مراحل الوضوء بالترتيب

مراحل الوضوء بالترتيب

الوضوء

يُعرَّف الوضوء في الديانة الإسلامية بأنه أول مقصد للطهارة وقدمه، وهو مطلوب عند آداء كل صلاة، ومن أهم الشروط المفروضة حتى تصح الصلاة، والوضوء شرعًا هو الغسل والمسح على أعضاء معينة من الجسم مع وجود النية، ويُعرَّف أيضًا بأنه إيصال المياه للأعضاء الأربعة بدءًا بغسل الوجه، ثمَّ غسل اليدين، ثمَّ مسح الرأس، ثمَّ غسل الرجلين مع وجود النية، والوضوء هو اسم للمياه التي يتوضأ بها المسلم، وهو مأخوذ من المصطلح الوضاءة الذي يُقصد به الحسن والنظافة والضياء[١].

وتكمن أهمية الوضوء في أنَّه من العبادات الشريفة في الديانة الإسلامية، وهو سبب لصحة الصلاة، والصلاة هي الوسيلة التي يتقرب بها العبد من الله عز وجل، وهي سبب جميع أبواب الخير[١]، وتجدر الإشارة أنه أطلق عليه هذا الاسم لأنه نور من ظلمة الذنوب، كما أنه يُضفي على الأعضاء وضاءة بعد الانتهاء من غسلها، وعامةً إنَّ كثير من الأشخاص يبحثوا عن الطريقة الصحيحة المتبعة في الوضوء، ولمعرفتها إليكم هذا المقال[٢].


مراحل الوضوء بالترتيب

يمر الوضوء بمجموعة من المراحل، وهي كما يأتي[٣]:

  • النية: تُعد النية من الشروط الأساسية لصحة الوضوء، ولا يصح الوضوء بدون نية، ومن المتعارف عليه أنَّ النية تُلازم الإنسان المسلم في جميع أفعاله، أي أنَّ المؤمن لا يعمل شيء إلا بنية، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا اَلْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى) [ صحيح الترغيب|خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ولكن يجب على العبد ألا يتشدد في النية حتى لا يدخل في باب الوسواس، والنية مكانها في قلب الإنسان والتلفظ بها بدعة، وتجدر الإشارة إلى أنَّ العبد إذا قطع النية فإنَّ عبادته تنقطع، أي أنّه إذا نوى العبد وضوءًا، ثمَّ غسل وجهه ويديه، ثمَّ قطع النية، وعزم على ترك الوضوء، ثمَّ غسل رجليه بهدف تنظيفه فلن يرتفع حدثه.
  • التسمية: هي سنّة لدى جمهور العلماء، والصارف عن الوجوب أنَّ الذين وصفوا وضوء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لم يذكروا التسمية في تعليم الوضوء رغم أنهم كانوا في مقام التفصيل.
  • غسل الكفين ثلاثًا: يُعد غسل اليدين سنة، إذ لم يذكر أنَّ غسل اليدين واجب، ويُسن للمسلم أن يستاك إذا أراد الوضوء، ومكانه عند المضمضة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرْتُهم بالسواكِ مع كلِّ وضوءٍ) [ الجامع الصغير|خلاصة حكم المحدث: صحيح]
  • المضمضة والاستنشاق: يُعد كل منهما من الواجبات على الصحيح، لأنهما من تمام غسل وجه المسلم، ويُقصد بالمضمضة القدرة على إدارة المياه في الفم، أمَّا المقصود بالاستنشاف فهو نشق المياه، أي اجتذابها بالنفس، والاستنثار هو نثر المياه، أي دفعه بقوة النفس، ومن السنة أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة ثلاث مرات، وإذا فعل ذلك مرةً واحدةً يكون أجزأ له.
  • غسل الوجه: إنَّ غسل الوجه من فروض الوضوء، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [سورة المائدة: 6] والوجه هو ما تحصل به مواجهة الناس، وحده طولًا من منحنى الجبهة حتى المنطقة السفلية من اللحية، وعرضًا من الأذن حتى الأذن، وغسل الوجه من فروض الوضوء، والتثليث سنة، ويتوجب غسل مسترسل اللحية أي ظاهرها، لأنَّ الوجه تحصل من خلال المواجهة، أمَّا فيما يتعلق باللحية فمن السنة تخليلها، وعامًة قد تكون اللحية خفيفةً أو كثيفةً، إذ لا تستر بشرة الإنسان عندما تكون خفيفةً، بينما إذا كانت كثيفةً فإنها تستر البشرة، لذا إذا كانت خفيفةً فيجب غسلها وغسل ما تحتها بينما إذا كانت كثيفةً فيجب غسل ظاهرها فقط.
  • غسل اليدين إلى المرفقين: غسل اليدين من فروض الوضوء، وهو يبدأ من أطراف الأصابع حتى المرفق الموجود بين الذراع والعضد، ويُطلق عليه المرفق لأنه يرتفق عليه، والمرفقان يدخلان في غسل اليدين، وغسل اليدين حتى المرفقين فرض، ولكن التثليث سنة، أي أنَّ غسل الأعضاء ثلاث مرات سنة، وكذلك البدء بالأيمن قبل الأيسر سنة، كأن يبدأ الإنسان بغسل يده اليمنى قبل اليسرى أو قدمه اليمنى قبل اليسرى، والسنة أيضًا تخليل المياه بين الأصابع.
  • مسح الرأس: إنَّ مسح الرأس من فروض الوضوء، وصفته أن يبدأ فيضع يديه على مقدمة الرأس، ثمَّ يمر بهما على الشعر والرأس إلى منطقة القفا، ثمَّ يردهما إلى المكان الذي بدأ منه.
  • مسح الأذنين: إنَّ مسح الأذنين من الأمور التابعة للرأس، ولا يسن أن يأخذ لهما ماء جديد بسبب عدم وجود أي دليل، وإنما يتوجب مسح الرأس في نفس الماء المأخوذ منه، والطريقة هي أن يُدخل الإنسان السبابتين في خرق الأذن، ثمّ يمسح ظاهر الأذنين بالإبهامين حتى يمسح أذنيه جيدًا.
  • غسل الرجلين: يُعد غسل القدمين مع الكعبين فرض من فروض الوضوء، وغسل القدمين مجمع عليه بين أهل العلم، كما قال أبو هريرة عندما مرّ على الناس وهم يتوضّؤون، قال (أسْبِغُوا الوُضُوءَ، فإنَّ أبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ويْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) [ صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: صحيح].


