خواص البسملة

خواص البسملة

خواص البسملة

هي تلك اللفظة اللغوية المحتوية على العجائب الدلالية والمضامين الدينية الوفيرة، الأمر الذي أوجب تحليلها دلاليًا، فالبسملة قَسَم من الله تعالى على كل السور القرآنية ما عدا التوبة، كما خصَّ الله تعالى بذلك القسم أمة محمد عليه السلام بعد النبي سليمان عليه السلام، وتدلُّ البسملة على ذات وصفات الله عزَّ وجلَّ، لذا ينبغي على كلِّ المسلمين ربطها بكلِّ حركة من حركاتهم كونها المفتاح للخير والبركة، وجاءت البسملة مباشرة متجرِّدة من الفعل، الأمر الذي يحمل في طيَّاته الحكم والأسرار العديدة، ومنها ما يأتي[١]:

  • لا ينبغي أن يتقدَّم على البسملة سوى ذكر الله عزَّ وجلَّ، إذ لو ذُكر فعل قبلها لخالف ذلك المقصود ولذلك حُذف، والأمر مشابه لقول المؤمنين الله أكبر عند الدخول في الصلاة.
  • من أسرار تجريد البسملة من الفعل أنَّ فيه إشارة إلى أنَّ الشخص السامع أو المتحدِّث بالبسملة مدعوٌّ للاستغناء بالمشاهدة عن النطق بالفعل، فلا حاجة له كون المشاهدة تدلُّ على أنَّ كلَّ فعل ما هو إلا بسم الله تعالى.
  • يتكون لفظ (بسم) من 3 حروف، إذ جُرد من حرف الألف أيضًا ولم يُكتب على هيئة (باسم)، الأمر الذي يحمل عددًا من الأسرار، فالأمر الأول هو أنَّ الألف مشابهة للعصا التي يستخدمها الأفراد للاستعانة بها، وكأنَّه جاء اللفظ متجرِّدًا منها هنا لدلالة الاستعانة الكاملة بالله تعالى والتوجُّه إليه والتوكل عليه، لذا أراد الله سبحانه وتعالى تجريد اللفظ من الألف، والثانية علامة الألف في كلمة (باسم) همزة وصل، وصفة همزة الوصل في اللغة العربية النقص، والكسر والضعف، إذ يُقال حرف مهموز بمعنى أنَّه مكسور، لذا حُذفت همزة الوصل في اللفظ (بسم) لجعلها سليمة ومجَّردة من أيِّ نقصٍ أو عيب.
  • اقترنت الكلمة (بسم) بلفظ الجلالة (الله)، وهذا يُعدُّ أحد أسباب تجريدها من همزة الوصل، ففي حال ابتدأت كلمة (اسم) بحرف باء، ثم ارتبطت بلفظ الجلالة الله يجب حذف همزة الوصل ليُصبح القول (بسم الله)، أما إذا بدأت بالباء واقترنت باسم آخر غير لفظ الجلالة فيجب إلحاق همزة الوصل وعدم حذفها، مثل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1].


أهمية البسملة

البسملة ذات شأن عظيم وفضل كبير، كما أنَّ لها منزلة عظيمة لما فيها من الخير والبركة المقدار الكبير، إذ افتتح صحابة رسول الله أجمعهم القرآن الكريم بها، وكذلك ذكر الله تعالى أنَّ في الشروع في البسملة بركة واستعانة على إتمام الأمور الحياتية كافة، لذا يجب على المسلمين قولها والإتيان بها في عدد من المواضع الشرعية التي أشار إليها الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وللبسملة فوائد وآثار لا تُعدُّ ولا تُحصى، فهي تزيد المسلم خيرًا وبركةً وحفظًا من الله تعالى ورعاية، كما أنَّها تعود عليه بالمنفعة والتوفيق[٢].


