كيف تكون حكيما في تصرفاتك

كيف تكون حكيما في تصرفاتك

الاختلاف في تعريف االحكمة

يُعد مصطلح الحكمة مصطلحًا واسعًا للتعريف، إذ يختلف تعريفه وفقًا لرؤية الأشخص وقناعاتهم، كما يختلف باختلاف الزمن ومروره، إذ كان مصطلح الحكمة يتردّد كثيرًا في قديم الزمان، وقد حلّ مكانه مصطلحات أخرى في وقتنا الحالي، لكن هذا لا يقلّل من أهمية الحكمة كصفة من الضروري توفرها في الإنسان[١].

تم الوصول إلى صيغ قد اتفق عليها علماء النفس والاجتماع نسبيًا لتعريف الحكمة، وفقًا لما يلي[١] :

  • كلمة "الفلسفة تعني حرفيًا "حب الحكمة"، والحكمة هي الهدف الأسمى للفلسفة،.
  • علم النفس يعرّف الحكمة على أنها القدرة على رؤية المشكلات بصورة شمولية واضحة وعميقة، والقدرة على فهمها، و تحديد أسبابها وتقديم الفكرة أو النصيحة الصحيحة لحلها أو الحد منها، ولهذا سُمي من يتمتع بتلك القدرة بالرجل الحكيم.
  • صفة الحكمة ترتبط بصفة المعرفة بشكل كبير، ولهذا يعرّف بعض العلماء الحكمة بأنها المعرفة، أو القدر الكبير من المعرفة، كما ترتبط بصفة النضج، والتقدم المعرفي بالتجربة ومرور الزمن.


طرق اكتساب الحكمة

ليس على الإنسان أن يكون غاندي، أو الأم تيريزا حتى يفكّر بحكمة، فالحكمة صفة متاحة للجميع إن أحسنوا كسب المهارات التي تمكنهم من التحلي بها، ومنها[٢][٣] :

