دعاء التخلص من الخوف

دعاء التخلص من الخوف

معنى الخوف

الخوف شعور طبيعي أوجده الله عز وجل في الإنسان لحكمة الله في خلقه، ولأغراض متعددة منها الفائدة في أن يمنع الإنسان من المضيّ في غير ما شرعه الله بالخوف منه، وكلما التزم الإنسان بهذا الشعور زادت سعادته ورضاه، ويرى البعض أن الخوف شعور سلبيّ، والرد على هذا القول بأن الخوف واحد من مخلوقات الله، والله لا يخلق شيئًا عبثًا؛ فالخوف يضبط توازن المشاعر عند الإنسان، كما يمنع الخوف صاحبه من الاقتراب مما يؤذيه بالفطرة، وللخوف معان ثلاثة: أولها: الفزع والتوقع، وثانيها: القتال، كما جاء في كتابه عز وجل: {فإذا جاءَ الخَوْفُ} [الأحزاب: 19]، وقوله أيضًا: {ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بشيءٍ من الخَوْفِ} [البقرة: 155]، وثالثها: العلم، كما جاء في قوله عز وجل: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء: 128]، وقوله عز وجل: {فَمَن خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} [البقرة: 182]، أما تعريف الخوف في المعجم الوسيط فهو: انفعال يحدث داخل نفس الإنسان، عندما يتوقّع مكروهًا، ويجب أن يكون الخوف الحقيقي والإيجابي من الله وحده، فقد قال عز وجل: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175]، والعمل ليوم الحساب كما قال عمرو بن العاص: "اعمل لدُنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا"، فلو طبّق الإنسان ما جاء في هذا القول، لما خشي غير الله شيئًا في حياته، أما الخوف من الدنيا وما فيها فهو نوع سلبيّ من الخوف[١].


دعاء لإزالة الخوف

من الأدعية التي وردت في القرآن الكريم وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لإزالة الخوف ما يلي[٢][٣][٤][٥]:

  • عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم إني أسألك العفة والعافية في دنياي وديني وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي و آمن روعتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك من أن أغتال من تحتي) [تفسير القرآن |خلاصة حكم المحدث: حسن].
  • دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الخوف من الشيخوخة: (اللهم اجعل أوسع رزقك عند كبر سني وانقطاع عمري) [مجمع الزوائد|خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن‏‏].
  • دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) [إرواء الغليل| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، ويفضّل تكرار هذا الدعاء عدة مرات.
  • دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) [الصحيح المسند| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ويستحب الدعاء به في كل صباح ومساء ثلاث مرات.
  • قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة، وقراءة الآيتين من آخر سورة البقرة كل ليلة: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} [البقرة: 285]، إلى آخر السورة، وقراءة سور القرآن: الإخلاص والمعوذتان بعد كل صلاة مكتوبة؛ مرة بعد صلاة الظهر والعصر والعشاء وثلاث مرات بعد صلاتيّ المغرب والفجر لإزالة المخاوف.
  • عن أنس -رضي الله عنه- قال: كنت أسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر قول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


كيف تتغلبينَ على خوفكِ؟

إليكِ ما يأتي[٦][٧][٢]:

