بحث عن ابن كثير

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٥ ، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩
بحث عن ابن كثير

ابن كثير

ابن كثير هو عماد الدين أبو الفداء ابن الشيخ شهاب الدين أبي حفص القرشي البصروي الدمشقي الشافعي المشهور بابن كثير، ولد هذا العالم الجليل سنة سبعمئة للهجرة في سوريا في قرية شرق بُصرى، وتوفي والد ابن كثير وهو في سن الرابعة، ونشأ ابن كثير في منزل متدين، فكان أبوه خطيبًا في جامع البلدة، فأثر ذلك على نشأته كثيرًا، وبعد وفاة أبيه انتقلت عائلته إلى مدينة دمشق، وأقامت في منزل مجاور للمدرسة النورية، وتكفل أخوه الشيخ عبد الوهاب في تربيته، وتلقى الفقه على يده بدايةً، ثم تلقى العلوم على أيدي العديد من المشايخ[١].


مؤلفات ابن كثير

نشأ ابن كثير في بيت يتميّز بحب العلم والأدب، كما حصل على العلوم الدينيّة من كبار علماء عصره، وتميَّز ابن كثير عن غيره بثقافته وعلمه، إذ كان كثير الاطلاع والبحث، وغزير العلم، وإمامًا في التفسير والحديث والتاريخ، لذا أنشأ مجموعةً من المؤلفات المهمّة الخاصة به[٢]:

  • البداية والنهاية في التاريخ: وهو موسوعة كبيرة جدًّا تتحدث عن التاريخ منذ أوائل الخلق حتى القرن الثامن للهجرة.
  • تفسير القرآن: ويُعدّ تفسير القرآن الكريم من أفضل كتب التفسير؛ بسبب صحته، وتجنّبه الأقاويل الباطلة والمنكرة.
  • معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل: المُسمى بجامع المسانيد، وقد جمع فيه ابن كثير كتاب شيخه المزّي، وكتاب شيخه الذهبي.
  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: ويُعد اختصارًا لمقدمة ابن صلاح.
  • مؤلف مسند الشيخين: ويُقصد بالشيخين أبو بكر وعمر.
  • التكميل في الجرح والتعديل.
  • جامع السنن والمسانيد.
  • السيرة النبوية.


صفات ابن كثير

وهب الله ابن كثير مجموعةً من الصفات المحمودة، وأبرزها ما يلي[٣]:

  • الحفظ: تميّز ابن كثير بقدرته على الحفظ، إذ كان يمتلك ذاكرةً قويةً، وموهبةً حفظ بارعة، وكان قادرًا على حفظ المعلومات الدينيَّة، والعلوم الدنيويّة، ومما يدل على ذلك حفظه للقرآن الكريم في عمر أحد عشر عامًا، بالإضافة إلى حفظ المتون المنوَّعة في العلوم.
  • الاستحضار: اقترنت قدرة ابن كثير على الحفظ بقدرته على الاستحضار، أي إنّه كان قليل النّسيان، وامتلك موهبةً عظيمةً من الله عز وجل، وهي أفضل موهبة للعالم والفقيه والمصنِّف، إذ كان يستحضر المتون والعلوم، وينقل المعلومات من مصادر مختلفة، فلفت الأنظار حول صفته تلك، فقد كان ينقل من مصادر عديدة مع صياغتها بأسلوبه الخاص.
  • الفهم الجيِّد: يعد الفهم الجيد صفة من الصّفات الإلهية التي يُعطيها الله لعباده، وتتأثر هذه الصفة بكمية البحث والتقصي والدراسة وتحري الدقة في المواضيع العلمية المختلفة؛ لأنَّ العوامل السابقة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالفهم الجيد، وصحة الإدراك، وقبول الاستنتاجات والتوصيات.
  • خفة الروح: تُعد خفة الروح من العوامل الأساسيّة المؤدية للنجاح، وهي إن دلت على شيء تدل على سماحة النفس وحسنها وطيبها، كما تؤثّر خفة الروح على الطلاب تأثيرًا إيجابيًّا من خلال تخفيف الدروس والترويح عنهم.
  • الالتزام بالحديث والسنة: التزم ابن كثير بما جاء في الحديث النبوي الشريف، كما كان يدعو إلى اتِّباع السلف، وهو عادةً يُراجع مؤلفاته وكتبه، ويُبطل البدع بعد البحث عنها، وينوِّه لها حتى يأخذ الآخرون حذرهم منها.
  • الخلق والموضوعية: تميَّز ابن كثير بأخلاقه المحمودة، والتزم بالفضائل الكريمة التي لا حصر لها، وكان واسع الصدر وحليمًا ومخلصًا في صداقاته.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: يُعدّ ابن كثير من الأشخاص الذين دعوا إلى المبادئ الإسلامية، وحث عليها من خلال النصح والإرشاد والموعظة، كما أكدَّ على ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصةً إذا كان من الدّعاة أو العلماء والمصلحين، أو الحكام والمحكومين، وكان ممن يعرفون واجبهم تجاه الأمة الإسلامية، ويُدرك مدى أهمية ردع المنكر، بالإضافة إلى ذلك فعل كل هذه الأمور ابتغاء وجه الله عز وجل.
  • إنصاف الخصم: يُعدّ العدل من الفضائل التي تحلّى بها ابن كثير خاصةً إذا كان مع الخصم أو العدو، لأنَّ أعلى درجات العدل هي إنصاف العدو والخصم، وهذه الصفة لا يتحلى بها سوى القليل من الناس، وتدل على صاحبها، ومدى قدرته على تطبيق الأحكام الشرعية، واستشعار رقابة الله عليه، ومجاهدة النفس الأمارة بالسوء، وعدم الاستسلام للأهواء أو الأباطيل.
  • الإصلاح الديني: بدأ الإسلام صافيًا نقيًّا لا تشوبه أي شوائب، والتزم الصحابة به، وتبعهم التابعون على هذا النهج، وبمرور الزمن أصبحت تُضاف إليه أمور بعيدة عنه، ولا صلة لها بالدين بتاتًا، فدخلت عليه البدع والخرافات تدريجيًّا، فشوهت صورته، وأدى ذلك إلى بروز علماء ودعاة ومُصلحين سعوا لإرجاع الإسلام إلى حالته التي نزل بها طاهرًا صافيًا من أي شوائب، وكان ذلك في القرن السابع، والقرن الثامن للهجرة، ومن أشهر المُصلحين ابن تيمية الذي وقف ضد البدع التي انتشرت آنذاك، وأدى ذلك إلى انقسام العلماء والفقهاء والحكام إلى قسمين؛ قسم مع ابن تيمية، وكان من ضمنهم ابن كثير، وقسم ضده.


شيوخ ابن كثير

تلقّى ابن كثير علم الفقه الإسلامي على يد فقيه الشام واسمه برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن الفيروزي، والذي عُرف بابن الفركاح، أما علم الحديث فقد تعلّمه على يد كل من أحمد بن أبي طالب، وبهاء الدين القاسم بن مظفر بن عساكر، وابن الحجّار، ومحمد الشيرازي، ويوسف بن الزكي المزي، وإسحاق بن يحيى، وابن تيمية، ومن الشيوخ الآخرين عيسى المطعم، والقاسم بن عساكر، وأحمد بن الشيخة، ومحمد بن أحمد الزراد، وإسحاق بن يحيى الآمدي، وابن الزملكاني، وعبد الله بن محمد بن يوسف المقدسي، ومحمد بن شرف الدين البعلبكي الحنبلي، ويوسف الختني، والذهبي، وشمس الدين الأصفهاني، أما تلاميذ ابن كثير فمن أشهرهم سعد الدين النّووي، والمؤرخ شهاب الدين الحجي، والإمام الزركشي، وشيخ القراء ابن الجزري[٤].


وفاة ابن كثير

توفي ابن كثير بإجماع المؤرخين في دمشق، وكان ذلك يوم الخميس في السادس والعشرين من شهر شعبان من عام 774 للهجرة، وكان عمره أربعة وسبعين عامًا، وكانت جنازته كبيرة، وأوصى ابن كثير بدفنه في تربة شيخ الإسلام ابن تيمية، وذلك يدل على حبه الشديد له، ونعاه طلابه في أبيات شعرية مؤثرة[٣].


المراجع

  1. محمد بن عبد الله العبدلي (2014-9-1)، "الإمام ابن كثير ومنهجه في التفسير"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-20. بتصرّف.
  2. محمد درويش- محمد السوداني (2016-8-28)، "تعرف على أشهر مؤلفات "ابن كثير""، مصر العربية، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-20. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "ترجمه الإمام ابن كثير "، طريق الإسلام، 2017-3-21، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-20. بتصرّف.
  4. "سيرة حياة ابن كثير"، مرتحل، 2018-12-23، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-20. بتصرّف.