كيف تهيئين أطفالكِ نفسيًا لتقبل قراركما بالطلاق؟

كيف تهيئين أطفالكِ نفسيًا لتقبل قراركما بالطلاق؟

هل يتقبّل الأطفال فكرة الطلاق؟

الطلاق تجربة صعبة على جميع الأطراف، وهو حدث مُرهق عاطفيًّا لكل أفراد الأسرة؛ الآباء والأطفال على حدٍّ سواء، وفيما يتعلّق بالأطفال؛ فإنّ انفصال آبائهم هو أمرٌ محيّرٌ ومؤلمٌ بالنّسبة لهم، فكل ما اعتادوا عليه من روتين يومي والعيش كعائلة واحدة سيختلف ويصبح غير ممكن، وسيهتزّ الأساس الذي يرتكزون عليه[١]، فطلاق الآباء بالنسبة للأبناء موقف مزعج ومخيف، قد يُسبّب لهم الصّدمة والحزن والقلق، والشعور بعدم الاستقرار، والغضب والاكتئاب، وهم لقلّة تجربتهم في الحياة لا يمتلكون المهارات اللّازمة للتعامل مع مثل هذا الحدث، وفي بعض الأحيان يلومون أنفسهم باعتقادهم أنّهم سبب الطلاق، لذا فإنّهم بحاجة إلى المساعدة في التعامل مع الإجهاد والتأثيرالعاطفي الذي يمكن أن يحدثه الطلاق عليهم[٢].


لا جدال في أنّ الطلاق لا يحدث دون قدر من الحزن والمشقّة، وتختلف درجة تقبُّل الأطفال لطلاق والدَيهم ولنمط حياتهم الجديد باختلاف أعمارهم وشخصيّاتهم والدّعم النفسي المقدّم لهم، فمنهم من يواجه مشكلات بسيطة، بينما يواجه البعض الآخر أوقاتًا صعبة، وتُعَد ردود الفعل الغاضبة والحزينة أمورًا طبيعيّة تحتاج إلى وقت وحب وشعور بالطمأنينة والاستقرار كي يتعافى منها الأطفال تدريجيًّا، ولكن إن استمرّت هذه المشاعر السلبيّة وقتًا طويلًا وصاحبها تفكير سلبي وسلوكيّات غير متّزنة؛ كضعف التّركيز، واضطراب النّوم، وموجات غضبٍ عارمة، ومشكلات في المدرسة، واضطراب في الأكل، وعدم ممارسة الهوايات المحبّبة، فهذه علامات على عدم تقبّل الطفل لفكرة الطلاق والحاجة إلى استشارة طبيب نفسيّ، أو مُرشِد اجتماعيّ، أو مُرشِد المدرسة للحصول على إرشادات لتجاوز مثل هذه المشكلات ومساعدة الطفل على تقبّل نمط حياته الجديد[٢].


كيف تهيئين أطفالكِ نفسيًّا لتقبل قراركما بالطلاق؟

طلاق الوالدين يؤثّر كثيرًا على النمو العاطفي للأطفال، فيصبح لديهم منزلان بدلًا من واحد، وهو تحوّل كبير للأسرة والأطفال تحديدًا، وبصفتكِ أحد الوالدين، يجب عليكِ إعداد أطفالكِ لواقع الطلاق بطريقة مناسبة لأعمارهم وللظروف العائليّة الخاصّة، فكيفيّة إخبار أطفالكِ عن الطلاق الوشيك تعتمد اعتمادًا كبيرًا على مراحلهم العمريّة والوضع المعيشي ودرجة التوتر بينكِ وبين زوجكِ[١]، إذا كان لديكِ أطفال في سن المراهقة، فامنحيهم بعض الوقت للاعتياد على الخبر واستيعاب ما هو قادم وذلك بالتحدث إليهم قبل شهر على الأقل من حدوث الطلاق وبدء الحياة الجديدة، أمّا إذا كان طفلكِ صغيرًا، يمكنكِ الانتظار للتحدّث قبل أسبوع تقريبًا من أي تغييرات كبيرة؛ لأنّ الأطفال في هذا العمر ليس لديهم إحساس بالوقت، حتى الأطفال الصغار جدًّا فمن الجيّد لهم اعترافكِ بالتغيير القادم، وطمأنتكِ لهم بأنّ الأمور ستكون على ما يرام حتى لو لم يتمكنوا بعد من فهم المعنى الدقيق لكلماتكِ، وإليكِ بعض الإرشادات التي يمكنك باتباعها التحدّث مع أطفالك وتهيئة نفسيّتهم لتقبّل قرار الطلاق[٣]:

