حديث عن طاعة ولي الامر

حديث عن طاعة ولي الامر

حديث عن طاعة ولي الأمر

جاءت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدلُّ على وجوب طاعة ولي الأمر، ومنها قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حجَّة الوداع: (يا أيها الناس، اتقوا الله وأطيعوا وإن أُمِّر عليكم عبدٌّ حبشيٌّ مجدعٌ، فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله) [المصدر: تخريج المسند | خلاصة حكم المحدث : صحيح]، إذ يجب على المؤمن الطاعة والسمع لولي الأمر طالما كان أمره في المعروف، والبقاء الدائم مع الجماعة المؤمنة، وتجنُّب التفرقة والانحياز لتجنُّب الشر والفساد وفقدان الأمن، فالأصل طاعة ولي الأمر ومعاونته على المعروف دون المعصية[١][٢].


الحكمة من طاعة ولي الأمر

يُشدِّد أئمة الإسلام دومًا على ضرورة وجوب طاعة ولي الأمر مع اشتراط الطاعة في المعروف، ويُقصد بولاة الأمر هم العلماء والأمراء والحكَّام أصحاب السلطة، وشُدِّد أيضًا على عدم وجوب الطاعة في حال المعصية، مع ضرورة معرفة عدم جواز الخروج عن حكم الوالي رغم هذه المعاصي، بل الاكتفاء بنصحه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وهم بهذا الحال يبرؤون ذمَّتهم تجاهه، وقد حذَّر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من عصيان ولي الأمر والتفرقة بين المؤمنين من غير الحق، ذلك لأنَّ طاعة ولي الأمر بها منفعة الأمة المؤمنة بما في ذلك استقامة الحال وإفشاء الأمن والأمان، وإنصاف المظلوم، وردع الظالم عن ظلمه، وإن حصل غير ذلك ستسير الأمور بشكلٍ عكسي ويشيع الفساد ويأكل القوي حق الضعيف، فالعالِم في الجماعة المؤمنة يُبيِّن حكم الله في كافة الأمور، بينما يُطبِّق الحاكم أو الأمير حكم الله تعالى[٣].


حدود طاعة ولي الأمر

لا توجد طاعة مطلقة إلا لله سبحانه وتعالى، ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، أما عن طاعة المسلم لولي الأمر فإنَّها مقترنة بمدى طاعته لله تعالى ولرسوله الكريم، فإن أمر ولي الأمر بالمعصية فلا تجوز طاعته، وإن حصل الخلاف بين ولي الأمر وجماعة المؤمنين فالأولى رجوعهم لكتاب الله وسنَّة نبيِّه، وذلك استنادًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، فقد بيَّنت الآية الكريمة أنَّ ردَّ الأمور يكون لله ورسوله ولم يُذكر فيها ولي الأمر، مما يدلُّ على أنَّ طاعة ولي الأمر تكون تبعًا لطاعة الله ورسوله، وليس لولي الأمر الاستقلالية في الطاعة، وإن طلب ولي الأمر من رعيَّته فِعل المعصية فيجب عدم طاعته في الخطأ والمعصية، بل محاولة ردِّه عن الخطأ الذي هو عليه بالمعروف والقول الحسن ونصحه سرًّا وليس علانيةً، وانتقاء الكلمات التي تتلاءم ومنصبه كولي للأمر[٤].


حقوق ولي الأمر

تتَّفق كافة المذاهب على أهمية وجود ولي أمر للجماعة، ذلك لأنَّ عدم وجود ولي أمر يؤدِّي للفرقة والفوضى، وانتشار الفساد بين الناس، وانتهاك أعراض الناس، وضياع حقوقهم، لذا جاء هذا الاتفاق من أصحاب العقول الراجحة لتعيش الأمة حياة كريمة تتمتَّع بالأمن والراحة والثقة بعدم ضياع الحق، وقد حثَّ الإسلام على ضرورة وجود ولي أمر للمسلمين، وأمر بطاعته، ومن يعصي ولي أمر المسلمين يكون من أهل الجاهلية، وإن مات يمت ميتة الجاهلية، فلولي الأمر حقوق يجب عدم تغافلها بالدعاء له واحترامه، إضافة إلى وجود بعض الحقوق الأخرى وهي على النحو الآتي[٥]:

