كيفية صلاة عيد الفطر المبارك

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣٦ ، ٢٦ يوليو ٢٠٢٠
كيفية صلاة عيد الفطر المبارك

عيد الفطر

يَدل العيد على ما يَتكرر حدوثه من حيث المكان أو الزمان، وعيد الفِطر من الأيَّام التي يَحتفل فيها المسلمون في اليوم الأول من شهر شوَّال، ولهذا العيد طقوسه الخاصة التي يقوم بها المسلمون في جميع أنحاء العالم، منها زكاة عيد الفطر التي يُخرجها المُسلمون قبل الذهاب لصلاة العيد، وروى ابن عباس أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال عنها: (زكاةُ الفطرِ طُهْرَةٌ للصائِمِ مِنَ اللغوِ والرفَثِ، وطُعْمَةٌ للمساكينِ، مَنْ أدَّاها قَبْلَ الصلاةِ فَهِيَ زكاةٌ مقبولَةٌ، وَمَنْ أدَّاها بَعْدَ الصلاةِ فهِيَ صدَقَةٌ مِنَ الصدَقَاتِ) [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ومن أهم هذه الطُقوس أداء صلاة العيد التي تُعد من السنن الثابتة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأمر الله المسلمين بأدائها[١] .


حكم صلاة العيد

تعددت آراء العلماء حول حُكم صلاة العيد، فكانت الآراء عندهم كما يأتي[٢]:

  • وجوب صلاة العيد: يرى أصحاب المذهب الحنفي وجوب صلاة العيد، وعمل بهذا الرأي الكاساني، وكان دليلهم في ذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يتخلف عنها نهائيًا، واستدلوا أيضًا بأنها تُصلى جماعةً على خلاف صلاة التطوع باستثناء صلاة القيام في رمضان، وصلاة الكسوف، وصلاة العيدين، وقالوا إن هذه الصلاة لو كانت سنةً لاستثنيت من الجماعة مثل صلاة الخسوف، وصلاة التراويح.
  • عَدُّ صلاة العيد سنةً مؤكدةً: يعمل بهذا الرأي أصحاب المَذهب الشافعي، والمذهب المالكي، وأخذ بذلك أيضًا الشيرازي، وكان دليلهم في ذلك قصة الرجل الذي جاء يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام فقال له: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ واللَّيْلَةِ)، فَقالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قال: (لا، إلَّا أنْ تطَّوَّع) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، فيرى أصحاب هذا الرأي أنه لو كانت صلاة العيد فريضةً لذكرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لذلك الرجل، ويُعبر هذا الرأي عن الرأي الراجح عند جمهور علماء المسلمين.
  • عَدُّ صلاة العيد فرض كفاية: يعمل بهذا الرأي أصحاب المذهب الحنبلي وابن قتادة، واستدلوا في قولهم على قوله تعالى على العموم {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]، واستدلوا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- واظب على أدائها، وأنها تُعد من أعلام الدين الواضحة.


كيفية أداء صلاة العيد

تُصلى صلاة العيد في عيدي الفطر والأضحى، وقد ثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- صلاها ولم يتخلف عنها في حياته، وحريٌ بالمسلم أن يكون حريصًا على الاقتداء برسول الله والمحافظة على أداء هذه الشَعيرة، ويُستحب أن تُشارك النساء في أداء صلاة العيد على ألا يكون في خُروجها فتنة، ويبدأ وقت صلاة العيد بارتفاع الشمس ارتفاع رُمح أو رُمحين، ويَنتهي قُبَيْل صلاة الظهر، ومن الأمور المُستحبة فيها عند غالبية الفقهاء رفع اليدين أثناء التكبير، وجعل فاصل بين التكبيرات بمقدار سَكتة، وعند المذهب الشافعي يُستحب الذِّكر بين التكبيرات، ومن الجائز ابتداء الخطبة بالتكبير، فيُكبِّر تسع تكبيرات قبل الخُطبة الأولى، وسبع تكبيرات قبل الخُطبة الثانية، وتُؤَدى صلاة العيد بالكيفية التالية[٣][٤]:

  • يبدأ المُصلي صلاته مِثل أي صلاة بتكبيرة الإحرام، ثم يُتبعُها بسبع تكبيرات، ويُسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الأعلى أو سورة "ق" وذلك بعد إكمال قراءة سورة الفاتحة.
  • في الركعة الثانية يُكبِّر الإمام خمس تكبيرات، ويُسن بعدها أن يَقرأ سورة الغاشية أو سورة القمر، ثم يُكمل الصلاة ويسلم.
  • بعد أداء صلاة العيد يقوم الإمام ويخطب بالناس وذلك اتباعًا للرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ نستدل على ذلك مما رواه أبو سعيد الخدري حين قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْرُجُ يَومَ الفِطْرِ والأضْحَى إلى المُصَلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يَبْدَأُ به الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، والنَّاسُ جُلُوسٌ علَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، ويُوصِيهِمْ، ويَأْمُرُهُمْ، فإنْ كانَ يُرِيدُ أنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أوْ يَأْمُرَ بشيءٍ أمَرَ به، ثُمَّ يَنْصَرِفُ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


