علاج هرمون الحليب المرتفع جدا

علاج هرمون الحليب المرتفع جدا

هل ارتفاع هرمون الحليب خطير؟

يُعدّ ارتفاع هرمون البرولاكتين أو هرمون الحليب الذي يُعرف بالإنجليزية باسم (Prolactin)، أمرًا طبيعيًا أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية، لكنّه قد يحدث في بعض الأحيان بسبب بعض الأمراض والأدوية، ويمكن أن يصيب النساء والرجال، وقد يؤدي إلى عدم انتظام الدورة الشهرية لدى النساء، وضعف الانتصاب لدى الرجال[١].


علاج هرمون الحليب المرتفع جدا

يُعدّ الطبيب المختصّ هو المسؤول عن تحديد العلاج للمصاب بارتفاع هرمون الحليب بناءً على تقييمه للوضع الصحي له ولسبب الارتفاع، وقد يَقترح الطبيب علاجًا غير مذكورًا في العلاجات الشائعة التي سنوضّحها، بحسب رؤيته للحالة، كما قد يرغب الطبيب في إجراء اختبارات دمٍ إضافية، وربما تصوير بالرنين المغناطيسي للغدة النخامية لاستبعاد احتمال الإصابة بورمٍ حميد فيها، وتتضمّن خيارات العلاج لارتفاع هرمون الحليب بحسب سبب الارتفاع ما يلي[١][٢]:

علاج ارتفاع هرمون الحليب بالأدوية

من أبرز الأدوية المستعملة لعلاج ارتفاع هرمون الحليب هي أدوية ناهضات الدوبامين أو (Dopamin agonists)، التي تؤخذ عن طريق الفم لخفض مستويات البرولاكتين، وتُعدّ العلاج الرئيسي لحالات الورم البرولاكتيني، وتحاكي هذه الأدوية تأثيرات الدوبامين (مادة كيميائية تفرز في الدماغ، وتتحكّم طبيعيًّا في إنتاج البرولاكتين)، وتستطيع هذ الأدوية الفموية غالبًا تقليل إنتاج هرمون الحليب وتقليل أعراض ارتفاعه، وقد تؤدي أيضًا إلى تقليص الورم إن وُجِد، ومن الجدير بالذكر أنّ طبيعة العلاج بالأدوية يتطلّب مدةً طويلةً لتحصيل الفائدة والحصول على النتيجة المطلوبة، ومن الأمثلة على أكثر أنواع أدوية ناهضات الدوبامين الموصوفة لعلاج ارتفاع هرمون الحليب، دواء البروموكريبتين، ودواء الكابيرجولين، وفيما يأتي تفصيل لها[٣][٤]:

  • دواء البروموكريبتين: هو الدواء الأوّلي الذي يلجأ إليه الأطباء لعلاج ارتفاع البرولاكتين في حالات الورم البرولاكتيني، وقد يتطلّب جرعات عالية لتحقيق التحسّن السريري وانكماش أورام البرولاكتين، ويمكن لهذا الدواء أن يُخفّض مستوى البرولاكتين لدى 70% إلى 100٪ من المرضى، وتتضمّن آثاره الجانبية ما يأتي[٥]:
    • الغثيان والتقيؤ.
    • المغص.
    • انخفاض ضغط الدم.
    • الصداع.
    • الدوار.
    • فقدان الشهية.
    • الإمساك.
    • جفاف الفم.
    • انسداد الأنف.
    • عسر الهضم وآلام المعدة.
    • صعوبة البلع.
    • نزيف الجهاز الهضمي.
    • النّعاس.
    • عدم انتظام ضربات القلب.
    • حرقة مزعجة في العين.
    • الرؤية المزدوجة.
    • تشنجات الساقين.
    • شحوب الوجه.
  • الكابيرجولين: يُعدّ هذا الدواء أكثر فعاليةً ويسبّب آثارًا جانبيةً أقلّ من البروموكريبتين، لكنّه أغلى ثمنًا بكثير، وغالبًا ما يستخدم الكابيرجولين مع المرضى الذين لا يستطيعون تحمُّل الآثار الجانبية للبروموكريبتين أو لأولئك الذين لا يستجيبون للبروموكريبتين، وفي حالاتٍ نادرة قد يسبّب دواء الكابيرجولين تلف صمّام القلب، ولكنّه يحدث عادةً عند تناول جرعاتٍ مرتفعةً جدًا من الدواء الموصوف عادةً لمرضى الباركنسون (مرض الشلل الرعاشي) وليس لحالات الورم البرولاكتيني، وقد يصاب بعض الأشخاص بسلوكيّاتٍ قهرية أيضًا بسبب هذا الدواء، مثل المقامرة، ومن آثاره الجانبية الشائعة ما يأتي[٦]:
    • آلام المعدة.
    • الغثيان والتقيؤ.
    • الدوار.
    • الشعور بالتعب.
    • الإمساك.

