من أفضل الملائكة؟

من أفضل الملائكة؟

من أفضل الملائكة؟

إنّ الملائكة متفاضلون؛ أي أنّ بعضهم أفضل من بعض ويعود ذلك حسب الدرجة والمكانة والفضيلة، وأفضلهم المقربون؛ وأفضل المقربين هو الملك جبريل عليه السلام؛ وفيه قال الله عز وجل: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}[١]، ولجبريل مكانة وشرف عند الله سبحانه فذكره الله قي كتابه الكريم وذم من يعاديه، وسمّاه بأسماء شريفة؛ ومنها روح القدس والروح الأمين، وفضّله الله سبحانه على سائر الملائكة لوظيفته الشريفة؛ وهي تبليغ الوحي للرسل والذي تحيا به قلوب البشر وأرواحهم، فهو أمين الوحي ورسالات الله، وهو من نزل بالقرآن الكريم على نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقد وصفه الله بصفات كريمة في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}[٢].


ومن الملائكة المقربين بعد جبريل عليه السلام؛ ميكائيل وإسرافيل -عليهما السلام-، الملك ميكائيل مُكلف بإنزال المطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان، وخصّه الله بالذكر بعد جبريل عليه السلام تشريفًا له، في قوله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ}[٣]، وإسرافيل عليه السلام هو الموكل بالنفخ بالصور، وبنفخته يحيي الله سبحانه الأموات ويخرجهم من قبورهم[٤].


هل الملائكة أفضل أم الأنبياء؟

جبل الله سبحانه الملائكة على عبادته، عبادة لا يقدر عليها البشر، فالملائكة عباد أكرمهم الله سبحانه وجبلهم على طاعته وعبادته وكلّفهم بعبادات خاصة؛ منها ما هو موكل بالوحي والأرزاق والجبال، ومنها ما هو موكل بالتسبيح والصلاة وذكر الله سبحانه، دون أن يفترون أو يسأمون في العبادة، ومع ذلك فهم ليسوا أفضل من الأنبياء؛ لأنّ الأنبياء بحكم طبيعتهم وصفاتهم البشرية يرتقون عند الله سبحانه إلى أعلى العلييين وأعلى مقام، وذلك بسبب عبادتهم الأعظم والتي تأتي على الرغم من نوازع الشر والعصيان التي جُبلت عليها النفس البشرية، لذلك لهم فضيلة خاصة ومقام عظيم عند الله سبحانه، وأمّا صالحو البشر فقد ذهبت بعض المذاهب أنّهم أفضل من الملائكة لأنّهم يقهرون نوازعهم وشهواتهم ويغلبونها في طاعة الله سبحانه، والملائكة عبادتها صادرة منها من غير عائق أو مانع؛ فهي بريئة من حوافز النفس والشهوات، والله أعلم[٥].


المفاضلة بين الملائكة والبشر

المفاضلة بين الملائكة والبشر مسألة اختلف فيها أهل العلم؛ واستدلوا عليها بأدلة كثيرة، وخلاصة ما قيل في مذاهب ثلاثة أقوال، وهي[٦][٧]:

  1. الأول: تفضيل الملائكة على البشر، وهو مذهب المعتزلة، وبعض الأشعرية والصوفية وأهل السنة وابن حزم، ومن أدلتهم على ذلك، قوله تعالى: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}[٨]، ونزلت هذه الآية لبني آدم، وقالوا فيها بأنّ الله فضل بني آدم على كثير، ولم يقل على كل، والملائكة هم الذي لم يدخلوا في هذا الكثير، وقوله تعالى: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ}[٩]، وهو نص في الأفضلية؛ أي عدم ادعائه فوق منزلته.
  2. الثاني: تفضيل الأنبياء وصالحي البشر على الملائكة؛ والأنبياء من صالحي البشر وهو كما ذكرنا سابقًا، وذهب إليه جمهور أهل السنة والجماعة، وبعض جمهور أصحاب الأشعري، ومن الأدلة على ذلك، قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[١٠]، وقوله: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}[١١]، أما صالحي البشر كان الدليل عليهم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}[١٢].
  3. الثالث: الذهاب به إلى أنّ الأدلة متكافئة والأفضل السكوت والتوقف عن التفضيل، وهي مسألة كثر فيها الاختلاف والاستدلالات، والأسلم التوقف في أمرها، وقد قال فيها ابن تيمية رحمه الله: "المسألة على هذا الوجه لست أعلم فيها مقالة سابقة مفسرة، وربما ناظر بعض الناس على تفضيل الملك، وبعضهم على تفضيل البشر، وربما اشتبهت هذه المسألة بمسألة التفضيل بين الصالح وغيره".

المراجع

  1. سورة البقرة، آية:97
  2. سورة التكوير، آية:19-21
  3. سورة البقرة، آية:98
  4. "المبحث الأول: التفاضل بين الملائكة"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 22/2/2021. بتصرّف.
  5. "هل الملائكة أفضل أم الأنبياء والصالحون ؟"، الإسلام سؤال وجواب، 10/4/2012، اطّلع عليه بتاريخ 22/2/2021. بتصرّف.
  6. "المفاضلة بين الملائكة والبشر"، إسلام ويب، 13/4/2005، اطّلع عليه بتاريخ 22/2/2021. بتصرّف.
  7. "المبحث الثاني: التفاضل بين الملائكة والبشر"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 22/2/2021. بتصرّف.
  8. سورة الإسراء، آية:70
  9. سورة الأنعام، آية:50
  10. سورة البقرة، آية:34
  11. سورة آل عمران، آية:33
  12. سورة البينة، آية:7