من اول جبار في الارض

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٠ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٩
من اول جبار في الارض

اسم الله الجبار

إن أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا، وينال المسلم الثواب والأجر عند ذكرها وتأمل معانيها، ومن هذه الأسماء الحسنى اسم الله الجبار؛ وقد وردت كلمة جبار في القرآن الكريم عشر مرات، بَيد أن اسم الله الجبار جاء في موضع واحد في قوله تعالى: {هُوَ اللَّـهُ الَّذِي لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر:23]، وجبّار هي صيغة مبالغة من الفعل الثلاثي جبَرَ ويحمل الاسم عدة معانٍ عظيمة؛ كالقهار؛ أي القاهر فوق الجبابرة والطغاة من الناس، والمعنى الثاني هو العلو والجبر؛ إذ إن الله سبحانه يعلو فوق خلقه؛ إلا أنه مع علوه عليهم قريب منهم يسمع أقوالهم ويرى أفعالهم، والمعنى الثالث جبر الرحمة؛ أي الاصلاح والعوض والفرج؛ فيجبر الضعيف بالغنى والقوة، ويجبر الكسير بالعافية، ويجبر المنكسرة قلوبهم بإزالة الهموم، وإحلال الفرج والطمأنينة فيها، ومن الجدير بالذكر أن التجبر صفة كمال لله الواحد الأحد وصفة نقص عند العالمين، وتستخدم كلمة جبار دون الألف واللام للتعبير عن صفة مذمومة لدى الإنسان وتعني القهر والطغيان، بينما الجبار بالألف واللام هو اسم من أسماء الله العظيمة التي أمرنا رسولنا الكريم أن نحصيها ونتأمل في معانيها وخفاياها، إذ إن صفة الجبر المتأصلة في اسمه الكريم الجبار صفة لكماله المطلق، وقدرة الله عزَّ وجل تتجلّى في الكون، وفي المعجزات الكثيرة التي أوجدها، وأنّ الله أرسل الرّسل لهداية النّاس إلى طريق الحق والدخول في الدين الإسلامي، وأنّه سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه العزيز عن الأقوام التي كانت تطغى على الأرض، وكيف أهلكهم الله، فمنهم من غضب عليه وأرسل عليه الطّوفان، ومنهم من أهلكهم بالريح العاتية؛ كقوم عاد، وغيرهم خسف بهم وأغرقهم في البحر كقوم فرعون الذي كان أكبر طاغية وجبّار، ولكن الله جعله عبرةً لمن لم يعتبر، وأهلكه هو وقومه[١][٢].


أول جبار في الارض

أول جبار في الأرض هو النمرود بن كوش بن حام بن نوح عليه السلام الذي ذُكر في التوراة وفي القرآن الكريم، وحكم بابل في العراق، وكان طاغيةً وجبارًا على أهل الأرض، فيذكر العديد من المؤرخين المسيحيين أن النمرود هو الذي أشرف على بناء برج بابل بغية الوصول إلى السماء؛ وتعد فكرة بنائه حمقاء يستحيل إكمالها على مر العصور، وقد تحدّاه سيّدنا إبراهيم -عليه السّلام- كما جاء في سورة البقرة، وسورة الأنبياء، فحدث كلام ومناظرة بينه وبين سيّدنا إبراهيم -عليه السلام-، وكان ذلك بعد أن حطّم سيدنا إبراهيم الأصنام؛ إذ ادعى النمرود لنفسه الربوبية بعد إقامة الحجة على قومه بعجز الأصنام عن النفع والضرر والقصور والنطق، وبعد إنكارهم لعبادة الأوثان والدعوة للتوحيد؛ فأخبره سيّدنا إبراهيم -عليه السلام- أن الله هو الذي يحيي ويميت، فأنكر النمرود وتكبر قائلًا: أنا أحيي وأميت؛ إشارة منه إلى مقدرته على القتل أو الصفح بحق شخصين حكم عليهما بالقتل وكأنه أحيا هذا وأمات هذا، ولكنَّه سرعان ما بهت من عجزه بإتيان الشمس من المغرب ردًا على إبراهيم الحنيف حين قال له أن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، وتجلّت قدرة الله في تعذيبه هو ومن كفر معه، بإرسال ذباب كثير لا يُحصى عدده أكلت لحوم قومه ودماءهم وتركتهم عظامًا، أمّا النّمرود فإن الله عذبه بدخول ذبابة في أنفه دامت سنوات عديدة حوالي 400 عام سببت له أذىً كثيرًا لدرجة الجنون، فكان يضرب رأسه بقوّة في المطارق والنّعال، مما أدّى إلى هلاكه وموته ذليلًا[٣].


طغاة وجبابرة في الأرض

  • نبوخذ نصّر: هو أحد ملوك بابل في العراق، ولد في القرن السابع قبل الميلاد، وكان واحدًا من الزعماء الكلدانيين الجبّارين الطغاة، وقد أعلن عن نفسه ملك بابل بعد التحالف ضد الإمبراطورية الآشورية إذ قاد ثورة ضد الحكم الأشوري عام 626 قبل الميلاد، ونجح في تدمير مدينة نينوى عام 612 قبل الميلاد، وحاول الذهاب إلى الشّام، فطلب منه أهل الشام الصلح من شدة خوفهم منه، وقدَّموا له الهدايا والأموال والكنوز الثّمينة، ثم غادر الشّام وذهب إلى بيت المقدس التي كان يحكمها ملك من أبناء داوود عليه السلام، وطلب أيضًا الصلح وقدّم له الكثير من الهدايا، وقبل بالهدايا والصلح وتركهم، ولكن بني إسرائيل احتجّوا على الصلح وقتلوا ملكهم من نسل داوود، وعاد إليهم نبوخذ نصر، وعذبهم وتجبّر بهم وقتل الكثير منهم، وأخذ ممتلكات أهل بيت المقدس من أموال وأطفال وأعطاها لأهل بابل[٤].
  • فرعون: الذي طغى في الأرض، وكان يتجبّر في قومه، إذ كان يعد الأرض ملكًا له، ونصّب نفسه إلهًا على الأرض وألزم النّاس بعبادته، إذ أمر فرعون بقتل الذّكور من قومه، ولكن عندما خاف على قومه من الفناء أمر بذبح الذّكور عامًا وتركهم عامًا آخر، فكان ميلاد موسى في العام الذي فُرض فيه القتل، فوضعته أمّه في صندوق وألقته في البحر، ودارت الأحداث ووصل موسى إلى فرعون، وربّاه فرعون وكان دائمًا على خلاف معه لبعده عن عبادة الله، وبعث الله موسى وأخيه هارون لهداية فرعون للدّين الإسلامي، وأيّده الله بالمعجزات؛ ومنها العصا التي تحوّلت إلى أفعى وكانت تبلع حبالهم وعصيّهم، واليد البيضاء التي وضعها في جيبه، وتحدّى فرعون لكن فرعون تكبَّر وكذَّب موسى وهارون، وعذَّب قومه الذين اتبعوا موسى وآمنوا بالله تعالى، وقطع أيديهم وأرجلهم وكان يصلبهم على شجر النّخيل، إلا أن موسى انتصر على فرعون، وأمر الله عز وجل موسى بالخروج من مصر هو ومن تبعه من المسلمين ليلًا، فكشفهم فرعون وتبعوه ومن معه حتى وصلوا إلى البحر، فأمر الله موسى بضرب البحر بالعصا التي معه فإذا بالبحر ينفلق ليصبح ممرًا يعبر من خلاله موسى ومن معه، وبعدما عبروا جميعًا، أعاد الله البحر كما كان فغرق فرعون وقومه وأُهلكوا جميعًا، وتوعَّد الله عز وجل أن تبقى جثة فرعون عبرةً لمن يتكبر عليه[٥].
  • آرئيل شارون: وزير الدفاع الإسرائيلي والمسؤول عن إبادة الآلاف من المدنيين الفلسطينين في مذبحة تدعى صبرا وشاتيلا حدثت عام 1982 في مخيم اللاجئين الفلسطينين صبرا وشاتيلا الواقع في لبنان، فقد أمر شارون الميليشيات الإسرائلية بقتل المدنيين وكان من بين القتلى أطفال ورضّع ونساء وحوامل وكبار سن، وتشير التقديرات أن عدد الضحايا الذي صرح به فقط من 700-800 ألف ضحية، وتجدر الإشارة إلى أنه خلال فترة ولاية شارون كرئيس للوزراء، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 1430 مدنيًا فلسطينيًا إلى جانب ارتفاع عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية ومرتفعات الجولان من حوالي 38,8000 إلى 46,1000 مستوطن إسرائيلي غير قانوني[٦].


المراجع

  1. "Al Jabbar: The Compeller", virtualmosque, Retrieved 5-12-2019. Edited.
  2. "Nimrod: A Common Word with an Unlikely Backstory", blog.simonsays, Retrieved 5-12-2019. Edited.
  3. "Ibrahim", islamichouseofwisdom, Retrieved 5-12-2019. Edited.
  4. "NEBUCHADNEZZAR", encyclopedia, Retrieved 5-12-2019. Edited.
  5. "Musa (Moses) - The Story of Moses", alim, Retrieved 5-12-2019. Edited.
  6. "Israel: Ariel Sharon’s Troubling Legacy", hrw, Retrieved 6-12-2019. Edited.