حقوق الانسان

حقوق الانسان

حقوق الإنسان

إنّ الإنسان هو المحور الأساسي الذي تدور حوله الحياة، وهو المشيّد للحضارات الإنسانية المتعاقبة على مدى العصور على وجه الأرض، لذلك من الضروري حفظ حقوقه التي تصون كرامته وتضمن له حياة كريمة بعيدة كل البعد عن التعذيب والعبودية والقهر والقمع، ويجب أن تكون هذه الحقوق متاحة لجميع البشر دون النظر إلى العرق، أو اللغة، أو الجنس، أو الجنسية، أو المعتقد الديني، ومن أبسط الحقوق التي يجب أن تتوفّر لكلّ فرد على وجه الخليقة هو الحق في الحياة، والحق في التعليم، والحق في الصحة، والحق في الحرية، والحق في العمل، والحق في إبداء الرأي والتعبير عنه، وديننا الإسلامي هو أكبر حافظ لهذه الحريات لذا يجب على كل شخص الامتناع عن كل تصرف يسلب أي حق من الحقوق الأساسية لشخص آخر، ولكن دائمًا ما تُنتهك حقوق الإنسان من مبدأ القوة القاهرة ويحصل هذا عند غياب الوازع الأخلاقي والضمير الحيّ، ولقد ترافق ذلك الأمر مع الإنسان منذ نشأته الأولى، والمؤسف أنّه استمر حتى يومنا هذا، وفي هذا المقال سنقدم بحثًا شاملًا عن حقوق الإنسان والمنظمات التي أنشئت للعمل على حفظ هذه الحقوق، ما سنطرح رأي الإسلام في هذا الموضوع.[١]


منظمات حقوق الإنسان

في ظلّ وجود ما يزيد عن سبعة مليارات شخص موزعين في أنحاء مختلفة من العالم، لا بدّ من وجود بعض المنظمات أو المؤسسات التي تُعنى بحماية حقوق هؤلاء الأشخاص وضمان حصولهم عليها، لذلك أُنشئت العديد من المنظمات غير الحكومية التي كان لها دور في تسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان، وتركيز اهتمام المجتمع الدولي عليها، بالإضافة إلى مراقبة تصرفات الحكومات اتجاه المواطنين ومحاولة إلزامها بالعمل بقوانين حقوق الإنسان، كما تحتفظ هذه المنظمات بمواقع ويب لتوثيق الانتهاكات على حقوق الإنسان، وفيما يلي أبرز الأمثلة على هذه المنظمات:[٢]

  • مركز حقوق الإنسان: تُعدّ منظمة غير ربحية تتخذّ من واشنطن مقرًّا لها، ويعمل المركز على قضايا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويستخدم التكنولوجيا الحديثة والمبتكرة لإيصال هدفه، كما يُعدّ المركز أحد داعمي مجموعات حقوق الإنسان المنتشرة في شتى أنحاء العالم.
  • الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين: تُعدّ أبرز مهامها محاربة العنصرية والكراهية والتمييز، وضمان الجودة التعليمية والاقتصادية والسياسية لجميع الأفراد.
  • منظمة العفو الدولية: تٌقدّم هذه المنظمة مهامها على مستوى العالم، إذ تضمّ ما يزيد عن 2.2 مليون عضو من أكثر من 150 دولة حول العالم، ويُركّز عملهم على إجراء البحوث وإيجاد إجراءات من شأنها منع التعدي على حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة للأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم.
  • منظمة حقوق الإنسان بلا حدود: تعمل هذه المنظمة على تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون، كما تترصّد الانتهاكات على حقوق الإنسان وتتابعها.
  • صندوق الدفاع عن الأطفال: تُعدّ منظمةً متخصصةً لحماية حقوق الأطفال، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والتعليمة، وحمايتهم من العنف والإهمال وسوء المعاملة وتخليصهم من الفقر.
  • هيومن رايتس ووتش: تكرّس هذه المنظمة نفسها لحماية حقوق الإنسان، ومحاسبة المتعدين على هذه الحقوق سواء أفراد أو حكومات، كما تسعى لإلزام الحكومات في العمل على احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وتطبيقه.


