طريقة للمحافظة على الصلاة

طريقة للمحافظة على الصلاة

الصلاة

إن الصلاة عماد الدين، والعلامة الفارقة بين الإيمان والكفر، وقد وردت الكثير من الآيات الكريمة التي توصي بالصلاة، وتحثّ المسلمين على أدائها في أوقاتها، والالتزام بها كما أمر الله، فهي الصلة التي تربط العبد بربه، وقطعها يعني قطع العبد لصلته معه، كما أنها الركن الثاني في الإسلام، وقد أباح الدين قتل تاركها من المشركين، فتركها علامة الردة عن الدين، وبها تُعصم دماء المشركين، إذ يقول تعالى في محكم التنزيل: {فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 5]، لذا فإن تركها من أكبر الكبائر، والتهاون بها من أشد الذنوب، فهي عامود الدين وقائمه، ولا يستقيم الأمر إلا بها، فحريٌّ بالمسلم ألا يفتُر عنها، أو يؤخرها عن وقتها، أو يتهاون في أدائها، لكن قد يتساءل المرء عن كيفية المحافظة عليها، وعدم التفريط بها، ويبحث عن وسائل تعينه في ذلك، لا سيما إذا كان حديث عهدٍ بها، وهذا ما سنحاول توضيحه في هذا المقال[١].


طرق المحافظة على الصلاة

إن ترك الصلاة والتهاون بها من أعظم الكبائر التي يمكن أن يجنيها المسلم؛ لذا فمن الواجب البحث عن السبل التي تساعد في المحافظة عليها، والالتزام بها، وفيما يأتي ذكرٌ لبعض تلك الطرق[٢]:

  • استشعار قيمة الصلاة: يجب على المسلم أن يستشعر في نفسه قيمة الصلاة ومكانتها في الدين الإسلامي، ويعرف فوائدها في حياته الدنيا وآخرته؛ مما يُحفز النفس للحفاظ عليها وتعظيم شأنها في نفسه في مختلف ظروف حياته، فهي الركن الأساسي للدين وعماده، وهي العمل الأول الذي يُحاسب عليه المرء، وهي المطهّرة للنفس من الذنوب، ورافعة درجات العبد عند ربه، وهي غذاء الروح، وزاد الطريق، ووسيلة الترفّع عن الشهوات المحرّمة، والدّالة على حسن إيمان العبد، والكثير من الأمور التي يتحصّل عليها المسلم في حياته وآخرته.
  • الصلاة أمانة: إن ربط الصلاة بالأمانة التي خُلق الإنسان لأجلها من أعظم ما يجعله يحافظ عليها، ففيها الامتثال لأمر الله، وحق له على المسلم لما استخلفه في أرضه، وفي ذلك يقول تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103]، لذا لا يجب التهاون والتفريط بها.
  • استحضار عقوبة تاركها: يجب على المسلم المتهاون في صلاته أن ينظر إلى حجم عقوبة تارك الصلاة في الدين، فهذا ما يبعث في النفس الرهبة والخوف من تركها.
  • حثّ النفس على الصلاة: يجب على المسلم شحذ همته، وحث نفسه على أداء الصلاة، كأن يزداد مطالعةً للثقافة الدينية التي لا تخلو من ثمرات الصلاة وفوائدها، وما يترتب على المحافظة عليها، كما تجب تصفية العقل والروح، والابتعاد عن المعاصي والذنوب، فالذنوب والمعاصي تُسبب الكسل عن الطاعات، وتزيد من أمراض القلوب، كما أن صلاح النفس لا ينبع إلا من داخلها، لذا فواجب على المسلم أن يصلح سريرته مع الله تعالى أولًا، فهو القادر على إصلاح كل ما في حياة المسلم، كما يجب على المسلم أن يعرف أن الصلاح يقوم على الحب والصدق والإخلاص بالعمل لله رب العالمين، لذا تجب مراعاة هذه الأمور في التقرب بالأعمال إلى الله.
  • الدعاء: من الأسلحة التي يجب أن يمتلكها المسلم في مواجهة النفس وهواها الدعاء، وطلب المعونة من الله تعالى، فهو زاد الأنبياء ودأبهم، وقد ورد في القرآن الكريم قول إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: 40]، كما وردت في ذلك الكثير من الأدعية النبوية التي تفيد الثبات على العبادة، إذ يقول عليه الصلاة والسلام: (أخذَ بيدي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَقالَ: إنِّي لأحبُّكَ يا مُعاذُ، فقُلتُ: وأَنا أحبُّكَ يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: فلا تَدَعْ أن تقولَ في كُلِّ صلاةٍ: ربِّ أعنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسنِ عِبادتِكَ) [صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: صحيح ].
  • الصحبة الصالحة: يجب على المسلم أن يختار أقرانه من الناس، فالصحبة الصالحة كثيرًا ما تعين المرء على طاعة الله تعالى، والثبات على الصلاة، والكثير من أمور العبادة الأخرى، كما أن الصحبة السيئة تفعل عكس ذلك.
  • تعجيل الصلاة: يجب على المسلم إجابة النداء بالسرعة القصوى، سواء أكان في المسجد، أو في دخول وقت الصلاة، واستحضار عظمة هذا النداء، وعدم التهاون به، والتوجه إلى الله بكل المشاعر القلبية الصادقة، مما يؤدي للشعور بلذتها، والسكينة الإلهية فيها، فهذا من الأمور التي تساعد كثيرًا في المحافظة عليها.


يمكن القول أن هذه الوسائل مفيدة في المحافظة على الصلاة، وأدائها في أوقاتها، والحثّ على الاستزادة من الخيرات، فالصلاة خير زاد، وهي نور العباد، وقد مدح الله تعالى عباده المحافظين على الصلاة إذ قال: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَـئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 9- 11].


