حقيقة ظهور ياجوج وماجوج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣١ ، ١٢ مارس ٢٠٢٠
حقيقة ظهور ياجوج وماجوج

ما هى قصة يأجوج ومأجوج

وردت قصة يأجوج وماجوج في سورة الكهف، وهي جزء من قصة ذي القرنين، وذو القرنين ملك مسلم جاب مشارق الأرض ومغاربها، ووصل لمكان يسمى بين سدين فوجد قومًا يعيشون بين السدين لا يفقهون قولًا؛ فاشتكوا إلى ذي القرنين من قوم مفسدين يسمون يأجوج ومأجوج، يفسدون حياتهم ويسببون لهم أذىً شديد، وطلب القوم من ذي القرنين أن يبني بينهم وبين قوم يأجوج ومأجوج سدًا منيعًا، فاستجاب لهم وبنى سدًا شديد القوة صنعه من الحديد والنحاس المذاب، ولم يستطع قوم يأجوج ومأجوج تجاوزه أو هدمه، لشدة مناعته وقوته[١].


تسمية يأجوج ومأجوج

ورد في تسمية يأجوج ومأجوج اختلاف بين العلماء في أصل الاسمين، فقيل: اسمان غير مشتقين لأنهما أعجميان؛ فهما ممنوعان من الصرف، ويرى آخرون أنهما اسمان عربيان، لكن اختُلف في اشتقاقهما؛ فمنهم من يرى أنهما من كلمة الأجاج وتعني الماء شديد الملوحة، ومنهم من يرى أنهما مشتقان من أجيج النار بمعنى التهابها، وفي قول آخر هما من الأجّ بمعنى سرعة العدو، وقيل من الأجّة بمعنى الاختلاط والاضطراب، والراجح أن يأجوج وماجوج اسمان مشتقان من أجيج النار، ومن الأجاج بمعنى الماء المالح شديد الحرارة، وهذه المعاني تناسب ما ورد حول وصفهم من الإفساد في الارض، وكثرة تقلبهم، وسرعة حركتهم، وكثرة اضطرابهم وتأججهم. وهم من الجنس البشري، وليس صحيحًا ما ورد من أنهم إخوان للبشر من جهة آدم وليس من جهة حواء، بل هم أمتان من ولد آدم عليه السلام وحواء[٢].


ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن

  • ورد ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن في سورة الكهف قال تعالى: [حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا * قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا* قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا] [الكهف: 93-98]؛ ففي هذه الآيات تفصيل قصة القائد المسلم العظيم ذي القرنين، ودليل واضح لا يقبل الشك في أن يأجوج ومأجوج أمتان من بني آدم، ويتضح أن السد سد حقيقي وليس خياليًا أو معنويًا، وتبين الآيات المادة التي بني منها السد وكيفية البناء، فالنص القرآني واضح لا تأويل فيه؛ فلا تقبل الآيات التاويل بأن السد معنوي على الإطلاق.
  • أما ذكر قصة يأجوج ومأجوج في السنة النبوية؛ فقد وردت في حديث أبي هريرة -رضى الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ يأجوجَ ومأجوجَ يحفُرونَ كلَّ يومٍ حتَّى إذا كادوا يَرونَ شُعاعَ الشَّمسِ قالَ الَّذي عليهم ارجِعوا فسنَحفرُهُ غدًا فيعيدُهُ اللَّهُ أشدَّ ما كانَ حتَّى إذا بلَغت مُدَّتُهم وأرادَ اللَّهُ أن يبعثَهُم علَى النَّاسِ حفروا حتَّى إذا كادوا يَرونَ شعاعَ الشَّمسِ قالَ الَّذي عليهِم ارجِعوا فستحفُرونَهُ غدًا إن شاءَ اللَّهُ تعالى واستَثنَوا فيعودونَ إليهِ وَهوَ كَهَيئتِهِ حينَ ترَكوهُ فيحفُرونَهُ ويخرجونَ علَى النَّاسِ فيُنشِفونَ الماءَ ويتحصَّنُ النَّاسُ منهم في حصونِهِم فيرمونَ بسِهامِهِم إلى السَّماءِ فترجِعُ عليها الدَّمُ الَّذي اجفَظَّ فيقولونَ قَهَرنا أهْلَ الأرضِ وعلَونا أهْلَ السَّماءِ فيبعثُ اللَّهُ نَغَفًا في أقفائِهِم فيقتلُهُم بِها قالَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- والَّذي نفسي بيدِهِ إنَّ دوابَّ الأرضِ لتَسمنُ وتَشكَرُ شَكَرًا من لحومِهِم) [صحيح ابن ماجه| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفي حديث آخر روي عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش -رضى الله عنهما- قالت: (إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه وحَلَّقَ بأصْبَعِهِ الإبْهَامِ والَّتي تَلِيهَا، قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ فَقُلتُ يا رَسولَ اللَّهِ: أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح][١].
  • وورد ذكر يأجوج ومأجوج في سورة الأنبياء: [حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ] [الأنبياء: 96]، وخروج يأجوج ومأجوج من علامات القيامة الكبرى[٣].


