كيف تكتسب خلقا من اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

كيف تكتسب خلقا من اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

محمد عليه السلام

مما يجب على الأمة الإسلامية أن تفخر به، هو أنها أمة أعظم الخلق سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، كيف لا وهو آخر الأنبياء والمرسلين، وصاحب المعجزات الخالدة، والذي اصطفاه رب العزة على سائر الخلق، فكان بذلك المخلّص للبشرية من ظلمة الجور، إلى نور الإسلام، لذا فهو القدوة الأولى للأمة الإسلامية، وشفيع البشرية عامةً، والأمة المحمّدية خاصةً يوم القيامة، وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (أنَّ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أُتِيَ بالبراقِ ليلةَ أسري بِهِ ملجمًا مسرجًا فاستصعبَ عليْهِ فقالَ لَهُ جبريلُ أبمحمَّدٍ تفعلُ هذا فما رَكبَكَ أحدٌ أَكرمُ على اللَّهِ منْهُ قالَ: فارفضَّ عرقًا) [المصدر: صحيح الترمذي| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، إضافةً لذلك فقد تفرّد عليه الصلاة والسلام بصفات الكمال البشري، فهو أحسن الناس خِلقةً وخُلُقًا، لذلك فهو القائد الأول للأمة، وهو نبراس الهدى في ظُلمات الدجى، ولذلك فقد كان حقًّا على كل مسلمٍ أن يتبع نهجه، ويستنّ بسنّته، ويقتدي بفعله، ولعل التخلّق بأخلاقه عليه السلام من أجلّ المطالب وأحسنها، فهي ترفع من شأن المسلم ومكانته في الدارين، وفي هذا المقال سنوضح كيفية اكتساب أخلاقه عليه السلام، والاقتداء به[١].


كيف تكتسب خُلقًا من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

إن من واجب المسلم أن يتحلّى بالأخلاق الإسلامية السمحة، وذلك لا يكون إلا بالاقتداء بسيد البشرية محمد عليه الصلاة والسلام، فاكتساب أخلاقه لا يكون إلا بالاقتداء بأفعاله وأقواله وصفاته، فهو أعظم الناس أخلاقًا، وفي ذلك يقول رب العالمين: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4]، كما أن مبعثه عليه السلام كان من مبادئه إتمام مكارم الأخلاق، إذ يروي أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال: (إنَّما بُعِثْتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاقِ) [المصدر: التمهيد| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفي النظر لأخلاق النبي فقد كان يستمدها من كتاب الله عزّ وجل، وفي ذلك تروي عائشة رضي الله عنها: (أتَيْتُ عائشةَ، فقُلْتُ: يا أُمَّ المُؤمِنينَ، أخْبِريني بخُلُقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالت: كان خُلُقُه القُرآنَ، أمَا تَقرَأُ القُرآنَ، قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، قُلْتُ: فإنِّي أُريدُ أنْ أتبَتَّلَ، قالت: لا تَفعَلْ، أمَا تَقرَأُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] فقد تزوَّجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد وُلِدَ له) [المصدر: تخريج المسند| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ولذلك فمن طلب اكتساب أخلاقه عليه الصلاة والسلام وجب عليه اتباع نهجه، والاقتداء به، واتباع أوامره، ومصداق ذلك قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]، بما في ذلك اتباع ما ورد عنه من أحاديث تدعو إلى حسن الخلق، كما يمكن أن يلجأ المسلم إلى الدعاء لتحقيق هذه الغاية العظيمة، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو في الاستفتاح للصلاة بدعاءٍ طويل نذكر منه قوله: (واهدني لأحسنِ الأخلاقِ، لا يَهْدي لأحسنِها إلَّا أنتَ، واصرِف عنِّي سيِّئَها، لا يصرِفُ عنِّي سيِّئَها إلَّا أنتَ) [ المصدر: صحيح الترمذي| خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح]، هذا والله أعلم.[٢]


بعض أخلاق النبي عليه السلام

حاز رسول الله صلى الله عليه وسلم الكمال التام في الأخلاق فقد كان خُلقه القرآن الكريم، وهذا إن دلّ فإنما يدل على عظيم مكانته وقدره عليه السلام، وبالرغم من أن أخلاقه لا يمكن حصرها في بضعة سطور، فسنذكر بعضًا من أهمها فيما يأتي:[٣]

