مراحل نزول الوحي

مراحل نزول الوحي

ما هي مراحل نزول الوحي؟

بدأ نزول الوحي بالرؤى الصادقة التي كانت تطمئن نفس الرسول عليه الصلاة والسلام، والدليل قول عائشة رضي الله عنها: (أول ما بدئ به رسول الله من النبوة، حين أراد الله كرامته، ورحمة العباد به، الرؤيا الصادقة، لا يرى رسول الله رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح)[١]، والمرحلة التالية كانت حبّ الاختلاء بنفسه عليه الصلاة والسلام في غار حراء، ثمّ ظهور بعض المعجزات قبل النبوة، مثل سلام الشجر والحجر عليه في كلّ طريق يمرّ به، وكان يرى نورًا ويسمع أصواتًا لا يدري مصدرها، ثم بدأ نزول الوحي على رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد أن أتمّ الأربعين سنة، وقيل نزل في شهر رمضان[٢].


كيف كانت هيئة سيدنا جبريل عند نزول الوحي؟

رأى الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل في غار حراء أول مرة في المنام، وهذا يُفسِّر سبب حديث عائشة رضي الله عنها عن الرؤى الصالحة، قبل رؤية جبريل عليه السلام حقيقةً، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (أول ما بُدِئَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة، جاءه ملك، فقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)[٣][٤]، فهذه الرواية تتحدَّث عن الوحي الذي في المنام، قبل رؤيته على الحقيقة.


بعد الاستيقاظ من الرؤية شعر الرسول عليه الصلاة والسلام بالخوف؛ لأنّه يعرف أنّ رؤاه ستتحقّق كما هي؛ لذلك هرع إلى بيت خديجة رضي الله عنها، بعد أن رأى جبريل عليه السلام بصورة رجل يقف في أفق السماء، وكان يريد صلى الله عليه وسلم أن يصرف نظره عنه، لكنّه كان يراه في كل الاتجاهات، وبعد هذه الرؤية لم يستطع الرسول صلى الله عليه وسلم الخروج من الغار؛ لذا تأخر حتّى طلبته خديجة رضي الله عنها، لكنّه صلى الله عليه وسلم كان خارج الغار، واقفًا في بطن الجبل، ولم يره الناس، وظلّ واقفًا مدَّة طويلة، ثمّ نزل إلى خديجة رضي الله عنها وهو خائف مرتعب[٥].


ما أبرز العبر من قصة نزول الوحي؟

تحمِل قصة نزول الوحي في طياتها العديد من المعاني، ومن بينها ما يأتي[٦]:

  • إظهار المعجزة؛ إذ إنّ نزول الوحي معجزة خرقت جميع السنن الطبيعية، وهي كلام الله الذي جمع بين تعاليم الدين والتشريعات والأخلاق، وقد وردت هيئة الوحي، وكيفية نزول القرآن الكريم في كتب السنة والحديث الموثوقة.
  • بيان قيمة العلم؛ بيّن الوحي منذ بداية نزوله أهمية العلم ومكانته في الإسلام؛ لأنّ أول كلمة نزلت هي اقرأ في قوله تعالى:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}[٧]، وهذا بيان وتوضيح فضل العلم في بناء الأفراد والأمم، وما يزال القرآن الكريم يحث على العلم، ويرفع درجة العلماء عن غيرهم من المسلمين، يقول تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير}[٨]، وقوله تعالى:{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}[٩].
  • بيان فضل الرؤية الصالحة، وهي بشرى وإيناس للمؤمن في الحياة الدنيا.
  • بركة الخلوة للعبادة، واعتزال المعاصي وأصحاب السوء.
  • بيان فضل وظيفة الزوجة الصالحة في إعانة زوجها، وتفريج همّه عندما يكون على حق.

المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:3632، حسن صحيح.
  2. هاشم عبد الراضي (27/8/2019)، "نزول الوحي "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 11/3/2021. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:4965، صحيح.
  4. سورة العلق، آية:1-4
  5. راغب السرجاني (20/3/2016)، "جبريل في غار حراء منامًا ويقظة"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 11/3/2021. بتصرّف.
  6. "بدء نزول الوحي دروس وعبر"، إسلام ويب، 21/10/2009، اطّلع عليه بتاريخ 11/3/2021. بتصرّف.
  7. سورة العلق، آية:1
  8. سورة المجادلة، آية:11
  9. سورة الزمر، آية:9