فضل الحفاظ على الصلاة

توعد الله عز وجل بالعقاب لمن يتركون الصلاة أو يؤدونها في غير وقتها، ومن الضروري الحفاظ على الصلاة وفقًا لما أمر الله عز وجل، ومن حافظ عليها كان له عند الله عهد في الدخول للجنة، بينما الأشخاص الذين لم يُحافظوا عليها ليس لديهم عند الله أي عهد، ولا توجد مصيبة أعظم من عدم الحفاظ على الصلاة خاصةً أنَّ أول ما يُحاسب عليه الإنسان هو الصلاة، فإن صلحت يفلح وينجح، لكن إن فسدت يخسر ويخيب، والصلاة راحة وطمأنينة للقلب والنفس، والضروري هو تقوى الله والخوف منه حق الخوف ومراجعة النفس من خلال أداء الصلاة على أفضل وجه، لذا يجب التخلص من عادة ترك الصلاة والتوبة عن ذلك توبةً صادقةً وعدم اليأس من رحمة الله بسبب فضلها الكبير الذي يعود على الإنسان[٣]، وهو يتمثل في الأمور التالية[٤]:

  • النهي عن الفحشاء والمنكر، والتكفير عن الخطايا التي يرتكبها الإنسان.
  • التكفير عن السيئات، وهي نور للإنسان في الدنيا والآخرة.
  • وعد للإنسان بأن يرفعه الله بها درجات، ويحط بها الخطايا.
  • أفضل الأسباب لدخول الجنة برفقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
  • سبب غفران الله للذنوب فيما بينها وبين الصلاة التي تليها.
  • التكفير عما قبلها من الذنوب، وصلاة الملائكة على الإنسان المصلي ما دام في مصلاه.
  • انتظار الصلاة رباط في سبيل الله عز وجل، كما أنَّ أجر من خرج إليها مثل أجر الحاج المحرم.
  • التطهر والخروج للصلاة يعني أنَّ المسلم في صلاة حتى يعود، ويُكتب له ذهابه ورجوعه.


فقه الصلاة

الصلاة عبادة لها جسد وروح، فجسدها هو القيام والركوع والسجود والقراءة، أمَّا روحها فهو تعظيم الله عز وجل وحمده وسؤاله والثناء عليه والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، والسلام على عباد الله الصالحين، والصلاة فيها ظواهر مختلفة تتعلق بالبدن مثل القيام والجلوس والركوع والسجود وجميع الأعمال والأقوال، كما أنه يوجد لها باطن متعلق بالقلب يكون من خلال تعظيم الله عز وجل والخشوع له وحبه وطاعته وحمده والثناء عليه، وهنا تجدر الإشارة إلى أنَّه إذا استقام الباطن بالتوحيد والإيمان فإنَّ الظاهر يستقيم بكمال الطاعة والعمل، لأنَّ الاستقامة إذا تحققت في الصلاة فإنها تتحقق خارجها أيضًا[٥].


الحكمة من تكرار الصلوات الخمس

تُعد الصلاة غذاءً للقلب كما هو الحال بالنسبة للطعام الذي يُعد غذاءً للجسد، والجسد يحتاج الغذاء من النبات والحيوان، والقلب يحتاج الغذاء من خلال علم الإنسان بالله عز وجل وأسمائه وصفاته وأفعاله، والجسد يزكو على الأطعمة كما يزكو القلب على الإيمان بالله عز وجل، ومما لا شكَّ فيه أنَّ الجسد إذا كان قويًّا فإنه يعمل وينجز أصعب الأعمال البدنية، وفي المقابل إذا قوي الإيمان فإنه يثمر وينجز أفضل الأعمال الإيمانية، ومن هذا المنطلق فإنَّ الإنسان يحتاج للصلوات الخمس التي تقسم خلال اليوم والليلة، أي إنها تُعطي القلب والروح وجبة الغذاء التي يحتاجها بعد الانخراط والاضطراب في الأمور الحياتية والفتن الموجودة فيها[٥].


فرائض الصلاة

توجد مجموعة من الفرائض التي لا تجوز الصلاة إلا بها أبرزها متمثلة بما يأتي[٦]:

  • الوقوف عند المقدرة: فوقوف العبد المقتدر على ذلك أثناء الصلاة أمر واجب عليه، لكن في حال المرض، أو فقدان القدرة على أداء الصلاة أثناء الوقوف لأي سبب من الأسباب لا حرج في ذلك.
  • تكبيرة الإحرام: يجب أن يبدأ المسلم صلاته بترديد قول الله أكبر لاستحضار ذكر الله تعالى والاستقامة.
  • قراءة سورة الفاتحة: لا يجوز للمسلم أن يبدأ أي ركعة من ركعات الصلاة إلا إذا قرأ سورة الفاتحة قراءةً واضحةً وبترتيب آياتها الصحيح، وعلى هذا الأساس لا تصحّ أي صلاة دون قراءة الفاتحة.
  • السجود: فكلّ ركعة لها سجدتان، يسجدها العبد بشرط أن تكون الأعضاء السبعة ملامسةً للأرض، وبين السجدتين يجلس العبد براحة واطمئنان.


المراجع

  1. "الصلاة عماد الدين"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  2. "كيف أحافظ على صلاتي"، almoslim، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  3. "نصيحة في المحافظة على الصلاة ."، إسلام ويب، 11-6-2000، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2019. بتصرّف.
  4. الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني (6-11-2012)، "فضل الصلاة في الإسلام"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "حكمة مشروعية الصلاة"، نداء الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2019. بتصرّف.
  6. "ما هي فرائض الصلاة"، الموسوعة العربية الشاملة، 24-1-2018، اطّلع عليه بتاريخ 15-10-2019.بتصرف.
375 مشاهدة