وإذا قلّصت الأدوية الورم كثيرًا، وظلّ مستوى البرولاكتين طبيعيًا لمدة عامين، يمكن حينها تقليل جرعة الدواء المأخوذة تدريجيًا بتوجيهٍ من الطبيب، كما يجدر التنبيه إلى ضرورة عدم قطع تناول الدواء دون استشارة وموافقة الطبيب، ورغم كون الدواءَين آمنَين خلال الفترة الأولى من الحمل عمومًا، إلا أنّ الطبيب عادةً ما يوصي بإيقاف هذه الأدوية بمجرد بدء الحمل، لأنّ أمان استخدامها في باقي أشهر الحمل ما زال غير معروفًا، ولكن إذا كانت المرأة تعاني من ورمٍ كبير الحجم في الدماغ، حينها قد يبادر الطبيب إلى الموافقة على أخذ الحامل لهذه الأدوية تجنبًا لأيّ مضاعفات للورم[٤].

علاج ارتفاع هرمون الحليب بالجراحة

قد يلجأ الطبيب لإجراء جراحة في الرأس لإزالة الأورام الحميدة من الغدة النخامية (منها الورم البرولاكتيني) في حال كانت هي السبب في ارتفاع هرمون البرولاكتين في الدم، رغم أنّ الأدوية يمكن أن تعالج الغالبية العظمى من الأورام دون الحاجة لإجراء جراحة لعلاجها، لكن قد تكون الجراحة ضرورية لتخفيف الضغط على الأعصاب التي تتحكّم في الرؤية، ويعتمد نوع الجراحة التي سيجريها الأطباء إلى حدّ كبير على حجم الورم ومدى انتشاره، وتعتمد نتيجة الجراحة على حجم وموقع الورم ومستويات البرولاكتين قبل الجراحة، بالإضافة إلى مهارة الجراح، وكلما ارتفع مستوى البرولاكتين كلما قلَّت فرصة عودة إنتاج البرولاكتين إلى طبيعته بعد الجراحة، وتعالِج الجراحة مستوى البرولاكتين لدى معظم المصابين بأورام الغدة النخامية الصغيرة، لكنّ العديد من تلك الأورام تعود في غضون 5 سنوات من الجراحة، وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أورام كبيرة لا يمكن إزالتها إلا جزئيًا، وفي هذه الحالة يمكن للعلاج الدوائي إعادة مستوى البرولاكتين إلى المعدل الطبيعي بعد الجراحة، وتنقسم أنواع الجراحات الممكنة إلى ما يلي[٤]:

  • جراحة الأنف: يخضع معظم الذين يحتاجون لعمليةٍ جراحية لإجراءٍ لإزالة الورم من خلال تجويف الأنف، وتسمى هذه الجراحة بالجراحة عبر العينيّة، وفرص ظهور المضاعفات بعدها منخفضة، لأنّ الجرّاح لا يلمس مناطق أخرى من الدماغ أثناء الجراحة، وهذه الجراحة لا تترك ندوبًا مرئية.
  • جراحة الجمجمة: إذا كان الورم كبيرًا أو انتشر إلى أنسجة المخ القريبة فقد يحتاج المريض إلى هذه الجراحة، إذ يقوم الجراح بإزالة الورم من خلال الجزء العلوي من الجمجمة.

علاجات أخرى لارتفاع هرمون الحليب

من العلاجات الأخرى ما يأتي:

  • علاج قصور الغدة الدرقية، عادةً يؤدّي هذا العلاج إلى خفض البرولاكتين في الدم إذا كانت الحالة ناتجة في الأساس عن قصور الغدة الدرقية.
  • العلاج الإشعاعي، قد يلجأ الأطباء إلى استخدام الأشعة لعلاج فرط إفراز هرمون البرولاكتين إذا لم تكن الأدوية والجراحة فعّالةً في العلاج، ومن الجدير بالذّكر أن هذا لا يحدث إلا نادرًا إذ تُعالَج معظم الحالات بالأدوية فقط.


أسباب هرمون الحليب المرتفع جدا

قد ترتفع مستويات هرمون البرولاكتين لعددٍ من الأسباب، ومن أكثرها شيوعًا نموّ ورمٍ حميدٍ غير سرطاني في الغدة النخامية يُعرَف باسم الورم البرولاكتيني كما ذكرنا سابقًا أو بالإنجليزية (prolactinoma)، إذ يُفرز هذا الورم البرولاكتين بكميات كبيرة، وفي ذات الوقت يقلّ إفراز الهرمونات الجنسيّة الأخرى من الغدة النخامية، كما يمكن أن تسبِّب الأمراض التي تصيب جزءًا من الدماغ، والذي يُسمّى بالوطاء، زيادة إفراز هرمون البرولاكتين في الدم أيضًا، وتمرّ الهرمونات المفرزة من الغدة النخامية بمنطقة في الدماغ تُسمّى تحت المهاد، تعمل كحلقة وصلٍ بين الجهاز العصبي والغدة النخامية، ويمكن أن ترتبط الزيادة في مستويات البرولاكتين ارتباطًا مباشرًا ووثيقًا بورمٍ أو صدمةٍ أو عدوى في هذه المنطقة، وتتضمّن الأسباب الأخرى للإصابة بفرط البرولاكتين ما يلي[٧][١]:

  • قصور الغدة الدرقية: قد يرتبط فرط برولاكتين الدم النّاتج عن قصور الغدة الدرقية بعدّة آليات، إذ تؤدّي الزيادة التعويضية في إفراز الهرمون المنبّه للغدة الدرقية (thyroid–stimulating hormone) استجابةً لحالة قصور الغدة الدرقية إلى زيادة تحفيز إفراز البرولاكتين، ويمكن أن تترافق مع تضخم الغدة النخامية، وهذه التأثيرات غالبًا ما تُعكس عند استخدام العلاج المناسب وذلك بإعطاء المريض هرمون الغدة الدرقية الصّناعي.
  • متلازمة تكيس المبايض: وهي مشكلة شائعة يمكن أن تسبّب العقم عن طريق منع الإباضة، ولأسبابٍ غير معروفة قد يكون لدى بعض النّساء المصابات بتكيّس المبايض مستويات عالية قليلًا من البرولاكتين[٨].
  • بعض الأدوية: يمكن أن تتسبّب بعض الأدوية في إنتاج مستويات أعلى من البرولاكتين، ومن الأدوية الأكثر شيوعًا التي تسبّب ذلك[٨]:
    • الأدوية المضادة للذّهان.
    • بعض أنواع مضادات الاكتئاب.
    • بعض أنواع المهدّئات.
    • هرمون الإستروجين.
    • موانع الحمل الفموية.
    • بعض أنواع أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، مثل الميثيل دوبا، والفيراباميل.
    • بعض أدوية علاج الغثيان، مثل الميتوكلوبراميد.
    • مضادات الحموضة، مثل السيميتيدين
  • أسباب الأخرى، منها ما يلي[١]:
    • تليّف الكبد.
    • الفشل الكلوي المزمن.


أعراض هرمون الحليب المرتفع جدا

قد يسبب ارتفاع هرمون الحليب بعض الأعراض للنساء والرجال، وتكون لدى النساء كما يلي[١]:

  • العقم
  • خروج حليب من الثّدي في غير وقت الرضاعة الطبيعية.
  • اضطراب أو انقطاع الدورة الشهرية.
  • فقدان الرغبة الجنسية.
  • ألم في الثدي.
  • ألم أثناء الجماع بسبب جفاف المهبل.

وتتضمّن أعراض زيادته لدى الرجال ما يلي:

  • الضعف الجنسي
  • التثدِّي، أي نمو أنسجة الثدي.
  • خروج حليب من الثدي.
  • العقم.
  • فقدان الرغبة الجنسية.

وقد لا تظهر الأعراض على النساء اللواتي انقطعت لديهنّ الدورة الشهرية، ووصلنَ لسنّ اليأس حتى تتفاقم الحالة، إذ غالبًا ما يسبب البرولاكتين الزّائد بعد انقطاع الطمث إصابة المرأة بقصور الغدة الدرقية، وفي هذه الحالة لا ينتج الجسم ما يكفي من هرمونات الغدة الدرقية، وتشمل أعراض قصور الغدة الدرقية، الإعياء والتّعب، وزيادة الوزن، وألم العضلات، والإمساك، ومشاكل في تحمّل درجات الحرارة المنخفضة[٩].


أسئلة تجيب عنها حياتكِ

متى يحدث الحمل بعد علاج ارتفاع هرمون الحليب؟

لا يحدث الحمل في الغالب إلا إذا وصلت مستويات هرمون الحليب للحدّ الطبيعي لها، والوقت المستغرق لرجوع مستويات هرمون الحليب لطبيعتها يختلف من شخصٍ للآخر[٨].

هل ارتفاع هرمون الحليب يؤلم الثدي؟

نعم، قد يؤدي ارتفاع هرمون الحليب إلى ألمٍ في الثدي[٩].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج Nicole Galan, RN (2019-11-23), "Hyperprolactinemia Overview", verywellhealth, Retrieved 2020-11-14. Edited.
  2. Sharon Mazel (2020-04-08), "What Is Hyperprolactinemia and How Can It Affect Getting Pregnant?", whattoexpect, Retrieved 2020-11-14. Edited.
  3. Donald Shenenberger, MD, FAAD, FAAFP (10/4/2020), "Hyperprolactinemia Medication", emedicine, Retrieved 13/12/2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت Mayo Clinic Staff (2020-05-27), "Prolactinoma", mayoclinic, Retrieved 2020-11-22. Edited.
  5. John P. Cunha, DO, FACOEP, "BROMOCRIPTINE", rxlist, Retrieved 13/12/2020. Edited.
  6. "Cabergoline", webmd, Retrieved 14/12/2020. Edited.
  7. Omar Serri, Constance L. Chik, Ehud Ur, and Shereen Ezzat (2003-08-31), "Diagnosis and management of hyperprolactinemia", ncbi, Retrieved 2020-11-14. Edited.
  8. ^ أ ب ت ivf1 staff, "Prolactin", ivf1, Retrieved 2020-11-14. Edited.
  9. ^ أ ب medlineplus staff, "Prolactin Levels", medlineplus, Retrieved 2020-11-14. Edited.