عدد سنن الصلاة

عدد سنن الصلاة

الصلاة

فَرض الله علينا صلاة الفريضة وهي واجبة علينا، وجعل الله تعالى صلاة السُنَّة أو الرَّواتِب؛ وهي صلاة تأتي قبل الصَلوات المَفروضة وبعدها؛ ولصلاة الرَّواتِب فوائد كبيرة، إذ إن المُواظبة عليها واحدة من أهم الأسباب التي تُدخل صاحبها الجنة، وهي ليست فرضًا على المسلم إلا أنّها تكمل الفريضة وتجلب محبة الله للعبد، ويَجدر على المُسلم المُحافظة على أدائها اقتداءً برسول الله -صلّى الله عليه وسلم-، ومن فوائد صلاة السُنَّة قبل الفريضة؛ تهيئة المسلم وزيادة الخُشوع لديه ليدخل في الفريضة بأعلى درجات الخشوع[١].


عدد سُنَنْ الصلاة

أما بالنسبة لعدد سُنن الصلاة فهي كما يأتي[٢]:

  • سُنن مُؤكَّدة: ومن السُنن المُؤكَّدة التي أوصى بها النبي عليه الصلاة والسلام ما يأتي:
    • السُنَنْ التي تأتي قبل صلاة الفريضة وبعدها: وهي ركعتان تُصلّى قبل صلاة الفجر، وأربع ركعات قبل صلاة الظهر، وركعتان بعد صلاة الظهر، وركعتان بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد صلاة العِشاء، ويكون مجموعهن اثْنَتَا عَشرةَ ركعة، فقد ورد عن الرسول صلّى الله عليه وسلم في الحديث الذي ترويه أم حبيبة أنّه قال: (من صلَّى في يومٍ وليلةٍ اثنتَيْ عشرةَ ركعةً سوَى المكتوبةِ، بنَى اللهُ عزَّ وجلَّ له بيتًا في الجنةِ) [صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
    • صلاة الخُسوف: أمر الرسول -صلّى الله عليه وسلم- بالصلاة عند الخُسوف لأن الشمس والقَمر من آيات الله تعالى في الكون.
    • صلاة الاسْتِسْقَاء: هي من السُنَنْ المُؤكَّدة عن الرسول صلّى الله عليه وسلم، وتُصلّى مثل صلاة العيد.
    • صلاةُ التَراويح: ثبت أن الرسول -صلّى الله عليه وسلم- كان يصلّي التراويح، لكنَّهُ لم يستمر بصلاتها كي لا يَشقق على المُسلمين وتُصبح فريضةً عليهم، وهي من السُنَنْ المُؤكَّدة للرجال والنساء.
  • السُنَنْ غير المُؤكَّدة: والسنن غير المُؤكدة هي كالآتي:
    • صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب.
    • صلاة الضحى، لكن يعد بعض العلماء صلاة الضحى سُنَّةً مُؤكَّدةً، وتُصلّى ركعتين أو أربع أو ثماني.
    • صلاة ركعتين قبل صلاة العِشاء.
    • صلاة ركعتين بالإضافة إلى ركعتي السُنَّة المُؤكَّدة بعد صلاة الظهر.
    • صلاة أربع ركعات قبل صلاة العصر، فقد قال صلّى الله عليه وسلم: (رحمَ اللَّهُ امرأً صلَّى أربعًا قبلَ العَصرِ) [حاشية بلوغ المرام لابن باز| خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد].
  • السنن ذوات الأسباب: وهي الصلوات التي تتعلق بسبب، وهي ما يأتي:
    • ركعتا الطواف: تُصلّى بعد الطواف واختلف العلماء إن كانتا واجبتين أم مُستحبتين.
    • صلاةُ الاستخارة: وتُصلّى عندما يهم المسلم للقيام بعمل ما، فيُصلي ويَدعو الله ويطلب من الله المساعدة بأن يحقق مطلبهُ ويدعو الله أن يُسَهِّل له الخيار الأفضل في الدنيا والآخرة.
    • ركعتا الإحرام: تُصلّى قبل الإحرام، واختلف العلماء إن كانت سُنَّةً في كل إحرام، أم أنّها خاصة بإحرام ذي الحليفة كما فعل رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-.
    • ركعتا القَتْل: يُصلّيها المُسلم قبل أن يُقْتَل إذا استطاع ذلك.
    • ركعتان عند التَوبة: من السُنَّة أن يصلّيها المسلم إن أذنب ويطلب المغفرة من الله تعالى.
    • ركعتان عند تحيَّة للمسجد: وتُصلّى عند دخول المسجد وقبل الجلوس.
    • ركعتان بعد الوُضوء.


