فوائد قول حسبنا الله ونعم الوكيل

فوائد قول حسبنا الله ونعم الوكيل

معنى حسبي الله ونعم الوكيل

ذكر الله من الأمور المطلوبة من العبد المسلم، فبالذكر تطمئن النفوس وترتاح وتركن إلى خالقها، وهو أيضًا نوع من العبادات المهمة والبسيطة التي تُقربه إلى الله سبحانه وتعالى أكثر، فالمؤمن الذاكر لله طوال وقته يُحصّن نفسه من شياطين الأنس والجن ويجعل الملائكة تُحيطه وتحرسه طوال الوقت، ويبقى على صلة بربه عز وجل أينما حل وارتحل، والأذكار كثيرة ومتنوعة، فيمكن قول سبحان الله أو الحمد لله أو الله أكبر أو أستغفر الله أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو حسبي الله ونعم الوكيل والكثير من الأذكار الأخرى[١].


عبارة حسبي الله ونعم الوكيل هي من عبارات الذكر المتداولة على ألسنة الناس، وربما لا يعلم معناها كثيرون، ولكن بالتدبر في المعنى الذي تحمله هذه العبارة سيجد المؤمن أنه عندما يقول حسبي الله فهو يعني أن الله يكفيني ويغنيني عن كل شيء وعن أي أحد، ونعم الوكيل تعني أنه أفضل من يدير شؤوني وأفضل من أُوكّله في كل أمور حياتي، وهو بهذه العبارة البسيطة يتوكل توكلًا تامًّا على ربه وينقل حاجاته من قضاة الأرض إلى قاضي السماء العادل والمدرك لكل كبيرة وصغيرة والخيرة دائمًا فيما يختار[٢].


فوائد قول حسبي الله ونعم الوكيل

تُوجد العديد من فوائد قول وذكر حسبنا الله ونعم الوكيل، ومنها ما يأتي[٢][٣]:

  • دفع وإبعاد الأذى عن النفس ففي ترديد هذه العبارة تحصين للنفس من أي سوء، ومن قالها بصدق فإن الله سبحانه وتعالى سيكون حسبه وسيكفيه وسيقيه شر من يريد به السوء بإذنه تعالى.
  • نيل رضا الله سبحانه وتعالى وبركته، ففي هذه العبارة استشعار من المؤمن بقرب الله وقوته وعظمته وأنه جل جلاله قادر على كل شيء وبيده أن يقلب الموازين وينصر المظلوم.
  • بث الرعب في نفس الظالم، فالإنسان العاصي معتاد على أنه لا يوجد من هو أقوى منه بشريًّا ولكنه يدرك حتمًا أن الله أقدر وأقوى، وأنه إذا أراد أن يعاقبه على فعله فلن يُعجزه هذا، وقول حسبي الله ونعم الوكيل أمامه تشعره بالخوف بأن مصيرًا مخيفًا ينتظره بعد أن أوكل العبد المظلوم كل أمره لله جل جلاله الأقوى من كل قوي والقادر على الفتك بأي ظالم مهما بلغت قوته.


قول حسبي الله ونعم الوكيل

ورد قول حسبي الله ونعم الوكيل في العديد من المواضع في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وقالها الرُسل والأنبياء في الكثير من الظروف والمواضع، وقد أرادوا فيها تسليم كل الأمر لله تبارك وتعالى بعد أن فعلوا كل ما بوسعهم، وهذا هو المعنى الحقيقي للتوكل على الله، والأخذ بالأسباب ثم تسليم الأمور كلها لله وقبول النتائج مهما كانت لأنه حتمًا لن يُقِدِّر إلا الخير، وفيما يلي بعض مواضع ذكرها[٢]:

  • ورد قول ذكر حسبي الله ونعم الوكيل على لسان أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام عندما ألقاه قومه في النار بعد أن كاد لأصنامهم وأهانها، وقد ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنّه قال: (حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، قالَهَا إبْرَاهِيمُ عليه السَّلَامُ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ، وقالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ قالوا: {إنَّ النَّاسَ قدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا، وقالوا: حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ}) [صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • وقد ورد قولها أيضًا على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء عندما هُزم المسلمون في غزوة أحد قبل أن يجتمع بهم في حمراء الأسد، فقد ورد في قوله سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران:173-174].


