عدد كلمات سورة الفاتحة

عدد كلمات سورة الفاتحة

سورة الفاتحة

سورة الفاتحة هي أول سورة من القرآن الكريم من حيث الترتيب لا التنزيل، وقد اختلف العلماء في مكان نزول هذه السورة؛ إذ ذهب البعض إلى أنّها نزلت في المدينة المنورة، بينما يرى البعض الآخر أنّها نزلت في مكة المكرمة، ويوجد من يرى أنّ نصفها نزل في مكة والنصف الآخر نزل في المدينة، وقد ذكر المؤرخون العديد من الأسماء لسورة الفاتحة ثبت بعضها عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما ورد بعضها عن السلف، ومنها: الحمد، وفاتحة الكتاب، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والواقية، والكافية، والشفاء، والشافية، والرقية، والواجبة، والكنز، والدعاء، والأساس، والنور، وسورة الصلاة، وسورة تعليم المسألة، وسورة المناجاة، وسورة التفضيل، وتدل هذه الأسماء على أنّ سورة الفاتحة شاملة تضمنت مقاصد القرآن كله، كما أنّها أساس القرآن، وقد سميت الفاتحة بأم الكتاب لأنّه المصحف يبدأ بها، كما تبدأ الصلاة بقراءتها، وسميت بالواجبة لأنّها واجبة في الصلاة، ولا تصح إلا بها، وتشتمل سورة الفاتحة على معاني القرآن المختلفة التي تتضمن الأحكام التي يُقصد العمل بها مثل العبادات والمعاملات وغير ذلك، والعلوم التي تُقصد معرفتها مثل التوحيد والقصص والحكم وغيرها، ويمكن القول أنّ سورة الفاتحة ذات محور واحد هو بيان طريق العبودية لله وحده، كما أنّ لها عدة محاور تمثل المحاور التي يدور عليها القرآن كله بسوره المدنية والمكية، وفي هذا المقال حديث عن عدد كلمات سورة الفاتحة، وفضلها وموضوعاتها[١][٢].


عدد كلمات سورة الفاتحة

حفظ الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم من الزيادة أو النقصان، وقد أجمع المسلمون على أنّ القرآن المتلو في جميع أنحاء العالم والمكتوب في المصاحف هو كلام الله تعالى ووحيه الذي نزّله على نبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأنّ كل ما فيه حق، ومن يحاول أن ينقص منه حرفًا أو يزيد عليه شيئًا ليس منه أو يبدل حرفًا مكان آخر فهو كافر بالإجماع، وقد اختلف العلماء حول موضوع عدد آيات سورة الفاتحة، فمنهم من ذهب إلى أنّ البسملة هي واحدة من آيات سورة الفاتحة، وذهب آخرون إلى أنّها ليست من آياتها، أما العلماء فقد جعلوا هذا الاختلاف كاختلاف أئمة القراءات في بعض الحروف والكلمات؛ إذ إنّه في بعض القراءات يثبت ما لا يثبت في غيرها، ومن الجدير بالذكر أنّ العلماء أجمعوا على أنّ عدد آيات سورة الفاتحة هو سبع آيات؛ إلا أنّهم اختلفو في الآية السابعة، إذ إنّ منهم من يقول أنّ البسملة هي أولى آيات السورة، وأنّ قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} هي آية واحدة وترتيبها السابعة، بَيد أن البعض لم يجعل البسملة من آيات السورة، ويكون قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} هو الآية السادسة، وقوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} هو الآية السابعة، وبذلك تتكوَّن سورة الفاتحة بالاتفاق من سبع آيات، وعدد كلماتها تسع وعشرون كلمة، وعدد حروفها مئة وثلاثة وأربعون حرفًا[٣][٤][٥].


