في ذكرى المولد النبوي الشريف

في ذكرى المولد النبوي الشريف

المولد النبويّ

وُلِد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل، وكان هذا اليوم هو خير يوم طلعت فيه الشمس، فقد كانت ولادته عليه الصلاة والسلام من نعم الله عز وجل على عباده، وفي كل ذكرى سنويّة للمولد النبويّ تفيض مشاعر المسلمين حبًّا وشوقًا وحنينًا إليه وإلى سيرته العطرة، وذلك لما كان في ولادته وبعثته من أثر كبير ونقلة عظيمة في حياة البشريَّة، فهو عليه الصلاة والسلام من أعظم الرجال الذين مرّوا في هذه الحياة، ومن قبله كان الناس غارقون في ظلمات الجهل والكفر والضياع، وبولادته وبعثته انتقلوا إلى النور والعلم، وتفتّحت بصيرتهم للحق، وكانت سيرته عليه الصلاة والسلام من أجمل السِّيَر التي تدمع العين لسماعها، وتنخلق الرغبة لعيشها معه في قلب كل من مرّ عليها، فقد كان صلى الله عليه وسلم خير نموذجٍ للصفات الحميدة والخُلق الطيب والقدوة الحسنة.


في ذكرى المولد النبويّ الشريف

قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، وُلِد رسول الله صلى الله عليه وسلم في خير بيت من بيوت قريش، ويعود في نسبه لنسب كريم وأصل شريف يرجع إلى سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأمُّه آمنة بنت وهب من أكرم النساء، وأبوه عبدالله بن عبد المطلب خير أبناء عبد المطلب وأكثرهم عفةً، وقد كان عليه الصلاة والسلام في بطن أمه نورًا وفي ولادته نورًا وهو نور على نور مَنَّ الله به على عباده، وجعل منه رسولًا وخاتمًا للأنبياء، وأرسل معه خير دين وخير شريعة وعقيدة، وهي عقيدة الإسلام الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى الصراط المستقيم، ويوجههم نحو الله ودين الله وعقيدة أنزل بها الله البركة والرحمة على البشريّة.


وُلِد عليه الصلاة والسلام يتيمًا وعاش كريمًا، وكان في نشأته شابًا قويًّا طموحًا يعمل ليجني ثمار مجهوده، فقد عمل عليه الصلاة والسلام في رعي الأغنام، والتجارة مع عمه أبي طالب، وكان صادقًا أمينًا يحفظ الناس وُدَعَاءَهم عنده لشدة أمانته وحسن خُلقه، وفي الخامسة والعشرين من عمره تزوج عليه الصلاة والسلام من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، وفي الأربعين من عمره تمّت بعثته، وبعد البعثة بدأ رسول الله صلى الله عليم وسلم يدعو إلى دين الله، وقد تحمَّل عليه الصلاة والسلام تكذيب قريش وتكفيرهم ومعاملتهم السيئة وصَبَر على أذاهم ليجعل كلمة الله هي العليا، وبعد 13 سنةً من دعوته في مكة المكرمة هاجر رسول الله إلى المدينة المنورة هربًا من مكر قريش، وخوفًا على المسلمين من التعرُّض للأذى، وبقي فيها يدعو الناس إلى الإسلام 10 سنوات[١].


خلال دعوته عليه الصلاة والسلام نهض الإسلام والمسلمون، وقد كان عليه الصلاة والسلام صابرًا على الأذى، فقد رأى من المكر والابتلاءات والمصائب ما لا يصبر عليه أحد، وإنّما محمد صلى الله عليه وسلم كان صابرًا قويًّا وراضيًا بما كتبه الله، وبخُلقه وصبره وصفاته الحسنة وبمحبة الله عز وجل له انتشر الدين الإسلاميّ إلى هذا اليوم، وها نحن الآن نتبع سنته، ونقتدي بشخصيته العظيمة صلى الله عليه وسلم، وقد توفي محمد رسول الله في يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11 هـ، وذلك بعد 23 عامًا من الدعوة الإسلاميَّة[٢].


