قصص نهاية العالم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٥ ، ٣ فبراير ٢٠٢٠
قصص نهاية العالم

نهاية العالم

يقول الدكتور محمد العريفي -أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة في جامعة الملك سعود- إنّ موضوع نهاية العالم فيه خلط، وما ظهر من ظنون في ما يُسمّى أشراط الساعة، وقد تعاظمت هذه القضية في الوقت الذي اشتدّت فيه المحن على الإسلام والمسلمين، لكنّ المهم بحسب رأيه أنّ البحث في أشراط الساعة له من الثمرات ما يساعد في عيش اليوم، أم هو لمجرد المعرفة دون أي تأثير له في الواقع، ويضيف الدكتور إنّ العلم بأشراط الساعة -أي نهاية العالم- أمر مفيد يجده المسلمون في حياتهم، والتي أهمها اليقين بالغيبيات في ديننا الحنيف؛ تحقيقًا لقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}،[١]، فالإيمان بالغيب هو الإيمان بكلّ ما حدثنا به الرسول -عليه أفضل الصلاة والسلام- وصحّ نقله؛ كخروج الدجال، ونزول عيسى -عليه السلام-، وخروج يأجوج ومأجوج، وأنّ الشمس ستطلع من مغربها، وأخيرًا فإنّ من أشراط الساعة حثًا للنفس على طاعة الله والتحضير المسبق ليوم القيامة، وهو ما حذّر منه النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث روته السيدة زينب أم المؤمنين -رضي الله عنه-: [أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومأْجُوجَ مِثْلُ هذا، وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ، وبِالَّتي تَلِيهَا، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: فَقُلتُ يا رَسولَ اللَّهِ أنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ]،[٢]، وعليه فإنّ المسلمين يجب ألّا يأخذوا أمر نهاية العالم الذي يُسمّى في الشرع بأشراط الساعة إلّا ما صح من النقل في السنة النبوية الشريفة[٣].


قصص تنبؤات نهاية العالم الفاشلة

تنامت الكثير من القصص في العصر الحالي عن قدرة بعضهم على التنبؤ بالمستقبل، وأنّهم من يملكون القدرات التي تفوق قدرة البشر في هذا الأمر، وقد حدثت العديد من القصص، وجميعها بلا استثناء انتهت بالفشل، وتُسرَد في الآتي [٤]:

  • قصة دجاجة ليدز عام 1806 للميلاد: اعتقد سكان منطقة قروية في منطقة ليدز في إنجلترا أنّ يوم القيامة أصبح وشيكًا، الذي تزامن مع وضع البيض لدجاجة مكتوب عليها أنّ المسيح قادم، وبعد مدة تبين أنّ ثمة ساحرة تستخدم حبرًا لكتابة ذلك على بيض الدجاجة، وتعيدها بعد ذلك لجوف الدجاجة، والأمر المضحك أنّ الساحرة توفّيت بعد ثلاث سنوات من الحادثة بالإعدام شنقًا.
  • قصة وليم ميلر وظهور المسيح: كان ذلك في عام 1831 م حينما نشر وليم ميلر فكرة أنّ المسيح سيعود إلى الأرض حسب تلك التنبؤات التي وردت في سفر دانيال، وصرّح بأنّ هذا سيكون بين عامَي 1840 للميلاد و 1842 للميلاد، وأنّ المسيح سوف يفرق القديسين من الخطأة، وسيحكم العالم مدة ألف عام، وعندما انتهت المدة التي أعطاها ميلر لقدوم المسيح تخلّى عنه أتباع كثر، ومن ثمّ عاد أحد أتباعه من جديد - واسمه صموئيل سنو- ليبشّر بالفكرة نفسها في آب من عام 1844 للميلاد، وحدّد موعد مجيء المسيح في تشرين أوّل من العام نفسه، وصدّقت الناس البشرى، وباعوا ممتلكاتهم، وتخلّوا عن وظائفهم، وصعدوا على المرتفعات، ولبسوا البياض لاستقبال المسيح، ولم يأت في الموعد الذي حدّده سوى بخيبة الأمل له.
  • قصة الإعلامي بات روبرتسون: هو قسّ سابق كان إعلاميًا كبيرًا، ومؤسس الائتلاف المسيحي، إذ ادّعى عام 1967 للميلاد بأنّه يضمن انتهاء العالم نهاية عام 1982 للميلاد، وانضمّّ له متعصّبون كُثُر، وجاء الموعد الذي حدّده ولم يحدث شيء.
  • قصة المنجم الفرنسي نوستراداموس: هو عرّاف ومُنَجِّم فرنسي قدّم الكثير من التنبؤات التي يدّعي بعضها بأنّها قد تحقّقت، مثل ذلك التنبؤ الذي حصل بعد انتهاء الثورة الفرنسية، ونبش ثلاثة فرنسيين قبره ورؤيتهم القلادة الكبيرة التي على صدره وما كُتب عليها من أحداث سوف تحصل وحصلت بالفعل على حسب قولهم، وقد تنبّأ هذا المنجّم بنهاية العالم عام 3797 للميلاد.