فضل السنن الرواتب

توجد الكثير من الفوائد العظيمة للسنن الرواتب، والتي دلّت عليها بعض الأحاديث النبوية الشريفة، وفيما يأتي بعضها[٣]:

  • سنّة الفجر: تُعد ركعتا سنة الفجر خيرًا من الدنيا وما فيها، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ترويه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • سنة الظهر: إن للسنة في صلاة الظهر فضلًا عظيمًا فهي تحرّم جسد المسلم على النار، إذ يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي ترويه أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها قالت: (لمَّا نزَلَ بعَنْبَسةَ بنِ أبي سُفيانَ المَوتُ، اشتدَّ جَزَعُه، فقيلَ له: ما هذا الجَزَعُ؟ قال: أمَا إنِّي سمِعْتُ أمَّ حَبِيبةَ، يعني أُختَه، تقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: مَن صلَّى أَربَعًا قبل الظُّهرِ، وأرْبَعًا بعدَها، حرَّمَ اللهُ لحمَهُ على النَّارِ. فما تركتُهنَّ منذُ سمِعْتُهنَّ) [تخريج المسند| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، كما روى عبد الله بن السائب عن رسول الله عليه السلام أنه قال: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يُصلِّي أربعًا بعد أن تزولَ الشمسُ قبل الظهرِ وقال إنَّها ساعةٌ تُفتحُ فيها أبوابُ السماءِ وأُحِبُّ أن يصعدَ لي فيها عملٌ صالحٌ) [عارضة الأحوذي| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • سنّة الجمعة: لقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة راتبة الجمعة إذ قال عليه السلام في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (مَنْ كانَ مُصلِّيًا بعدَ الجمعةِ فليصلِّ أربعًا وتمَّ حديثُه وقالَ ابنُ يُونُسَ إذا صلَّيتُم الجمعةَ فصلُّوا بعدَها أربعًا) [صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


الاختلاف حول عدد سنن الرواتب

اختلف العلماء في عدد سنن الرواتب إن كانت عشر سنن أو اثنتي عشرة سنةً، ففي حديث روته السيدة عائشة -رضي الله عنها-، وحديث آخر روته السيدة أم حبيبة كان بلفظ (وأربع قبل الظهر)، لكن ثبت في حديث ابن عمر أنّها عشر سنن، إذ روى أن السنة قبل الظهر ركعتان في قوله: [صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ] [٤]، وعليه فالقاعدة الشرعية تنص على: أن من حفظ حجه على من لم يحفظ، وعليه استقرت السنن الرواتب باثنتي عشرة ركعةً[٥].


