هل يجوز جمع الصلاة قبل السفر

هل يجوز جمع الصلاة قبل السفر

الصلاة

من المعروف أنََ الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهي أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة[١]، كما أنها غذاء الرّوح وحبلٌ وثيقٌ بين العبد وربه؛ فمَن تركها فقد قطع حبل الوصال مع خالقه، وهي سبب من أسباب راحة النفس وطمأنينة القلب؛ فقد كان المصطفى -صلّى الله عليه وسلم- يحنّ إليها ويتلهّف عليها، ويقول لبلال بن رباح -رضي الله عنه-: (أرحنا بها يا بلال) [تخريج الإحياء| حكم المحدث: إسناده صحيح]، وقد أمر الله -جلّ وعلا- بالمحافظة عليها في الحضر والسفر، والأمن والخوف، والصحّة والمرض، بل إن تركها لم يسقط حتى في أحلك المواقف والظروف؛ أي في وقت القتال والنزاع، فقد قال جلّ وعلا في محكم تنزيله: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ، فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 238- 239]، وهذا ما يؤكد أنّها لا تسقط عن المسافر، ولم يُعذر أحد في حال تركها إلّا المرأة الحائض والنّفساء[٢].


كيفية صلاة المسافر

يجوز للمسافر أداء الصلاة الرباعية مثل صلاة الظهر بركعتين فقط، وهو ما يعرف بالقصر، وقد فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- في أسفاره، وجاء في ذلك آية قرآنية واضحة: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا} [النساء: 101]، فيما اختلف العلماء في كونه واجبًا أم رخصةً؛ إذ يستطيع المرء أن يتم صلاته أو يقصرها حسب رغبته.


كما اختلفوا في المسافة التي يشرع فيها القصر مع أن الآيات والأحاديث جاءت مطلقةً، وفي هذا المقام قال ابن تيمية إن السفر هو ما اصطُلح عرفًا على تسميته بالسفر، وما لم يُطلق عليه العرف سفرًا فهو ليس بسفر، كما اختلفوا في المدة التي إذا أقام فيها المسافر أصبح مقيمًا ويجب عليه الإتمام؛ فالبعض حددها في أربعة أيام، والبعض مدها إلى 15 يومًا، والبعض قال إن مَن حط ببلد ونوى الإقامة دون تردد لا يسمى مسافرًا؛ فتسقطت عنه الرخصة ويؤدي أحكام المقيم، والبعض قال إن أحكام السفر مطلقة وغير مقيدة بزمن أو مسافة مستدلين بذلك على أن النبي أقام في تبوك 20 يومًا وقصر الصلاة، ثم أقام في مكة 17 ليلةً وقصر الصلاة؛ لذا فالقول الأرجح أن المسافر مسافر سواء نوى الإقامة 4 أيام أو أقل أو أكثر، بينما يسقط الحكم في حالة واحدة وهي إقامته في دار له في بلد السفر؛ لأنها مكان استقرار دائم له لا بيت أقاربه أو فندقًا مثلًا[٣].


من الأحكام المتعلقة في هذا المقام ما يأتي[٣][٤]:

  • أداء الصلاة الرباعية ركعتين.
  • المسح على الخفين 3 أيام بلياليها بدءًا من أول مسح.
  • بدء تطبيق الأحكام عند مفارقة الوطن والخروج من المنطقة العامرة، وهذا ينطبق على من يسافر دائمًا أو نادرًا، فيما تسقط عمن أراد الانتقال إلى بلد آخر بنية الاستيطان.
  • عدم جواز الجمع بين الصلاتين إلا في حال مغادرة البلد، أو الخوف من ألا تتيسر له الصلاة أثناء السفر.
  • تسقط السنن الراتبة في صلاة الظهر، والمغرب، والعشاء، في حين أن راتبة صلاة الفجر القبلية تؤدى، كما أن النوافل مستحبة ومشروعة.
  • جواز جمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، مع ضرورة الحذر من تأخير الصلاة عن وقتها فمثلًا لا يجوز تأخير صلاتي الظهر والعصر إلى غروب الشمس، أو تأخير صلاتي المغرب والعشاء إلى ما بعد منتصف الليل.
  • لا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر، بل إن الله أمر بها في القتال؛ فإذا كان المسافر في غير بلده وجب عليه حضور الجماعة عند سماع النداء، ويستثنى من ذلك بعد المسافة وخوف فوات الرفقة لعموم الأدلة، وتجدر الإشارة إلى أن المسافر يُتم صلاته في حال صلى خلف إمام.
  • يجوز للمسافر أن يكون إمامًا للمقيمين، وإذا سلم فإن المقيمين يتمون الصلاة من بعده مع ضرورة إخبارهم بذلك قبل الصلاة؛ فيوضح لهم أنه مسافر، كما فعل النبي المصطفى في فتح مكة، فكان يصلي بهم ركعتين ويخبرهم.
  • إذا دخل وقت الفريضة وكان المسافر في الطائرة فعليه الانتظار حتى الهبوط في المطار ما دام الوقت يتسع، إلا إذا كان في الطائرة محل للصلاة التامة يضمن استقبال القبلة والركوع والسجود، وإن لم يكن فيها مجال وخشي المسافر أن يفوت وقت الصلاة قبل هبوط الطائرة فيجوز له جمعها مع ما بعدها جمع تأخير إذا كانت تجمع كصلاة الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، أما إذا كانت الطائرة لن تهبط إلا بعد خروج وقت الصلاة الثانية فيجوز أداء الصلاتين في الطائرة قدر المستطاع سواء بالركوع التام أو الإيماء.
  • يجوز جمع الصلاتين جمع تأخير أو تقديم حسب الأيسر.
  • إذا أدرك المسافر ركعتين مع الإمام من الصلاة الرباعية فلا تكفيه صلاته، بل عليه أن يتم ما دام الإمام مقيمًا.
  • إذا أخر المسافر صلاة المغرب ليجمعها مع العشاء، أو صلاة الظهر ليجمعها مع العصر، ثم أدرك الناس يصلون العشاء فينضم إليهم بنية الصلاة الأولى؛ أي الظهر أو المغرب، وفي هذه الحال إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية فالأمر ظاهر ويسلم مع الإمام لأنه يكون صلى ثلاثًا في حالة المغرب وإذا دخل في الثالثة أتى بعده بركعة ليتم ثلاثًا في حالة المغرب، أما إذا دخل في الركعة الأولى من صلاة العشاء وهو يصلي بنية المغرب فإن الإمام إذا قام إلى الرابعة يجلس هو ويتشهد ويسلم، ثم يدخل مع الإمام فيما تبقى من ركعات العشاء حتى يدرك الجماعتين.
  • لا يجوز جمع صلاة الجمعة مع العصر لعدم ورود أدلة شرعية في ذلك، ولا يجوز تطبيق حكم جمعها مع صلاة الظهر بسبب الفروق بين الجمعة والظهر.


سبب اختلاف صلاة المسافر عن غيرها

ممّا لا شكّ فيه أنّ الدّين الإسلاميّ دينُ يسرٍ وسماحة، وقد أعطى االله للمسلمين رُخصًا كثيرةً تضمن لهم سير حياتهم على أكمل وجه، وتجعل الدّين الإسلاميّ وتعالميه صالحةً للتطبيق في كلّ زمان ومكان، والرّخصة تعني الإذن بعد النهي، والتسهيل والتيسير لرفع الحرج والضيق عن المكلّف في ظل وجود عذر معين لا يستطيع المكلّف به الإتيان بالحكم الأصلي، والعذر يعني المشقة والحاجة، وفيما يتعلق بالصلاة فإنّها مفروضة في وقت معين بعدد ركعات معينة لا ينبغي التهاون فيها، بينما يتغير وقتها وعدد ركعاتها في حال وجود عذر كالسفر، والمرض، والإكراه والضرورة وغير ذلك، أمّا حديثنا فهو مخصص عن المسافر[٥].


المراجع

  1. "سبب كون الصلاة عماد الدين"، إسلام ويب، 5-6-2008، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  2. د. مراد باخريصة (16-11-2011)، "الصلاة"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب رامي محمود (26-8-2013)، "ملخص أحكام صلاة المسافر ( القصر والجمع ) و صلاة الخوف"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  4. أبو محمد المدني، " من أحكام الصلاة للمسافر"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  5. "تعريف الرخصة لغة واصطلاحاً"، موقع المسلم، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
357 مشاهدة