حديث شريف عن زيارة المريض

حديث شريف عن زيارة المريض

زيارة المريض

يمرّ الإنسان خلال حياته بكثير من الابتلاءات كموت عزيز أو سفره، أو الفقر، أو المرض، أو أيّ أمر يُتعب القلب ويسبب له الألم والجزع، وغير ذلك من الأمور، ومن أجل هذا فإنّ المُسلم أخو المسلم، وعليه أن يقف إلى جانبه في الضراء قبل السّراء.

ولعل أصعب ضرر يمكن أن يُصيب الشخص في حياته هو المرض، ووهن الجسد، فالمرض يُشعر الشخص أنّه لم يعد قادرًاعلى القيام بواجبات نفسه، ولا بواجبات من هم حوله، ويشعر أنه عبء ثقيل عليهم، ومن هنا جاء فضل عيادة المريض والاطمئنان عليه باستمرار، لإشعاره أن أهله وأصدقاءه لا يزالون حوله، وأنّهم يقفون إلى جانبه، ويخففون عنه مصابه حتى يتجاوز المرض ويهزمه؛ إذ ورد عن السلف الصالح أنّهم إذا فقدوا أحدًا من أصحابهم سألوا عنه، فإن كان غائبًا دعوا له ووصلوا أهله، وإن كان حاضرًا زاروه وتفقدوا أحواله، أمّا إن كان مريضًا فعادوه[١].

الديانة الإسلاميةهي ديانة العبادة والمعاملة في آنٍ واحد، فالدين يتطلب من المؤمن طهارة القلب جنبًا إى جنب مع إصلّىاح القالب الخارجي، كما أنه دين الرحمة يدعو إلى حب المسلم لأخيه كل الخير كما يحب لنفسه، وبناءً على شرائع العقيدة الإسلامية يوجد لكل مكلف واجبات يجب عليه امتثالها وله حقوق يجب على الآخرين الوفاء له بها، ونظرًا لتفاوت أهمية الحقوق بين الناس في درجات أهميتها وضرورتها ومدى الحاجة إليها فإن للمريض حق يحتل مكانة عالية بين تلك الحقوق، فالمرض ينهك الجسد ويضعف القوة ويقطع الحيلة، فيصبح المريض رقيق القلب ومرهف الشعور، يفرح بزيارت أحبائه وإخوانه ويأنس بوجودهم، الأمر الذي يساعده على التعافي من مرضه واستعادة قوته.[٢]


أحاديث شريفة عن زيارة المريض

حثت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة على أهمية عيادة المريض وبينت أثرها الكبير على الأفراد في المجتمعات، ومن هذه الأحاديث ما يلي[٣][٢]:

  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: (أَطْعِمُوا الجائِعَ، وعُودُوا المَرِيضَ، وفُكُّوا العانِيَ) [ المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: [صحيح]].
  • عن ثوبان مولى رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: [صحيح]]، ففي هذا الحديث الشريف بين النبي الكريم أن عيادة المريض طريق إلى الجنة، فهي بمثابة القنطرة التي تصل أفعال المؤمن بأكملها بالآخرة، إذ إن اعتقاد الأفراد أن زيارتهم للمرضى واطمئنانهم عليهم طريق إلى الجنة تحفيز وتشجيع لهم لعيادة المرضى في كل وقتٍ وحين؛ لنيل الثواب وتحقيق التواصل الفعال مع المجتمع، إضافةً إلى ما تحمله الزيارة من آثار نفسية على المريض وعائلته.
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن الرسول -صلّى الله عليه وسلم- قال: (حَقُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ خَمْسٌ. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ علَى أخِيهِ: رَدُّ السَّلامِ، وتَشْمِيتُ العاطِسِ، وإجابَةُ الدَّعْوَةِ، وعِيادَةُ المَرِيضِ، واتِّباعُ الجَنائِزِ) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث : [صحيح]. في الحديث الشريف أورد الرسول -صلّى الله عليه وسلم- بعض الأمور التي يجب أن يفعلها المؤمن، وعدها عليه السلام من واجبات المؤمن على أخيه المؤمن، ولا يجوز أن يكون فيها تقصير أو تقاعس، وأول واجب وأبسطه هو رد السلام، فالمؤمن مطالب بإفشاء السلام على أخيه المؤمن إن كان يعرفه أو لا يعرفه، ثم تشميت العاطس، والمقصود قول (يرحمكم الله) عند العطس، وإجابة الدعوة وعدم ردها إذا طُلب أو دُعي إلى أمر فيه خير إن أمكن ذلك.
  • قال -صلّى الله عليه وسلم-: (مَنْ عادَ مَرِيضًا لمْ يَزَلْ يَخُوضُ في الرحمةِ حتى يَجْلِسَ، فإِذَا جلسَ اغْتَمَسَ فيها) [ المصدر: السلسلة الصحيحة| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح رجاله ثقات]، وقال أيضًا: (إذا عادَ الرَّجُلُ أَخاهَ المُسلِمَ، مَشَى في خِرافةِ الجَنَّةِ حتَّى يَجلِسَ، فإذا جَلَسَ غَمَرَتْه الرَّحمةُ، فإنْ كان غُدوةً صَلَّى عليه سَبعون ألْفَ ملَكٍ حتَّى يُمْسي، وإنْ كان مَساءً صَلَّى عليه سَبعون ألْفَ ملَكٍ حتَّى يُصبِحَ) [ المصدر: مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • عن أم سلمة أم المؤمنين عن الرسول -صلّى الله عليه وسلم-: (إذا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ، أوِ المَيِّتَ، فَقُولوا خَيْرًا، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ علَى ما تَقُولونَ، قالَتْ: فَلَمَّا ماتَ أبو سَلَمَةَ أتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أبا سَلَمَةَ قدْ ماتَ، قالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ولَهُ، وأَعْقِبْنِي منه عُقْبَى حَسَنَةً، قالَتْ: فَقُلتُ، فأعْقَبَنِي اللَّهُ مَن هو خَيْرٌ لي منه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ) [ المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: [صحيح]].
  • عن عبدالله بن عباس عن الرسول -صلّى الله عليه وسلم- قال: (من عاد مريضًا لم يحضُرْ أجلُه فقال عنده سبعَ مرَّاتٍ: أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يشفيَك إلَّا عافاه اللهُ من ذلك المرضِ) [المصدر: الترغيب والترهيب| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].