أحكام عيد الفطر

توجد العديد من الأحكام لعيد الفطر، ومنها ما يأتي[٥]:

  • يُسن التكبير في العيد: ذَكَر ابن عثيمين أن التكبير يبدأ من غروب الشمس في ليلة العيد لحين دُخول الإمام إلى المسجد.
  • صفة التكبير: يكون التكبير في العيد بقول: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد"، ومن السُنَّة أن يُكبِّر الرجال جهرًا وبصوت مُرتفع في بيوت الله وفي المنازل والأسواق شُكرًا لله تعالى وإظهارًا لعبادته، ويُسن للنساء أن تُكبر سرًا.
  • التكبير الجماعي: ذكر الشيخ ابن باز أن التكبير الجماعي من البِدع غير المشروعة.
  • اللَّعب الذي لا معصية فيه: أَعطى الرسول -عليه الصلاة والسلام- الرُخصة للصحابة باللَّعب في عيد الفِطر وعيد الأضحى، وكان ذلك عندما رأى أهل المدينة يلعبون في يومين اعتادوا فيهما اللعب من أيام الجاهليَّة، فاستبدل لهم اليومين بأفضل منهما وهما: يوم الفطر ويوم الأضحى.
  • لا توجد في السُنَّة صلاة نافلة قبل صلاة العيد: رَوَى النسائي أن ابن مسعود خرج على الناس يوم العيد وقال لهم: "ليس من السُنَّة الصلاة قبل الإمام".
  • تحية المسجد قبل صلاة العيد: حسب رأي الشيخ ابن باز؛ فعند دخول المسجد بقصد أداء صلاة العيد فَمِن المشروع صلاةُ ركعتين تحيةً للمسجد، وعدها بذلك من ذوات الأسباب، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فلا يَجلسْ حتى يُصلِّيَ ركعتيْنِ) [إرواء الغليل| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • يجوز الانصراف قبل بدء خطبة العيد: والدليل في ذلك ما رواه عبدالله بن السائب عندما شهد العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما أكملوا الصلاة قال عليه الصلاة والسلام: (إنَّا نخطُبُ فمَن أَحبَّ أن يَجلسَ للخُطبةِ فليجلسْ، ومَن أحبَّ أنْ يذهبَ فليذهبْ) [إرواء الغليل| خلاصة حكم المحدث صحيح].
  • حكم من فاتته صلاة العيد مع الجماعة: ذكر الإمام البُخاري في صحيحه أن من فاتته صلاة العيد فعليه أن يُصلي ركعتين، ومثلهم النساء، ومن لم يذهب إلى المسجد وبقي في البيت.
  • الاغتسال في العيد: يكون الاغتسال هنا كَغُسل الجَنابة، ويكون على قول ابن قدامة بعد صلاة الفجر، ويجوز أن يكون قبل الفجر أو بعده على قول ابن عقيل.
  • لِبْسُ أفضل الثِّياب: ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لم ينكر التَزَيُّن في العيد ولِبس أحسن الثياب ما لم يكن اللباس محرمًا بحد ذاته مثل لِبس الحَرير.
  • أكْل التمر: عُرف عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنَّه كان لا يذهب إلى صلاة عيد الفطر قبل أن يأكل حبات من التمر بعدد فردي.
  • الخروج إلى صلاة العيد: يُسن عند الخروج إلى صلاة العيد مَشيًا والرجوع من طريق مخالف لطريق الذهاب.
  • صيام يوم العيد: صيام يوم عيد الفطر من الأيام المُحرَّم صيامها حسبما جاء في السُنَّة النبوية.
  • التهنئة بالعيد: عرف عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنهم كانوا يقولون لبعضهم يوم العيد: "تقبل الله منا ومنكم".
  • إذا جاء العيد يوم الجمعة: يجوز لِمن صلى صلاة العيد في هذه الحالة ألَّا يُصلي الجُمعة أو يُصليها ظهرًا، قال صلى الله عليه وسلم: (اجتمعَ عيدانِ في يومِكم هذا فمن شاءَ أجزأَهُ منَ الجمعةِ وإنَّا مجمِّعونَ إن شاءَ اللَّهُ) [صحيح ابن ماجه| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


المراجع

  1. عيسى سالم سدحان، "عيد الفطر ، ( تعريفه -و مايشرع فيه - وسنن العيد )"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  2. "مذاهب العلماء في حكم صلاة العيدين"، islamweb، 27-2-2003 ، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  3. تامر عبدالفتاح (19-9-2009)، "صلاة العيدين"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  4. 12-12-1999 ، "كيفية صلاة العيدين"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  5. "أحكام عيد الفطر"، alukah، 19-8-2012 ، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.