موضوعات سورة الفاتحة

اشتملت سورة الفاتحة على العديد من الموضوعات، وعلى الرغم من إيجاز هذه السورة إلا أنّها تضمنت ما لم تتضمنه السور الأخرى في القرآن الكريم، ويمكن ذكر الموضوعات التي تحدثت عنها سورة الفاتحة على النحو الآتي[٤]:

  • التوحيد بأنواعه الثلاثة، إذ تضمنت السورة توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الصفات والأسماء.
  • الحديث عن اليوم الآخر، وهو اليوم الذي يبعث فيه الناس ويلقون ربهم ويحاسبهم على كل أعمالهم.
  • إثبات السلطان لله سبحانه وتعالى على مخلوقاته جميعها سواء في الأرض أو السماء، فهو المربي لهم والمتصرف في أمورهم.
  • عبادة الله سبحانه وتعالى والإخلاص في عبادته، ويعدُّ مفهوم العبادة واسعًا، إذ يشمل منهج حياة المؤمن في طاعة الله تعالى.
  • الاستعانة بالله عزَّ وجل في شؤون الحياة كلها، إذ إنّ الله سبحانه وتعالى هو الموفِّق للأعمال الصالحة، والمعين على أدائها والمتفضل بقبولها.
  • الالتزام بالصراط المستقيم الذي يشمل كل ما أنزله الله سبحانه وتعالى على أنبيائه ورسله.
  • اتباع صراط المنعم عليهم، ويشمل هذا الصراط معتقدات الذين أنعم الله عليهم، بالإضافة إلى أساليبهم في دعوة الأقوام إلى الخير، والعبر والمواعظ التي أخذت من قصصهم.
  • تجنُّب صراط المغضوب عليهم والضالين وهم نوعان من البشر، فالنوع الأول هم الذين عرفوا الحق ثم أنكروه وعادوه واتبعوا أهواءهم ورغباتهم، والنوع الثاني هم الذين أضلوا الطريق ولم يهتدوا إلى الحق، وضاعوا في متاهات التفكير التي لا تجدي نفعًا.


ما فضل قراءتكِ سورة الفاتحة؟

إنّ سورة الفاتحة أعظم سور القرآن الكريم، وهي السورة الأولى التي افتتح بها المصحف الشريف، كما أنّه لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ما هو مثلها أو أعظم منها، فهي تبعث في نفسكِ الراحة والسكينة، وتضفي على قلبكِ الطمأنينة، كما أنّها الواقية التي تقيكِ من الأذى، والشافية التي تستطيعينَ الشفاء بها، ولا تصح صلواتكِ إلا بقراءتها، وسميت سورة الفاتحة بالسبع المثاني لأنّها تثنى وتتكرر في كل صلاة، وقد ورد عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تشير إلى فضل سورة الفاتحة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ قسَّمتُ الصَّلاةَ بيني وبينَ عبدي شَطرينِ فنصفُها لي ونصفُها لعبدي ولعبدي ما سألَ قالَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اقرؤوا يقولُ العبدُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ حمِدَني عبدي ولعبدي ما سألَ فيقولُ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فيقولُ أثنى عليَّ عبدي ولعبدي ما سألَ يقولُ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فيقولُ اللَّهُ مجَّدني عبدي فهذا لي وهذهِ الآيةُ بيني وبينَ عبدي نصفينِ يقولُ العبدُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} -يعني فهذهِ بيني وبينَ عبدي- ولعبدي ما سألَ وآخرُ السُّورةِ لعبدي يقولُ العبدُ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فهذا لعبدي ولعبدي ما سألَ)[٦]، وفي هذا الحديث دلالة على أنّ سورة الفاتحة هي مناجاة عظيمة بينكِ وبين الله تعالى.[٧].


المراجع

  1. "الفاتحة .. مقاصدها وإعجازها"، إسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  2. "مقاصد سورة الفاتحة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  3. "اختلاف العلماء في عدِّ البسملة آية من الفاتحة لا يدخل في تحريف القرآن؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "تفسير سورة الفاتحة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  5. "ما بين الفاتحة وجارتها"، طريق القرآن، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3066، https://dorar.net/hadith/sharh/13140.
  7. "الفاتحة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
447 مشاهدة