مواضع تُشرع فيها البسملة

البسملة تزيد الخير والبركة للمسلم في كلِّ عمل يؤدِّيه، وتمنحه الرعاية من الله، وما شُرعت إلا إعانةً من الله للمسلم في كلِّ قول وعمل، وعلى المسلم أن يحافظ عليها حمايةً له من كلِّ شيطان، وبركةً له في كلِّ الأعمال، وفيما يأتي مجموعة من المواضع التي تُستحبُّ فيها البسملة [٢]:

  • يُستحبُّ من المسلم أن يقول البسملة قبل دخول بيت الخلاء لدلالة ما ورد عن الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبل دخوله إلى الخلاء: (بسم اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)[٣]، كونها بمثابة الستر بين المسلمين والشياطين، أي تحمي المسلم من الشياطين.
  • يُستحبُّ ذكرها عند الوضوء، فإذا أراد المسلم أن يتوضَّأ يبدأ بقول بسم الله الرحمن الرحيم، إذ رُوي عن سعيد بن زيد أنَّه قال: (سمعت رسول الله -صل الله عليه وسلم- يقول: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)[٤].
  • يستحبُّ البدء بها عندقراءة القرآن، ويُبدأ بها في مجالس الذكر.
  • تجب البسملة عند الذبح، إذ يجب على المسلم قبل الذبح أن يذكر اسم الله عليها فيبدأ بالبسملة، فهي تعطي البركة وتُحلِّل الذبح.
  • تُستحبُّ عند الأكل أو الشرب، وهذا ما وجهنا إليه نبيُّنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، إذ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى عمر بن أبي سلمة:(يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)[٥].
  • يُستحبُّ للرجل والمرأة التسمية عند الجماع لما جاء عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً)[٦].


حكم الجهر بالبسملة في الصلاة

السنة في البسملة الإسرار فيها، ويستحب الجهر فيها في بعض المواضع لمجموع الأحاديث الواردة في الجهر، ومن الأدلَّة على الإسرار في البسملة في الصلاة حديث أنس أنَّ الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأبا بكرٍ وعمر -رضي الله عنهم- (كانوا يفتتحون القراءة ب: الحمد لله رب العالمين)[٧]، وفي رواية أخرى في صحيح مسلم: (لا يَذْكُرُونَ: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أوَّلِ قِرَاءَةٍ ولَا في آخِرِهَا)[٨].


ومن الأدلَّة النبوية على الجهر بالبسملة في الصلاة حديث نعيم المجمر قال: (صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس من اثنتين قال الله أكبر ثم يقول إذا سلّم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم)[٩]، كذلك هناك العديد من الأحاديث الصحيحة التي يُستدلُّ بها على الجهر بالبسملة، إلا أنَّه لم يثبت التصريح بأنَّها كانت في الصلاة، والغاية هنا أنَّ السنة في البسملة الإسرار ويُستحبُّ لها الجهر أحيانًا[١٠].


المراجع

  1. محمود ربايعة (2015-08-31)، "أسرار البسملة الدلالية وخصائصها الدينية"، الألوكة ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-21. بتصرّف.
  2. ^ أ ب نايف بن محمد بن سعد الراجحي (2012-08-23)، "في ذكر البسملة وفضائلها العظيمة وفوائدها"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-21. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم:375، صحيح.
  4. رواه ابن الجوزي، في تنقيح التحقيق، عن سعيد بن زيد، الصفحة أو الرقم:175.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن أبي سلمة، الصفحة أو الرقم:5376، صحيح.
  6. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:5241، صحيح.
  7. رواه ابن عبدالبر ، في التمهيد، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:202، ثابت.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدة بن أبي لبابة، الصفحة أو الرقم:399، صحيح.
  9. رواه الدارقطني، في سنن الدارقطني، عن نعيم بن عبدالله المجمر ، الصفحة أو الرقم:639، صحيح ورواته كلهم ثقات.
  10. الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح (2015-04-08)، "هل السنة في البسملة أن يسر بها أم يجهر؟ "، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-21. بتصرّف.
351 مشاهدة