ماذا يسبب القولون العصبي؟

ماذا يسبب القولون العصبي؟

أعراض يسببها القولون العصبي

يُعرَف القولون العصبي (بالإنجليزية: Irritable bowel syndrome)، بأنه اضطراب شائع للغاية يصيب الأمعاء الغليظة في الجسم (القولون)، مسببًا أعراض الألم والتشنج وغيرها، ويتّسم القولون العصبي بأنه حالة مزمنة تستلزم علاجًا طويل الأمد، خاصةً أنّها تسبب أعراضًا كثيرة عند الإنسان أبرزها ما يأتي[١][٢]:

الألم والتشنج

يُعدّ الألم والتشنّج من الأعراض الشائعة جدًا للقولون العصبي عند الإنسان، فكما هو معلوم يتحكّم الدماغ والأمعاء بعملية الهضم، ويحدث هذا الأمر بوساطة الهرمونات والأعصاب والإشارات الصادرة من البكتيريا الصحية في الأمعاء، بيد أنّ هذه الإشارات تتعرّض إلى الاضطراب في حالة القولون العصبي، ممّا يخلّ بالتناسق في حركات عضلات الجهاز الهضمي، فيصيب الألم أسفل البطن أو البطن كله، بيد أنّه يخف عقب قضاء الحاجة.

الإسهال

يعاني 1/3 مرضى القولون العصبي من نوع مُعيّن معروف بالقولون العصبي المصحوب بالإسهال، إذ في دراسة عليمة نُشرت في مجلة (World Journal of Gastroenterology) عام 2003، قارَنَ الباحثون بين مجوعتين، ضمّت الأولى 100 مريضًا بالقولون العصبي المصحوب بالإسهال، في حين ضمّت الثاني 100 شخص سليم البدن، وأشارت النتائج إلى أنّ مرضى القولون العصبي يقضون حاجتهم بمعدل 12 مرة أسبوعيًا، وهو ما يزيد عن ضعف عدد المرات لدى الأفراد الأصحاء[٣].

الإمساك

يسبب القولون العصبي أيضًا أعراض الإمساك عند المرضى، إذ تشيع الإصابة بالقولون العصبي المصحوب بالإمساك عند نحو 50% من مرضى القولون العصبي؛ فالتغير في التواصل بين الأمعاء والدماغ يُبطّئ عملية المرور الطبيعي للبراز، فتمتص الأمعاء كمية كبيرة من الماء، وتغدو حركة البراز أكثر صعوبة.

الغاز والانتفاخ

يتسبب التغير الحاصل في عملية الهضم في زيادة إنتاج الغازات في القناة الهضمية، وهذا الأمر بدوره يسبب أعراض الانتفاخ التي تُشكّل إزعاجًا كبيرًا للمريض؛ فكثيرٌ من مرضى القولون العصبي يشيرون إلى الانتفاخ على أنه أشد الأعراض حدوثًا وإزعاجًا، إذ في دراسة علمية نُشرت في مجلة (Clinical Gastroenterology and Hepatology) عام 2009، عَكَفَ الباحثون على دراسة حالات 337 مريضًا بالقولون العصبي، مركزين تحديدًا على شدة الأعراض الهضمية التي يعانون منها ومدى تكرارها، وبيّنت النتائج معاناة 83% منهم من أعراض الانتفاخ والمغص[٤].

عدم تحمّل الأطعمة

يشير عددٌ كبيرٌ من مرضى القولون العصبي إلى دور بعض الأطعمة بظهور الأعراض لديهم، ممّا يعني أنّهم يتجنّبون تناول تلك الأطعمة قدر المستطاع، ويستبعدونها كليًا من نظامهم الغذائي، وتُعرَف هذه الحالة بمصطلح عدم تحمّل الطعام، وهي لا تندرج ضمن حالات الحساسية، ولا تسبب أي تغيرات ملحوظة في عملية الهضم، وتتضمن أبرز الأطعمة المسببة للغازات والأطعمة المحتوية على اللاكتوز والجلوتين.