القانون الدولي لحقوق الإنسان

نظرًا لأهمية تمتّع جميع البشر بحقوقهم الأساسية ولتعزيز هذه الحقوق أُعلن عن القانون الدولي لحقوق الإنسان في ديسمبر من عام 1948 ليكون معيارًا مشتركًا لجميع الدول في مجال حقوق الإنسان، إذ يُوضّح الحقوق الأساسية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمدنية التي يجب أن يحصل عليها جميع البشر دون استثناء، ويُلزم القانون الدولي جميع الدول الأطراف في هذه المعاهدة على الوفاء والالتزام بحماية الأفراد والجماعات من الانتهاكات الخاصّة بحقوق الإنسان، واتخاذ إجراءات صحيحة لضمان تمتّع جميع المواطنين بهذه الحقوق، وبناءً على ذلك تتعهد حكومات تلك الدول بسنّ القوانين والتشريعات التي تتوافق مع التزاماتها تجاه حقوق الإنسان، وعندما تفشل هذه القوانين في حماية المواطنين من الانتهاكات المتعدية على حقوقهم، فإنّ القانون الدولي يوفّر إجراءات لتقديم الشكاوى للمساعدة في ضمان احترام المعايير التي وُضعت للمحافظة على حقوق الإنسان.[٣]


الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

تَضمّن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عدة حقوق من شأنها ضمان حياة كريمة لجميع البشر وهي: [٤]

  • يُولد جميع الأفراد أحرارًا متساوين في الحقوق والكرامة.
  • لكلّ شخص الحقّ في الأمان والحرية والحياة.
  • لكلّ شخص الحق في الحصول على مستوى معيشي مناسب له ولأسرته، ويضمن ذلك الصحة والمسكن والغذاء والملبس.
  • يُحظر الاستعباد بجميع أشكاله.
  • لكلّ شخص الحق بالاعتراف به في كل مكان كشخص أمام القانون.
  • الجميع متساوون أمام القانون دون أي تمييز في الحماية.
  • كل شخص بريء حتى تثبت إدانته.
  • لكل شخص الحق في جنسية دولته.
  • حق التملك للجميع.
  • لكل شخص الحرية في المشاركة في الحكومة، وضمان انتخابات نزيهة.
  • لكل شخص الحرية في اختيار العمل، والحرية في تشكيل النقابات أو الانضمام إليها.
  • لا يجوز تعرّض أي شخص للعقوبات القاسية أو التعذيب.
  • لكل فرد واجب اتجاه مجتمعه، وعليه أن يلتزم بالقوانين والأنظمة التي يحددها قانون بلده.
  • لكلّ فرد الحق في المشاركة بالحياة الثقافية.
  • لكلّ شخص حرية التنقل والإقامة داخل حدود كل دولة.
  • لكلّ شخص الحق في التعليم، ويجب أن توفّر الدولة التعليم التقني والمهني، وأن يكون التعليم متاحًا للجميع دون تمييز، بالإضافة إلى أن تكون المنافسة أساسها الجدارة.
  • لكلّ شخص الحق في ضمان اجتماعي.
  • لكلّ شخص الحقّ في حرية التعبير عن الرأي.
  • لا يجوز القبض على أي شخص أو حجزه أو نفيه تعسفًا خارج بلده.
  • لكلّ شخص الحقّ في حرية اختيار الدين والمعتقد وحرية التفكير.
  • حرية الزواج وتكوين أسرة لمن أتم السنّ القانوني، ولا يجوز إتمام أي زواج دون موافقة كاملة من كلا الطرفين.
  • لكلّ شخص حرية اللجوء إلى بلد آخر في حال تعرضه للاضطهاد في بلده.
  • لكلّ شخص الحرية في حياته الخاصة ومسكنه وأسرته ومراسلاته.
  • لكلّ شخص الحرية في محاكمة علنية وعادلة.
  • لكلّ شخص الحق في الحصول على الراحة، ويضمن ذلك تحديد أيام عطل للأشخاص العاملين.
  • لكلّ شخص حرية تكوين الجمعيات، وحرية المشاركة في التجمعات السلمية.
  • لا يجوز لأيّ شخص أو جماعة القيام بأعمال من شأنها تدمير أحد القوانين والحريات المذكورة ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
  • لكلّ شخص الحقّ بالتمتع بهذه الحقوق بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه أو أصله أو لغته أو آرائه السياسية.


