فوائد المحافظة على صلاة الجماعة

فوائد المحافظة على صلاة الجماعة

الصلاة

الصلاة بمنزلة العمود الذي يتّكئ عليه الدين بما يحويه من عبادات ومعاملات؛ فهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشّهادتين مباشرةً، وبسبب عظمة هذه العبادة فقد فرضها الله عزّ وجلّ على نبيّه محمد عليه الصّلاة والسلام في السماء أعلى المقامات وأجلّها في خير الليالي على مرّ الزمن ليلة الإسراء والمعراج بعدما لقيه صلّى الله عليه وسلّم من حزن وهمّ وغم بعد فقدانه زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وعمه أبا طالب، فكانت مواساة له وتقريبًا له من الله تعالى ولكلّ المؤمنين، ولتمام هذه العبادة فقد جعل الله تعالى لها شروطًا وفضائل تزيد من الأجر المترتب عليها كصلاة الجماعة؛ وفي هذا المقال نُقدّم تعريفًا لها وفوائد المحافظة عليها.[١][٢]


فوائد المحافظة على صلاة الجماعة

توجد العديد من الفوائد التي يجنيها المسلم من صلاة الجماعة، بما في ذلك الفوائد التي تعود عليه كفرد من المجتمع، والفوائد التي تفيد المجتمع الإسلامي بأكمله، وفيما يأتي بعض تلك الفوائد:[٣][٤]

  • ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة، وفي ذلك ما يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (صلاةُ الجماعةِ تَفضُلُ صلاةَ الفرد بِخمسٍ وعِشرينَ دَرَجةً) [المصدر: صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • تُضاعف صلاة الرجل بمقدار خمسة وعشرين ضعفًا على صلاته في بيته أو سوقه.
  • يُرفع المسلم في كلّ خطوة يخطوها للصلاة في المسجد درجة وترفع عنه خطيئة؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه: (مَنْ تَطَهَّرَ في بيْتِهِ ثُمَّ مشى إلى بيتٍ من بيوتِ اللهِ، ليَقْضِيَ فريضَةً مِنْ فرائِضِ اللهِ، كانتْ خطواتُهُ إحداها تحطُّ خطيئَةً، والأخرى ترفَعُ درجَةً) [المصدر: صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • تُعين على اجتماع المسلمين وتوادهم ونبذ التفرقة بينهم بالرغم من اختلاف ألوانهم وأجناسهم، ويقف فيها الغني والفقير والصغير والكبير إلى جانب بعضهم فهذه الفريضة توجب المحبة والتوادّ بينهم والمساواة ويعرفون أحوال بعضهم ويحصل بينهم تعارف.
  • يتحصّل بصلاة الجماعة تعريف الناس بدين الإسلام؛ فلو بقي كل مسلم في بيته يُصلّي صلاته لما علم أحد عن هذه العبادة العظيمة والتي تُعد عمود هذا الدين.
  • يقتدي المسلمون بصلاة الجماعة بالنّبي محمّد عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام رضوان الله عليهم الذين كانوا يُحافظون عليها ولا يتهاونون بها أبدًا.
  • تُعين المسلم على ضبط نفسه؛ لأنّه في هذه الصلاة يوافق الإمام في حركات الصلاة فلا يتقدّم عنه ولا يتأخر وإنمّا يتحكم بنفسه على أن يكون متوافقًا معه.
  • يتعلّم المسلم من صلاة الجماعة الطريقة الصحيحة للصلاة، وكذلك فهو يستفيد من قراءة القرآن ويتعلّم القراءة الصحيحة له إن هو صلّى خلف إمامٍ متمكّن.
  • بشّر النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم من يمشي إلى المساجد في الظلام بالنّور التام يوم القيامة؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: (بشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلمِ إلى المساجدِ بالنُّورِ التَّامِّ يومَ القيامةِ) [المصدر: صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح].[٥]
  • ورد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في فضل صلاتي الفجر والعشاء في جماعة ما يرويه عثمان بن عفّان رضي الله عنه وأرضاه: (دخَلَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ المَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ المَغْرِبِ، فَقَعَدَ وَحْدَهُ، فَقَعَدْتُ إلَيْهِ فَقالَ، يا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن صَلَّى العِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّما قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّما صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