  • يُفضّل أن تتحدثي أنتِ وزوجكِ معًا مع الأطفال، فوجود كليكما يؤثّر إيجابًا على جو النّقاش.
  • اختاري الوقت المناسب الهادئ من اليوم للتحدّث، فاختيار الوقت المناسب يساعد كثيرًا في خلق أجواء إيجابيّة.
  • استخدمي لغة بسيطة لتوضيح الأمور لهم وإيصالها بطريقة سلسة وبوضوح، بلا تعقيد ودخول في تفاصيل وأسباب الخلاف بينكِ وبين زوجكِ.
  • اسمحي لأطفالك بالبكاء وإظهار ردود أفعالهم الطبيعيّة، والتّعبير عن غضبهم وتفريغ صدمتهم ومخاوفهم.
  • لا تخفي مشاعر الحزن التي تشعرين بها، ودعي الأطفال يعرفون أنّكِ أيضًا حزينة لهذا القرار.
  • طمئني أطفالكِ أنّكِ وزوجكِ تُكنّان لهم المحبّة وسيبقون في أمان سواء أكنتما معًا أم لا، فهذا يساعدهم على التخلص من الضغط النفسي الذي يمرّون به.
  • أكّدي لأطفالكِ أنّ الطلاق ليس خطأهم، وأن لا يلقوا باللّوم والمسؤوليّة على أنفسهم كسببٍ لقرار الطلاق.
  • يجب عليكِ إخبار أطفالكِ حول الترتيبات الجديدة القادمة، من حيث طريقة العيش والسكن، وأنّ ترك أحد الوالدين المنزل لا يعني استغناءه عنهم، وغيرها من الأمور المهمّة بتفاصيل محدّدة.
  • تجنّبي لوم الطرف الآخر أمام أطفالكِ وتجنّبي الشجارات والنقاشات الحادّة معه بحضورهم.
  • اهتمّي بالأسئلة التي يطرحها أطفالكِ وحاولي الإجابة عليها، وشجّعيهم على الحديث وطرح الأسئلة، فاستمرار التواصل بينكِ وبين أطفالكِ يساعدكِ على معرفة ما يشعرون به، واكتشاف المخاوف والأفكار التي تخطر في بالهم وحمايتهم من أي تأثيرات وتصرّفات سلبيّة.
  • ركّزي على الإيجابيّات وأخبري أطفالكِ بأنّ هناك حياة جديدة تنتظرهم وأكّدي لهم على حرصك أن تكون حياة مليئة بالسعادة والاطمئنان.


ما يجب أن تفعليه لتساعدي أطفالكِ في التعامل مع قرار الطلاق

توجد ثلاثة عوامل رئيسيّة تساعد أطفالكِ على التكيّف مع قرار الطلاق؛ حفاظهم على علاقة قويّة مع الوالدين، وحصولهم على أبوّة وأمومة جيّدة، وتجنيبهم الصراعات قدر المستطاع بفصل مشكلاتكِ مع زوجكِ السّابق عن تفاعلاتكِ مع الأطفال وعدم عكس تأثيرها الانفعالي عليهم[٤]، واحذري الاستعجال في اختيار شريك حياة جديد، وتأنّي بهذا القرار بما يضمن حدوث التكامل بينكما، والقبول من طرف الأطفال، فلهذا الأمر تأثير كبير على حياتكِ ومستقبل أطفالكِ، وهناك الكثير الذي يمكن فعله لمساعدة أطفالكِ على التعامل مع قرار الطلاق وبث الأمل فيهم والشعور بالطمأنينة والاستقرار وممارسة حياتهم بشكل طبيعي، ولكن لا تستعجلي النتائج وامنحي أطفالكِ الوقت الكافي لاستيعاب التغييرات والتكيّف والتعافي مع مراعاة الفروقات العمريّة والنفسيّة والشخصيّة لكل طفل على حدة[١]، وإليكِ بعض النصائح التي ستساعد أطفالكِ على التأقلم مع قرار الطلاق[٣]:

  • تذكّري أنّ أطفالكِ يحتاجون إليكِ في هذه الفترة أكثر من أي وقتٍ مضى، فاحرصي على طمأنتهم ورفع معنوياتهم وتعزيز الثقة بالنفس لديهم وشعورهم بالاستقرار، ممّا يساعد على تخفيف آثار الطلاق عليهم.
  • لا تحاولي الاستئثار بحبّ أطفالكِ وولائهم، وحدّدي أيامًا ومواعيدَ لاجتماع أطفالكِ بوالدهم وقضاء الوقت معه، فإعطاء أطفالكِ الحريّة في حبكِ وحبّ والدهم والانتماء لكليكما دون الخوف من خسران أحدكما سيؤثّر إيجابًا على حياتهم ونمو شخصيّاتهم.
  • لا تُشركي أطفالكِ بمشكلاتكِ وخلافاتكِ مع شريككِ السابق ولا تُشعريهم بمخاوفك المستقبليّة، وابحثي عن أصدقاء أو خبراء ثقة للحديث معهم بهذه الأمور.
  • تجنّبي التلفظ بألفاظ سيئة عن شريككِ السابق أمام أطفالكِ، ولا تؤثّري عليهم بصراعاتكِ وتنقلي لهم شعوركِ بالإحباط.
  • احرصي على عدم حدوث تغييرات كبيرة في حياة أطفالكِ، والحفاظ على روتين العائلة وروابط المجتمع المحلّي من مدرسة ومنطقة السكن وغيرها.
  • لا تحاولي التّجسّس على حياة شريككِ السّابق بطرح الأسئلة على أطفالكِ بعد زيارتهم لوالدهم، واكتفي بسؤالهم أسئلة عامّة حول تَمضيتهم لوقتهم هناك.
  • لا تجعلي شعوركِ بالذنب اتجاه أطفالكِ يحملكِ على معاملتهم بدلالٍ أكبر، ومارسي دوركِ الطبيعي في التوجيه والحزم فهذا يساعدهم على الشعور بالأمان وأن الأمور ما زالت متّزنة وتحت سيطرتكِ.
  • شجّعي أطفالكِ على التواصل الهاتفي مع والدهم بين الفترة والأخرى وإخباره بالأحداث المميزة في المدرسة والأنشطة الأخرى التي يمارسونها، أو حتى لمجرّد الدردشة البسيطة.
  • راقبي تصرّفات أطفالكِ وسارعي بعلاج أي سلوكيّات قد تكون انعكاسًا لحالة نفسيّة معيّنة لديهم، واجعلي بابكِ مفتوحًا لهم دائمًا للتعبير عن مشاعرهم وشجّعيهم على فعل ذلك، ولا تتردّدي باستشارة مختصّين إذا استعصى عليكِ فهم بعض سلوكيّاتهم أو معالجتها.
  • حاولي المحافظة على علاقة متّزنة مع شريككِ السابق بصفته والد أطفالكِ وشريككِ في تربيتهم، فالتعايش مع شريككِ السابق والاحترام المتبادل بينكما هو أفضل هديّة يمكن أن تقدّميها لأطفالكِ وأفضل طريقة لمساعدتهم على التأقلم مع قرار الطلاق.


