خمول الغدة الدرقية وعلاجها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٣ ، ١٥ مارس ٢٠٢٠
خمول الغدة الدرقية وعلاجها

خمول الغدة الدرقية

خمول الغدّة الدرقية أو كما تعرف بقصور الغدة الدرقية، هي حالة مرضيّة تصبح فيها الغدة الدرقية غير قادرة على إنتاج ما يكفي من هرموناتها الهامة للجسم لا سيما هرموني T3 وT4[١]، وتقع الغدة الدّرقية في الجزء الأمامي من الرقبة، وتفرز هرموناتها لتنتقل عبر مجرى الدم، وبالتّالي فهي تؤثر على كل جزء من الجسم تقريبًا، ابتداءً من القلب والدماغ، وصولًا إلى العضلات والجلد[٢]، وتُعدّ فئة النساء لا سيما من تجاوزن الستين من العمر هي الفئة الأكثر عرضةً للإصابة بقصور الغدة الدرقية[٣].

يُسبّب قصور الغدة الدرقية اضطرابًا في التوازن الطبيعي للتّفاعلات الكيميائية التي تحدث في الجسم، ومن النادر أن تظهر أي من الأعراض في المراحل المبكرة لقصور الغدة الدرقية، لكن في المراحل المتقدّمة، وفي كثير من الأحيان قد يمتد الأمر عدة سنوات، ويمكن أن تظهر بعض الأعراض المتمثلة بمشاكل صحية عدة، مثل: السمنة، وآلام المفاصل، ومشاكل الخصوبة والعقم، وأمراض القلب، وقد تختلف الأعراض باختلاف شدة النقص الحاصلة في الهرمون، والتي قد تبدأ في البداية على شكل زيادة في الوزن وشعور بالتّعب وقد تُعزى في بداية الأمر لكبر السّن؛ إلا أنّ استمرار تباطؤ عمليات الأيض في الجسم قد يتطور لأعراض تبدو أكثر وضوحًا[٢].

عندما لا يعالج قصور الغدة الدرقية، قد تتطور هذه الأعراض لتصبح أكثر حدةً، وأكثر خطورةً، كما أنّ التحفيز المستمر للغدة الدرقية لتفرز المزيد من الهرمونات، قد يسبب تضخم الغدة الدرقية[٣].


علاج خمول الغدة الدرقية

تُشخّص الإصابة بقصور الغدة الدرقية بسهولة؛ إذ توجد اختبارات تُجرى لفحص وظائف الغدة الدرقية وتبين الخلل[٣]؛ فعند مراجعة الطّبيب سيجري اختبارات فحص الدم لمستويات الهرمون، والتي تتضمّن:

  • الهرمون المنبه للغدة الدرقية TSH.
  • هرمون الغدة الدرقية الثيروكسين T4.

ففي حال كانت مستويات هرمون الثيروكسين T4، أقلّ من معدلاتها الطبيعيّة، فهذا مؤشر على قصور الغدة الدرقية؛ إلّا أن بعض الأشخاص قد ترتفع لديهم مستويات الهرمون المنبه للغدة الدرقية TSH، وتبقى مستويات هرمون T4 بمعدلاتها الطبيعيّة، وتعرف هذه الحالة بقصور الغدة الدرقية تحت الإكلينيكي، أو دون السّريرية، المعتدل، وغالبًا تكون هذه الحالة مرحلةً مبكرةً من قصور الغدة الدّرقية، وفي حال كانت نتائج الفحص غير طبيعيّة أو فيها خلل ما، سيطلب الطّبيب إجراء فحص للغدة الدرقية بالموجات الفوق صوتيّة، للكشف عن أي اضطرابات غير ظاهرة[٢].

يكون علاج قصور الغدّة الدرقية في الغالب بسيطًا وآمنًا وفعالًا؛ ففي حال شخَّص الطبيب المريض بقصور الغدّة الدرقية، فسيكون العلاج من خلال وصفه لهرمون الغدة الدرقية T4 الاصطناعي، الذي يكون في الغالب على شكل حبوب دوائية، ويتناول المصاب حبةً يوميًّا؛ إلّا أنّ على المريض إخبار الطّبيب بأي أدوية أخرى يتناولها، أو مكمّلات غذائيّة، أو أعشاب علاجية، لتجنّب حصول أي تداخلات دوائية أو تأثير على امتصاص الجسم لهرمون الغدة الدرقية الصناعي[٢]، وبعد الاستمرار في العلاج سيحتاج الأمر لإجراء اختبارات دم دوريّة لمراقبة مستويات هرمون الغدة الدرقية، وليتمكّن الطبيب من تعديل الجرعة الدوائية بالشكل المناسب.


أعراض قصور الغدة الدرقية

تختلف أعراض قصور الغدة الدرقية بين شخص وآخر، وتؤثر شدة المرض أحيانًا على طبيعة الأعراض وموعد ظهورها لدى المصاب، لذلك قد يصعب في بعض الأحيان تحديد تلك الأعراض، وبطبيعة الحال تتضمن الأعراض المبكرة لقصور الغدة الدرقية كلًا من زيادة الوزن والإعياء، ولمّا كان هذان الأمران يشيعان بكثرة لدى المرضى كبار السن كان ظهورهما وحدهما عند الشخص غير كافٍ للشك بالإصابة بقصور الغدة الدرقية؛ إذ يجب أن يترافقا مع أعراضٍ أخرى، وتتطور أعراض قصور الغدة الدرقية تدريجيًا على مدار السنين، ويغدو ظهورها أكثر سهولةً وشيوعًا مع تراجع وظيفة الغدة الدرقية وتقدم المصاب في العمر؛ لذلك ينبغي للشخص استشارة الطبيب وإجراء تحاليل دمٍ إذا كان يشتبه بمعاناته من قصور الغدة الدرقية، وعمومًا تتضمن قائمة أبرز الأعراض الشائعة لهذا المرض كلًا من الأمور التالية[٤]:

  • الإمساك.
  • ضعف العضلات.
  • الإحساس بألم المفاصل وتيبسها.
  • المعاناة من ضعف الذاكرة.
  • تباطؤ معدل دقات القلب.
  • الإعياء.
  • الإصابة بالاكتئاب.
  • الإحساس بالبرودة.
  • جفاف الجلد.
  • ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم.
  • قلة تعرق الجسم.
  • تصلب العضلات وألمها.
  • بحة الصوت.
  • جفاف الشعر وترققه.
  • تغير في الدورة الشهرية عند المرأة.
  • تورم الوجه.
  • زيادة الوزن.


أسباب خمول الغدة الدرقية

يمكن أن يصاب الشخص بخمول الغدة الدرقية للأسباب الآتية[٥]:

  • مرض هاشيموتو: يُعرف مرض هاشيموتو بأنه السبب الأكثر شيوعًا لقصور الغدة الدرقية في الولايات المتحدة، ويُطلق عليه اسم آخر هو التهاب الغدة الدرقية المناعي الذاتي، ويندرج هذا المرض ضمن أمراض المناعة الذاتية، وهي اضطرابات مؤدية لمهاجة الجهاز المناعي بعض الخلايا والأعضاء في الجسم، وفي حالات كهذه يهاجم الجهاز المناعي الغدة الدرقية مسببًا التهابها ومؤثرًا على عملية إنتاج الهرمونات فيها.
  • التهاب الغدة الدرقية: يُصاب الإنسان بقصور الغدة الدرقية عندما يعاني من التهابها؛ ففي حالة كهذه يُسبب الالتهاب تسرب هرمونات الغدة الدرقية إلى الدم؛ مما يرفع مستوياتها ويؤدي للإصابة بفرط نشاطها، ثم ما يلبث أن يتحول الأمر بعد شهر أو شهرين للنقيض، فيصاب الشخص بقصورها، ويحدث التهاب الغدة الدرقية عادةً بسبب عدوى فيروسية أو بكتيرية أو نتيجة اضطرابات المناعة الذاتية أو بعد الحمل.
  • قصور الغدة الدرقية الخلقي: يكون قصور الغدة الدرقية في حالات كهذه موجودًا عند المريض منذ ولادته، ويُحتمل أن يؤدي لمجموعة من المشكلات المرتبطة بالنمو الجسدي والعقلي، بيد أن العلاج المبكر يقي من خطر هذه المضاعفات؛ لذلك ينبغي فحص الأطفال حديثي الولادة مباشرةً للتأكد من عدم إصابتهم بقصور الغدة الدرقية.
  • الأدوية: تؤثر بعض أنواع الأدوية على وظيفة الغدة الدرقية وإنتاجها للهرمونات، مما يؤدي للإصابة بقصورها.
  • اختلال مستويات اليود: يقوم اليود بدور كبير في عملية إنتاج هرمونات الغدة الدرقية عندما تكون مستوياته متوازنةً في الجسم؛ فأي اختلال في هذا التوازن، زيادةً كان أم نقصانًا، يؤدي لإصابة الشخص إما بقصور الغدة الدرقية وإما بفرط نشاطها.