  • السمع له وطاعته بالمعروف: تجب طاعته تمامًا بغض النظر عما قام به من أفعال سِوى الإباحة بالكفر علنًا، عدا عن ذلك لا يجوز الخروج عليه لئلَّا تشيع المفاسد في البلاد، وتُغتصب الدماء والأعراض، والسماح للكفار بالتسلُّط، فأفعاله السيِّئة يجب تحمُّلها.
  • الدعاء لولي الأمر بصلاح الحال والمعافاة من كل سوء: فقد قال الفضيل: لو أنَّ لدي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان، وقد جرت العادة عند أهل السنة بالدعاء للسلطان في مواطن الإجابة بصلاحه وهدايته ومعافاته.
  • الابتعاد عن غيبته وإسقاط هيبته: إذ تؤدِّي هذه الأفعال لتشجيع الناس بالخروج عليه، والمطلوب منهم الصبر عليه ونصحه و الدعاء له بالهداية وردِّه عن ظلمه بالأسلوب الحسن والمداراة، والابتعاد عن سبه والعمل على إصلاح النفوس في ذات الوقت الذي يطلبون به صلاح السلطان.
  • النصح سرًّا: يُفضَّل مراعاة عدم الجهر بالنصيحة إن كانت للسلطان وولي الأمر.
  • التعاون مع ولي الأمر: يجب التعاون مع السلطان في البرِّ والتقوى، ومشاركته في أفعال الخير، كالحجِّ والجهاد ومؤازرة الجماعة، كما كان يفعل الصحابة مع ولاة الأمر.
  • الصبر على أذاه: يجب على المسلم الصبر على جور السلطان وظلمه، حتى وإن وصل به الأذى لسجنه وجلده وسلب ماله دون وجه حق، فطاعته من السنَّة الشريفة و الصبر على هذا الظلم جزاؤه الفوز بالجنة وتكفير السيِّئات، وسينال الظالم جزاءه أيضًا من الله سبحانه وتعالى.


ولاية المرأة في النكاح

يكون ولي المرأة في حال النكاح أبوها وفي حال عدم وجوده يكون الولي والد أبيها والذي يليه إن علا، وإن كان في العكس تكون الولاية لابنها ثم ابن ابنها وما إلى ذلك، ثم تكون الولاية للأخ الشقيق أو الأخ من الأب، ثم أولادهم، ثم تكون لِعمها والأقرب فالأقرب، ومما لا شك فيه أنَّ لولي الأمر شروطًا يجب توافرها فيه وإلَّا لا يجوز له أن يكون وليًّا لأمر المرأة، وهي على النحو الآتي[٦]:

  • البلوغ والعقل.
  • العدالة والرشد.
  • العلم بمصلحة موليته.
  • عدم جواز ولاية الأم، ذلك لأنَّ المرأة في الإسلام لا يجوز لها تزويج نفسها أو غيرها.
  • في حال سقوط ولاية الأقارب بسبب عدم أهليتهم تكون الولاية للسلطان في تزويجها، ويقوم القاضي بمقام السلطان، وفي حال كان الزواج في غير بلاد المسلمين ولا وجود لسلطان أو قاضٍ تُولَّى جماعة المسلمين بتزويجها كإمام المسجد، أو من يُعرف بالعدل وضبط الأمور الإسلامية.


المراجع

  1. "طاعة ولي الأمر"، الدرر السنية ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-15. بتصرّف.
  2. "باب وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصيةٍ وتحريم طاعتهم في المعصية"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-15. بتصرّف.
  3. "أهمية الطاعة بالمعروف في استقامة أمور الأمة"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-15. بتصرّف.
  4. "حدود طاعة ولي الأمر وكيفية تقويمه إذا اعوجّ"، إسلام ويب، 2015-01-26، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-15. بتصرّف.
  5. د.عبدالقادر بن محمد الغامدي، "تذكرة بحقوق ولاة الأمور"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-15. بتصرّف.
  6. "مَنْ وليُّ المرأة في النكاح؟ "، طريق الإسلام، 2013-01-10، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-15. بتصرّف.
369 مشاهدة