سبب قيام غزوة بدر

سبب قيام غزوة بدر

الفرق بين الغزوة والسرية

فرّق بعض علماء السيرة بين مصطلح الغزوة ومصطلح السرية، فقالوا إن الغزوة هي التي خرج فيها الرسول صلى الله عليه وسلم مع المسلمين سواء قاتل فيها أو لم يقاتل، والسرية هي التي لم يخرج فيها الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كان فيها قتال أم لا، كما أن الغزوة والسرية تختلف من حيث العدد والعدة، ففي الغزوة يكون العدد كبيرًا وفي السرية يكون قليلًا، والعلماء الذين فرقّوا بين المصطلحين أخرجوا منها غزوة مؤتة، فهي معركة لم يشارك فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فقد أطلق عليها غزوة، وذلك لكثرة العدد والعدة، كما أن القتال الذي حدث فيها عظيم، ومن غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم التي شارك فيها، غزوة بدر والتي سنتحدث عن أسبابها في هذا المقال[١].


سبب قيام غزوة بدر

وقعت غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مكان وقوع الغزوة؛ فقد وقعت في منطقة بدر وهو وادٍ يقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، فقد جرت العادة أن تسمى الكثير من الغزوات والحروب بأسماء الأماكن والبقاع التي دارت عليها المعارك والحروب، وكانت غزوة بدر إحدى هذه الغزوات، أما سبب قيام غزوة بدر فكان الاضطهاد والاعتداء الدائمين من قِبَل قريش على المسلمين ومعاملتهم القاسية، فقرر المسلمون الهجرة إلى المدينة المنورة، ومع ذلك لم تنته الاعتداءات ولا النزاعات فقد استمرت قريش في إيذاء المسلمين، حتى قرر المسلمون مقابلتهم بالمثل، فندب الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه لملاقاة القافلة؛ ومن أجل استرداد شيء مما نهبه كفار قريش من أموال المسلم قرروا قطع طريق قافلة قريش التجارية العائدة من الشام باتجاه مكة والمحملة بمختلف البضائع وأموال عظيمة لقريش، وكان يحرس القافلة ثلاثون رجلًا بقيادة أبي سفيان.


ولما وصل الخبر إلى أبي سفيان سلك بالقافلة طريقًا آخر، وأرسل في تحذير قريش، وقد أعدت قريش العدة وجهزت جيشًا كبيرًا خرج فيه جميع فرسانهم ولم يتخلف منهم إلا قليل، ووصل عددهم إلى ألف مقاتل أي ثلاثة أضعاف عدد المسلمين الذين كان عددهم 313 رجلًا، ولما وصلوا منطقة بدر علموا بنجاة قافلة أبي سفيان، فاستشار رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أصحابه قائلًا: (ما تروْن في قتالِ القومِ؛ فإنَّهم قد أُخبروا بخروجِكم؟ فقلنا: لا، واللهِ ما لنا طاقةٌ بقتالِ العدوِّ، ولكننَّا أردنا العيرَ، ثمَّ قال: ما ترون في قتالِ القومِ؟ فقلنا مثلَ ذلك فقال المقدادُ بنُ عمرٍو: إذًا لا نقولُ لك يا رسولَ اللهِ كما قال قومُ موسَى لموسَى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، قال: فتمنَّيْنا معشرَ الأنصارِ أن لو قلنا كما قال المقدادُ أحبُّ إلينا من أن يكونَ لنا مالٌ عظيمٌ، قال: فأنزل اللهُ على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } [عمدة التفسير| خلاصة حكم المحدث: أشار في المقدمة إلى صحته]، وقد شارك من الأنصار 170 مقاتلًا.


