كيف تكون قائدا

كيف تكون قائدا

مفهوم القِيادة

عُرِّف مفهوم القيادة بالعديد من التعريفات التي تختلف بمعناها بِحسب المواقف التي تستخدم بها، إلا أن أبسط تعريف للقيادة هو فن تحفيز مجموعة من الأشخاص على العمل من أجل تحقيق هدف مشترك في بيئة العمل، ويعني هذا توجيه العمال والزملاء وفق خطة واضحة وصريحة لتلبية احتياجات المؤسسة، ويتضمن تعريف القيادة أساسيات القدرة على إلهام الآخرين والقدرة على تغييرهم نحو الأفضل، وتعتمد القيادة الفعالة على الأفكار سواء كانت من الشخص نفسه أم مأخوذة من أحد ما، ولكنها لن تحدث إلا إذا أمكن توصيل تلك الأفكار للآخرين بطريقة تشركهم في العمل، ويبدو أن بعض الأشخاص قد وُلدوا وهم يعرفون ما يجب عليهم فعله لإلهام الناس وقيادتهم.


إذ تُعدّ الشخصية القيادية من أجمل الشخصيات وأفضلها، فالشخص القيادي قادر على تحمل المسؤولية، واستلام المناصب والمهام الكبيرة، والتحكم بزمام الأمور وحل المشكلات مهما كانت كبيرة أو صغيرة، في حين أنه يُوجد أشخاص يتمتعون بقدرات قيادية أكثر من الآخرين منذ الولادة، ولكن يمكن للناس أن يتعلموا كيف يصبحون قادةً ناجحين بتحسين مهارات معينة من خلال المثابرة والجهد المستمر للوصول إلى صفات القيادي الأفضل، إذ لا يمكن لأي شخص أن يصبح قائدًا لمجرد رغبته بهذا، بل تُوجد عدة خصائص وصفات معينة يجب أن تتوفر في الشخص حتى يصلح لمنصب القائد[١].


كيف تكون قائدًا

تُوجد مجموعة من السمات الواجب على القيادي الناجح أن يتسم بها، لأن القيادة ليست هدية سحرية بل هي مجموعة من المهارات التي يمكن اكتسابها من الحياة الواقعية وممارستها، وقد يكون الأمر أكثر سهولة بالنسبة لبعض أكثر من غيرهم، لكن مفهوم القيادة في متناول جميع الأشخاص الذين يسعون لخَلق شخصية قيادية من أنفسهم، إذ تكفي الرغبة في ذلك، والاستعداد للعمل[٢]، ومن أهم هذه المهارات:

  • الثقة ، فالقائد الناجح يجب أن يكون واثقًا من نفسه، ومدركًا لكل نقاط القوة لديه، ليستغلها في مكانها ووقتها الصحيح، إضافةً إلى إدراك نقاط الضعف ومحاولة تقويتها والتعامل معها بالطريقة الصحيحة، والقائد الناجح هو من يُعطي الثقة للآخرين لكسب الثقة المتبادلة؛ أي عندما يثق بالآخرين، في المقابل يميل الأفراد إلى الثقة به، إذ إنّ التعامل بهذا المبدأ يزيد ثقة الشخص بنفسه ويدعم من قدرة القائد على تولي المهام القيادية بأفضل طريقة[٢].
  • التواصل والمهارات الشخصية، أصبحت المهارات الشخصية مثل الاتصال والاستماع والتحدث من المهارات الحاسمة في بيئة القيادة اليومية، فَدون التواصل الفعال، يكون القادة مجرد رأس مُهيمن، لكن مِن خلال التركيز على التفاعلات الشخصية مع الأفراد الآخرين يمكن الوصول إلى تحقيق الأهداف المرجوة[٢].
  • تقبل الرأي والرأي الآخر، من خلال إعطاء الفرصة للجميع بالتحدث والتعبير عن رأيهم، وكذلك الاستفادة من رأي الآخر والأخذ به في حال كان صوابًا، فيَجب على القائد ألا يعتقد أنه الشخص الأكثر أهمية في الفريق، إذ يجب أن يتسم القائد بالتواضع ويُشجع الآخرين على التألق بدلًا من تسليط الضوء على نفسه فقط[٢].
  • الذكاء وسرعة البديهة والتعلم بسرعة، ففي حال أراد الشخص أن يكون قائدًا يجب أن يتمتع بالدرجة الأولى بالذكاء والفطنة لحل أصعب المشكلات مهما كانت، وكذلك يجب أن يتحلى بسرعة البديهة التي تمكنه من إدراك الأمور وتحليلها في وقت قياسي وحلها أيضًا في اللحظة نفسها، ومن أهم السمات هي التعلم بسرعة والقدرة على مواكبة ما حوله من تغيرات على كافة الأصعدة، علاوةً على القدرة على تذكر المعارف الحالية وإعادة صياغتها[٢].
  • المرونة واكتساب المهارات الجديدة، فالشخص الذي يحلم بالوصول إلى المناصب القيادية يجب أن يواظب على تطوير نفسه من الناحية العلمية والإنسانية والجسدية على حدٍ سواء كي يكون الشخص الأكفأ من بين كل الموجودين لتسلم منصب القائد، وهذه مبادئ يحتاج إليها القادة دائمًا إذ يجب أن يكون القائد ذا شخصية مرِنة متغيرة قابلة للتكيف مع التكنولوجيا المحيطة والثقافات المتباينة في المجتمع المحيط للحفاظ على قيادة جديدة وفعالة[٣].
  • القدرة على التحليل واتخاذ القرارات، وذلك بجَعل العقل هو المسيطر على كل الأمور وتقليص دور القلب والمشاعر قدر الإمكان وتحكيم العقل في اتخاذ القرارات من خلال الخبرة، ولا يحتاج القائد فقط إلى القدرة العقلية لتفسير المعلومات، بل يحتاج أيضًا إلى الشخصية القوية للثقة في القرارات التي يتخذها ضمن الفريق[٤].
  • التأثير على الآخرين، فالشخصية المُؤثرة أصلح من غيرها لَتسلُّم المناصب القيادية، فمهما بلغت قوة الشخص وثقته بنفسه، لن يكون الأمر ذا أهمية إن لم تكن شخصية القائد مؤثرة في الناس وقادرة على إحداث الفرق في قراراتهم، ففي حين وجوب اتصاف مكان العمل بالشفافية والوضوح والعقلانية، يجب أن يكون القادة حريصين بالقدر نفسه على كسب الاحترام المتبادل من فريقهم، وتحميل أنفُسهم المسؤولية والمساءلة بناءً على قراراتهم ومدى قدرتهم في التأثير على موظفيهم وعلى المؤسسة ككل[٣].
  • القدرة على مواجهة التحديات، فالقائد الناجح يستخدم عقله دائمًا ويحكِّمه في كل الأمور ولا يسمح لقلبه أو لمشاعره بالتدخل في قراراته، ولا يسمح لأي عوامل شخصية أن تؤثر في القرارات التي يتخذها، ويتوجب أن تكون الشخصية القيادية مستعدة دائمًا لمواجهة التحديات وتحمل عواقب القرارات سواء كانت إيجابية أو سلبية[٥].
  • القدرة على إيصال الأفكار والإقناع، فالقائد الناجح يوصل أفكاره وأهدافه لمن يعملون معه ضمن إطار الفريق، مهما بلغ مستواهم الفكري والثقافي والأكاديمي، لمنه يوصلها بطريقة تُمكنهم من استيعابِها، وبكلمات سهلة وسلسة، إضافة إلى وجود مهارات قيادية رئيسية للقائد لا بد أن يتمتع بها هو والفريق لتحقيق النجاح، فيجب أن يكون القائد قادرًا على تحديد أكثر الموارد الحيوية والمادية، فيجب عليه أن يتفهم أيضًا ما يحتاجه الفريق من معدات وأدوات، فعلى سبيل المثال لا ينبغي للقائد أن يطلب من الموظفين إجراء بحث مكثف على الويب باستخدام كمبيوتر بطيء ونظام شبكة حاسوب ضعيفة[٦].


