تعرفي على أمهات أصدقاء أطفالك

تعرفي على أمهات أصدقاء أطفالك

ما هي أهمية حصول طفلكِ على الأصدقاء؟

قد لا تكون لطفلكِ علاقات صداقات وثيقة، خاصة خارج المدرسة، إلا من خلال الأنشطة الرياضية التي تنظمها المدارس أو النوادي، وتفتقر تلك الأنشطة للممارسات المهمة لتطوير مهارات طفلكِ الاجتماعية، مثل التواصل أو التحدث لفترات طويلة، وقد لا يجد طفلكِ صديقًا قريبًا يتبادل معه الزيارات المنزلية، أو الخروج معًا للأماكن العامة، فمعظم الآباء يخشون ترك أطفالهم بعيدًا عن أنظارهم خوفًا عليهم من المخاطر المختلفة مثل الاختطاف حين تكون الأحياء السكنية خطيرة، وغير آمنة للعب الأطفال في الخارج، كما أن التزام طفلكِ بالدراسة يشغل معظم وقته، فلا يجد وقتًا لبناء صداقات مع أقرانه، لذا شجعي طفلكِ على تكوين صداقة حقيقية لتزيد من خبراته، وثقته بنفسه، واحترامه لذاته، وليتعلم أن الصديق الجيد سيكون داعمًا له في كل الظروف، وليقدر على حل المشكلات وتجاوز المواقف الصعبة، ويعبّر عن مخاوفه، وأحلامه، ويبني مجتمعه الخاص، ولا يشعر بالوحدة، وحين يكبر ستكون لديه ذكريات جميلة لطفولة مميزة.


لا تمنعي طفلكِ بعد أخذ الاحتياطات من لعب ألعاب الفيديو أو كتابة الرسائل النصية، أو التطبيقات الإلكترونية الأخرى، إذ يمكن أن ينضم من خلالها إلى أنشطة تعاونية ممتعة، فاللعب الجماعي يعلمه مهارات القيادة، والقدرة على اتخاذ القرارات، وتطوير الخيال المهم جدًّا لنموه العقلي، كما أن انفتاح طفلكِ على عائلات أصدقائه سيشعره بأن المشكلات العائلية والظروف الصعبة تمر على الجميع، فتكون ردة فعله طبيعية عند حدوث أي مشكلة، لذا اجعلي صداقات طفلكِ من الأولويات، وساعديه في حل خلافاته مع أصدقائه بسلاسة، أو حتى على إنهاء علاقة ما بصديق بطريقة إيجابية[١].


أهمية مصادقتكِ لأمهات أصدقاء أطفالكِ

إن مصادقتكِ لأمهات أصدقاء أطفالكِ مهمة جدًّا، وقد لا تسمح لكِ التزامات العمل بالتواصل معهن باستمرار، أو قد لا ترغبين في لقائهن، لكن تلك العلاقات ستمنح طفلكِ قضاء وقت ممتع مع أصدقائه، وتطور نموّه الاجتماعي والعاطفي، ويكفي أن تلتقي بأم صديق طفلكِ مرة أو مرتين في الأسبوع لبناء علاقة وديّة وترابط اجتماعي بينكما، ويمكنكِ التعرف بالأمهات على بوابة المدرسة، أو أن تتطوعي للمشاركة في الرحلات المدرسية أو النزهات القصيرة، وتتحدثي إلى الأمهات في بداية الفصل الدراسي، إذ يُسمح لأولياء الأمور بالتواجد في الصف مع أطفالهم لفترة قصيرة، كما يمكنكِ أيضًا مراقبة سلوك طفلكِ أثناء الحصة الدراسية والتعرف على الجوانب الأخرى من شخصيته، واقبلي أي دعوة حضور توجهها المدرسة ليندرج اسمكِ ورقم هاتفكِ في قائمة جهات اتصال أولياء الأمور، ليسهل ترتيب حفلات أعياد الميلاد ومواعيد اللعب.


وإذا لم يكن طفلكِ من النوع الاجتماعي أو يواجه صعوبة في التعبير عن مشاعره، ستطوّر علاقتكِ بذوي أصدقائه من شخصيته، فيبادر بالتواصل، وإذا تعرّض طفلكِ لموقف مزعج من صديق يمكنكِ التحدث مع أمه لفهم الموقف وحل المشكلة بطريقة لبقة، كأن تقولي لها أنك مهتمة بمعرفة ما حدث، وستكون الصورة أوضح عندما تعرفين التفاصيل من والدة صديق طفل، كما يمكنكِ الاستعانة بالأمهات حين تواجهين صعوبة في تدريس طفلكِ مادة ما، خاصة مادة الرياضيات، لتتعرفي على طرق جديدة، ولتقارني مستوى فهم ابنك مع أقرانه، وإنّ السعي وراء تكوين صداقات مع أمهات أصدقاء طفلكِ سيشعره بأن صداقاته مهمة ولذلك فهي تهمّك، وكوني نموذجًا اجتماعيًّا منفتحًا للصداقة يراه طفلكِ ويقتدي به، وتوددي للأمهات اللواتي ليس لأطفالهن كثير من الأصدقاء، ونظمي الأنشطة الرياضية وغيرها مع أمهات الأصدقاء وتشاركي معهن في وضع قواعد اللعب، ووقته، ومكانه[٢].