حب النبي

إن حب النبي الكبير في نفوس المسلمين هو ما جعل الناس تفضّل الاحتفال بذكرى مولده، ولكن المسلم يجب أن يكون على دراية تامة بأنّ حب النبي لا يكون بالاحتفال بمولده كما يحدث في الديانات الأخرى، والرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه يرضى عن المسلمين ويحبهم إذا أطاعوا الله عزّ وجلّ واقتدوا بسنته صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة من أعماله، فكل ما يفعله النبي الكريم ما هو إلا وحي من الله عزّ وجلّ، وكل ما ورد من سننه العملية هي مفاتيح يمكن للمسلم من خلالها أن يفتح أبواب الخير والرحمة له في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا ينال الحب والخير والرضا وفي الآخرة يكون ثوابه جنات الخلد ونعيمها.


حكم الاحتفال بالمولد النبوي

للرسول صلى الله عليه وسلم قدر عظيم في نفوس المسلمين، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم يقترن بمتابعة سنته والاقتداء بهديه، قال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آل عمران: 31]، أما الاحتفال بالمولد النبوي فهو بدعة منكرة وهذا قول صائب، وذلك لأنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتفل بيوم مولده، ولا الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ولا التابعين من بعدهم، وذلك بالرغم من أنّ سبب الاحتفال بالمولد موجود، ولو كان في مثل هذه الاحتفالات خير لأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولفعله الصحابة، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد [صحيح مسلم: صحيح][٣].


أطباق تقدم في ذكرى المولد النبوي

العديد من المسلمين يعتقدون بأنّ ذكرى المولد النبوي يوم مبارك، وفي بعض الدول العربية يوزع الناس بعض أنواع الحلوى المختلفة، ففي مصر مثلًا يوزّع الناس حلويات مصنوعة من السكر بأشكال عرائس للبنات وبأشكال أحصنة للأولاد[٤]، وقد توزع الغريبة أو الكعك بالتمر أو البقلاوة أيضًا، ومن أشهر ما يوزع في سوريا حلوى تسمى بالملبس، وهي حبات لوز مغلفة بالسكر ومرشوشة بالسمسم، ويصنعون أيضًا المحلاية، التي هي من أطباق الحلويات الباردة المصنوعة من الحليب المطبوخ الذي يترك ليبرد، ثم يُزيّن بالفستق الحلبي والقشطة واللوز، وفي الجزائر يصنعون أطباقًا مميزة ومختلفة، مثل الرشتة التي تصنع من السميد والطحين، ثم تضاف لها بعض أنواع الخضار والحمص، أما في ليبيا فيصنعون العصيدة والمغرف التي تُعدّ وجبة إفطار رسمية يوم المولد، وغير هذا الكثير فكل دولة لها ما يميّزها من أطباق.


عادات مختلفة للاحتفال بالمولد النبوي

أصبحت ذكرى المولد النبوي الشريف وسيلة للمسلمين ليتذكروا قيم الإسلام السامية، وليراجعوا سيرة النبي المصطفى وسلوكه وأخلاقه العظيمة، وتكون مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة متنوعة ومختلفة، ففي المغرب مثلًا تشهد الزوايا الدينية أصوات المدائح النبوية وإلقاء القصائد، وقد يعقدون ما يسمى بالحضرة، وهو نوع من الرقص الصوفي، وبعض البلدان الأخرى تلتزم بتوزيع أطباق الطعام على الأسر المحتاجة والفقيرة كنوع من البر والصدقة، كما يُزيّن المصريون الشوارع والبيوت مدة أسبوع تقريبًا، ويوزعون الحلوى ويقيم الصوفيون مجالس ذكر وإنشاد، وفي السودان تبدأ الاحتفالات منذ بداية شهر ربيع الأول حتى الثاني عشر منه، وهو موعد الذكرى نفسها، ويوزعون الطعام ويؤدون وصلات إنشادية أيضًا.


المراجع

  1. "نسب النبي صلى الله عليه وسلم ونشأته"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 26-2-2020. بتصرّف.
  2. "وفاة النبي صلى الله عليه وسلم"، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 26-2-2020. بتصرّف.
  3. "حكم الاحتفال بالمولد النبوي، وأول من أحدثه"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 26-2-2020. بتصرّف.
  4. "Egyptians celebrate birthday of Islam's Prophet Muhammad by eating sweets", trtworld, Retrieved 26-2-2020. Edited.
339 مشاهدة