شرح حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

شرح حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

شرح حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

إنَّ المسلم الحقيقي هو الذي ينفذ أوامر الله تعالى ورسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، إذ أكَّدت الشريعة على أهمية ظهور أثار الإسلام على المسلم، ومن أهم الصفات التي يتميز بها المؤمن كفُّ أذى لسانه عن المسلمين والتحلِّي بالصفات الطيّبة ومحاولة إظهارها لإخوانه المسلمين، وتجدر الإشارة إلى وجوب سلامة المسلمين من أذى اللسان المتمثِّل بالتجريح أو الاستهزاء بهم وذكر مساؤهم في المجالس أمام الآخرين، أمّا الإيذاء باليد فتتمثَّل صورته في البطش وتعريض الآخرين للسرقة أو وضع الأذى في طريقهم وغير ذلك، لذا يتوجب البعد عن الخوض في أعراض الناس والهمز واللمز بهم والاستيلاء على حقوقهم ذلك أنّه لا يكتمل إسلام العبد إلا إذا ترك هذه الأخلاق السيئة، ومما لا شك فيه أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- تطرَّق في الحديث الشريف إلى أمر آخر وهو هجران الذنوب، علمًا أنّ الهجران نوعان: فالأول هجران باطني والآخر خارجي، ويكون الهجران الباطني للذنوب عن طريق مقاومة النفس الأمّارة بالسوء، وعدم الانصياع لها، وارتكاب أفعال وأعمال تسبب ضررًا كبيرًا على نفس الشخص ودينه، أمّا النوع الثاني وهو الهجران الخارجي للذنوب يقصد به الابتعاد عن مواطن الفتن والشبهات وتجنبها نهائيًا لئلا تتأثر النفس بها[١][٢].


درجة حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

حرّم الله سبحانه وتعالى السخرية من الآخرين والاستهزاء بهم، إذ تولِّد هذه الأخلاق الذميمة الكراهية والعداوة بين المسلمين، ومن الجدير بالذكر أنّ الاستهزاء بالآخرين ينبُع عن التكبُّر والتعالي، وقد أمرنا الله تعالى ورسوله بالتخلي عن التكبر والتفاخر على الآخرين، عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجَر ما نهى الله عنه) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وهذا الحديث صحيح، إذ قد رواه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ مختلفة[٣][٤].


كيف يكون كفّ الأذى عن الناس؟

يُعدّ كفّ الأذى عن المسلمين من العبادات التي لا ينتبه كثير من الناس، إذ ينشغلون بأداء الأعمال والشعائر التي يؤجرون عليها لجهلهم بعظيم أجر كفّ الأذى ونفعه في المجتمع، لذا تجدر الإشارة إلى أنّه أحد أفضل الأعمال التي تقرِّب المسلم من الله تعالى لما ورد في ذلك من الأدلة في القرآن الكريم والسنة النبوية، فالأذية تولَّد العداوة والبغضاء بين المجتمعات والأفراد، ويكون كفّ الأذى بعدم التدخُّل في شؤون الغير ومحاولة اصطياد عثراته وعوراته، وتجنب الاستهزاء به لا سيما في المجالس العامّة، وترك مراقبة تحركاته والتجسس على أخباره، وعدم سبّه وشتمه أو حتى تكفيره، وترك كل أذىً معنويًا كان أو ماديًا كالاعتداء على ماله وأملاكه؛ علمًا أنّ كفَّ الأذى قد يتطلّب إبعاد العثرات عن طريق المسلمين وتيسير أمورهم[٥].


المراجع

  1. "شرح الحديث: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه"، طريق الإسلام، 2008-11-23، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-14. بتصرّف.
  2. "حديث: المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده..."، الألوكة، 2013-01-08، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-14. بتصرّف.
  3. "ما حكم قول شخص لآخر كل هواء استهتاراً ؟"، الإسلام سؤال وجواب، 2002-06-30، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-14. بتصرّف.
  4. "درجة حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، إسلام ويب، 2011-03-16، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-14. بتصرّف.
  5. خالد بن سعود البلهيد، "عبادة كف الأذى عن الناس"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-14. بتصرّف.
492 مشاهدة