دعاء للتفريج عن الهم

دعاء للتفريج عن الهم

نظرة الإسلام للهموم

الهمّ والحزن من أكبر أعداء المسلم؛ إذ إنّهما يضران بصحّته النفسية والعقلية، وما إن يسيطران على قلب المسلم؛ يبدأ عنده الشعور بالضّيق الشديد والفشل وخيبة الأمل، ويبدأ بفقدان همته وحركته تدريجيًا، ويزداد خموله وتقاعسه عن أداء واجباته حتى يتأثر عقله بذلك أيضًا، ويتوقف عن أداء مهمته على الوجه السليم، وهذا هو سبب ارتباط بعض الأمراض الفسيولوجية مثل وجع المفاصل، والقرحة، وغيرها بالهموم والحالة النفسية، لذا لا بد للمسلم من مواجهة هذا الشعور بذكاء، ومحاولة طرده والتخلص منه والسعي لتحقيق التوازن في حياته؛ إذ أخبر الإسلام أن السعادة تكمن في تحقيق التوازن بين متطلبات روح الإنسان وجسده، فبواسطة العقل الذي وهبه الله تعالى للإنسان يستطيع إشباع رغباته باعتدال ودون تفريط، فيقول تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة النحل: 97]، وعلى المسلم أن يؤمن بوجود حل لكلّ مشكلة وفرج لكل ضيق، قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة يونس: 64-63-62][١].


أدعية لتفريج الهم من السنة النبوية

من الأدعية الواردة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في موضوع تفريج الهموم ما يلي[٢]:

  • إنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الكرب: (لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ)[المصدر:صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • قال عبد الله بن مسعود -رضى الله عنه-: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أصابَ أحدًا قَطُّ هَمٌّ ولا حُزْنٌ، فقال: اللَّهمَّ إنِّي عبدُك، ابنُ عبدِك، ابنُ أمَتِك، ناصيتي بيَدِك، ماضٍ فيَّ حُكْمُك، عدلٌ فيَّ قَضائك، أسأَلُك بكلِّ اسمٍ هو لك، سَمَّيتَ به نفْسَك، أو أنزَلتَه في كتابِك، أو علَّمْتَه أحدًا مِن خلقِك أو استأثَرْتَ به في علمِ الغيبِ عندَك، أن تجعَلَ القرآنَ ربيعَ قَلْبي، ونورَ صدري، وجِلاءَ حُزْني، وذَهابَ هَمِّي؛ إلَّا أذهَبَ اللهُ همَّه وحُزْنَه، وأبدَلَه مكانَه فرَحًا) قال: فقيل: يا رسولَ اللهِ، ألَا نتعَلَّمُها؟ فقال: بلى، ينبَغي لِمَن سَمِعَها أن يتَعلَّمَها) [المصدر: تخريج شرح الطحاوية|خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • قوله صلى الله عليه وسلّم: (اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ والبُخْلِ، والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ الرِّجالِ). [المصدر: صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أعلِّمُكِ كلِماتٍ تَقولينَهُنَّ عندَ الكَربِ أو في الكَربِ؟ اللَّهُ الله ربِّي لا أشرِكُ بِهِ شيئًا)[المصدر: صحيح أبي داود|خلاصة حكم المحدث: صحيح][٣].
  • دعاء ذي النون، فقد أنجاه الله بدعائه حين دعا به وهو في بطن الحوت؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دعوةُ ذي النُّونِ إذ هوَ في بَطنِ الحوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فإنَّهُ لم يدعُ بِها مسلمٌ ربَّهُ في شيءٍ قطُّ إلَّا استَجابَ لَهُ)[المصدر:مسند أحمد|خلاصة حكم المحدث: صحيح][٣].
  • أذكار الصباح والمساء، فالمحافظة على أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم تعين الإنسان على انشراح صدره وطمأنينة قلبه، وتشعره بمعية الله تعالى له في جميع أعماله، قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سورة الرعد: 28]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا، تَقَرَّبْتُ منه باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً. وفي روايةٍ : بهذا الإسْنادِ، ولَمْ يَذْكُرْ: وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا، تَقَرَّبْتُ منه باعًا)[المصدر: صحيح مسلم|خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ومن فضائل الذكر ما قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قال لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لَا شرِيكَ لَهُ، لَهُ الملْكُ، ولَهُ الحمْدُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قديرٌ؛ فِي يومٍ مائَةَ مرةٍ، كانتْ لَهُ عِدْلَ عشرِ رقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مائَةُ حسنَةٍ، ومُحِيَتْ عنه مائَةُ سيِّئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزًا منَ الشيطانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حتى يُمْسِيَ، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مِمَّا جاءَ بِهِ، إلَّا أحدٌ عَمِلَ عملًا أكثرَ مِنْ ذلِكَ) [المصدر: صحيح الجامع|خلاصة حكم المحدث: صحيح][٤].


علاج الهموم والأحزان

اتفق العلماء على عدّة طرق يستطيع المسلم من خلالها محاربة الهم والحزن منها[١]:

  • الرضا: فالرضا بالله سبحانه وتعالى ربًّا وبالإسلام دينًا وبالرسول -صلى الله عليه وسلم- نبيًا، والرضا بالقضاء والقدر؛ يطهر قلب المؤمن ويقويه على مواجهة المشكلات والآلام؛ يقول الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [سورة الأنعام:125].
  • القناعة: القناعة والرضا بما قسمه الله سبحانه وتعالى من أرزاق ومال وقوة وصحة وذرية؛ تعد سببًا من أسباب السعادة والراحة والطمأنينة، قال صلى الله عليه وسلم: (ليسَ الغِنَى عن كثرةِ العرضِ، إنما الغِنَى غِنَى النفسِ)[لمصدر: شرح السنة| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • ذكر الله تعالى والعمل الصالح، وكثرة الاستغفار: فيقول تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [سورة الحجر:99].


أسباب شعور الإنسان بالهم والحزن

وقاية الإنسان لنفسه من الأمور التي تسبب له الشعور بالهم والحزن يعد شيئًا ضروريًا؛ ومن هذه الأسباب ما يلي[١]:

  • عدم تلبية حاجات القلب العقائدية: فالقلب دائمًا في حاجة للقرب من الله تعالى، والعبد الذي يهمل هذا الأمر سيشعر دائمًا بوجود أمر خاطئ، وبوجود فراغ لا يعلم سببه في قلبه.
  • البعد عن البيئة الإيمانية: فالأخوّة الصالحة، والعلاقات النقية، وصلة الأرحام، وحسن الجيرة تجعل من حياة المسلم أفضل وأنقى، وإن أهملها أصبح فريسة للوحدة التي تسبب له الهم والحزن.
  • عدم الإنجاز وعدم تحقيق الأهداف: فالإنجازات التي يحققها الإنسان في حياته والمسير نحوه أهدافه يعطيه شعورًا بالتقدم الإيجابي، أما الإنسان الذي لم يُحقّق أيّ إنجازات، فغالبًا ما يقترب منه الهمّ بسهولة أكبر.


المراجع

  1. ^ أ ب ت خالد روشة (18-4-2006)، "الهم والحزن.. نظرة إسلامية للأسباب والعلاج"، almoslim، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  2. قذلة القحطاني، "علاج الهم والحزن في ضوء الكتاب والسنة"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "دعوات المكروب والمحزون"، islamweb، 5-1-2006، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف.
  4. "فضل المحافظة على أذكار الصباح والمساء والنوم"، islamweb، 11-2-2010، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2019. بتصرّف
423 مشاهدة