فوائد زكاة الفطر

فوائد زكاة الفطر

الشعائر الإسلامية

جعل الله تعالى لهذا الدين أعمالًا ومعالم تدلّ عليه، وتشمل كلّ مكان أو علامةٍ للعبادة تُذكّر بالله تعالى، وتدلّ على أنّ هذا الإنسان يتّخذ من الدين الإسلامي دينًا له، ويُعدّ تمسّك المسلمين بهذه الشعائر والعلامات ومدى قوّة إظهار الأمّة لها دليلًا على تمسّكهم بدينهم، وبتعطيل المسلم لها إن كان باختلاق البدع أو التّشبه بديانات الآخرين وشعائرهم يندرس الإسلام، إذ يقول رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: (يدرُسُ الإسلامُ كما يدرُسُ وَشْيُ الثَّوبِ، حتَّى لا يدري ما صيامٌ، ولا صلاةٌ، ولا نسُكٌ، ولا صدقةٌ، ولَيُسرى على كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ في ليلةٍ، فلا يَبقى في الأرضِ منهُ آيةٌ، وتبقى طوائفُ منَ النَّاسِ الشَّيخُ الكبيرُ والعجوزُ، يقولونَ: أدرَكْنا آباءَنا على هذِهِ الكلمةِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فنحنُ نقولُها فقالَ لَهُ صلَةُ: ما تُغني عنهم: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَهُم لا يَدرونَ ما صلاةٌ، ولا صيامٌ، ولا نسُكٌ، ولا صدقةٌ ؟ فأعرضَ عنهُ حُذَيْفةُ، ثمَّ ردَّها عليهِ ثلاثًا، كلَّ ذلِكَ يُعرِضُ عنهُ حُذَيْفةُ، ثمَّ أقبلَ عليهِ في الثَّالثةِ، فقالَ: يا صِلةُ، تُنجيهم مِنَ النَّارِ ثلاثًا ) [ الصحيح المسند| خلاصة حكم المحدث : صحيح]، وتتعدّد الشعائر المتعلّقة بهذا الدين العظيم ولكلّ منها فضلها وفوائدها العائدة على المسلم والمجتمع بأكمله ومنها الصيام والصلاة التي يجتمع فيها المسلمون؛ كالاستسقاء والتراويح ومناسك الحج ولباس المرأة الشرعي وغيرها الكثير؛ وفي هذا المقال سنتناول واحدة من هذه الشعائر وهي زكاة الفطر ذاكرين تعريفها وفوائدها.[١]


فوائد زكاة الفطر

فرض الله تعالى الطاعات تقربًا له، ومنفعة لعباده، فلم يشرع الله عبادة إلا ولها سبب حتى وإن خفي ذلك عن الإنسان، فالأصل بالمسلم اتباع شرع الله تعالى في جميع الأمور، ومن العبادات التي شرعها الله تعالى وأوجبها على عباده: زكاة الفطر، وفيما يلي فوائدها:[٢]

  • تُزكّي النفس وتُطهّر الصائم من اللغو والرفث، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمساكينِ من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فهيَ زكَاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فهيَ صدَقةٌ منَ الصَّدقاتِ) [شرح البخاري لابن الملقن| خلاصة حكم المحدث : صحيح]
  • تُغني المساكين والفقراء وكل من لم يجد قوت يومه عن سؤال الناس، وما في هذا السؤال من ذل وهوان وانكسار لنفوسهم، وبذلك تقوّي أواصر المحبة في المجتمع وتُزيح مشاعر الحقد والحسد من نفوس الفقراء تجاه الأغنياء وتحل محلّها مشاعر الغبطة والسرور في يوم العيد.
  • تُعظّم بها شعائر الله تعالى، وتعد شكرًا لله تعالى على نعمه ومنته بأن رزق المسلم صيام رمضان، وبها يمتثل المسلم لأوامر الله تعالى فهي فريضة فرضها الله تعالى على المسلمين كافة ممّن تحقق فيه شروطها.
  • يحصل المسلم على الأجر العظيم، ويتقرّب بها المسلم من الله تعالى.
  • تعد زكاة للبدن، بأن أنعم الله تعالى على صاحبها بالبقاء، لذا فإنها تجب على الصغير، وهو غير مطالب بالصيام.


تعريف زكاة الفطر

هي الصّدقة التي تجب على كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ بغروب الشمس في آخر يومٍ من أيّام شهر رمضان، ولأنّ وجوبها يتحقق بالفطر من آخر يوم من رمضان لذا أُطلق عليها زكاة الفطر، وقد أجمع العلماء على أنّها فرض على كلّ من أدرك جزءًا من شهر رمضان لقول ابن عمر: (فرض رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- زكاة الفطر صاعًا من تمر أو شعير)، وهي بذلك تجب على من وُلد أو تزوّج أو أسلم قبل غروب شمس آخر يوم من أيّام شهر رمضان وكذلك يجب إخراجها عمّن توفّى بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان للمستطيع الذي دخل عليه شوّال وعنده قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع، ومن وُلد بعد الغروب فإنّها لا تجب عليه ولا على الجنين في بطن أمّه، كما أنها لا تجب على المُعسر، وتُقدّر بالصاع النبوي أي ما يزن اثني كيلو وأربعين غرامًا من ‏‏القمح‏ الجيد، أو ما يوازنه كالعدس‏ أو غيره من قوت البلد. ويستطيع المسلم أن يخرجها عمّن يُنفق عليه من زوجات وأقارب، والأَولى أن يُخرجوها هم عن أنفسهم إن استطاعوا، ويُخرجها عن أولاده في حال كانوا فقراء وعن والديه الفقيرين، ولها وقت مستحب وهو صباح يوم العيد، ولها أيضًا وقت جواز وهو قبل العيد بيوم أو يومين، ويذهب أكثر العلماء إلى أنّه لا يُجوز إخراج قيمتها فلم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أو عن أحد من الصحابة -رضوان الله عليهم- بأنّهم قد أخرجوا قيمتها. وتُدفع هذه الزكاة للفقراء والمساكين، ولا يجوز إخراجها لمن لا يستحقها كإعطائها للأقارب مثلًا مع عدم استحقاقهم لها، ويُحرّم تأخير المسلم للزكاة عن وقتها دون عذر فهو بذلك لا يكون قد أدّى المقصود من هذه الفريضة من إدخال للسعادة على نفوس الفقراء في يوم العيد وإغنائهم عن الطلب.[٣]


مكانة الزكاة في الإسلام

تعد الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام، وتأتي بعد الشهادتين، وإقامة الصلاة، فشأنها عظيم، وقد ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم، وقد قرنت بالصلاة في كثير من الآيات، قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 56]، وقال الله تعالى في آيةٍ أخرى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [ التوبة: 11]، كما حرص الرسول -صلى الله عليه وسلم- على جعل المسلمين يقومون بأدائها، فهي فرض يؤخذ من أغنيائهم ويرد إلى فقرائهم، ولها نصاب وشروط إذا تحققت وجبت الزكاة على صاحبها، ولا يجب على المسلم أن يمنعه حبه للمال عن أدائه للزكاة، فذلك جالب لسخط الله تعالى وغضبه، وقد أعلن أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- الحرب على الذين منعوا الزكاة بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- واعتبرهم مرتدين لأنهم فرّقوا بين ركن الصلاة والزكاة، فرجع من رجع منهم إلى طريق الحق، وشقيت فرقة منهم وبقيت على ضلالها، كما ماتوا على كفرهم، مثل: مسيلمة الكذّاب، وجماعة معه، وجماعة من بني أسد، وغيرهم، وقد بيّن الله تعالى في القرآن الكريم المستحقين للزكاة، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].[٤]

المراجع

  1. "الشعائر في العبادات"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 29-11-2019. بتصرّف.
  2. "الحِكمةُ من مشروعية زكاة الفِطر"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 29-11-2019. بتصرّف.
  3. "زكاة الفطر .. سين جيم .. لابن عثيمين"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ -29-11-2019. بتصرّف.
  4. "مكانة الزكاة في الإسلام"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 29-11-2019. بتصرّف.
390 مشاهدة