شرح درس نائب الفاعل

شرح درس نائب الفاعل

ما هو نائب الفاعل؟

نائب الفاعل هو المُسند إليه بعد الفعل المبنيّ للمَجهول، أو شبهه، مثل: ( يُكرَمُ المؤمنُ) فكلمة (المؤمن): نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وقد أسند إلى الفعل المبنيّ للمجهول الذي جاء قبله، ومثل: (المحمود خُلقهُ مشكورٌ) فكلمة (خلقُه): نائب فاعل مَرفوع، وقد أُسند إلى شبه الفعل المبنيّ للمجهول وهو اسم المفعول (المحمود)؛ لأنّ اسم المفعول يعمل عمل الفعل المبنيّ للمجهول، وأشبهه من هذه الجهة، ومثل: (صاحبْ رَجلًا نَبويًّا خُلقُه) فكلمة (خلقُه): نائب فاعل مرفوع بالضّمة الظاهرة، وقَد أُسند إلى الاسم المنسوب (نبويًّا) وهو يشبه الفعل المبني للمجهول في رفع نائب الفاعل؛ لأن الاسم المنسوب في تأويل اسم المفعول، وتقدير الجملة: (صاحبْ رَجلًا منسوبًا خلقه إلى الأنبياء)، ويُراعى مع نائب الفاعل كل أحكام الفاعل؛ لأنّه يقوم مقام الفاعل، فَلَه حُكمه، فيجب أَن يُرفع، وأَن يقَع بعد المسند، وأَن يُذكر في الكلام، فإِن لم يُذكر فهو ضمير مستتر، ويجب أَن يجوز حذف فعلِه لقرينة دالّةٍ عليه، وتلك الأحكام شكليّة لا معنويّة، فنائب الفاعل يقوم مقام الفاعل، في الشكل فقط، فيأخذ حُكمه الإعرابيّ، فيُرفع بعد أَن كان منصوبًا، ويأخذ موقِعَه الإسناديّ بعد أن كَان فضلةً في الأصل، أما حكمه المعنويّ، فلا يصحُّ له، إذ إن نائبَ الفاعل لا يكون فاعلًا في المعنى، مثل: (كُتِبَ الدرسُ) ولا يُفهم قطعًا من الجملة أنَّ هو الفاعل في المعنى، بل هو فاعل لغويّ أو فاعل (غير حقيقي)، أَوجبهُ النحو بقاعدة أنَّ لكلّ فعل فاعلًا مرفوعًا[١].


ينوب عن الفاعل بعد حذفِه أربعة أشياء، هي[١]:

  • المفعول بِه، مثل: (كُتبت الروايةُ) وأصل العبارة (كتبَ عليٌّ الروايةَ) وبعد بناء الفعل للمجهول وحذف الفاعل، ناب عنه المفعول به، والأرجح ألّا ينوبُ عن الفاعل غيره؛ لأنه أولى بالنيابة عن غيره، وإذا كان للفعل أكثر من مفعول به ناب الأول عن الفاعل، ونصبت البواقي مثل: (أُعطِيَ المسكينُ درهمًا)، و(ظُنَّ سعيدٌ مسافرًا)، و(أُعلِمتُ الأمرَ واقعًا).
  • الظرف المتصرّف المختصّ، مثل: (مُشيَ يومٌ كاملٌ)، و(صِيمَ رمضانُ) والمتصرف من الظروف يعني ما يصحُّ وقوعه ظرفًا وغير ظرف، مثل: (يومُ الجمعة يومٌ مباركٌ) فكلمة (يوم) ظرفٌ متصرف وقع مبتدأً أو خبرًا كما جاء في المثال، ويستخدم ظرفًا أيضًا مثل: (صمتُ يومًا)، أما الظرف غير المتصرف فَلا يستعمل إلا ظرفًا ومنها: (لدى، ولدن، وعند، وقبل، وبعد، وثَمَّ بالفتح) ولا تقع موقع الفاعل، لأنهَا في محل نصب دائمًا، بينما يكون حكم نائب الفاعل الرفع.
  • المَصدر المتصرف المختصّ، مثل: (احتُفِلَ احتفالٌ رائعٌ)، والمتصرف من المصادر يعني ما يقع مسندًا إليه، مثل: (إحسان، إكرام، إعطاء، نصر، فتح)، أما غير المتصرف فهو ما لا يستعمل إلا منصوبًا، ولا يصحُّ أن يقع مسندًا إليه مرفوعًا لأنه يلزم حالة النَّصبِ، مثل: (سبحانَ اللهِ)، و(معاذَ اللهِ).
  • المجرور بحرف الجر، مثل: (نُظِرَ في القضية) فشبه الجملة من الجار والمجرور في محل رفع نائب فاعل.