سمات الشخصية القيادية

عادةً ما يوصف القادة بأنهم عاطفيون، وحقيقيون وحيويون، فالقائد لا يساعد المجموعة على تحقيق أهدافها وحسب؛ بل يهتم أيضًا بمساعدة كل عضو في المجموعة للوصول إلى إمكانياته الكاملة، ومساعدته على البحث عن الإبداع والابتكار لكل ما هو جديد من أفكار ومهارات، وفيما يأتي أهم المهارات الشخصية الموجودة في القائد[٧][٨]:

  • التواصل الفعال، كل قائد عظيم هو قائد يمتلك سِمات التواصل الفعّال، ويمتلك القدرة على الاستماع لوجهة نظر فريقه بطريقة بناءة، وبالمقابل يجب أن يمتلك الفريق أيضًا جميع أشكال الاتصال الفعال، ويجب أن يكون القائد ذا نظرة ثاقبة على أفراد الفريق ومنحِهم الوقت لمشاركة أفكارهم ومشكلاتهم.
  • القدرة على التحفيز، إن القادة يلهمون موظفيهم للقيام بأفضل عمل، وحَثهم على التفكير والمشاركة وإبداء أرائِهم دون أي حاجز أو خوف باعتبار الموظف جزء مهم من الفريق.
  • الثقة بالنفس، الثقة مهمة في دور القائد، لأن الناس سينظرون إلى كيفية تصرف القائد مع الظروف وكيفية اتخاذ القرارات وحل الأزمات ومواجهة الصعوبات، فهو القدوة لفريقه إذ يجب أن يتسم بالثبات والمواجهة والهدوء في جميع المواقف ليكتسب الموظفون السمات ذاتها والمعنويات التي يرونها في قائدهم.
  • القدرة على اتخاذ القرارات واكتساب المهارات التحليلية، تُعد المهارات التحليلية واحدة من الخصائص الرئيسية للقائد، إذ تمنحه هذه المهارات القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة وحل المشكلات بطريقة فعّالة.
  • الإبداع، تُعد مهارات التفكير الإبداعي ضرورية لأدوار القيادة، إذ يجب أن يكون القائد قادرًا على التفكير خارج الصندوق والتوصل إلى أفكار جديدة ومبتكرة في أي لحظة، وتعزيز دور الفريق على التوصل إلى أفكار إبداعية جديدة.
  • المِصداقية في التعامل مع الفريق، عندما يكون القائد منفتحًا وصادقًا مع الفريق سوف يفتح الطريق أمام السلوك الصادق لكل من حوله، إذ إنهم سيقومون بدورهم لاتخاذ خيارات أفضل بطريقة تبادلية بين القائد والفريق.
  • الإيجابية، لا يمكن أن يكون للقائد فريق ذو دوافع كبيرة إذا لم يكن هو نفسه إيجابي، فعندما ترتكب الأخطاء، يجب أن يُشجّع القائد أعضاء الفريق على أن يفعلوا ما هو أفضل وأن يستمروا في العمل، وأن يحرصوا على جعل مكان العمل بيئة سعيدة آمنة تحتوي على الاستقرار الوظيفي، ويُفضَل إنشاء بعض المكافآت لتعزيز الروح المعنوية للموظفين سواء على الصعيد المعنوي أو المادي.
  • إدارة الوقت، تُعد إدارة الوقت مهارة حيوية عند العمل في أي منصب، وخاصة في القيادة، سواء كانت إدارة الوقت عن بعد إلكترونيًّا أو مباشرة من المكتب، فالقائد الفعال يجب أن يُدير وقته بحكمة وأن يلتزم بمواعيد التسليم من خلال توزيع المهام بطريقة ملائمة على الأعضاء وتسليمها في الوقت الملائم.
  • التغذية الراجعة، إذ إنّ إعطاء ردود فعل منتظمة على كل عمل إيجابي أو سلبي للموظف أمر ضروري في مكان العمل، فإذا كان الموظف قد قام بعمل جيد يجب إخباره بذلك وتشجيعه وتحفيزه لرفع الروح المعنوية لديه، وإن كان فعله سلبيًّا فيجب مراجعة الموظف أيضًا والتعرف على أماكن الخطأ ومساعدته في الوصول إلى حل بطريقة توجيهية مناسبة.


