اجمل ابيات الشعر في الحب نزار قباني

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣٨ ، ٧ يناير ٢٠٢٠
اجمل ابيات الشعر في الحب نزار قباني

نزار قباني

ولد نزار قباني سنة 1923 للميلاد في العاصمة السورية دمشق، وهو نجل التاجر السوري توفيق قباني، والذي كان من متوسطي تجار دمشق، الأمر الذي ساهم بدخول نزار إلى المدارس التعليمية ذات المستوى الجيد، ليتخرج بعد ذلك في جامعة دمشق بشهادة القانون عام 1945م، والتي كان لها الفضل بدخوله المجال القانوني والدبلوماسي بعد ذلك، أما عن انتحار أخته البالغة خمسة عشر عامًا فقد كان له الأثر الكبير في حياته، إذ إنها أقدمت على قتل نفسها حتى لا تُجبر على الزواج ممّن لا تُحبّه، الأمر الذي ظهر بالكثير من قصائد نزار مدافعًا بها عن الحب والرومانسية، وبالعودة لانطلاقته الشعرية فقد كانت بدايتها إبان دراسته الجامعية، لينسج في تلك الفترة العديد من القصائد النزارية الشهيرة، ولم تقف توجهاته الشعرية عن هذا الحد بل كان للوطن والقضايا العربية الكثير من الاهتمام في قصائده، وعن إقامة نزار قباني فلم يكن حبيس دمشق بل إن عمله في السلك الدبلوماسي أدى لتنقّله في العديد من عواصم العالم، مثل لندن ومدريد، والتي كتب من خلالها الكثير من القصائد المميزة، وفي هذا المقال سنذكر بعض الأبيات والقصائد الشعرية التي يتحدث بها عن الحب وأحواله[١].


أجمل أبيات الشعر في الحب لنزار قباني

عند الحديث عن أشعار الحب والرومانسية فلا بد أن تكون النزاريات حاضرة وبقوة، فقد برع صاحبها قبّاني بنسج الحرف، والذي تجاوز الآذان ليلامس القلوب، وقد اخترنا بعض تلك الأبيات[٢][٣]:


أحبك جدًّا

أحبك جدًّا

وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويـل

وأعرف أنك ست النساء

وليس لدي بديـل

وأعرف أن زمان الحنيـن انتهى

ومات الكلام الجميل

لستّ النساء ماذا نقول

أحبك جدًّا

أحبك جدًّا وأعرف أني أعيش بمنفى

وأنت بمنفى

وبيني وبينك

ريحٌ

وغيمٌ

وبرقٌ

ورعدٌ

وثلجٌ ونـار

وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ

وأعرف أن الوصول إليك

انتحـار

ويسعدني

أن أمزق نفسي لأجلك أيتها الغالية

ولو خيروني

لكررت حبك للمرة الثانية

يا من غزلت قميصك من ورقات الشجر

أيا من حميتك بالصبر من قطرات المطر

أحبك جدًّا

وأعرف أني أسافر في بحر عينيك

دون يقين

وأترك عقلي ورائي وأركض

أركض

أركض خلف جنونـي

أيا امرأة تمسك القلب بين يديها

سألتك بالله لا تتركيني

لا تتركيني

فماذا أكون أنا إذا لم تكوني

أحبك جدًّا

وجدًّا وجدًّا

وأرفض من نــار حبك أن أستقيلا

وهل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقلا

وما همني

إن خرجت من الحب حيًّا

وما همني

إن خرجت قتيلًا


أحبك أحبك والبقية تأتي

حديثك سجادةٌ فارسيه

وعيناك عصفورتان دمشقيتان

تطيران بين الجدار وبين الجدار

وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديك

ويأخذ قيلولةً تحت ظل السوار

وإني أحبك

لكن أخاف التورط فيك

أخاف التوحد فيك

أخاف التقمص فيك

فقد علمتني التجارب أن أتجنب عشق النساء

وموج البحار

أنا لا أناقش حبك.. فهو نهاري

ولست أناقش شمس النهار

أنا لا أناقش حبك

فهو يقرر في أي يوم سيأتي.. وفي أي يومٍ سيذهب

وهو يحدد وقت الحوار، وشكل الحوار

دعيني أصب لك الشاي

أنت خرافية الحسن هذا الصباح

وصوتك نقشٌ جميلٌ على ثوب مراكشيه

وعقدك يلعب كالطفل تحت المرايا

ويرتشف الماء من شفة المزهريه

دعيني أصب لك الشاي، هل قلت إني أحبك؟

هل قلت إني سعيدٌ لأنك جئت

وأن حضورك يسعد مثل حضور القصيده

ومثل حضور المراكب، والذكريات البعيده

دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيك

دعيني، أعبر عما يدور ببال الفناجين

وهي تفكر في شفتيك

وبال الملاعق، والسكريه

دعيني أضيفك حرفًا جديدًا

على أحرف الأبجديه

دعيني أناقض نفسي قليلًا

وأجمع في الحب بين الحضارة والبربريه

أأعجبك الشاي؟

هل ترغبين ببعض الحليب؟

وهل تكتفين -كما كنت دومًا- بقطعة سكر؟

وأما أنا فأفضل وجهك من غير سكر

أكرر للمرة الألف أني أحبك

كيف تريدينني أن أفسر ما لا يفسر؟

وكيف تريدينني أن أقيس مساحة حزني؟

وحزني كالطفل.. يزداد في كل يوم جمالًا ويكبر

دعيني أقول بكل اللغات التي تعرفين والتي لا تعرفين

أحبك أنت

دعيني أفتش عن مفرداتٍ

تكون بحجم حنيني إليك

وعن كلماتٍ.. تغطي مساحة نهديك

بالماء، والعشب، والياسمين

دعيني أفكر عنك

وأشتاق عنك

وأبكي، وأضحك عنك

وألغي المسافة بين الخيال وبين اليقين

دعيني أنادي عليك، بكل حروف النداء

لعلي إذا ما تغرغرت باسمك، من شفتي تولدين

دعيني أؤسس دولة عشقٍ

تكونين أنت المليكة فيها

وأصبح فيها أنا أعظم العاشقين

دعيني أقود انقلابًا

يوطد سلطة عينيك بين الشعوب

دعيني.. أغير بالحب وجه الحضارة

أنت الحضارة.. أنت التراث الذي يتشكل في باطن الأرض

منذ ألوف السنين

أحبك

كيف تريديني أن أبرهن أن حضورك في الكون

مثل حضور المياه

ومثل حضور الشجر

وأنك زهرة دوار شمسٍ

وبستان نخلٍ

وأغنيةٌ أبحرت من وتر

دعيني أقولك بالصمت

حين تضيق العبارة عما أعاني

وحين يصير الكلام مؤامرةً أتورط فيها

وتغدو القصيدة آنيةً من حجر

دعيني

أقولك ما بين نفسي وبيني

وما بين أهداب عيني، وعيني

دعيني

أقولك بالرمز، إن كنت لا تثقين بضوء القمر

دعيني أقولك بالبرق

أو برذاذ المطر

دعيني أقدم للبحر عنوان عينيك

إن تقبلي دعوتي للسفر

لماذا أحبك؟

إن السفينة في البحر، لا تتذكر كيف أحاط بها الماء

لا تتذكر كيف اعتراها الدوار

لماذا أحبك؟

إن الرصاصة في اللحم لا تتساءل من أين جاءت

وليست تقدم أي اعتذار

لماذا أحبك.. لا تسأليني

فليس لدي الخيار.. وليس لديك الخيار


نزار قباني وبلقيس الراوي

من أجمل ما حدث في حياة نزار قباني من قصص في الحب، ما قيل في قصته مع بلقيس الراوي، إذ إنه كان يُلقي قصيدةً في بغداد عام 1962م، والتقى بها في تلك الأمسية الشعرية، وكحال قصص الحب في البلاد العربية حُكم عليها بالرفض وذلك لأن القبائل العربية لا تزوج من تغزّل ببناتهم، وبعد أن يأس نزار قباني من قبول والدها الزواج رحل إلى إسبانيا حيث كان يعمل، وبعد أن عاد إلى العراق بدعوة رسمية عام 1969 ألقى قصيدته المشهورة والتي قال فيها[٤]:

مرحبًا ياعراق، جئت أغنيك

وبعض من الغناء بكاء

أكل الحزن من حشاشة قلبي

والبقايا تقاسمتها النساء

وعلى إثر هذه القصيدة تعاطف الشعب العراقي بأكمله بما فيه الحكومة العراقية مع نزار قباني، حتى أن القادة البعثيين تولوا خطبة بلقيس لنزار، وبعد أن تزوجها بعشر سنوات ألقى قصيدته الغزلية في بلقيس، والتي يقول فيها:

أشهد أن لا امرأة

أتقنت اللعبة إلا أنت

واحتملت حماقتي

عشرة أعوام كما احتملت

وقلمت أظافري

ورتبت دفاتري

وأدخلتني روضة الأطفال

إلا أنت

أشهد أن لا امرأة

تعاملت معي كطفل عمره شهران

إلا أنت

وقدمت لي لبن العصفور

والأزهار والألعاب

إلا أنت

أشهد أن لا امرأة

قد جعلت طفولتي

تمتد خمسين عامًا.. إلا أنت


وفي عام 1981م، وفي 15/12 حدث تفجير السفارة العراقية في بيروت والذي توفيت بلقيس على إثره، الأمر الذي قال فيه (عندما سمعت صوت الانفجار زلزلني من الوريد إلى الوريد)، وفي ذلك قال قصيدةً رثائية من أطول قصائده، والتي يقول فيها:

شُكْرًا لَكُمْ

شُكْرًا لَكُمْ

فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم

أن تشربوا كأسًا على قبرِ الشهيدة

وقصيدتي اغتيلت

وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ

إلّا نحنُ تغتالُ القصيدة؟

بلقيسُ

كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ

بلقيسُ

كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ

كانتْ إذا تمشي

ترافقُها طواويسٌ

وتتبعُها أيائِلْ

بلقيسُ يا وَجَعِي

ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ

هل يا تُرى

من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ؟

يا نَيْنَوَى الخضراء

يا غجريَّتي الشقراء

يا أمواجَ دجلةَ

تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا

أحلى الخلاخِلْ

قتلوكِ يا بلقيسُ

أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ

تلكَ التي

تغتالُ أصواتَ البلابِلْ؟

أين السَّمَوْأَلُ؟

والمُهَلْهَلُ؟

والغطاريفُ الأوائِلْ؟

فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ

وثعالبٌ قتلتْ ثعالبْ

وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ

قَسَمًا بعينيكِ اللتينِ إليهما

تأوي ملايينُ الكواكبْ

سأقُولُ، يا قَمَرِي، عن العَرَبِ العجائبْ


المراجع

  1. "Nizar Qabbani Poems", mypoeticside, Retrieved 29-12-2019. Edited.
  2. "أعنف حب عشته"، nizariat، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف.
  3. "أحبك أحبك والبقية تأتي"، nizariat، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف.
  4. "حياة نزار قباني مع بلقيس", mlfcham, اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف.