أشكال قرقيعان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٣ ، ١٤ يناير ٢٠٢٠
أشكال قرقيعان

القريقعان

يبدأ الأطفال في منطقة الخليج العربي مع انتصاف شهر رمضان المبارك الاحتفال بما يُسمى بالقريقعان، وهي عادة توارثها الأجيال في المجتمعات الخليجية؛ إذ إن له طقوس معروفة عند هذه المجتمعات أهمها توزيع الحلوى على الأطفال بعد أن يمارسون "القرقعة"؛ أي إصدار الأصوات من ضرب الأواني الحديدية التي تحتوي على الحلوى، وفي نفس السياق تعد الأيام القمرية الثلاث، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من شهر رمضان المبارك الوقت الذي يلبس فيه الأطفال الذكور زيًا شعبيًا يتكون من الدشداشة والسديري وما يُسمى بالخريطة، وهو عبارة عن كيس يعلق في رقبة الطفل ويرتبط بخيط يُشد على الصدر، في حين ترتدي الفتيات الصغيرات ما يُسمى "الدَرعات"؛ وهي فساتين تقليدية، ويغطون رؤوسهن بالبختق؛ وهو غطاء أسود اللون شفاف يحتوي على نقوش مذهبة، فضلًا عن بعض الحلي التقليدية، وبعض الأطفال يرسمون على وجوههم ألوانًا ليظهروا بمظهر غريب خلال الاحتفال بهذا التقليد[١].


طقوس القريقعان ومسمياته

يمارس الأطفال في هذا التقليد المتوارث في بعض مناطق الخليج العربي طقوسًا ضمن توقيت معين فيه؛ إذ يبدؤون بعد تناول الإفطار مسرعين كل ليلة بطرق الأبواب على جيرانهم وأهاليهم وأقربائهم وأصدقائهم، مشيًا على الأقدام في شوارع وأحياء مناطق سكنهاهم المجاورة؛ فيجمعون الحلوى وبعض أنواع المكسرات (الجوز، الفول السوداني، والتين المجفف) في سلة من سعف النخيل، وأحيانًا يأخذون النقود منهم بالتزامن مع الإنشاد الخاص بالقريقعان، فينشد الأطفال: "يا الله سلم ولدهم، يا الله خله لأمه، عطونا الله يعطيكم، بيت الله يوديكم، قرقيعان وقرقيعان بين قصير ورمضان"، وهي أناشيد خليجية متوارثة.

يسمي أهالي الخليج العربي هذا التقليد بمسيمات مختلفة حسب المنطقة؛ ففي الإمارات العربية المتحدة يسمونه: "حق الليلة"، وفي دولة قطر يسمونه: "الكرنكعوه"، وفي البحرين يسمونه: "القرقاعين"، أما في المملكة العربية السعودية والكويت فيسمونه: "القريقعان"، وأخيرًا في عُمان يطلق عليه: "الطلبة"، ومن الجدير بالذكر أن هذا التقليد لا يزال لليوم تقليدًا تُصر المجتمعات الخليجية على ممارسته؛ فهو أمر متوارث يصعب على الأجيال التخلي عنه، أما في جمهورية مصر العربية ثمة احتفال يُقام بهذه المناسبة؛ إلا أنه اقتصر في الوقت الحالي على بعض الأناشيد المتوارثة، فيقول المصريون: "حلو يا حلو، رمضان كريم يا حلو، حلي الكيس وأدينا بقشيش، يا نروح ما نجيش يا حلو"[١].


بيع أشكال الهدايا في قريقعان

كما ذكرنا آنفًا فإن قريقعان هو تقليد موروث للعديد من المجتمعات الخليجية؛ إلا أنه يعد أيضًا موسمًا اقتصاديًا تنشط فيه الحركة التجارية لا سيما السلع والهديا المرتبطة بالقريقعان؛ إذ تبدأ الأنشطة التجارية في شهر رمضان وقبيل حلول عيد الفطر السعيد، وفي هذه الفترة يقبل الناس على شراء الهدايا والألعاب، فضلًا عن صناديق قريقعان المشتراه من قبل العديد من الأسر لتوزيعها على الأطفال المجاورين وفي المساجد وفي دور الأيتام، وتعد فئة السيدات أكثر الزبائن في هذا الموسم، ورغم تحديد سعر هذه الصناديق؛ إلا أن السيدات يدفعن مبالغ إضافية على اعتبار أن فيها نوعًا من الصدقة التي يؤدونها في هذا الشهر الكريم؛ فصناديق قريقعان تحديدًا يُشترى منها كميات كبيرة تصل لأربعة "درزن"؛ فهم يشترون هذه الصناديق رغم العدد الكبير جدًا من الهدايا الأخرى، وهو صندوق عليه أشكال محببة للأطفال، كشخصيات كرتونية حديثة منها: "سبونج بوب"، و"هالو كيتي"، والأميرة الصغيرة الخاصة بالفتيات، وفي داخله الحلوى والمكسرات[٢].


