دروس وعبر من خطبة حجة الوداع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٦ ، ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨
دروس وعبر من خطبة حجة الوداع

دروس وعبر من خطبة حجة الوداع

لقد فرض الله على المسلمين أداء مناسك الحج، واعتبر ذلك ركنًا من أركان الإسلام، وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تحث على أداء هذه الفريضة وذلك لمن استطاع إليه سبيلًا، وتضمنت هذه الاستطاعة القدرة المادية والجسدية لأداء هذه الفريضة. ولأن السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، ونحن نأخذ تشريعاتنا من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، تعلمنا على مناسك الحج وأركانه وفرائضه من الرسول، فقد حجّ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيت الله الحرام في العام العاشر من الهجرة، وكانت هذه هي الحجة الأولى والوحيدة للرسول، فما كان من الصحابة إلا أن يتأسوا بالرسول، ويأخذوا عنه كل شيء ليتعلموا كيفية أداء فريضة الحج.


حجة الوداع

سميت حجة الوداع بهذا الاسم؛ لأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد ودّع الناس فيها فقد أذّن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالناسَ للحج فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد صلاة الظّهر ثم تهيأ للإحرام حيث أشعر الهدي وقلده ثم اغتسل ولبد رأسه، وتطيب بأطيب الطيب ثم لبس إحرامه وصلى الظهر وركب راحلته متواضعًا خاشعًا خاضعًا ومعظمًا. فاستقبل القبلة وحمد الله وسبح وكبر ونادى ملبيًا: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وبعد ثمانية أيام وصل صلى الله عليه وسلم إلى مكة فسار إلى الكعبة، وفي ضحى اليوم التالي (يوم التروية)، ركب النبي إلى منى مصطحبًا الصّحابة حيث صلى هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، حيث كان يتهيأ إلى النفير الأكبر على عرفات، وبات عليه أفضل الصّلاة وأتم التّسليم بمنى ليلة التاسع من ذي الحجة، وعند شروق شمس اليوم التاسع سار الركب الشريف من منى إلى عرفات وصولًا إلى نمرة وهناك خطب النّبي الكريم في الناس خطبة الحج وهي ما تعرف بخطبة حجة الوداع والتي تحتوي على العديد من الدروس والعبر والوصايا.


الدروس والعبر من خطبة حجة الوداع

الدروس التعليمية من خطبة حجة الوداع

  • جلب انتباه الحاضر لما يقوله الخطيب: وقد كان ذلك عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن اسم اليوم والشهر الذي هم فيه وأيضًا عن البلد فلم يكن سؤاله ليستكشف هل هم يعرفون الإجابة أم لا لأنهم كانوا حتمًا يعرفون الإجابة، ولكن لجلب انتباههم إلى ما قد عسى أن يريده بطرح هذه الأسئلة، فيصغون إليه إصغاءً تامًَّا، قال القرطبيُّ: "سؤال النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الثلاثة: أي: عن اليوم، والشَّهر، والبلد، وسكوته بعد كلّ سؤال منها؛ كان لاستحضار فهومهم، وليُقبلوا عليه بكلّيَّتهم وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه".
  • تكرار الخُطَب: لقد كرر النبي صلى الله عليه وسلم خطبه ، فقد خطب في عرفة، وفي منى مرتين وكرر معاني بعض هذه الخطب حيث يجب على الداعية أن يكرر خطبته او بعضًا من معانيها حتى يستوعبها ويحفظها السَّامعون.
  • فَليُبلّغ الشَّاهدُ الغائبَ: يعتبر هذا من باب التعاون على الخير؛ ولأنَّ الغائب قد يكون أوعى للعلم، وأكثر فهمًا له من الحاضر الذي سمع.
  • التعليم بمباشرة ما يراد تعليمه: فقد علّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصحابة مناسك الحج بصورة عملية فباشرها فعلًا، ولم يكتفِ بأن يعلّمها لهم قولًا، ولذلك قال لهم: خذوا عني مناسككم.


الدروس التربوية من حجة الوداع

  • تحديد مصدر التلقّي:فقد حدَّد الرسول صلى الله عليه وسلم مصدر التلقّي والطريقة لحل مشكلات المسلمين والتي قد تعترض طريقهم، وهو الرجوع إلى مصدرين لا ثالث لهما وهما: كتاب الله، وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد تعهُّد وضمن ذلك إلى جميع الأجيال المتعاقبة من بعده؛ ليبيّن للناس أن صلاحية التمسُّك بهذين الدليلين ليست حكرًا على عصر دون آخر.
  • الأخوَّة في الله:فهي العُروة الوُثقى الَّتي تربط بين جميع المسلمين: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ).
  • تنظيم العلاقة بين الراعي والرعية:بيَّن صلى الله عليه وسلم طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، حيث تعتمد على السَّمع والطَّاعة ما دام الرئيس يحكم بكتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا مال عنهما؛ فلا سمع ولا طاعة، فالحاكم أمين من قبل المسلمين على تنفيذ حكم الله تعالى.
  • الوقوف بجانب الضَّعيف:أوصى صلى الله عليه وسلم في خطبته بالمرأة والرَّقيق فاعتبرهما نموذجان من الضُّعفاء، فقد شدَّد صلى الله عليه وسلم في وصيته بالإحسان إلى الضعفاء وأوصى خيرًا بالنساء.
  • المساواة بين البشر:حيث حدَّد أن أساس التَّفاضل لا يكون لجنس ولا لون، ولا وطن، ولا قومية، وإنَّما أساس التَّفاضل قيمة خلقيَّة راقية ترفع مكانة الإنسان إلى مقامات رفيعة.