لماذا سمي بعام الفيل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١١ ، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٨
لماذا سمي بعام الفيل

عام الفيل

كان الناس قديمًا يعتمدون على ذاكرتهم في تاريخ الأحداث، فكانت أسهل طريقة لتذكر هذه السنين هو إطلاق اسم عليها، وعام الفيل هو أحد الأعوام التي عُرفت منذ الجاهلية وقبل الإسلام، فمن المؤكد أننا جميعنا نعرف بأن الرسول عليه الصلاة والسلام ولد في مكة فجر الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل في دار عقيل بن أبي طالب.


سبب تسمية عام الفيل

سمي عام الفيل بهذا الاسم نظرًا لما حدث في ذلك العام مع أبرهة الحبشي ملك اليمن آنذاك، في مكة المكرمة؛ فقد كان ذلك في العام570 م حسب تقدير العلماء، عندما قرر أبرهة الحبشي ملك اليمن وحاكمها أن يُسير جيشًا عسكريًا لهدم الكعبة المشرفة، وإجبار أهل مكة على زيارة كنيسة عظيمة بصنعاء إلى جنب غُمدان يقال لها القُليس لم يُر مثلها في زمانها، بناها بالرخام وجيد الخشب المذهب وقصد أن يصرف حج العرب إليها ويبطل الكعبة، وكان من ضمن هذا الجيش جيشٌ من الفيلة، فخرج الناس هربًا إلى الجبال، خوفًا مما قد يصيبهم من أذى.

أثناء قربه من مكة وجد نوقًا لعبد المطلب فأخذها وضمها له، فلما علم عبد المطلب جد النبي عليه الصلاة والسلام ما حدث، ذهب إلى أبرهة يطلبه رد نوقه إليه وترك مكة وشأنها، فرد أبرهة النوق إلى عبد المطلب لكنه لم يرجع عن هدم الكعبة، فما كان من الفيلة إلا أن ترفض التقدم نحو الكعبة بأمر ربها، وأرسل الله عليهم طيورًا أبابيل تحمل حجارة صغيرة تسمى "سجيل" وهي حجارة من طين، وحجمها دون الحمصة وفوق العدسة، وكان كل طير يحمل ثلاثة أحجار؛ حجرين برجليه وحجرًا بمنقاره ويلقيها عليهم وهي ذاتها التي أنزلها الله سبحانه تعالى على قوم لوط، فضربتهم الطيور بها وشتتت أشلاءهم، وأفشلت حملتهم في القضاء على الكعبة، وأصبح حالهم بعد أن نزلت بهم العقوبة التي قطعت أوصالهم بها وتفرقت أبدانهم، كزرعٍ أكلته الدواب فراثته وتفرقت أجزاؤه.

كما قد كانت هذه الحادثة عبرة لمن أراد أن يتعرض للكعبة بأذى، وسمي ذاك العام باسمها، ويذكر أن أبرهة الحبشي، لم يلبث بعد عودته إلى اليمن أن مات.


سورة الفيل

لقد ذكر القرآن الكريم هذه القصة في سورة الفيل، إذ يقول تعالى في الآيات الخمس: "ألم ترَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِاَصحَابِ الفِيلِ*أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ*وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ*فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ"، وقد جاء في تفسير السورة:

  • في الآية الأولى يقول الله تعالى: ألم تعلم كيف فعل ربك بأصحاب الفيل وهم أبرهة الحبشي وجيشه الذين أرادوا تدمير الكعبة المباركة، والخطاب هنا موجه للرسول عليه الصلاة والسلام.
  • في الآية الثانية، يقول الله تعالى متسائلًا بالإيجاب: ألم يجعل ما دبّروه من شر في إبطال وتضييع؟.
  • في الآيتين الثالثة والرابعة، مستكملًا أنه بعث عليهم طيرًا في جماعات متتابعة، تقذفهم بحجارة من طين متحجِّر.
  • في الآية الخامسة، يبين مصيرهم فجعلهم به محطمين كأوراق الزرع اليابسة التي أكلتها البهائم ثم رمت بها.


ولهذا العام أهمية في تاريخ العرب؛ لو أن أبرهة تغلّب على قريش وهدم الكعبة لأدخلت الديانة المسيحية مكة وأُرغم العرب على اعتناقها لأن اليمن كانت تابعة لأمراء الحبشة المسيحيين وأُرغم كثير من أهلها سواء من عباد الأصنام أو اليهود على اعتناق المسيحية، ولتغيرت خارطة الجزيرة العربية بأكملها.

وفي وقتنا الحديث أصبحت تسمية السنوات بالأحداث الشهيرة أمرا معتادًا، لكن التسمية غالبًا ما تكون مقتصرة على منطقة معينة أو قبيلة بذاتها، وأحيانًا إذا كان الحدث شهيرًا تُشاع التسمية عند الأغلبية، وإطلاق هذه التسميات على السنين غالبًا ما يكون بسبب القحط والجوع، أو الخصب وكثرة الأمطار، أو الحروب، أو الأمراض، أو بسبب حادثة غريبة غير مألوفة.