أهازيج القريقعان المتعارف عليها

تختلف هذه الأهازيج من بلد لآخر في مناطق الخليج العربي، وفيما يأتي نذكر بعضها[٣]:

  • في المملكة العربية السعودية يقول الأطفال: "قرقع قرقع قرقيعان- أم قصير ورمضان- عطونا الله يعطيكم- بيت مكة يوديكم- يوديكم لأهاليكم- ويلحفكم بالجاعد- عن المطر والراعد".
  • في دولة قطر يردد الأطفال: "قرنقعوه قرقاعوه- عطونا الله يعطيكم- بيت مكة يوديكم- يوديكم لأهليكم- يا مكة يالمعمورة- يا أم السلاسل والذهب يا نورة- عطونا دحبة ميزان يسلم لكم عزيزان- عطونا دحبة ليفة يسلم لكم خليفة".
  • في الإمارات العربية المتحدة ينشد الأطفال بقول: "أعطونا الله يعطيكم- بيت مكة يوديكم- جدام بيتكم وادي- والخير كله ينادي- أعطونا من حق الله- والله والله الرازق".
  • في دولة الكويت يردد الأطفال: "قرقيعان وقرقيعان بين اقصير ورمضان- عادت عليكم صيام كل سنة وكل عام- يالله تخلي ولدهم يالله خلي لأمه يالله- عسى البقعة ما تخمه ولا توازي على أمه".
  • في البحرين ينشد الأطفال: "سلم ولدهم يا الله- وخله لأمه يا الله- اييب المكده يا الله- ويحطها في جم أمه- يا شفيع لأمه".
  • في سلطنة عمان ينادي الأطفال بأرهازيج فيقولون: "مرنقشوه يوناس- عطونا شوية حلواي- دوس دوس في المندوس- حارة حارة في السحارة".


حكم الاحتفال بالقريقعان

يرجح العلماء أن الاحتفال بهذا العيد هو بدعة، وذلك لأنه حسب البعض عيد للنصارى في أصله، وقد استدلوا بقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (بُعِثتُ بين يدي الساعةِ بالسَّيفِ، حتى يُعبَدَ اللهُ تعالى وحده لا شريكَ له، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغارُ على من خالفَ أمري، ومن تشبَّه بقومٍ فهو منهم) [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح]؛ إذ إن رأي ابن تيمية في هذا الحديث ما نصه: "وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم"، أما إذا لم يكن عيدًا للنصارى بل مظهر من مظاهر التعبد في شهر رمضان؛ فإن ذلك لا يجوز، فلا أصل لذلك في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة، وعليه فهو بدعة وكل بدعة ضلالة، وأخيرًا إذا كان يُحتفل به من باب أنه عادة وعرف؛ فيحرم ذلك كون الأعياد في الإسلام معروفة من معلومات الدين بالضرورة، وهي عيد الفطر، وعيد النحر أو الأضحى، وعيد الجمعة؛ فمن زاد عن ذلك فهو مبتدع في ديننا الحنيف، وأتى من الدين ما ليس فيه لقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (خيرُ الحديثِ كتابُ اللَّهِ، وخيرُ الهَديِ هَديُ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وشرُّ الأمورِ محدثاتُها، وَكُلُّ مُحدثةٍ بدعةٌ وَكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، "زادَ البيهقيُّ:" وَكُلُّ ضلالةٍ في النَّارِ) [إصلاح المساجد| خلاصة حكم المحدث: صحيح][٤].


المراجع

  1. ^ أ ب ""قرقيعان".. احتفال الأطفال بمنتصف رمضان"، skynewsarabia، 12-7-2014، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019.
  2. "باعة: قرقيعان لم ينقرض.. عاد بأشكال وأنواع مختلفة"، aleqt، 2-12-2010، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019.
  3. "“قرقيعان”.. طقوس وأهازيج متجذرة بذاكرة أجيال الخليج"، raialyoum، 1-6-2015، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019.
  4. وليد المرزوقي (3-10-2007)، "مناسبة القرقيعان"، al-aqidah، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019.