تربويات مستفادة من قصة ذي القرنين

قصة ذي القرنين من القصص القرآنية التربوية، ووردت في سورة الكهف لتتحدث عن قوم يأجوج ومأجوج، ومواقف أخرى، وفيها من المعاني التربوية ما يستحق الذكر، وذو القرنين بما رجح عند العلماء كان ملكًا مؤمنًا بالله وهبه الله سبحانه مجموعةً من القدرات والملكات والمهارات التي سعى إلى تطويرها، وكان ملك مشارق الأرض ومغاربها ، ونشر فيها عدلًا وعلمًا، وفىما يلي بعض المعاني التربوية المستفادة من هذه القصة العظيمة حسب نص الآيات في سورة الكهف[٤]:

  • [إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا]: امتلك ذو القرنين العلم وهو أول أسباب التمكين في الأرض؛ فالسيادة في الأرض تكون بالعلم والأخذ بأسبابه؛ فالعلم مشعل نور، ومقياس الرقي للأمة، والقائد الذي يضع العلم على رأس أولوياته قاد أمته إلى قمم النصر والتمكين.
  • [فَأَتْبَعَ سَبَبًا]: لم يكتفِ ذو القرنين بما وهبه الله من قدرات، بل سعى إلى تطوير إمكاناته ومواهبه، وهذا معنى تربوي عميق، فمن امتلك موهبةً أو استعدادًا فطريًا أو ميزةً ما في مجال من المجالات كان شكره لهذه النعمة بالعمل والسعي لاسثمارها وتطويرها وتوظيفها لخدمة الناس ونفعهم، ويظهر أن ذا القرنين كان صاحب مواهب متعددة؛ فامتلك قدرات عسكرية مكنته من امتلاك المغرب والمشرق، وقدرات قيادية مكنته من قيادة الجيوش الجرّارة خلفه لتنفذ أمره، وقدرات واضحة في التأثير على الآخرين، وقدرات واضحة في علم الكيمياء تجلت في بناء سد يأجوج ومأجوج.
  • [حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا * قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا]: يذكر في هذه الآيات توجيه تربوي عظيم في طرق الثواب والعقاب؛ إذ لم يتسرع بإصدار الحكم، بل قسم القوم لقسمين:
    • الأول: من آمن وارتبط إيمانه بالعمل الصالح، فيأتي الجزاء مباشرةً بلا تأجيل ولا تسويف الحسنى بل بتشجيع معنوي في الآية: [وسنقول له من أمرنا يسرًا].
    • الثاني: من ظلم فسوف يعاقب، واستخدام سوف لدى أهل اللغة دليل على تأجيل العقوبة علّه يعود عن ذنبه، وإن استمر في ظلمه بعد منحه الفرصة بالتأجيل سيعذب في الدنيا وعقوبة الآخرة أشد، وهذه لفتةٌ تربويةٌ تبين أن الأفضل تعجيل المكافأة، وتأجيل العقوبة.
  • [ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا]: هنا نمودج في التربية العملية، ونموذج في التربية التشاركية سبقت استراتيجيات التعليم النشط الحديثة؛ فلم يشرح ذو القرنين علمه في صناعة السبائك الفولاذية بأسلوب نظري بل شارك الجيش ببناء السد، كما استعمل طاقات القوم الجسدية بالنفخ على النار، وحمل المعادن، فأظهر أمام الجميع علمه ومهارته وتواضعه في تقديم العلم والخدمة للقوم.


من حياتكِ لكِ

كيف تجيبين على أسئلة الاطفال الدينية؟

إنّ التربويين الآن يركّزون عادةً على جانب الطفل العقلي أو الجمسي وينسون الجانبين الإيماني والروحاني، والتربية الإسلامية مهمّة ويقوم عليها جزء كبير من شخصية الطفل، وقد يسأل الطفل بدافع الرغبة بالاستطلاع أو بسبب حاجته لفهم ما يحيط به من ظواهر، أو لقلقه وخوفه أو لعدم وجود خبرة سابقة لديه، وفيما يأتي بعض النصائح المهمة التي ينبغي مراعاتها عند الإجابة على الأسئلة التي يطرحها الطفل:

  • احرصي على إقناعه بالحوار وبالمناقشة.
  • كوني صادقةً وتجنبي الكذب تمامًا.
  • بسّطي الإجابة لتكون في مستوى فهم الطفل، وتأكّدي من استيعابه لها.
  • لا تسخري من الطفل مهما كان سؤاله غريبًا.
  • لا تتهربي من أسئلة الطفل حول الله وحول الأمور الغيبية التي لا يعرف عنها شيئًا.
  • أجلي الإجابة إن لم تكن لديك معرفة بالإجابة.
  • اشرحي للطفل برفق أنك مشغولة إن كان الوقت غير مناسب للإجابة، وأجيبيه عند تفرغك.
  • اربطي الإجابات بواقع يفهمه الطفل.
  • يمكنكِ الإجابة عن أسئلة الطفل إجابةً مباشرةً، أو من خلال قصة قصيرة، أو من خلال الرسم، أو من خلال الصور المتحركة.


المراجع

  1. ^ أ ب "هل يأجوج ومأجوج موجودون الآن وهل السدّ حقيقي"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2019. بتصرّف.
  2. "عودة إلى يأجوج ومأجوج"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  3. ندا أبو أحمد، الدار الآخرة/ علامات الساعة الكبرى، صفحة 4. بتصرّف.
  4. "نظرات تربوية في قصة ذو القرنين"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 8-12-2019. بتصرّف.