  • آمني بالله تعالى إيمانًا مطلقًا، وتوكّلي عليه حق التوكل، وأحسني الظن به سبحانه؛ فهي جميعها من أهم القواعد التي تخلّصكِ من الخوف، إذ يقول الله عز وجل: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس: 62-64].
  • ثقي بنفسكِ، وتجنّبي إظهار الخوف، وإبداء الحزن والهم فهذا يعطي انطباعًا للآخرين بضعفكِ وهوانكِ؛ فالثقة بالنفس هي نقيض الخوف، وكلمّا عزّزتِ ثقتكِ بنفسكِ تلاشى عندكِ الشعور بالقلق والخوف.
  • مارسي تمارين الاسترخاء، وتأملي في معجزات الله تعالى التي تبعث القوة، وحدّدي مسببات الخوف وحاولي تبسيطها حتى لا يكون لها آثار سلبية على حياتكِ.
  • 'سلّمي بأن القوة هبة من الله، فهذا سيمرّس نفسكِ على الشعور بالقوة والابتعاد عن الخوف، والتسليم بأن الله من يهب البأس والتمكين، وأن الخوف هو وسوسة من الشيطان، إذ يقول الله عز وجل: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 175].
  • عوّدي نفسكِ على الخوف من الله تعالى وحده، وذلك باستحضار جبروت الله وقوته، وتذكر عظمته وقدرته، ومقارنة تلك القوة العظيمة بما تخافينَ من أمر الدنيا، عندها ستجدينَ أنّه لا يساوي شيئًا ولا يستحق التوتر ولا الخوف.
  • عيشي ضمن حدود يومكِ، واتركي المخاوف من الغد وما يخبئه، ولا تفترضي وقوع المصائب التي يُمكن حدوثها، ويُمكن أيضًا ألّا تحدث، فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من أصبح منكم آمِنًا في سِرْبه، معافًى في جسده، عنده قوتُ يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بحَذَافيرها) [الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: حسن]، وهذا لا يعني عدم اهتمامكِ بالمستقبل والتفكير والتخطيط له، بل اعتدالكِ في توقّع الأمور والاستعداد لها.
  • املئي وقتكِ بالمنافع، كما قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: "إذا لم تشغَلْ نفسَك بالحق، شغَلَتْك بالباطل"، وهنا من المستحسن أن تشغلي نفسكِ بما ينفعكِ، وتجنبي الفراغ قدر الاستطاعة لأنه مفسدة للذهن والجسد.
  • تناسي التجارب السيئة، ولا تتذكري أخطاء الماضي، وتقدّمي في حياتكِ دون الندم بل بالاستفادة منها كدروس تجنّبكِ الوقوع في الزلات نفسها مرة أخرى، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (وإن أصابك شيءٌ فلا تقُلْ: لو أني فعلتُ لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدَر اللهِ وما شاء فعل؛ فإن لو تفتَحُ عملَ الشيطان) [مجموع الفتاوى| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • ارضي بقضاء الله، وتقبّلي كل ما قدره سبحانه وتعالى لكِ في الحياة من أقدار؛ فقد قال رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: (مِن سعادة ابن آدمَ رضاه بما قضى اللهُ، ومِن شقاوة ابنِ آدم سَخَطُه بما قضى الله) [الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • التزمي بالأفكار الإيجابية، لأن طبيعة الأفكار التي يتبناها الإنسان تسيطر عليه؛ فإذا استمريتِ في التفكير بالخوف، والتردد والضعف، والقلق، والشك سوف تقضينَ حياتكِ تُعانينَ منها، أما إن التزمتِ بالتفكير بما هو إيجابي، مثل: الشجاعة والقوة والإقدام، ستحققينَ النجاح في جميع جوانب حياتكِ.
  • حوّلي السلبيات إلى إيجابيات، فالناجحون حقًا هم من يرون في كل إخفاقة درسًا يفيدهم في المستقبل، وهذا يمنع شعوركِ بالقلق والخوف تجاه القادم.
  • امتنّي لله على نعمه التي لا تحصى، ولا يعني هذا النعم المادية مثل: المال والعقار والسيارة، بل بالنعم التي قد لا تنتبهينَ لأهميتها كنعمة البصر والسمع، والأمن، ووجود الأهل والأصدقاء، والعافية؛ فهذا الامتنان يمنح نفسكِ الطمأنينة والرضا ويطرد عنكِ الهلع والخوف، يقول الله سبحانه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34]، ويقول كذلك: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18].
  • تحلّي بالصبر في جميع أمور حياتكِ، إذ يقول الله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5]، ويقول سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155-157] .
  • واظبي على قراءة القرآن، يقول الله عزوجل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82].


المراجع

  1. أ. إبراهيم الشافعي (14-10-2008)، "ما الخوف؟"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب د محمد أبو رحيّم، "كيف تطرد الخوف من الموت والمرض ؟ "، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  3. الإمام بن باز ، "هل هناك دعاء يذهب الخوف والوسواس"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  4. الإمام بن باز، "الدعاء عند الخوف والخجل"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  5. فريق إسلام ويب (8-1-2013)، "أذكار لعلاج الخوف الشديد والجبن المفرط"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  6. عبدالستار المرسومي (4-6-2015)، "الخوف عدو الشخصية الحاضر الغائب"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  7. د. أحمد البراء الأميري (3-4-2014)، "وداعا أيها القلق ( 25 نصيحة للتخلص من القلق )"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
472 مشاهدة