وزيارة المريض هدفها التخفيف من مصابه قدر الإمكان، وإشعاره بأن الجميع يحبونه ويقفون إلى جانبه، وآخر الأمور التي وصى بها النبي -صلّى الله عليه وسلم-، اتباع الجنائز، فحق المؤمن على المؤمن مستمر حتى بعد وفاته، فعليه أن يخرج في جنازته ويشارك في دفنه إن أمكن ذلك.


آداب عامة لزيارة المريض

لزيارة المريض في الإسلام مجموعة من الآداب، منها[١][٤]:

  • اختيار الوقت الملائم للزيارة وقضاء وقت قصير عند مريض، لأنه رغم حاجته إلى رؤية الناس حوله، والشعور بحبهم فجسده أيضًا بحاجة للشعور بالراحة والاسترخاء ليستعيد عافيته بوقت أسرع.
  • تذكير المريض بكرم الله سبحانه وتعالى وفضله وقدرته وأنه لا يترك عباده في أزماتهم مهما كانت ذنوبهم، والتهوين عليه بأن المرض ما هو إلا تكفير للذنوب، واختبار من الله عز وجل لصبر المؤمن، وأن كثيرًا ممن كانوا في وضع أصعب مما هو عليه شفاهم الله وعافاهم، كما يجب عليه تذكير المريض بالصبر على مرضه وتحذيره من الجزع كيلا يصيبه وزر أو إثم، فضلًا عن أهمية تسليته بالكلام الطيب وتوسيعه له بالأمل.
  • قراءة القرآن عند المريض من الأمور التي ستشعره بالسكينة والهدوء، كما يستحب رقيته الرقية الشرعية والدعاء له.


فضائل عيادة المريض وثوابها

لعيادة المريض عدة فضائل تعود على المسلم وأخيه بكل الخير والثواب الحسن، ومن هذه الفضائل ما يلي:[١]

  • نيل رضا الله تعالى والجلوس بمعيته، وذلك مما ورد في الحديث القدسي: (إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قالَ: يا رَبِّ كيفَ أعُودُكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قالَ: يا رَبِّ وكيفَ أُطْعِمُكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلكَ عِندِي، يا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قالَ: يا رَبِّ كيفَ أسْقِيكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: اسْتَسْقاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أما إنَّكَ لو سَقَيْتَهُ وجَدْتَ ذلكَ عِندِي.) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: [صحيح]].
  • استغفار الملائكة للفرد العائد؛ لِما ورد في الحديث النبوي الشريف: (إذا عادَ الرَّجُلُ أَخاهَ المُسلِمَ، مَشَى في خِرافةِ الجَنَّةِ حتَّى يَجلِسَ، فإذا جَلَسَ غَمَرَتْه الرَّحمةُ، فإنْ كان غُدوةً صَلَّى عليه سَبعون ألْفَ ملَكٍ حتَّى يُمْسي، وإنْ كان مَساءً صَلَّى عليه سَبعون ألْفَ ملَكٍ حتَّى يُصبِحَ) [المصدر: مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • نيل الثواب والرحمة والمغفرة.
  • معرفة نعم الله سبحانه وتعالى وفضله على المؤمن فيشكره ويحمده.


المراجع

  1. ^ أ ب ت د. بدر عبد الحميد هميسه، "عيادة المريض فضائل وآداب "، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-15. بتصرّف.
  2. ^ أ ب الشيخ عبدالله بن محمد البصري (2010-3-26)، " عيادة المريض"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-15. بتصرّف.
  3. د. مصطفى عطية جمعة (2017-7-16)، "أحاديث عن زيارة المريض"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-15. بتصرّف.
  4. "من آداب زيارة المريض "، إسلام ويب، 2007-5-24، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-15. بتصرّف.
334 مشاهدة