بعض الأمور التي تحسِّن صحة الغدة الدرقية

يمكن أن يساعد اتباع بعض الأمور على تحسين صحة الغدة الدرقية، منها ما يأتي[١]:

  • تناول المكملات الغذائيّة، في حال كان السبب وراء قصور الغدة الدرقية هو نقص اليود في الجسم؛ فقد يصف الطَّبيب المكملات الغذائية من اليود والمغنيسيوم والسيلينيوم، كما أن تناول حبوب الحديد وحبوب الكالسيوم يساعد كثيرًا في تحسين الحالة الصحيّة للغدة الدرقية.
  • اتباع حمية غذائية، إذ توجد العديد من الأطعمة التي لها القدرة على تحسين وظيفة الغدة الدرقية، ومن الممكن اتّباع حمية غذائية تتضمن هذه الأطعمة، مثل: المكسرات، والبذور الغنية بالمغنيسيوم والسيلينيوم، كما أنّ تناول الأطعمة الغنية بالألياف قد تؤثر على امتصاص بعض أدوية الغدة الدرقية، وقد تضعف بعض الأطعمة عمل الغدة الدرقية، مثل: فول الصويا، واللفت والقرنبيط، والملفوف، ولا يمكن أن تحل الحمية الغذائية محل الدواء، ولا يمكن استبداله بها.
  • ممارسة التمارين الرياضية، فقد تساعد التمارين الرياضية على تخفيف الأعراض المصاحبة لقصور الغدة الدرقية، لا سيما الأعراض المتعلقة بضعف العضلات، وآلام المفاصل، والشّعور بالإرهاق والاكتئاب، ولا توجد تمارين معينة لا يُنصح بممارستها، إلا في حال نصح الطبيب بذلك.

من خلال الالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب، واتباع حمية غذائية بإشراف طبي، وإدخال روتين ممارسة الرياضة على نظام الحياة، سيساعد ذلك كله في تحسين صحة الغدة الدرقية، والتمكن من السيطرة على قصور الغدة الدرقية.


من حياتكِ لكِ

ينبغي عليكِ الاستمرار في تناول دواء خمول الغدّة الدرقيّة ذي تركيبة الليفوثايروكسين T4 في حال أصبحتِ حاملًا أثناء الإصابة، وينبغي عليكِ الذهاب للطبيب لتعديل الجرعة إذ قد يقترح زيادتها بناءً على نتائج الفحوصات المخبريّة، كما ينبغي إجراء فحص هرمونات الغدة الدرقية كل شهر إلى شهر ونصف تقريبًا خلال الحمل للتأكد من أن مستواها ضمن القيم المطلوبة[٦].


المراجع

  1. ^ أ ب George T. Krucik, MD, MBA (2015-5-5), "Your Treatment Options for Hypothyroidism"، health line, Retrieved 2018-9-15. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Laura J. Martin, MD (2017-8-13), "Hypothyroidism (Underactive Thyroid)"، web md, Retrieved 2018-9-15. Edited.
  3. ^ أ ب ت Mayo Clinic Staff, "Hypothyroidism (underactive thyroid)"، mayo clinic. Edited.
  4. "Everything You Need to Know About Hypothyroidism", healthline, Retrieved 2019-12-2. Edited.
  5. "What is hypothyroidism?", medicalnewstoday, Retrieved 2019-12-2. Edited.
  6. "Hypothyroidism and Pregnancy", hormone, Retrieved 10-3-2020. Edited.