فضائل الوضوء ونواياه

تُوجد الكثير من الفضائل التي تعود على الفرد عند الوضوء، إذ ينال المسلم محبة الله عز وجل، ويكون من الغُرّ المحجلين يوم القيامة، ويرتفع درجات وتكفر سيئاته، وتخرج الذنوب من جسده وأظافره، ويدخل الجنة، ومما لا شكَّ فيه أنَّ الحفاظ على الوضوء من صفات المؤمنين، وهو نصف الإيمان، ويتحقق الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهو حل عقد الشيطان[٤].

بالإضافة لذلك إنَّ إسباغ الوضوء على المكاره من الأسباب الأساسية لرفع الدرجات يوم القيامة، ورفعة الدرجات من الأمور العظيمة المهمة لكل مسلم، كما أنها من الأشياء التي يحرص عليها كل مؤمن، ويتحقق الارتقاء في منازل الكرامة التي أعدها الله عزوجل لعباده الفقراء، وهو سبب الورود على حوض النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومما لا شكَّ فيه أنَّ هذا الأمر يبين أهمية وفضل الوضوء والصلاة معًا، والوضوء هو شرط لصحة الصلاة، والذي يُوفي حق الصلاة فإنَّ حياته تستقيم وتُصبح أفضل، والوضوء قبل النوم سبب في الموت على الفطرة، والمقصود بالفطرة على وجه التحديد الإيمان بالله عزوجل، واتباع سبيل الحق، لأنَّ الموت على الفطرة جائزة عظيمة للمؤمن المسلم، وهو السبب في إجابة الدعاء[١].


نواقض الوضوء

إنَّ الأكل والشرب ليسا من نواقض الوضوء بشرط إلا يكون الطعام لحم إبل، وسبب ذلك الأمر أنَّ نواقض الوضوء محصورة في ثمانية أمور بالاستقراء بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه، والنواقض للضوء يُمكن ذكرها على النحو التالي[٥]:

  • الخارج من السبيلين، سواءً أكان قليلًا أو كثيرًا أو طاهرًا أو نجسًا.
  • سيلان الدم، إذا كان كثيرًا أو القيح أو الصديد أو القيء.
  • زوال العقل من خلال شرب الخمر أو الإغماء أو النوم أو الإصابة بمرض الجنون، وتجدر الإشارة أنَّ النائم إذا كان جالسًا أو قائمًا فإنَّ الوضوء لا ينقض.
  • مس القبل أو الدبر باليدين بدون حائل، ولمس الرجل لبشرة المرأة أو لمسها لبشرته بشهوة جنسية، ولكن يُذكر أنَّ اللمس لا ينقض الوضوء، إذ يُقصد بالملامسة الجماع بين الزوج وزوجته، قال تعالى:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [سورة النساء:34].
  • غسل الميت، ويُذكر أنَّ ابن عمر وابن عباس كانا يأمرا الشخص الذي يُغسِل الميت بالوضوء.
  • الردة عن الإسلام، قال تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة الزمر:65]


المراجع

  1. ^ أ ب ت حسين أحمد عبدالقادر (23-11-2016)، "فضائل الوضوء في القرآن الكريم والسنة النبوية"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  2. محمد سعيد قاسم، "الوُضُوءُ"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  3. د.عبدالله بن حمود الفريح، "شرح صفة الوضوء"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  4. "فضائل الوضوء ونواياه "، طريق الاسلام ، 23-3-2017، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  5. "نواقض الوضوء المجمع عليها والمختلف فيها"، إسلام ويب، 19-3-2001، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
374 مشاهدة