التعب

تترافق الإصابة بالقولون العصبي عند مرضى كثيرين بالإحساس بالتعب والإرهاق؛ إذ في إحدى الدراسات التي نُشرت في مجلة (Neurogastroenterology & Motility) عام 2017، طلب الباحثون من 160 مريضًا بالقولون العصبي أن يُقيِّموا أعراض التعب والاضطرابات الهضمية والضيق النفسي لديهم، فأشار المرضى إلى انخفاض قدرة التحمّل لديهم وتأثير التعب على نشاطهم البدني وعملهم ونشاطهم الاجتماعي[٥].

صعوبة النوم

ثمة صلة محتملة بين الإصابة بالقولون العصبي وبين المعاناة من الأرق وأعراضه، مثل صعوبة النوم، والاستيقاظ المتكرر ليلًا، والشعور بالضيق عند الاستيقاظ صباحًا؛ إذ في دراسة علمية نُشرت في مجلة (Wiener klinische Wochenschrift) عام 2016، قاس الباحثون جودة النوم لدى مجموعتين، ضمّت الأولى 112 مريضًا بالقولون العصبي، في حين ضمّت الثانية (مجموعة التحكم) 106 أشخاص سليمين، فأشارت النتائج إلى زيادة وتيرة متلازمة تململ الساقين لدى مرضى القولون العصبي، وأفادت نسبة قدرها 13% منهم بانخفاض جودة النوم[٦].

تغير حركات الأمعاء

يعاني مرضى القولون العصبي غالبًا من تغير حركات الأمعاء لديهم؛ إذ يجفّ البراز المتحرّك ببطء في الأمعاء نتيجة امتصاصها للماء، مما يؤدي إلى زيادة صلابته وتفاقم أعراض الإمساك لدى المريض، أما الحركة السريعة للبراز فتصعب مهمة امتصاص الأمعاء للماء، فيصبح البراز رخوًا جدًا وتتفاقم أعراض الإسهال، وقد يُصاب المريض بنوبات متداخلة من الإمساك والإسهال أيضًا، ويسبب القولون العصبي أيضًا تراكم المخاط في البراز، وهو أمر لا يرتبط عادةً بأسباب الإمساك الأخرى.


مضاعفات قد يسببها القولون العصبي

يرتبط القولون العصبي عند الأفراد بمجموعة من المضاعفات المحتملة التي تشمل ما يلي[٧]:

مشاكل الحياة اليومية

تتسم الحياة عند الأفراد المصابين بحالات شديدة أو متوسطة من القولون العصبي بالمعاناة الدائمة؛ فعلى سبيل المثال، ربما يضطر الشخص إلى الابتعاد عن المناسبات الاجتماعية والنشاطات المختلفة نتيجة الحاجة المتكررة إلى دخول الحمام، أو بسبب أعراض الألم والضيق الناجمة عن القولون العصبي، وقد يضطر أيضًا إلى التغيب عن العمل بمعدل أكبر من زملائه الأصحاء.

الاضطرابات المزاجية

تؤثر الأعراض الناجمة عن القولون العصبي على الحالة النفسية والمزاجية للمريض؛ إذ يزداد خطر إصابته بالاضطرابات المزاجية الشائعة مثل الاكتئاب أوالقلق، وتشير بيانات الجمعية الأمريكية لاضطرابات القلق والاكتئاب إلى وجود أعراض القلق أو الاكتئاب عند ما نسبته 50%-90% من الأفراد الذين يتعالجون من القولون العصبي.

مضاعفات أخرى

لا يتسبب القولون العصبي عادةً بأي أضرار خطيرة على صحة الأمعاء، ولا يزيد كذلك من خطر الإصابة بمرض السرطان، بيد أنّ نوبات الإسهال والإمساك المتكررة قد تؤدي لاحقًا إلى المعاناة من البواسير.