الحقوق والحريات الممنوحة بموجب ميثاق حقوق الإنسان

اعتمد الميثاق ثلاثين بندًا تندرج تحته الحقوق والحريات الممنوحة، والتي حددتها الأمم المتحدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتشمل[٥][٦]:

  • الحق في الحياة.
  • الحق في اللجوء.
  • الحق في عدم التعرض للتعذيب.
  • الحق في حرية الرأي والتعبير.
  • الحق في المشاركة بالتجمع السلمي، والحماية من الإجبار للانضمام لمجموعات غير مرغوبة.
  • الحق في التعليم، كما يجب أن تكون المدرسة الابتدائية مجانيةً.
  • الحق في العمل في ظروف عادلة ومُرضية، والحق في تطبيق قانون العمل، القائم على الأجر العادل مقابل العمل، والحق في الانضمام إلى نقابة.
  • الحق في الحماية الاجتماعية، والحصول على مستوى معيشي لائق، والحصول على سكن ميسور التكلفة، والأدوية، والتعليم، ورعاية الأطفال، وما يكفي من الدخل الماديّ للعيش، والحصول على المساعدة الطبيّة في حالات العجز والمرض.
  • الحق في التمتع بفوائد الحرية الثقافية والتقدّم العلمي.
  • الحق في التنقل.
  • الحق في المساواة أمام القانون، وافتراض البراءة أولًا إلى أن يثبت العكس.
  • الحق في اختيارات الفكر والوجدان والدين.
  • الحق في الديمقراطية والحصول على حرية المشاركة في الشؤون العامة والانتخابات، واختيار القادة والحكومات.
  • الحق في حماية حقوق الأقليات.
  • الحق في توفير الحماية من الحرمان التعسفيّ من الحياة.
  • الحق في الحماية من التعذيب والمعاملة القاسية أو غير الإنسانية.
  • الحق في الحصول على الخصوصية والحماية من التدخل في الحياة الخاصة.
  • الحق في الحماية من الاعتقال غير المبرر أو الاحتجاز، والحق في طلب محامٍ إذا ما وجدت حاجة إليه في ظروف قضائية.
  • الحق في الحماية من الكراهية العنصرية أو الدينية، وحماية المرأة والطفل من الاضطهاد وذلك بحقوق ممنوحة للطفل والمرأة.
  • الحق في الحماية من العبودية.
  • الحق في الحصول على محاكمة علنية.
  • الحق في الحصول على الجنسية.
  • الحق في الزواج وتكوين الأسرة، وأن يتمتع الرجل والمرأة بالحقوق نفسها عند الزواج وعند الانفصال.
  • الحق في التملك، وعدم التعرض لمصادرة الممتلكات الخاصة دون سبب قانوني.
  • الحق في اللعب، والحق في الراحة من العمل والاسترخاء.
  • الحق في الغذاء والمأوى والرعاية للأمهات والأطفال، وكبار السن، والعاطلين عن العمل، أو ذوي الإعاقة.
  • الحق في النشر والطبع، وهو قانون خاص يحمي إبداعات الفرد وكتاباته الفنية.
  • الحق في معرفة المسؤولية تجاه الآخرين، وتجاه المؤسسات العامة.
  • الحق في الحصول على حقوق الإنسان المنصوص عليها في قانون حقوق الإنسان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة، والحماية من سلب الفرد هذه الحقوق أو أحدها.