وقد وصل المسلمون إلى منطقة بدر وعسكروا فيها، وحاصروا بئر بدر حتى يمنعوا المشركين من ورود الماء، وفي ليلة المعركة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي وكان من دعائه: (اللَّهمَّ أينَ ما وَعدْتَني اللَّهمَّ أَنجِزْ ما وَعدْتَني اللَّهمَّ إنَّك إنْ تُهلِكْ هَذه العِصابةَ مِن أهلِ الإسْلامِ فَلا تُعبَدُ في الأرضِ أَبدًا قال فَما زال يَستَغيثُ ربَّه عزَّ وجلَّ ويَدعوه حتَّى سَقَط رِداؤُه فَأَتاه أبو بكرٍ رَضي اللهُ عنهُ فأَخَذ ردِاءَه فردَّه ثُمَّ التَزمَه مِن وَرائِه ثُمَّ قال يا نَبيَّ اللهِ كَفاكَ مُناشدتُكَ ربَّك فإنَّه سَيُنجزُ لَك ما وَعدَك) [ مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، فلما كانت صبيحة السابع عشر من رمضان جهز الرسول صلى الله عليه وسلم الجيش، ورتب المسلمين كصفوفهم في الصلاة وأعطى اللواء الأبيض لمصعب بن عمير رضي الله عنه، ورايتين سوداوين لعلي بن أبي طالب وسعد بن معاذ رضي الله عنهما، ولم يخالف أحد منهم أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان النصر حليفًا للمسلمين، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123][٢].


غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

كانت الغزوات التي غزاها المسلمون على مر التاريخ سببًا في انتشار الإسلام وتعزيز شوكته وتوسيع رقعة دولته، كما أن المسلمين سطروا فيها ملاحم بطولية وسالت دماؤهم على ثرى الأرض، وقدموا أنفسهم شهداء في سبيل إعلاء كلمة الله وإعلاء راية الإسلام، وقد أثبت المسلمون في غزواتهم أن العبرة ليست بالعدد ولا بالعدة لكنّها بالإيمان الصادق والعزيمة والثقة بالله، ومن الغزوات التي حدثت في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وشارك فيها[٣]:

  • في العام الثاني للهجرة: غزوة الأبواء، وغزوة بواط، وغزوة سفوان، وغزوة العشيرة، وغزوة بدر الكبرى، وغزوة الكُدر من بني سليم، وغزوة بني قينقاع، وغزوة السويق.
  • في العام الثالث للهجرة: غزوة ذي أمرّ، وغزوة الفرع من بُحران، وغزوة أُحُد، وغزوة حمراء الأسد.
  • في العام الرابع للهجرة: غزوة بني النضير، وغزوة بدر الآخرة.
  • في العام الخامس للهجرة: غزوة دومة الجندل، وغزوة بني المصطلق، وغزوة الأحزاب، وغزوة بني قريظة.
  • في العام السادس للهجرة: غزوة بني لِحيان، وغزوة الحديبية.
  • في العام السابع للهجرة: غزوة ذي قَرَد، وغزوة خيبر، وغزوة ذات الرّقاع.
  • في العام الثامن للهجرة: فتح مكة، وغزوة حنين، وغزوة الطائف.
  • في العام التاسع للهجرة: غزوة تبوك.


الفتوحات الإسلامية

بدأت الفتوحات الإسلامية خلال فترة الخلافة الراشدية، منذ خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه والهدف الأساسي منها نشر رسالة الإسلام ورفع الظلم عن المظلومين وردع الظالمين أيًّا كانت سلطتهم ومكانتهم، ولم تكن الفتوحات الإسلامية احتلالًا كما يروّج بعض المستشرقين، وقد بدأ المسلمون بنشر الإسلام خارج الجزيرة العربية عندما انتهت حروب الردّة مع العرب الذين ارتدّوا عن الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنعوا الزكاة، وبعد توحيد الجزيرة العربية تحت خلافة إسلامية واحدة، بدأ المسلمون بتوسيع نطاق الدعوة إلى خارج أراضي الجزيرة العربية، وقد وصلت الفتوحات الإسلامية في عهد الخلافة الأموية إلى حدود الصين شرقًا، وإلى الأندلس غربًا، وتشير كتب التاريخ إلى أن الفتوحات الإسلامية انتهت في عام 732م، وأدى انتشار الفتوحات الإسلامية إلى انتشار اللغة العربية، وبناء المساجد، وإنشاء المكتبات في مختلف مناطق الحضارة الإسلامية[٤].


المراجع

  1. "غزوات النبي صلى الله عليه وسلم."، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2019. بتصرّف.
  2. "غزوة بدر الكبرى 2هـ"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2019. بتصرّف.
  3. "غزوات الرسول الله (صلى الله عليه وسلم)"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2019. بتصرّف.
  4. "ما هي الفتوحات الإسلامية"، arageek، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2019. بتصرّف.