كذلك يزداد خطر الإصابة بالجفاف عند المريض بالقولون العصبي، خاصةً إذا عانى من الإسهال المزمن دون أن يتناول كميات كافية من الماء يوميًا، ويزداد احتمال معاناته أيضًا من انحشار البراز في الأمعاء نتيجة نوبات الإمساك المتكررة، وعمومًا ثمة بعض الهواجس المتعلقة بالقيود الغذائية المرتبطة بعلاج أعراض القولون الصعبي، مما يعني ضرورة مراجعة اختصاصي التغذية لوضع نظام غذائي يبلي جميع الاحتياجات الضرورية للمريض.


متى يجب الذهاب للطبيب؟

لا يؤدي القولون العصبي غالبًا إلى أعراض خطيرة عند المريض، بيد أنّه ثمة بعض الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة مثل[٨]:

نزيف المستقيم

يحدث نزيف المستقيم أحيانًا ضمن الأعراض الجانبية للإمساك، وهو ينجم عن التمزق الحاصل في فتحة الشرج نتيجة الضغط عليها، ويكون النزيف أحيانًا ناجمًا عن البواسير، بيد أنّ وجود كمية كبيرة من الدم في البراز أو استمراره لمدة طويلة قد يؤشر على مشكلة أخرى تستدعي مراجعة الطبيب فورًا.

فقدان الوزن

ينبغي لمريض القولون العصبي أن يراجع الطبيب إذا خسر وزنه دونما مبرر واضح.

أسباب أخرى

يجب على المريض أن يقصد الطبيب إذا عانى من الحمى والقيء وفقد الدم، أحدها أو جميعها؛ فجميع الأعراض السابقة تكون مؤشرًا محتملًا على مشكلات جسدية أشدّ خطورةً، ممّا يستلزم إجراء فحوصات دقيقة لتشخيص السبب الكامن وراءها، وينبغي للمريض كذلك أن يراجع الطبيب إذا تأثّرت حياته سلبًا بسبب أعراض القولون العصبي، مثل قلة النوم أو الشعور بالقلق والتوتر الدائمين نتيجة مرضه.


أسئلة تجيب عنها حياتكِ

هل القولون العصبي يسبب ألمًا في الظهر؟

يعاني بعض مرضى القولون العصبي أحيانًا من أعراض غير ذات صلة بمرضهم، مثل آلام أسفل الظهر[٩].

هل القولون العصبي خطير؟

لا، لا يُعدّ القولون العصبي خطيرًا، وإنما هو حالة مزمنة تستدعي علاجًا طويل الأمد[٨].

هل القولون العصبي يصيب الأطفال؟

نعم، يصيب القولون العصبي الأطفال أحيانًا[١٠].


المراجع

  1. Matthew Thorpe (19/7/2019), "9 Signs and Symptoms of Irritable Bowel Syndrome (IBS)", healthline, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  2. "Irritable bowel syndrome", mayoclinic, 15/10/2020, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  3. " Pan-enteric dysmotility, impaired quality of life and alexithymia in a large group of patients meeting ROME II criteria for irritable bowel syndrome ", Journal of Gastroenterology , 2003, Issue 10, Folder 9, Page 2299-2293. Edited.
  4. " Prevalence, characteristics, and impact of bloating symptoms in patients with irritable bowel syndrome ", Clinical Gastroenterology and Hepatology , 2009, Issue 1, Folder 7, Page 72-68. Edited.
  5. " Fatigue: a distressing symptom for patients with irritable bowel syndrome ", Neurogastroenterology & Motility , 2017, Issue 1, Folder 29, Page 12898. Edited.
  6. " Does frequency of restless legs syndrome and poor sleep quality increase with age in irritable bowel syndrome? ", Wiener klinische Wochenschrift , 2016, Issue 8, Folder 128, Page 609-604. Edited.
  7. Barbara Bolen (18/6/2020), " Signs and Symptoms of IBS ", verywellhealth, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  8. ^ أ ب Minesh Khatri (24/8/2020), " Irritable Bowel Syndrome: When To Call Your Doctor ", webmd, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  9. Ann Pietrangelo (13/4/2017), "IBS and Back Pain", healthline, Retrieved 4/4/2021. Edited.
  10. "Irritable Bowel Syndrome in Children", niddk.nih, Retrieved 4/4/2021. Edited.