شرح حديث اية المنافق ثلاث

شرح حديث اية المنافق ثلاث

خطر النفاق

يعد النفاق واحدًا من أخطر الأمراض التي يبتلى بها الإنسان، فيسير في هذه الدنيا ضالًَا، وضارًا لجماعته، وخائنًا لأمانته، وتسرّه مضرّة الآخرين، وتحزنه سعادتهم، وشر المنافق أخطر على المسلمين من أعدائهم الظاهرين؛ لأن أهل النفاق يدّعون الإسلام ويتخلقون بأخلاق تخالفه وتضرّ أهله، وقد تناول القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة في مواضع عديدة ذكر صفات النفاق والمنافقين وخطرهم على المسلمين؛ إذ كان الحديث عنهم في القرآن في سبع عشرة سورة مدنية من أصل ثلاثين سورة، ويقول ابن القيم رحمه الله: "كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم"، فقد صنّف الله الناس إلى ثلاثة أصناف: مؤمنين، وكفار، ومنافقين في أول سورة البقرة، وكان ذلك في عشرين آية، منها ثلاث آيات فقط لوصف المؤمنين وآيتان لوصف الكافرين، وثلاث عشرة آية في وصف المنافقين وأطباعهم السيئة[١][٢].


تعريف النفاق

للنفاق معنيان، نذكرهما فيما يلي[١][٣]:

  • المعنى اللغويّ: كما يقول المؤرخ ابن الأثير في أصل الكلمة من نفق، وأُخِذَ منها الاسم والفعل على هذه الصيغة في التعبير الإسلاميّ، ومعنى كلمة منافق من يبطن الكفر، ويظهر الإيمان، وهذا يقارب المعنى في اللغة، إذ يقال نافق، ينافق، منافق، وهو مأخوذ من كلمة (النَّافقاء)، وهي أحد جِحرة حيوان اليربوع، إذا طُلب من واحدٍ هرب إلى الآخر وخرج منه، وقيل هو مأخوذ من (النَّفق) وهو السّرب الذي يستتر فيه، كما يستر المنافق كفره، ويبطنه، كما لجذر الكلمة نفق العديد من المعاني الأخرى.
  • المعنى الاصطلاحي: وهو إظهار الخير، وإبطان الشر.


شرح حديث آية المنافق ثلاث

لمعرفة شرح الحديث الشريف الذي يتحدث عن نوع من أنواع النفاق، يجب معرفة تلك الأنواع، فالنفاق نوعان: أكبر وأصغر، وفيما يلي توضيحهما[١][٤][٥][٦]:

  • النفاق الأكبر: ويسمّى بالنفاق الاعتقادي، ويُوجِب الخلودَ في الدرك الأسفل من النار، وفيه يُظهِر المنافق للمسلمين إيمانَه بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وهو في الباطن مكذِّب بهذا كله، كما يقول ابن رجب: "وهو أنْ يُظهِر الإنسانُ الإيمانَ بالله وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، ويُبطن ما يُناقِض ذلك كلَّه أو بعضَه، وهذا هو النِّفاق الذي كان على عهد النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ونزَل القرآن بذمِّ أهله وتكفيرهم، وأخبر أنَّ أهلَه في الدَّرْكِ الأسفل من النار"، وقد ظهر هذا النوع من النفاق بعد أن هاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة، وأعزّ الله المسلمين، فذلّ الكفار في المدينة، وأظهر بعضهم الإسلام خوفًا ومخادعة.
  • النفاق الأصغر: ويسمّى بالنفاق العملي، وهذا يشمل بعض المسلمين ذوي العقيدة السليمة، والمؤمنين بالله، لكنهم يتَّصِفون ببعضِ صفات المنافقين، مثل: الكذب في الحديث، والغَدْر في العهد، وإخلاف الوَعْد، وتتلخص صفات المنافقين في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (آيةُ المنافقِ ثلاثٌ إذا حدَّثَ كذبَ وإذا وعدَ أخلفَ وإذا اؤتمنَ خانَ) وفي رواية: (إذا خاصَم فجَر، وإذا عاهَد غدَر)[تفسير القرآن| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