  • التفكير قبل الكلام، فأحد مبادئ التواصل يصف الكلمة المحكية بأنّ الشخص بمجرد أن يقولها، لا يمكنه استعادتها".ولهذا توجّب على الإنسان أن يفكّر كثيرًا قبل أن يفتح فمه ويقول شيئًا ما، عليه أن يتأكد من أنه شيء سيفخر به فيما بعد، وسيكون له فائدة، ولا يلحق الضرر بأحد، وأنه لن يندم عليه لاحقًا، وإن لم يكن كذلك فمن الأفضل له أن يسكت.
  • تجنب تأجيل السعي لتحقيق الأهداف بحجة الوقت غير المناسب وفي هذا الصدد يوصى بما يلي :
    • ألّا يؤجل الشخص مشاريعه، أو أهدافه لوقت آخر، فيقول مثلًا : "عندما أحصل على وظيفة أفضل" أو "عندما أتخرج" أو "عندما يكبر الأطفال".
    • تجنب العبارات الشائعة التي قد ينطق بها ملايين الأشخاص يوميًا، والذين يعجزون عن تحقيق أهدافهم، فيؤجلونها بحجة الوقت غير المناسب.
    • إلغاء فكرة "الوقت المناسب" للبدء بالعمل، إذ لا يوجد وقت مناسب مثل الحاضر، ولذلك، فإن أفضل وقت لفعل أي شيء هو الآن، وعلى الفرد اتخاذ الخطوة الأولى نحو هدفه، فالانتظار سيجعله أكبر سناً وليس أكثر حكمة.
  • الموازنة بين المصلحة الذاتية والصالح الجماعي، إذ يجب في العلاقات أن يكون هناك توازن بين "الذات" و "الآخر"، فيحقّ للشخص الاهتمام باحتياجاته، لكن عليه الاهتمام باحتياجات الآخرين أيضًا.
  • التحليل المنطقي الصحيح قبل القفز مباشرةً للاستنتاجات والتسرع في الحكم على الآخرين، فمن الحكمة التفكير بالأسباب والدوافع قبل الحكم على الآخرين، ويكون ذلك بأن يضع الشخص نفسه مكان الطرف الآخر، ويقيس على ذلك، ويقدر مشاعر الآخرين، و ظروفهم التي دفعتهم للتصرف بطريقة قد تبدو خاطئة، لكنهم في حقيقة الأمر يملكون المبررات الكافية لفعل ذلك.
  • الابتعاد عن التقليد الأعمى، فمجرد فعل الجميع شيئًا ما، لا يعني ذلك أنّه صحيحًا، فإذا رغب الإنسان في التفكير كشخص حكيم، عليه ألّا يتبع الآخرين دون فهم أو قناعة.
  • الثقة بالقدرات وعدم التأثر بسلبية الآخرين، فالشخص الحكيم لا يتأثر بسلبية الآخرين بل يجعلها تتدحرج على كتفيه ثم تقع، فجلّ ما يتمنّوه هو إحباط الشخص، ورؤيته بائسًا و يائسًا، وعليه ألّا يمنحهم الفوز بتلك الفرصة.
  • التّأني في اتخاذ القرارات، وذلك بمنح الشخص فرصة لنفسه بالتفكير العميق و دراسة مشكلاته حتى يصل للحل الأمثل، والقرار الصحيح.
  • تقبُّل الآخرين كما هم، فإما أن يختار الشخص التعامل مع النّاس وتقبل أفكارهم و أساليبهم، أو أن يبتعد عنهم إن لم يستطع التعامل معهم.
  • عدم الانخداع بالمظهر، فقد يكون غلاف الكتاب جميلًا، لكن المحتوى سيء، فلا يحكم الإنسان على غيره لمجرد أن له مظهر جميل، عليه أن يمنح نفسه الوقت للتعرف على حقيقة الأشخاص قبل الحكم عليهم.
  • الابتعاد عن تأنيب الآخرين و استبدال ذلك بالدعم والتفهّم والتعاطف، وهذا لا يعني بالضرورة الموافقة على تصرفاتهم، لكن التفهم في التعامل معهم يعد من أعلى مراتب الحكمة.
  • التفكير بإيجابية ، فالشخص الحكيم إيجابيّ، ولكنه كسائر البشر، ليس محصنًا ضد الأفكار السلبية، وهنا يكمن الاختلاف، فعندما يشعر الشخص الحكيم بالسلبية تتسلل إلى ذهنه، فإنه يوقفها على الفور، ويحولها إلى شيء إيجابي، وقد يبدو التفكير كرجل حكيم أمرًا صعبًا، لكن كل ما على الشخص القيام به هو تدريب عقله والسيطرة على عواطفه، لتتحقق الغاية المطلوبة كما تقول العبارة: "كلما أصبحنا جميعًا أكثر حكمة ، كلما كان العالم أسعد".
  • امتلاك عقل فضولي ومنفتح، وهذا سيسمح للشخص بأن يتعلم ويكتسب الحكمة، فعند امتلاك فكرة ثابتة عن الأشخاص والأشياء والمواقف المحيطة، فهذا لا يعطي الصورة شموليتها، والإدراك الحقيقي لها، إنما تزداد الحكمة من خلال استيعاب التغيرات والأفكار الجديدة.
  • طرح الكثير من الأسئلة فالتعلم لا يتوقف لمجرد أن الشخص قد تخرج من المدرسة أو الجامعة ، حتى لو كان معلمًا على أعلى مستوى أو خبيرًا في مجاله، فهو لم يتعلم بعد، وعليه أن يستمر في طرح الأسئلة والبحث عن إجابات، لأن الشخص الحكيم حقًّا يعرف أنه لا توجد حدود للتعلم.