شرح درس نائب الفاعل

نائب الفاعل اسم مرفوع، حلّ محل الفاعل بعد حذفه، وتغيَّرت صورة الفعل الذي سبقه، ويُسمَّى هذا الفعل مبنيًّا للمجهول، ويأخذ نائب الفاعل حكم الفاعل في الأمور كلها، مثل: قوله سبحانه: {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ} [الشعراء: 38]، فالفعل (جُمِع) فعل ماضِ مبنيٌّ للمجهول، و(السحرة) نائب فاعل كان أصلها مفعولًا به، لأن الفاعل محذوف، وهو معلوم، وهو (فرعون)، فأصل هذه الآية: (جمَع فرعونُ السحرةَ)، ويرفع نائب الفاعل بالحركات، وهي الضمة، الظاهرة والمقدرة، أو يرفع بالحروف؛ الألف، ذلك إذا كان مثنى؛ مثل: (قُتِل الرجلان) و(الواو)، إذا كان جمع مذكر سالم مثل قوله سبحانه: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} [الرحمن: 41]، أو اسمًا من الأسماء الخمسة؛ مثل: عُرِفَ أبوك بالصلاح، أو قد يكون مبنيًّا في محل رفع إذا كان: ضميرًا، أو اسمًا من أسماء الإشارة، أو اسما موصولًا[٢].


ما هي أقسام نائب الفاعل؟

ينقسم نائب الفاعل كما ينقسم الفاعل تمامًا إلى قسمين، هما[٣]:


الاسم الظاهر

أي ليس مضمرًا، والمضمر: يعني ضمائر المتكلم والمخاطب والغائب، ويقع الاسم الظاهر نائب فاعل، وفيما يأتي تفصيل لأنواع الاسم الظاهر الذي ينوب عن الفاعل:

  • مؤنث، مثل: (ضُوعِفت الحسنة)، و(فُهِمت القضيّة)، وقوله سبحانه وتعالى: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الحاقة: 14]، وقوله سبحانه: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 48].
  • مذكر، مثل: قوله عزّ وجل: { وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]، وقوله تعالى: { أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} [البقرة: 108].
  • مفرد، مثل قول الله سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [البقرة: 114].
  • مثنى، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (أحلَّت لَكُم ميتتانِ ودَمانِ، فأمَّا الميتَتانِ، فالحوتُ والجرادُ، وأمَّا الدَّمانِ، فالكبِدُ والطِّحالُ) [صحيح ابن ماجه |خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ومثل: (سُمعَ الشاهدان)، (قُتل الرجلان)، (عُرِف الغريبان).
  • جمع، مثل قوله سبحانه: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 47]، وقوله تعالى: { يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ } [التوبة: 35]، وقوله سبحانه: { وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [البقرة: 210].


