طرق الوضوء الصحيحة

طرق الوضوء الصحيحة

الوضوء

الوضوء في اللغة من الوضاءة، ويعني النظافة والحسن، لذا يقال رجلٌ وضيء، أي رجلٌ حسن، أما عن معناه اصطلاحًا، فقد أفادت بذلك مختلف المذاهب الفقهية، فيعني في المذهب الحنفي غسل الأعضاء الثلاثة ومسح ربع الرأس، أما عند المذهب المالكي فمعناه مسح بعض الأعضاء خصوصًا لرفع الحدث، أما عند الشافعية فيعني استخدام الماء في غسل أعضاء خاصة من الجسم مفتتحًا بالنية، أما عند الحنابلة فالوضوء يعني استخدام الماء الطاهر في أربعة أعضاء بصفةٍ مخصوصة، أما عن الدلالة لهذه التعاريف فهي تدور في المحور نفسه وهو غسل أعضاء من الجسم، كما ذُكِرت النية في تعريف الوضوء عند بعضهم أو رفع الحدث لأنها من شروط صحة الوضوء، أما عن كيفية الوضوء وأركانه، وما يُسن فيه فسنتحدث عنه في هذا المقال تفصيلًا.[١]


طرق الوضوء الصحيحة

إن الكيفية الصحيحة للوضوء من الأمور التي ينبغي على المسلم معرفتها، فهي أول شروط صحة الصلاة، وقد قسّمها العلماء لقسمين اثنين نذكرهما فيما يأتي:[٢]

  • الصفة الواجبة: وهي أركان الوضوء والكيفية المفروضة له، وتتلخص في غسل الوجه كاملًا، بما في ذلك المضمضة، والاستنشاق، ثمّ غسل اليدين إلى المرفقين مرّة واحدة، ثم مسح الرأس كاملًا برفقة الأذنين، ثم غسل القدمين مع الكعبين، كما يجب أن تُغسل الأعضاء السابقة ترتيبًا، وتواليًا لمرةٍ واحدة، شريطة تعميم الغُسل على كامل العضو المذكور، وعن المقصود بالتوالي، فهو متابعة الغسل وعدم ترك فسحة من الوقت بين كل غُسل لكافة الأعضاء المذكورة، وعن دلالة ذلك فقد استند العلماء في تبيانها إلى ما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [المائدة: 6].
  • الصفة المستحبّة: وهي صفة الوضوء التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تُبدأ بنية الطهارة ورفع الحدث، ثم يُبدأ بالبسملة، ثم غسل الكفين ثلاثًا، ثم المضمضة والاستنشاق ثلاثًا، مع مراعاة إدارة الماء في كافة أنحاء الفم، ونثر ماء الاستنشاق باليسرى، ثم يُغسل الوجه ثلاثًا، وتراعى في ذلك حدود الوجه، وهي من منبت شعر الرأس وحتى الذقن، وما بين حدود الأذنين، كما يجب على أصحاب اللحى الخفيفة تغليل الماء في شعر اللحية، بينما أصحاب اللحى الكثيفة فيُجزِئُ عنهم مسح ظاهرها، بعد ذلك تغسل اليدين ثلاثًا من أطراف الأصابع وحتى العضد، مع مراعاة إزالة العوالق التي يمكن أن تمنع وصول الماء إلى الجلد، ثم يُمسح الرأس بعد تبليل اليدين بماء جديد، وذلك بأن يبدأ المسلم بوضع يديه على شعر مقدمة الرأس ثم يسحبهما حتى العنق، ثم يُرجعهما إلى المكان الذي ابتدأ منه، ثم بعد ذلك تُغسل القدمين مع الكعبين ثلاثًا، أما عن دليل ذلك: (أنَّ عُثْمانَ بنَ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه دَعا بوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إلى المِرْفقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إلى الكَعْبَيْنِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذلكَ. ثُمَّ قالَ: رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: مَن تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا ثُمَّ قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِما نَفْسَهُ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ. قالَ ابنُ شِهابٍ: وكانَ عُلَماؤُنا يقولونَ: هذا الوُضُوءُ أسْبَغُ ما يَتَوَضَّأُ به أحَدٌ لِلصَّلاةِ ) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


شروط الوضوء

توجد شروط لا بدّ من توافرها ليكون الوضوء صحيحًا، وهي أن يكون المتوضئ مسلمًا، وأن يكون عاقلًا، وأن يكون مميزًا، فلا المجنون، ولا الكافر، ولا الصبي الصغير يُقبل وضوؤهم، كما يضاف إليهم من لم ينو الوضوء، كأن ينوي التبرّد بالماء مثلًا، ثم يعتقد أن ذلك وضوءًا، كما أنّ الماء الطاهر من شروط صحة الوضوء، علاوةً على وجوب إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الجلد، أما عن التسمية فهي من الأمور المُختلف عليها بين علماء الفقه الإسلامي، فمنهم من يرى بوجوبها، ومنهم من يرى بأنها سنّة، لا يلزم التلفظ بها، هذا والله أعلى وأعلم.[٢]