  • الكرم: لقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكرم الذي لم تعهده العرب من قبل، فلم يكن كريمًا لجلب السمعة بين القبائل، ولا لدرء بعض العيوب، ولا لأي مصلحة أخرى كما كانت تفعل العرب، بل كان كرمه عليه الصلاة والسلام خالصًا لوجه الله تعالى، فقد كان يبذل كلّ ما يملك في سبيل هذه الغاية العظيمة، وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يسأل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه فأتاه رجل فسأله فأمر له بشيء كثير بين جبلين من شاء الصدقة قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة) [المصدر: فتح الغفار| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • الصدق: من أخلاق رسولنا عليه السلام أنه كان صادقًا في كل أحواله، وقد كانت قريش تدعوه بالصادق الأمين، وذلك قبل مبعثه، لذا فالواجب على المسلم أن يقتدي برسول الله في هذا الخُلق فلا يبادر بالكذب أبدًا.
  • الصبر: كان لرسول الله صلى لله عليه وسلم الحظ الوافر من بلاء الدنيا، فقد كابد من العناء في دعوته الشريفة ما تنأى به الجبال، فما ترك مشركو قريش والعرب برمّتهم من سبيلٍ إلا واتخذوه لمحاربته وإيذائه، ولكنه كان صابرًًا محتسبًا أمره لله تعالى.
  • العدل: كان الرسول الكريم أعدل الناس وأكثرهم حرصًا على العدل، فقد عدل بين القريب والبعيد، والعدو والصديق، والمسلم والكافر، بل تعدى ذلك حتى عدل على نفسه الطاهرة، فقد روى أشياخ من قوم حبان بن واسع قال: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عدَّلَ صفوفَ أصحابِه يومَ بدرٍ وفي يدِه قدحٌ يعدِّلُ به القومَ فمرَّ بسوادِ بنِ غَزيَّةَ حليفَ بني عدي بنِ النَّجارِ وهو مُسْتنتِلٌ من الصفِّ، فطعن في بطنِه بالقدحِ وقال استوِ يا سوادُ، فقال: يا رسولَ اللهِ أوجَعْتَني وقد بعثك اللهُ بالحقِّ والعدلِ فأقِدْني، قال: فكشف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن بطنِه وقال استقِدْ، قال: فاعتنقَه فقبَّل بطنَه فقال: ما حملكَ على هذا يا سوادُ؟ قال: يا رسولَ اللهِ حضَر ما ترى، فأردتُ أن يكون آخرُ العهدِ بك أن يمَسَّ جلدي جلدَك، فدعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بخيرٍ وقال له استوِ يا سوادُ) [المصدر: السلسلة الصحيحة| خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن إن شاء الله تعالى].
  • العفو: كان من خُلق النبي الكريم أنه عفا عن أعدائه والمسيئين له، وبيّن للناس أن الإسلام ما جاء للناس إلا بالخير، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام: (قِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ علَى المُشْرِكِينَ قالَ: إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • الرحمة: إن الرحمة في خُلق النبي من أعظم الأمور التي يمكن الحديث عنها، فهو الرحمة المهداة، ومصداق ذلك قوله تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128].
  • الحلم: إن الحلم من أعظم الصفات الإلهية، ولذلك فقد كان جديرًا بحملها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان أحلم الناس، وقد دلّت على ذلك الكثير من المواقف التي مرّ بها عليه الصلاة والسلام وكان أشد الناس فيها حلمًا، حتى مع ألد الأعداء، والمُخاصمين.
  • الشجاعة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، وعنوان القوّة والبأس، وفي ذلك يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كُنَّا إذا احمرَّ البأسُ، ولَقيَ القومُ القومَ، اتَّقَيْنا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما يكونُ منَّا أحَدٌ أَدْنى منَ القومِ منه) [المصدر: تخريج المسند| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • التواضع: إن التواضع من أسمى الأخلاق الإسلامية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتنا الأولى في هذا الخلق العظيم، بالرغم من كونه أعظم الخلق، وأكرمهم على الله تعالى، فقد ورد في السيرة النبوية: (عن عائشةَ أنَّها سُئِلتْ ما كان عملُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيتِه ؟ قالت: ما كان إلَّا بشَرًا مِن البشَرِ كان يَفْلي ثوبَه ويحلُبُ شاتَه ويخدُمُ نفسَه) [المصدر: تخريج صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه].


المراجع

  1. "عظمة النبي محمد صلى الله عليه و سلم"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  2. "الرسول قدوتنا في الأخلاق"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  3. "أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
367 مشاهدة