نهاية العالم في السيناريوهات العلمية الخيالية

جاء في أدبيّات الخيال العلمي العديد من الأفكار المستقبلية لنهاية العالم، وهي الآتية [٥]:

  • سيناريو الحرب النووية: اليابانيون أول من تنبأ بذلك، وهم أول من أكتوى بنارها، وقد جاءت في كتبهم في قصص المانغا المصورة، وفي الغرب تناولت قصص (أسفار المريخ) الأمر نفسه، وعدّ فيها بعضهم أنّ الحرب العالمية الثالثة المدمّرة ستكون حربًا نووية.
  • سيناريو الأوبئة: كان أولها الفئران التي نقلت مرض الطاعون من الصين إلى القارة الأوروبية، وأدّت إلى مقتل ربع سكانها، إذ سمّوه اليوم الأسود، كما أنّ حادثة الكوليرا في عام 1842 للميلاد التي انتشرت في عموم أرجاء أوروبا خلّفت عددًا كبيرًا من القتلى، ثم بدأ الأدباء بنسج خيالهم في العدد من القصص التي لا مجال لذكرها، وجميعها تفيد بأنّ نهاية العالم ستكون من خلال وباء يحلّ بالجميع ويقضي عليهم.
  • سيناريو الأخطار الفلكية: ذكرتها العديد من الروايات؛ كرواية (عندما تصطدم العوالم) في عام 1933 للميلاد، إذ عدّ كاتب الرواية أنّ كوكبين دخلا المجموعة الشمسية أحدهما سيحوّل الأرض إلى شظايا، والآخر هو من سيُنجِيها، وعلى غرارها الكثير من الروايات الخيالية التي تتحدث عن أنّ الأرض وما فيها سينتهي إلى وجود ظاهرة فلكية مرعبة.
  • سيناريو التغيرات المناخية: هو الطّرح الخاص بالكاتب "وارد مور" عام 1947 للميلاد، وافترض فيه هلاك النباتات لأسباب غير معروفة، بالتالي تدمير مصدر غذاء البشر والحيوان، بالاضافة إلى ما رواه بعضهم في ما يتعلق بالاحتباس الحراري، وما قد يُحدِثه من جفاف حول العالم.


نهاية العالم في السنة النبوية الشريفة

ذكر موقع الدّرر السّنية في شرح الحديث الذي رواه سهل بن سعد الساعدي وأبو سعيد الخدري وعمران بن الحصين عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: [سيكونُ في آخرِ الزمانِ خَسْفُ وقذفٌ ومَسْخٌ، إذا ظَهَرَتِ المعازِفُ والقَيْناتُ، واسْتُحِلَّتِ الخمْرُ]،[٦]، ففيه يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- إنّ في هذه الأمة؛ أي إنّه يقع فيها الخسف الذي يقع من الأرض أو أجزاء منها، والمسخ؛ أي التحويل إلى الأقبح، والقذف؛ أي الرمي بالحجارة، وقد سأله أحد المسلمين عن موعد ذلك، فردّ عليه الرسول -عليه الصلاة والسلام-: في حال ظهور "القيان"؛ أي الأمة التي تغني، وتشرب الخمور وتزني، وعليه فالحديث أيضًا يبين مدى عظم هذه الذنوب وعقوبتها، والتحذير من انتشارها التي قد تبدو سببًا للعقاب العام[٧].


المراجع

  1. سورة البقرة ، آية: 3.
  2. المحدث البخاري، في صحيح البخاري، عن زينب أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 7059 ، صحيح.
  3. محمد العريفي، "نهاية العالم "، islamhouse، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.
  4. " 6 تنبؤات فاشلة عن نهاية العالم"، alaraby، 15-6-2015، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.
  5. ياسين أحمد سعيد (15-12-2016)، "سيناريوهات نهاية العالم في أدبيات الخيال العلمي"، ida2at، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.
  6. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن سهل بن سعد الساعدي وأبو سعيد الخدري وعمران بن الحصين، الصفحة أو الرقم: 3665 ، صحيح .
  7. "شرح الحديث"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 8-1-2020. بتصرّف.