افضل طريقة للدعاء المستجاب

افضل طريقة للدعاء المستجاب

الدعاء

يعد الدعاء أحد طرق تقرب العبد من ربه، كما أنه إحدى العبادات التي أمر الله تعالى بها عباده، فقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [ غافر: 60]، كما جعل الله تعالى له آدابًا وشروطًا إن تحققت في دعاء المسلم كان دعاؤه أقرب للإجابة، وقد ذكر العلماء بعض الأسباب التي تمنع استجابة الدعاء؛ منها كثرة ارتكاب المعاصي والذنوب، وعدم التوبة منها، فهذا يجعل العبد بعيدًا عن ربه، ويقسو قلبه، أما من عرف الله في الرخاء وتقرّب إليه بالطاعات، فذلك أقرب لاستجابة الدعاء إذا حلّ به البلاء، وفي هذاا المقال بعض ما ذكره العلماء من أسباب استجابة الدعاء بإذن الله.[١]


كيفية استجابة الدعاء

الدعاء عبادة عظيمة يتقرب فيها العبد من ربه، ويسأل الله تعالى من خيري الدنيا والآخرة، وقد ورد في السيرة النبوية جملة من الأقوال والأعمال تجعل المسلم مستجاب الدعوة بإذن الله تعالى، ومن هذه الوسائل ما يلي:[٢]

  • حسن الظن بالله تعالى، فالله تعالى عند حسن ظن عبده.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الرضا بمعصية الله سبب في عدم استجابة الدعاء.
  • تقديم عمل صالح لله تعالى قبل الدعاء، وذلك أحرى للإجابة.
  • تحري أوقات إجابة الدعاء.
  • التوبة إلى الله تعالى من المعاصي والآثام، لأن الذنوب سبب في عدم استجابة الدعاء.
  • الحرص على الرزق الحلال، وعدم أكل الحرام، لأن الله تعالى طيّب لا يقبل إلا طيبًا.


أوقات مستحبة للدعاء

الله قريب من المؤمن أينما كان وفي أيّ وقت، ويمكن للعبد أن يدعوه متى أراد ذلك، ومتى شعر بحاجته إلى مناجاته، وقد ورد في الأثر بعض الأحاديث النّبوية التي تبيّن أوقاتًا مستحبةً ومباركةً للدّعاء يمكن أن يكون فيها الدعاء مستجابًا، ومن هذه الأوقات نذكر ما يلي:[٣]

  • بعد التشهّد في الصلاة وقبل السلام: فالوقت بعد نهاية الصلاة الإبراهيمية وقبل السلام يمكن أن يجلس فيه المؤمن ويناجي ربه بكل ما يريد.
  • السجود: إذ يكون المؤمن أقرب ما يكون إلى خالقه ويمكن أن يدعوه بما شاء، لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيه الرَّبَّ وأمَّا السُّجودُ فاجتهِدوا في الدُّعاءِ فقَمِنٌ أنْ يُستجابَ لكم) [صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه].
  • بين الأذان والإقامة: لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الدعاءُ لا يُردُّ بين الأذانِ والإقامةِ) [سنن الترمذي| خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح].
  • الثلث الأخير من الليل: وهو قبل أذان الفجر بساعتين تقريبًا، ويمكن للمؤمن أن يقوم الليل في هذا الوقت ويدعو الله بما شاء من أدعية، لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ينزلُ ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخرُ فيقولُ: من يدعوني فأستجيبَ له من يسألني فأعطيَه من يستغفِرُني فأغفرَ له وفي اللفظِ الآخرِ يقولُ جل وعلا: هل من تائبٍ فيتابَ عليه هل من سائلٍ فيعطى سؤلَه هل من مستغفرٍ فيغفرَ له؟ حتى ينفجرَ الفجرُ) [فتاوى نور على الدرب لابن باز| خلاصة حكم المحدث: متواتر].
  • الوقت بين العصر والمغرب من يوم الجمعة: لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ في الجُمُعةِ ساعةً لا يُوافِقُها مُسلِمٌ يَسألُ اللهَ فيها خَيرًا إلَّا أعْطاه إيَّاه) [تخريج المسند| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط مسلم]، وقد ذكر بعض العلماء أنها آخر ساعة من النهار قبل غروب الشمس.


آداب الدعاء

ذكر العلماء عددًا من الآداب يتحراها المسلم عند دعاء ربه عز وجل، تجعل دعاءه أقرب للإجابة، وقد استنبطوها من الأحاديث الصحيحة الواردة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومن هذه الآداب:[٤]

  • ابتداء الدعاء بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على الرسول -صلى الله عليه وسلم-: لما رواه الترمذي عن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه-، قال: (بَينما رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قاعدٌ إذ دخلَ رجلٌ فصلَّى فقالَ: اللَّهمَّ اغفِر لي وارحَمني، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: عَجِلتَ أيُّها المصلِّي، إذا صلَّيتَ فقعَدتَ فاحْمَدِ اللَّهَ بما هوَ أَهْلُهُ، وصلِّ عليَّ ثمَّ ادعُهُ. قالَ: ثمَّ صلَّى رجلٌ آخرُ بعدَ ذلِكَ فحمِدَ اللَّهَ وصلَّى على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أيُّها المصلِّي ادعُ تُجَبْ) [سنن الترمذي| خلاصة حكم المحدث: حسن].
  • توحيد الله عز وجل ودعاؤه بأسمائه وصفاته، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [ الأعراف: 180]
  • رفع اليدين وجعل باطنهما إلى الأعلى، وقد ورد في فضل رفع اليدين أثناء الدعاء حديث للرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: (إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) [سنن أبي داود| خلاصة حكم المحدث: سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]، كما وردت صفة رفع اليدين أثناء الدعاء، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا) [سنن أبي داود| خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  • اليقين أثناء الدعاء؛ فقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن التشكيك في الإجابة، فقال: (لا يَقولَنَّ أحدُكمْ: اللهُمَّ اغفِرْ لِي إنْ شِئْتَ ، اللهُمَّ ارْحمْنِي إنْ شِئْتَ، اللهُمَّ ارزقْنِي إنْ شِئْتَ، و لْيعزِمْ المسألَةَ، فإنَّهُ يَفعلُ ما يَشاءُ، و لا مُكْرِهَ لهُ) [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • استقبال القِبلة وذلك اقتداءً بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما دعا للمسلمين يوم معركة بدر، فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: ( لَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إلى المُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ برَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هذِه العِصَابَةَ مِن أَهْلِ الإسْلَامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ، فَما زَالَ يَهْتِفُ برَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، حتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عن مَنْكِبَيْهِ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


المراجع

  1. "أعظم أنواع العبادات"، ar.islamway، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019. بتصرّف.
  2. "24 وسيلة لتكون مستجاب الدعوة"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019. بتصرّف.
  3. "الأوقات التي تجاب فيها الدعوات"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019. بتصرّف.
  4. "جملة من آداب الدعاء"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 1-12-2019. بتصرّف.
458 مشاهدة