليو من سنة 711 للميلاد بقيادة طارق بن زياد في عصر الخلافة الأموية، ثمَّ استمر حكم المسلمين فيها 8 قرون تعاقبت خلالها عدة عهود على الأندلس، حتى سقطت غرناطة على أيدي الصليبين سنة 897 هجري الموافق1492 ميلادي[١][٢].


قصة فتح الأندلس باختصار

تهدف الفتوحات الإسلامية عمومًا إلى رفع الظلم عن الناس ونشر الإسلام بما يبين لهم عظمة هذا الدّين ويمكّنهم من الدخول فيه بكامل إرادتهم، ولتحقيق هذا الهدف بدأ المسلمون من عصر النبي بالفتوحات واستمروا بعده عهودًا متتالية، فكان من الطّبيعي بعد فتح شمال إفريقيا أن يتوجه المسلمون لفتح الأندلس؛ وذلك لتأمين حدود الدولة الإسلامية من خطر الصليبين، علمًا أن فكرة فتح الأندلس بدأت في عهد الخليفة عثمان بن عفان بتخطيط الصحابي عقبة بن نافع، ولكن لم يتحقق الفتح إلا في عهد الوليد بن عبد الملك بعد أن نُوقشت الخطة مع القائد موسى بن نصير، إذ بدأت الخطة بمهمة استطلاعية عام 91 هجري لمعرفة قوة الصليبين، ثمَّ وكُل بقيادة الجيش لطارق بن زياد الأمازيغي الأصل لامتلاكه عقليةً حربيةً فذةً، فبنى العديد من السفن لعبور مضيق باب جبل طارق ثمَّ افتتح المناطق تباعًا لعبوره المضيق وبعدد لا يتجاوز 30 ألفًا من المسلمين، إذ انضم إليه موسى بن نصير لاحقًا حتى وصلوا للجبال الفاصلة بين إسبانيا وفرنسا وإلى وادي الأبرو، وتوقف الفتح في المنطقة بأمر من الخليفة؛ خوفًا على المسلمين من كثرة التوغل في البلاد، وإلا لعمَّت الفتوحات مزيدًا من المناطق[٣].


العهود التي تعاقبت على الأندلس

مرَّت الدولة الإسلامية في الأندلس بعهود تفاوتت في القوة والضّعف والنّصر والهزيمة، ولكل عهد ما يميزه ويمكن إجمالها بما يلي[٤]:

  • عهد الفتح: بدأ مع انتهاء الفتح في شبه الجزيرة الأيبرية منذ استقرَّ حكم المسلمين فيها بولاية عبد العزيز بن موسى ابن نصير، وامتدت هذه الفترة أربع سنوات، من (92-95ه‍/ 711-714 ميلادي).
  • عهد الولاة: امتدت هذه الفترة (من 95- 138ه‍/ 714- 755م)، وقد يعدُّ بعض المؤرخين مدة الفتح مضمّّنةً في هذا العهد الذي استمرَّ 42 سنةً، إذ حكم الأندلس خلاله عشرون واليًا تقريبًا، وكان حكمهم تابعًا للدولة الأموية في دمشق مباشرةً، أو بواسطة ولاية الشمال الأفريقي المعنيّ بالمغرب وإفريقيا، واستمرَّ حكم الولاة حتى مجيء عبد الرحمن الدّاخل سنة (138ه‍/ 755م).
  • عهد الإمارة: ابتدأ هذا العهد بدخول عبد الرحمن الدّاخل للأندلس ثمّ انتهت بإعلان عبد الرحمن الناصر أو الملّقب بعبدالرحمن الثّالث الخلافةَ، واستمرّت في الفترة الواقعة بين (138- 316ه‍/ 755-929م)، ثمَّ أسَّس عبدالرحمن فيها إمارةً مستقلةً عن الدّولة العباسية، ما يعني أنَّه كان الحاكم الفعلي للأندلس، واستمرَّ عهد الإمارة 178 عامًا.
  • عهد الخلافة: وقع هذا العهد في المدة بين (316-400ه‍/ 929- 1009م) عندما أعلن عبد الرحمن بن محمد والملقب بالناصر لدين الله الخلافة، وانتهت بوفاة المستنصر بالله أو مع زوال الدولة العامرية أواخر القرن الرابع الهجري، وفي هذا العهد بلغ ازدهار الأندلس أوج مجده، إذ فيه أنشئت مدينة الزهراء، وكان آخر حكامه هشام المؤيد، الذي عزله هشام الثالث، ومع انتهاء هذا العهد انتهت الخلافة الأموية في الأندلس.
  • عهد ملوك الطوائف: وكان قد سُبِق هذا العهد بأعوام من الفوضى، إذ ابتدأ بسقوط الدولة الأموية في الأندلس وتفككها لدويلات متنازعة بلغت 20 دولةً تقريبًا، واستمر هذا الوضع لحوالي ثلاثة أرباع القرن كانت فيه الأحوال في غاية الضعف والتردّي إلى أن دخل المرابطون الأندلس بقيادة يوسف بن تاشفين وذلك لاستنجاد المسلمين فيه من الإسبان فانتصر عليهم في معركة الزلاقة، سنة 1806م، وامتدَّ هذا العهد تاريخيًا من ( 400- 484ه‍/ 1009-1091م).
  • عهد دولة المرابطين والموحدين: أصبحت الأندلس ولايةً تابعة للمغرب إذ دخلت تحت حكم دولة المرابطين، إلى نهاية حوالي عام 484 هجري/1091م ما يعني أنّها استمرّت قرابة القرن، وانتهت عام 620 ه‍/1223م، بهزيمتهم أمام الجيوش الأوروبية المتحالفة في موقعة العقاب، سنة 609ه‍ / 1212م.
  • عهد مملكة غرناطة أو عصر بني الأحمر: وهو أخر عهد إسلامي في الأندلس، إذ بدأ الصليبيين بالتحالف وإنشاء دولة، واستمر حكم بني الأحمر حوالي القرنين ونصف، حتى نهاية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر ميلادي)، إذ سقطت خلاله غرناطة بأيدي الإسبان.


المرأة في تاريخ الأندلس

تمتع الحضارة الإسلامية باهتمامها بكافة نواحي الحياة واعتنائها بجميع الأفراد نساءً ورجالًا، إذ لا تقوم الحضارات إلا بنهضة عامّة أفرادها، وفي أثناء حكم الدولة الأندلسية تمتَّعت المرأة بمكانة رفيعة إذ حظيت باحترام يليق بها، فبلغت المرأة حظًا وافرًا من التعليم، كما نبغ منهن عدد في علوم الحساب والآداب والشعر، وبلغت مكانتهن في المجتمع أن استطعن الوصول إلى سادة الحكم ما يدل منحهنَّ أدوارًا واسعةً في الحياة السياسية والاجتماعية، وأكبر مثال على ذلك صبح البشكنسية والتي أصبحت زوجة الحاكم المستنصر لاحقًا، كما ظهرت منهن الفقيهات، وراويات الأحاديث، بل وأظهرت النساء ملامح جديدة بتميزهن وتغنيهن بالشعر، وكانت لهنَّ أدورًا بارزةً في الخط والكتابة وريادة أعمال مجتمعية وخيرية، كما ساهمن في العمارة وتحديدًا عمارة المساجد، وبهذا تكون المرأة[٥].


المراجع

  1. " متى تم فتح الأندلس، ومتى خرج المسلمون منها؟"، إسلام ويب، 2006-08-27، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-11. بتصرّف.
  2. راغب السرجاني (2019-09-21)، "سبب تسمية الأندلس رابط المادة:"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-11. بتصرّف.
  3. "مختصر قصة الأندلس "، طريق الإسلام، 2015-01-03، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-11. بتصرّف.
  4. غير مذكور، تاريخ الأندلس، صفحة 5-76. بتصرّف.
  5. سالم مشكور (2014-06-10)، "المرأة في تاريخ الأندلس"، إسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-11. بتصرّف.