كيف تهيئين نفسكِ نفسيًّا لتقبّل الطلاق؟

بعد أن يصبح الطلاق أمرًا واقعًا، عليكِ تهيئة نفسك لتقبّل هذا الحدث في حياتكِ والمُضي قدمًا، والجزء الأصعب في التعامل مع الطلاق هو النّاحية العاطفيّة ومشاعر الألم، والشعور بالفقد واليأس، والخوف من النّدم، ومن المستقبل المجهول، وعلى أطفالكِ[٥]، وتوجد بعض الأساليب العامّة التي يُمكن أن تساعدكِ على التخلص من الضغط النّفسي وتهيئة نفسكِ نفسيًّا لتقبّل الطلاق وتجاوز هذه المرحلة بنجاح؛ كأن تحافظي على صحّتكِ البدنيّة والنّفسية باتّباع نظام غذائي جيّد وممارسة الريّاضة وبعض الهوايات، فكلّما كنتِ أقوى وأكثر ثقة وتقبّلًا للواقع، كانت لديكِ القدرة على الشعور بالرضا والسّعادة والذي سينعكس بالضرورة إيجابًا على حياة أطفالكِ[١]، وإليكِ الجوانب الأربعة الرّئيسة التي يجب أن تصبّي اهتمامكِ عليها[٥]:

  • الجانب المادّي: كلّما تقبّلتِ الواقع الجديد وتداركتِ حقيقة وضعك المادّي بسرعة، فإنك تسرعين في تنظيم أموركِ ووضع الاستراتيجيّات والتغييرات اللّازمة التي تضمن لكِ خلق فرص جديدة لتنمية مواردكِ الماديّة وجلب المال بمفردكِ والتعافي من الماضي والشعور بالاستقلاليّة والاستقرار.
  • الأمومة: يمكن أن يتولّد لديكِ شعور بجلد الذات والندم لاتخاذكِ قرار الطلاق، ولكن تأكّدي بأنّ استمراركِ في حياة مليئة بالتوتر والمشاجرات والأحزان ستؤثّر سلبًا أكثر على أطفالكِ، فركّزي على محاولة ضبط مشاعركِ وتفهّم مشاعر أطفالكِ واحتوائهم عاطفيًّا، وخلق حياة أكثر استقرارًا وسعادةً لهم.
  • الجانب العاطفي: اسمحي لنفسكِ بالحزن والبكاء، وإعطاء وقت كافٍ لتفريغ مشاعركِ السلبيّة وتقوية إرادتكِ وعزيمتكِ، وعليكِ أن تدركي أنّ الطلاق بحد ذاته هو أولى الخطوات في عمليّة الشفاء، والتي تتضمّن كذلك الإنكار، والغضب، والمساومة النفسيّة والحوار الدّاخلي لمحاولة الرّجوع لشريككِ، والاكتئاب، والتقبّل، وأنّ السعادة ممكنة رغم هذه الخسارة، ومن المهم تنمية وعيكِ بشعوركِ اللّحظي وبأي مرحلة تمرّين الآن، وبأنّ التغيير والتعافي والوصول إلى السّلام الدّاخلي وتقدير الذات يستغرق وقتًا لكنّه ممكن إذا سمحتِ له بذلك.
  • الجانب الاجتماعي: تجنّبي العزلة المفرطة وقاومي رغبتكِ بالبقاء وحيدة، واجبري نفسك على الانخراط مع الآخرين وخصوصًا الأشخاص الإيجابيّين، وتحدّثي عن مشاعرك وما تمرّين به لصديقتكِ المقرّبة، ولا تتردّدي في طلب المساعدة من الآخرين واستشارة المختصّين.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "Parenting Tips to Help Children Adjust to Life After Divorce", arizonalawgroup, Retrieved 11-09-2020. Edited.
  2. ^ أ ب Gina Kemp, Melinda Smith, Jeanne Segal (11-2020), "Children and Divorce"، helpguide, Retrieved 11-06-2020. Edited.
  3. ^ أ ب Reviewed by Dan Brennan (14-01-2020), "Kids Coping With Divorce"، webmd, Retrieved 11-06-2020. Edited.
  4. John Hoffman (01-05-2018), "How to tell kids about divorce: An age-by-age guide"، todaysparent, Retrieved 11-06-2020. Edited.
  5. ^ أ ب Jill P. Weber Ph.D. (04-08-2016), "4 Expert Tips on Emotionally Preparing for Divorce"، psychologytoday, Retrieved 11-06-2020. Edited.
167 مشاهدة