صفات أهل النفاق

للمنافقين صفات كثيرة، يمكن تصنيفها وفقًا لنوع النفاق، ومنها ما يلي [١]:

  • صفات أهل النفاق الأكبر: تتلخّص صفاتهم فيما يأتي:
    • قولهم بلسانهم ما ليس في قلوبهم، إذ يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 8-9].
    • إفسادهم في الأرض، إذ يقول الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11-12].
    • الاستهزاء بالمؤمنين، إذ يقول تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14].
    • الحَلف كذبًا، إذ يقول الله تعالى:{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [المنافقون: 2].
    • نصرة الكافرين على المؤمنين، إذ يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً * بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا* وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}[النساء: 137- 140].
    • شقّ صفوف المؤمنين،إذ يقول الله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}[الأحزاب: 18-19].
    • الفرح بمصائب المؤمنين، إذ يقول الله تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة: 50].
    • تثبيط عزيمة المؤمنين، إذ يقول الله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[الأنفال: 49].
    • الأمرُ بالمنكر، والنهي عن المعروف، إذ يقول الله تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [التوبة: 67].
  • صفات أهل النفاق الأصغر: تتلخّص صفاتهم فيما يأتي:
    • خيانة الأمانة، والكذِب والغدر، والفُجور عند المخاصمة، وعدم الوفاء بالوعد، وهي الصفات التي وردت في حديث الرسول -صلى الله عليه سلم-، لكنها لا تخرج المسلم من الملّة، فيقول الإمام النووي: "هذا الحديث ممَّا عدَّه جماعةٌ من العلماء مشكلًا، من حيث إنَّ هذه الخِصال توجد في المسلِم المصدق الذي ليس فيه شك، وقد أجمع العلماءُ على أنَّ من كان مصدِّقًا بقلبه ولسانه، وفعَل هذه الخِصال لا يُحكَم عليه بكفر، ولا هو منافِق يخلُد في النار".
    • التخلُّف عنِ الصلاة، لا سيما صلاة الفجْر والعشاء، فعن أبي هريرة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: (ليس صلاةٌ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأَتَوْهما ولو حبوًا) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
    • معاملة الناس بوجهين، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: (تَجِدون الناسَ معادن، خيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيرَ الناس في هذا الشأن أشدَّ له كراهية، وتجدون شرَّ الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، ويأتي هؤلاء بوجه) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
    • عدم تأدية الصلاة في وقتِها، فقد روي عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخَل على أنس بن مالك في دارٍ بالبصرة حين انصرَف مِنَ الظهر، وداره جنب المسجِد، فلمَّا دخلْنا عليه، قال: أصليتُم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفْنا الساعة من الظُّهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلَّيْنا، فلمَّا انصرفْنا قال: سمعتُ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: (تلك صلاة المنافِق، يجلس يرقُب الشمس، حتى إذا كانتْ بيْن قَرْنَي الشيطان، قام فنَقَرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلاَّ قليلاً) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]
    • مخالفة العلماء منهم لكتاب الله، فقد جاء عن عبدالله بن عمرو أنه قال: سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ( أكثرُ منافقِي أمتِي قراؤُها) [الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث عبدالجليل مبرور (22-8-2010)، "النفاق"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  2. السيد مراد سلامة (30-1-2018)، "تحذير المؤمنين من خطر النفاق والمنافقين"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2019. بتصرّف.
  3. الإمام بن باز، "خطر النفاق مع بيان أنواعه"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  4. علي محمد سلمان العبيدي (1-6-2014)، "أنواع النفاق أنواع النفاق "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  5. فريق إسلام ويب (16-9-2014)، "أنواع النفاق وعلاماته وكيفية التخلص منه"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  6. فريق الإسلام سؤال وجواب (10-12-2010)، "الفرق بين النفاق الأكبر والنفاق الأصغر "، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.