الفرق بين المدير والقائد

إن العامل الرئيسي وراء نجاح أي مؤسسة هو نوعية القيادة التي توجه الموظفين وتحفزهم على أداء عمل أفضل، من خلال ما يأتي سنوضح بعض الفروق بين مفهوم القائد و المدير[٩]:

  • المفهوم، يختلف مفهوم المدير عن القائد، فالمدير هو الشخص الذي يعطي الأوامر للموظفين ويتصرف بطريقة موثوقة ويسعى للسيطرة ويخبر من هم تحت إمرته بما يجب عليهم فعله من خطوات محددة ضمن الخطة لتحقيق الأهداف المرجوة، أما القائد فهو الشخص الذي يؤثر على مجموعة من الأفراد ضمن الفريق ويلهِمهم ويدعَمهم ويُشجعهم ويعمل باستمرار على تحقيق الأهداف ضمن الخطة الموضوعة.
  • كَسب الاحترام بين المسؤول وموظفيه، فبَين المدير وموظفيه تكون علاقة الاحترام ضمن إطار الأقدمية للمدير وخبرته، أما بين القائد وفريقه تكون علاقة إنسانية تتسم باحترام الفريق لقائده لما يعكسه من شخصية فذة.
  • إدارة كل من المدير والقائد لموظفيه، في علاقة المدير مع موظفيه تسود السَيطرة والهَيمنة فهو يأمُر ويوجه، والموظفون يؤدون مهامهم ضمن القوانين والأوامر الموضوعة، أما القائد فتكون علاقته تَعاونية استشارية مع الموظفين بوضع مجموعة الخيارات لاتخاذ القرار المناسب بالإجماع.
  • تعديل الأخطاء، عند وقوع خطأ مُعين في تحقيق الأهداف، يبحث المدير عن الخطأ وصاحبه لإلقاء اللوم عليه وتحميله مسؤولية ما حَدث، أما القائد فيسعى للبحث عن سبب وقوع الخطأ وتفسيره وتحديد طريقة التعامل معه وتصحيحه بطريقة جماعية تعاونية ضمن إطار الفريق.


المراجع

  1. SUSAN WARD (13-3-2019), "Leadership Definition"، thebalancesmb, Retrieved 3-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج Lolly Daskal, "21 Ways to Be a Better Leader"، inc, Retrieved 3-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب Forbes Coaches Council (27-10-2017), "16 Essential Leadership Skills For The Workplace Of Tomorrow"، forbes, Retrieved 4-11-2019. Edited.
  4. "The Top 5 Skills Of Effective Leaders", psionline,12-11-2015، Retrieved 4-11-2019. Edited.
  5. Paula Green , "Top 15 Tips to Be a More Successful Young Leader"، bplans, Retrieved 4-11-2019. Edited.
  6. Annie Grace Wilson, "10 Most Important Leadership Skills for Team Success"، eskill, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  7. Wellness Board (1-7-2019), "10 Tips for Becoming a Better Leader"، verywellmind, Retrieved 6-11-2019. Edited.
  8. Joanna Zambas (5-1-2018), "18 Skills You Need to Be a Successful Leader"، careeraddict, Retrieved 6-11-2019. Edited.
  9. Surbhi S (5-8-2017), "Difference Between Boss and Leader"، keydifferences, Retrieved 6-11-2019. Edited.