الضمير

يقسم الضمير إلى ما يلي:

  • الضمائر البارزة، وتقسم إلى ما يأتي:
    • ضمائر منفصلة، وهي ضمائر الرفع، وعددها اثنا عشر ضميرًا، وهي: (أنا)، (نحن) للمتكلم، (أنتَ)، (أنتِ)، (أنتما)، (أنتم)، (أنتنَّ)، للمخاطَب، (هو)، (هي)، (هما)، (هم)، (هنَّ) للغائب، ولا تكون هذه الضّمائرُ الاثنا عشر في محلِ رفع نائب فاعل إلا إذا بدأت الجملة بحرف نفيٍ، وسُبقت الضمائر بـ (إلا) الاستثنائية؛ مثل: (ما نُصِرَ إلا أنا)، فالضمير (أنا) ضمير بارز منفصل، وقد بدأت الجملة بحرف النفي (ما)، وسُبق الضمير بـ (إلا) الاستثنائية؛ ولذلك يُعرب ضميرًا مبنيًّا على السكون في محل رفع نائب فاعل، ويكون كذلك مع باقِي الضمائر الاثنَي عشر.
    • ضمائر متصلة، وهي ضمائر الرفع المتحركة: (نون النسوة) مثل: (النساء يُخرَجْنَ إلى المصلَّى في صلاةِ العيد)، و(نا الفاعلين) مثل قوله عز وجل: {وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة: 246]، وقوله تعالى: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} [الحجر: 58]، و(تاء الفاعل) بأشكالِها السّتة، مثل: قوله تعالى: { وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ} [مريم: 33]، وقوله عزّ وجل:{ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66]، وقوله سبحانه: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196]، وضمائر الرفع الساكنة؛ وهي: (ألف الاثنين) مثل: قوله تعالى: { قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: 37]، وقوله تعالى: { وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً } [الحاقة: 14]، و(ياء المخاطبة المؤنثة) مثل: (أختي المسلمة ستُنعَّمين في الجنة إن أطعتِ ربكِ)، و(واو الجماعة) مثل قوله سبحانه: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة: 48]، وقوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، وقوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93].
  • الضمائر المستترة، وهذه الضمائر هي: (هو): مثل قوله سبحانه: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 7-8]، فالفعل (أوتي) والفعل (يحاسب) فيهما ضمير مستتر، تقديره: (هو)، وهو في محل رفع نائب فاعل، و(هي) مثل: قوله سبحانه: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ}[التكوير: 1-13]، و(أنا) مثل قوله سبحانه: {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [مريم: 33]، فالفعل (أُبعث) مبني للمجهول والضمير المستتر تقديره: (أنا) في محل رفع نائب فاعل، و(أنت) مثل: (سوف تُخرَج من الدار الدنيا إلى القبر يومًا ما)، والفعل (تُخرَج) مبني للمجهول، والضمير المستتر تقديره: (أنت) في محل رفع نائب فاعل، و(نحن) مثل: (إخواني الجنود سنُوضَع في ظروف صعبة) فالفعل (نُوضع) مبني للمجهول، والضمير المستتر تقديره: (نحن) في محل رفع نائب فاعل.


من حياتكِ لكِ

إليكِ بعض الأمثلة على نائب الفاعل[٤][٥]:

  • {كُتِبَ عليكُمُ القِتالُ} [البقرة:216].
  • سُرِقَ الكتاب.
  • كُسِرَ الإناءُ.
  • يُرَاعَى جانبُ الحق.
  • {ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج:60].
  • {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:196].
  • {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء:86].
  • {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن: 10].
  • {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28].
  • {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف:41].


المراجع

  1. ^ أ ب هاشم جعفر حسين الموسوي (13/3/2017)، "نائب الفاعل"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 10/6/2020. بتصرّف.
  2. أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن (13/2/2018)، "شرح نائب الفاعل"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 11/6/2020. بتصرّف.
  3. أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن (29/7/2018)، "أقسام نائب الفاعل"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 11/6/2020. بتصرّف.
  4. هاشم جعفر حسين الموسوي (18/11/2018)، "نائب الفاعل تعريفه وأغراض حذفه"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 11/6/2020. بتصرّف.
  5. محمد عيد، "نائب الفاعل"، al-maktaba، اطّلع عليه بتاريخ 11/6/2020. بتصرّف.