فضائل الوضوء

وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأحاديث الصحيحة التي تُشير إلى فضل الوضوء وأهميته في حياة المسلم، وفيما يأتي ذكرها:[٣]

  • الوُضوء شطر الإيمان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ المِيزانَ، وسُبْحانَ اللهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ تَمْلأُ- ما بيْنَ السَّمَواتِ والأرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهانٌ، والصَّبْرُ ضِياءٌ، والْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ، أوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُها، أوْ مُوبِقُها) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • غفران الذنوب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَتَيْتُ عُثْمانَ بنَ عَفّانَ بوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قالَ: إنَّ ناسًا يَتَحَدَّثُونَ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أحادِيثَ لا أدْرِي ما هي؟ إلَّا أنِّي رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ قالَ: مَن تَوَضَّأَ هَكَذا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، وكانَتْ صَلاتُهُ ومَشْيُهُ إلى المَسْجِدِ نافِلَةً) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • من علامات أهل الإيمان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا واعلموا أنَّ خيرَ أعمالِكمُ الصَّلاةُ ولا يحافِظُ على الوضوءِ إلَّا مؤمنٌ) [المصدر: تخريج مشكاة المصابيح| خلاصة حكم المحدث: حسن كما قال في المقدمة].
  • من علامات أمة محمد يوم القيامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رَقِيتُ مع أبِي هُرَيْرَةَ علَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، فقالَ: إنِّي سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ إنَّ أُمَّتي يُدْعَوْنَ يَومَ القِيامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنكُم أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)[المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]
  • من أسباب دخول الجنَّة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كانَتْ عليْنا رِعايَةُ الإبِلِ فَجاءَتْ نَوْبَتي فَرَوَّحْتُها بعَشِيٍّ فأدْرَكْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فأدْرَكْتُ مِن قَوْلِهِ: ما مِن مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عليهما بقَلْبِهِ ووَجْهِهِ، إلَّا وجَبَتْ له الجَنَّةُ قالَ: فَقُلتُ: ما أجْوَدَ هذِه! فإذا قائِلٌ بيْنَ يَدَيَّ يقولُ: الَّتي قَبْلَها أجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فإذا عُمَرُ، قالَ: إنِّي قدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قالَ: ما مِنكُم مِن أحَدٍ يَتَوَضَّأُ فيُبْلِغُ، أوْ فيُسْبِغُ، الوَضُوءَ ثُمَّ يقولُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُ اللهِ ورَسولُهُ؛ إلَّا فُتِحَتْ له أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَدْخُلُ مِن أيِّها شاءَ. وفي رواية: فَذَكَرَ مِثْلَهُ غيرَ أنَّه قالَ: مَن تَوَضَّأَ فقالَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • التحلّى بحلّة الجنّة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حيثُ يبلغُ الوَضُوءُ) [المصدر: السلسلة الصحيحة| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


صفة مسح الرأس للمرأة

تتساءل بعض النساء عن مسألة مسح الرأس عند الوضوء، نظرًا لشعرها الذي الطويل بخلاف شعر الرجل، وقد أجاب أهل العلم عن هذا التساؤل بأن كيفية مسح الرأس الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث طرق، أحدها بالبدء من منابت الشعر في مقدمة الرأس، ثم المسح حتى آخر العنق، ثم العودة إلى المكان المبدوء منه، والطريقة الثانية بالبدء من آخر منابت شعر الرأس في العنق ثم المسح حتى المقدمة، ثم الرجوع للمكان المبدوء منه، أما الطريقة الثالثة فهي بمسح كل جهةٍ على حدة، ويعتقد أهل العلم أنها الطريقة الفضلى للمرأة، ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بهذه الطريقة أمام النساء ولم يمسح بها أمام الرجال، ولكن في عموم المسألة فالمأمور به الرجل يناسب المرأة أيضًا فلا إشكال في أي الطرق اتبعتها النساء في مسح الرأس، كما أنها ليست ملزمة بمسح الشعر على طوله، بل يُجزئ أن تقتدي بفعل رسول الله، هذا والله أعلى وأعلم.[٤]


المراجع

  1. "تعريف الوضوء وفضله وحكمه"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "صفة الوضوء"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2019. بتصرّف.
  3. "المبحث الثَّاني: من فضائل الوضوء"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2019. بتصرّف.
  4. "كيف تمسح المرأة شعرها في الوضوء ؟"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2019. بتصرّف.
394 مشاهدة