الوقوف ضد انتهاكات حقوق الإنسان

غالبًا ما يأخذ الأفراد حقوقهم الإنسانية كأمر مُسلّم به، لأنّها تستند إلى مبادئ بديهية، مثل الكرامة والعدل والمساواة والاحترام والاستقلالية، ولا يتذكّرون الحديث عنها، إلّا إذا تعرّضوا لانتهاكات تسلب منهم واحدًا من هذه الحقوق، وفي هذا الصدد يجدر إيضاح ما يلي[٥] :

  • انتشار انتهاكات حقوق الإنسان، في أماكن كثيرة حول العالم، بعضها يصل للسلطات والجهات المعنيّة، وبعضها الآخر لا يكتب له الوصول، ويبقى أفراده يعيشون معاناةً لا قدرة لهم على إيجاد حلٍّ لها، ومن الأمثلة على تلك الانتهاكات المنتشرة بكثرة ما يلي:
    • يُحرم الآلاف من الأفراد في جميع أنحاء العالم من محاكمة عادلة، ويعذبون ويسجنون بسبب ما يعتقدونه، أو يؤمنون به، أو بسبب أفكار يتبنونها.
    • يُستهدَف المدنيون في أوقات الحرب، و يجبر الأطفال على القتال، وتستباح الأعراض.
    • يُحرم كثير من الأفراد من حقهم في العدالة، وتُمارس ضدهم اضطهادات لها دوافع مختلفة، مثل: الدوافع العرقية، والدينية، والطائفية.
  • ضرورة المطالبة بالحقّ عند التعرّض للضرر، فعلى كل فرد يعاني من تعرضه لواحدة من تلك الانتهاكات أن يطالب بحمايته من الإساءة والضرر بموجب القانون الدولي، حتى يُمكِّن الرقابة الدولية من مساءلة الدولة والأفراد عندما يرتكبون الانتهاكات.


حقوق الإنسان في الإسلام

لا أحد يستطيع إنكار حقيقة أنّ الدين الإسلامي هو دين الكمال، إذ ضمّ نهجه جميع الأمور التي تخص نواحي الحياة المختلفة، وبما يخص حقوق الإنسان فقد كان الدين الحنيف أول من حفظ للبشر حقوقهم وكراماتهم، وهذه الحقوق منحها الله عز وجل للبشر قبل أن يمنحها أي قانون أو منظمة أو دستور، ولا يستطيع أي شخص تغييرها أو إنكارها مثل الحق في الحياة، إذ حرّم الله عز وجل قتل الإنسان واعتبره من الكبائر، والحق في الحرية، إذ حرّم الله الممارسات السيئة التي كانت منتشرة في أيام الجاهلية، ولعلّ أهمّها استعباد البشر والتجارة بهم، كما ضمن الإسلام المساواة بين البشر بغض النظر عن الجنسية أو اللون أو العرق، وضمن للجميع حرية التملك وحرّم الاعتداء على الممتلكات، أما بالنسبة لحقوق المرأة التي أقرّها الغرب منذ سنوات فإنّ الله عز وجل قد صان المرأة وحفظ حقوقها وكرامتها منذ نشأة البشرية، وأوجد العقوبات الصارمة لكلّ من يحاول الاعتداء على عفتها فهي جوهرة مصانة يُمنع المساس بها.[٧]


المراجع

  1. "Human Rights", un.org, Retrieved 19ـ10ـ2019. Edited.
  2. "Human Rights Organizations", humanrights, Retrieved 19ـ10ـ2019. Edited.
  3. "International Human Rights Law ", .ohchr, Retrieved 19ـ10ـ2019. Edited.
  4. "on Human Rights", humanrights70, Retrieved 19ـ10ـ2019. Edited.
  5. ^ أ ب AMNESTY INTERNATIONAL TEAM (24-1-2018), "What are human rights?"، Retrieved 14-11-2019. Edited.
  6. UNITED NATIONS GROUP (30-10-2016), "Human Rights"، Retrieved 14-11-2019. Edited.
  7. "Human Rights in Islam", iium.edu, Retrieved 19ـ10ـ2019. Edited.
366 مشاهدة