كيف تساعدين أطفالكِ في تكوين صداقاتهم؟

إليك النصائح التالية لتساعدي أطفالكِ في تكوين صداقاتهم[٣]:

  • رافقي طفلكِ منذ سنوات عمره المبكرة إلى أماكن اللعب الجماعية، وعلّميه حل النزاعات دون ضرب الأطفال الآخرين أو شتمهم، إذ تتيح لكِ أوقات اللعب مراقبة تعامل طفلكِ مع الأطفال الآخرين، ومعرفة نقاط القوة أو التحديات الاجتماعية له، فإذا كان طفلكِ خجولًا جدًّا، ستساعدينه في التعارف المبدئي بينه وبين الأطفال، وإذا كان اجتماعيًّا جدًّا، ستعلمينه التأني والهدوء، وحين يغضب طفلكِ من أصدقائه سيعتاد التعبير عن الغضب دون إيذاء الآخرين لفظيًّا أو جسديًّا، ويتعلم ألا يفسد العلاقة بدافع الغضب المؤقت.
  • علّمي طفلكِ كيف يبادر للتعرف بالآخرين، فالأطفال ذوي المهارات الاجتماعية المحدودة يحتاجون للدعم والإيضاح حول مفهوم الصداقات الصحيحة، وعليكِ الإشراف على تجاربهم الأولى، كأن تعلّمي طفلكِ الخجول ألا يصاب بالقلق أوالعزلة، عند خلافه مع صديق، أما إن كان طفلكِ لديه اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط فدرّبيه على التأني وترتيب أفكاره ومنح صديقه مجالًا للتعبير عن نفسه، وألّا يؤذي أصدقاءه حين يغضب بالضرب أو التهديد، خاصةً إذا كان طفلكِ قد تعرض للعنف الجسدي أو شاهده في المنزل، ورحّبي بأصدقاء طفلكِ في منزلك، واشرحي لهم قواعد التواجد في منزلكِ، كالتحدث باحترام، وطلب إذن لتناول الحلوى، وأن تلك القيم مهمة، ليتصرفوا على أساسها، وإن التزم بعض الأصدقاء بالتعليمات شجعي طفلكِ على الاستمرار في صداقتهم، أما من لم يلتزم فاجعلي طفلكِ ينسحب بلباقة من صداقته.


ماذا عنكِ، هل يجب أن تكوني صديقة لأطفالكِ؟

الصداقة هي علاقة مشتركة بين شخصين أو أكثر لا يمارس فيها أي منهم السلطة على الآخرين، ومن الجيد أن تكوني صديقة لطفلكِ، لكن لا يعني ذلك أن تنفتحي معه بكل ما يخصكِ وتثقلي كاهله بمشكلاتكِ الشخصية، إذ يرى بعض الباحثين أن لهذه الصداقة سلبيات وإيجابيات، فبعض المراهقات اللواتي يعتبرن أمهاتهن صديقات لهن، يشعرن بالقلق عند معرفة الأعباء المادية والنفقات التي تشغل بال الأمهات، كما يشعر الأطفال الذين يعتبرون ذويهم أصدقاءً لهم بالتوتر حين يخبرونهم بتجاربهم السلبية أو المحزنة، أما الأطفال الذين تربطهم بذويهم علاقة أبوة مليئة بالعاطفة مع وجود قواعد لسلوكهم تناسب أعمارهم فيشعرون بشعور أفضل، فالصداقة قد تجعل الآباء يعاملون الطفل معاملة البالغ، أما مشاركة الأطفال أسرارهم مع ذويهم فتعزز العلاقة بينهم، وانسجام الأبوين والتعامل المعتدل مع الطفل دون المراقبة المشددة يبني الثقة المتبادلة، وإن أردتِ مشاركة طفلكِ بما يخصكِ فلا تخبريه إلا بالإيجابيات، ويمكنكِ جعل العلاقة متوازنة تمنحين طفلكِ الحب والحنان والرفقة الممتعة، والثقة والاحترام والاستقلالية في ظل حدود معينة، وتكونين المسؤولة فيها، فهي نوع من الصداقة يشبه صداقة البالغين، فيحترم كلا الطرفين الآخر، ويهتمون ويثقون ببعضهم، ويتبادلون الأحاديث المفيدة، ويمكنهم الاستمتاع في الأوقات غير الرسمية، لكن بوجود قيود، فالجهة المسيطرة تحتفظ ببعض المعلومات لنفسها، وتمارس سلطتها حين يستدعي الأمر، وكذلك أنتِ، فأنت أم مسؤولة قبل أن تكوني صديقة[٤].



المراجع

  1. BOB LIVINGSTONE, "Why It is Important for Our Children to Have Friends"، mentalhelp, Retrieved 10/7/2020. Edited.
  2. Helen O’Callaghan (6/6/2015), "Getting to know your child's friend's parents is important"، irishexaminer, Retrieved 11/7/2020. Edited.
  3. healthychildren team, "What Parents Can Do to Support Friendships"، healthychildren, Retrieved 11/7/2020. Edited.
  4. Gwen Dewar, "Should parents be friends with their kids?"، parentingscience, Retrieved 11/7/2020. Edited.