الفرق بين صلاة النوافل والرَّواتِب وحكمهما

أما بالنسبة للفرق بين صلاة النوافل والرواتب، فهي كما يأتي[٦]:

  • السُنَنْ الرَّواتِب: هي التي ثبتت عن الرسول -صلَّى الله عليه وسلم-، وتَأتي قَبل صلاة الفريضة أو بعدها، وبَيَّنها الرسول -صلَّى الله عليه وسلم- وبَيَّن فضلها، وتكون ركعتين أو أربع ركعات قبل الفريضة أو بعدها، وتُصلّى الرُباعيَّة منها ركعتين ركعتين عند أصحاب المذهب الشافعي ومذهب الإمام أحمد.
  • صلاة النافلة: هي أي صلاة غير صلاة الفريضة أو رواتب السُنَنْ، مثل قيام الليل أو صلاة الاستخارة وغيرها، وهي زيادة على الفريضة أو السُنَّة، لكن قد يُسمي البعض أحيانًا السُنَنْ الرَّواتب نافلةً فتكون النافِلة كُل صلاة عدا الفريضة، ويُمكن أن تُسمى العبادات الأخرى مثل الصِيام نوافل إذا كانت غير المَفروضة، والنوافل في اللغة جمع نافلة وهي ما زاد عن المفروض أو الحق.


يري جمهور أهل العلم أن السُنَنْ الرَّواتب مستحبّة، وقال الحنفية إن تارك هذه السُنَنْ وَجَبَت عليه الإساءة والكراهية، وقرَّبَها البعض من الحرام، وصَرَّح الحَنابِلة أن تركها بلا عُذر مكروه، ويرى جمهور أهل العلم أيضًا استحباب السُنَنْ الرَّواتِب في السفر، واستدلوا بذلك على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- صلاها في سفره؛ إذ كان يُصلي وهو على دابته وأينما توجهت، وأجاز الحنفية تركها في السفر، وعند أصحاب المذهب الحنبلي يُخَيَّر المُسافر بين صلاتها أو تركها إلا في سُنَّة الفجر والوتر.


حكم صلاة السنة للمرأة وقت إقامة الصلاة

تتساءل بعض النساء عن حكم صلاة السنة، كسنة الظهر مثلًا إذ أقيمت الصلاة، وذلك لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (إذا أقيمَتِ الصَّلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المَكتوبةَ وفي روايةٍ فلا صلاةَ إلَّا الَّتي أقيمَت) [مجموع الفتاوى| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، والجواب على ذلك أن هذا الحديث خاصٌ لمن كان في المسجد وقت إقامة الصلاة أو من كان مخاطبًا بالجماعة، أما النساء في المنزل، والرجل المعذور بترك الجماعة فلا مانع من صلاة السنة وإن أقيمت صلاة المسجد، لكن في حال كانت الصلاة في المسجد وشرع المصلي بصلاة السنة، ثم أقيمت صلاة الفريضة فالواجب قطع صلاة السنة والالتحاق بالجماعة، كما أشار بعض أهل العلم بإتمامها خفيفةً، لكن الراجح من قول العلماء أنه يقطعها ويلتحق بالجماعة وذلك لعموم الحديث، فإذا كان في الركوع الثاني أو ما بعده ولم يتبق إلا اليسير فلا بأس أن يتم صلاته خفيفةً ويلتحق بجماعة الفرض، هذا والله تعالى أعلى وأعلم[٧][٨].


المراجع

  1. "كافر يسأل لماذا تُصلَّى السنَّة قبل الفرض؟"، islamqa info، 28-01-2008، اطّلع عليه بتاريخ 2-3-2019. بتصرّف.
  2. "التفصيل في السنن المؤكدة والسنن غير المؤكدة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 30-3-2020. بتصرّف.
  3. "فضل السُّنن الرواتب"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 30-3-2020. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1165 ، صحيح.
  5. "هل السنن الرواتب عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة ، وهل يجوز أن يصليها جماعة"، islamqa، 19-2-2012، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2019. بتصرف.
  6. "الفرق بين النوافل والرواتب وحكمها"، fatwa islamonline، اطّلع عليه بتاريخ 2-3-2019. بتصرّف.
  7. "هل للمرأة أن تصلي النافلة وقد أقيمت الصلاة؟"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 3-12-2019. بتصرّف.
  8. "إذا أقيمت الصلاة والشخص يصلي النافلة هل يقطع صلاته أم يكملها؟"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 3-12-2019. بتصرّف.