حقيقة الحكمة

كثرت الأقوال حول حقيقة الحكمة، فهي لا تكون بادّعاء المعرفة في كلّ الأمور، وامتلاك الرأي الصائب على الدوام، لكن حقيقتها تكمن في القدرة المستمرة على المعرفة، وعدم الوصول لمرحلة الاكتفاء، ومن تلك الأقوال[١]:

  • قول كتب التاريخ بأن الفيلسوف سقراط كان واحدًا من ألمع الأسماء التي اشتهرت بالحكمة، ويفسر سقراط السر في حكمته، وهو أنّه لا يدّعي معرفة كل شيء، بل على العكس هو دائم البحث عن المعرفة.
  • القول الشهير لسقراط: " الحكمة الحقيقية الوحيدة هي معرفة أنّك لا تعرف شيئًا.
  • قول الحكيم كونفوشيوس : "المعرفة الحقيقية هي معرفة المرء لمدى جهله"
  • قول بوذا: "الرجل الذي يظن نفسه أحمقًا، هو رجل حكيم".
  • قول شكسبير: "يعتقد الأحمق بأنه حكيم ، لكن الرجل الحكيم هو من يعتقد بأنه أحمق"،

تلك الأقوال لا تعطي المعنى السلبي أو عدم إيمان الشخص بمقدرته، بل تعطيه تشكيكًا إيجابيًّا يحفزه على التعلّم أكثر.


أهمية الحكمة في الحياة

تكمن أهمية الحكمة في الإفادة، فالشخص الحكيم يفيد ويستفيد، إذ يستخدم كل ما يملك من قدرات لحلّ المشكلات وتقديم النصائح، وهذا بدوره يجعله شخصًا مؤثرًا ومهمًا في حياته، وحياة الآخرين، فحين جاء شاب يشكو لسقراط بأنه لا يمتلك الحكمة أجابه : "إذا لم تمتلك الحكمة، لن يكون لك أي قيمة، وإذا كنت حكيمًا، فسيكون جميع الرجال أصدقاءك وأتباعك، لأنك ستكون شخصًا مفيدًا، وإذا لم تكن حكيمًا، فلن يكون أبوك ولا أمك ولا أحبابك ولا أي شخص آخر من أصدقاءك ولا أتباعك"[١].


صفات الإنسان الحكيم

يتّصف الشخص الحكيم بشكلٍ عام بكثير من الصفات، ومن أهمها الصفات التالية[٤]:

  • قلة الكلام، والحديث بما قلّ ودلّ.
  • معرفة الحكيم لما يقول؟ ومتى يقوله؟ وكيف يقوله؟ فهدفه الإفادة القصوى دون إزعاج الآخرين أو إيذائهم.
  • امتلاك خطة هادفة ومستمرة للحياة، فالحكيم لا يهدر حياته بلا أهداف .
  • مصادقة القليل من الناس، ومعرفة الكثير من الناس، إذ يكون لدى الشخص الحكيم عدد قليل من الأصدقاء ، الذين يمنحهم ثقته لكنه يملك عددًا كثيرًا من المعارف.
  • الابتعاد عن المشاركة في الحديث غير المفيد، والقيل والقال، والابتعاد عمّن يتحدثون بذلك.
  • الإنتاجية، فمعرفة الشخص الحكيم تمكنه من التأثير على مجتمعه بصورة إيجابية، وتنمية الإنتاجية.
  • الاعتدال، فالشخص الحكيم يعتدل في كل أمور حياته في حديث و أفعاله و إنفاقه وإبداء آرائه.
  • التمتع بصحة جيدة، وذلك لالتزام الشخص الحكيم غالبًا بممارسة الرياضة، والتأمل، وتناول الغذاء المتوازن.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث Neel Burton (14-11-2018), "What Is Wisdom?"، psychologytoday, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  2. headshot Dr. Carol Morgan (15-9-2016), "11 Ways Wise People Think, And You Can Too"، huffpost, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  3. Paul Chernyak (10-9-2019), "How to Be Wise"، wikihow, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  4. Admad Mobsin (1-2-2018), "What are the main characteristics of a wise person?"، quora, Retrieved 5-11-2019. Edited.
422 مشاهدة