مواضع قول حسبي الله ونعم الوكيل

يُعرف قول حسبي الله ونعم الوكيل بالْحَسْبَلَةِ، وتُعدّ من أعظم الأذكار وأفضلها، وتُقال في كل حينٍ وآن إلّا أنّها تقال تحديدًا في بعض المواضع والأوقات، ومنها ما يأتي[٤]:

  • عند الشدائد والضيق: تُقال الْحَسْبَلَةِ عند الشعور بالضيق وفي أوقات المرور بالشدائد والمصائب، فقد ورد عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (كيف أنْعَمُ وصاحبُ القرنِ قد التقمَ القرنَ واستمعَ الإذْنَ متى يُؤمرُ بالنفخِ فينفخُ)، فكأنّ ذلك ثقلَ على أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهُم الرسول صلى الله عليه وسلم: (قُولوا حسبنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ، على اللهِ توكّلْنا) [سنن الترمذي: خلاصة حكم المحدث: حسن].
  • عند الظُلم من شخص آخر: يُقال حسبنا الله ونعم الوكيل في حال التعرّض للظلم، وهذا يعني نقل القضيّة من الأرض إلى رب السماء العادل، كما ورد سابقًا.
  • عند رد كيد الأعداء: تُقال الْحَسْبَلَةِ لرد كيد الأعداء وطلب الانتصار عليهم بإذن الله تعالى، كما حصل مع سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما حرقوه، ومع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد.
  • عند إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى: يُقال حسبي الله ونعم الوكيل عند إحسان الظن بالله تمامًا، والتأكد من أنّ الله سوف يتولى أمره ويعطيه من فضله.


صيغ ذكر حسبي الله ونعم الوكيل

لقد ورد ذكر الحسبلة بأكثر من صيغة كما جاء في القرآن الكريم، ومن صيغها ما يأتي[٤]:

  • حسبنا الله ونعم الوكيل، وهي الأكثر استخدامًا وورودًا، وقد ذُكرت في عدّة مواضع في القرآن الكريم، ومنها قوله سبحانه وتعالى: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173].
  • حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله، كما ورد في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59].
  • حسبي اللَّهُ لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.


أفضل أوقات استجابة الدعاء

يُحب الله سبحانه وتعالى العبد اللحوح في الدعاء، وتوجد بعض الأوقات التي يُستجاب فيها الدعاء والتي اتفق عليها علماء المسلمين بعد الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومنها ما يأتي[٥]:

  • الوقت الواقع ما بين الأذان وإقامة الصلاة.
  • السجود؛ إذ يكون العبد حينها أقرب ما يكون لله سبحانه وتعالى.
  • وقت بدء الإمام بإلقاء خطبة الجمعة إلى أن تقضي الصلاة.
  • آخر الليل أو في الثلث الآخير من الليل؛ فيوجد ساعة في الليل لا يرد فيها الدعاء.


المراجع

  1. " بعض مسائل وأحكام الذكر المشروع:"، alminbar، اطّلع عليه بتاريخ 2-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "مباحث في شرح "حسبي الله ونعم الوكيل""، islamqa info، 18-01-2012، اطّلع عليه بتاريخ 2-10-2019. بتصرّف.
  3. د. مهران ماهر عثمان، "الحسبلة"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 6-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي (29-12-2018)، "حسبي الله ونعم الوكيل"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2-10-2019. بتصرّف.
  5. "الأوقات التي تجاب فيها الدعوات"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 6-10-2019. بتصرّف.
423 مشاهدة