حكم صلاة الجماعة

كما أسلفنا فإن لصلاة الجماعة الفضل العظيم في الدين الإسلامي الحنيف، أما عن حكمها، فقد أفتى بوجوبها العيني على كل رجلٍ مُكلّف، العديد من علماء الدين الإسلامي، بما في ذلك مذهب الحنابلة، وبعض من مشايخ المذهب الحنفي، إضافةً لوجه من علماء المذهب الشافعي، كما أنه قول طائفة من السّلف، وقد أفتى به نخبة من مشايخ العالم الإسلامي، من بينهم ابن تيمية، والبخاري، وابن باز، وابن المنذر، وابن عثيمين، وقد استدلوا على وجوبها بالعديد من الأدلة الشرعية من بينها قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102]، فإذا كان وجوبها في الحرب فإن وجوبها في السلم أيضًا، كما استندوا إلى العديد من الأحاديث النبوية الشريفة من بينها ما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه: (إنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ علَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ، ولو يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا، وَلقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ معهُمْ حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، هذا والله أعلى وأعلم.[٦]


مشروعية صلاة الجماعة للنساء

تعد صلاة الجماعة من الأمور المستحبة للنساء، وذلك بأن يُصلين مع بعضهنّ، وهذا ما أشار إليه مذهب الشافعية، والمذهب الحنبلي، كما أشارت إليه طائفةٌ من السلف الصالح، كما اختار هذا الرأي الشيخ ابن باز رحمه الله، وابن القيم، وابن حزم، وقد استندوا في رأيهم هذا إلى العديد من الأدلة والتوضيحات، من بينها أن الأحاديث الواردة في فضلها والتي تقدّم ذكرها، جائت عامةً ولم يُخصص بها الرجال فحسب، إضافةً للحديث الذي ترويه أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث: (أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يزُورُها في بيتِها، وجعلَ لها مؤذنًا كانَ يؤذنُ لها، وأمرَها أنْ تَؤُمَّ أهلَ دارِهَا قال عبدُ الرحمنِ فأَنا رأيتُ مؤذنَها شيخًا كبيرًا) [المصدر: أعلام الموقعين| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، كما ورد عن أم المؤمنين عائشة، وأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنهما، أنهما أمتا بالنساء جماعةً، هذا والله أعلى وأعلم.[٦]


شروط صلاة الجماعة

يشترط في صلاة الجماعة العديد من الشروط التي لا تصح إلا بها، وفيما يأتي تلك الشروط:[٧]

  • أن يكون عدد المصلين اثنين فما فوق ذلك من عدد، لتصبح بذلك صلاة جماعة.
  • أن يكون الإمام ذكرًا فلا تصح إمامة المرأة للرجل ولا الصبيان المميزين.
  • أن يُحسن الإمام قراءة الفاتحة، إذ إن الصلاة لا تصح إلا بها، كأن يلحن بها لحنًا يُغيّر المعنى، إذ إنه في حال كان الإمام قادرًا على قراءة الفاتحة بالطريقة الصحيحة فلم يفعل، فصلاته وصلاة من خلفه باطلة، وإن كان عاجزًا عن ذلك فصلاته لنفسه ولمن مثله صحيحة.
  • أن يكون الإمام قادرًا على إتمام أركان الصلاة من سجود وركوع، وما إلى ذلك، فصلاة العاجز عن ذلك لا تصح، باستثناء إمام المسجد الراتب.
  • أن يتابع المأموم الإمام بأفعاله، وهو أن يقتدي المأموم بالإمام، فلا يسبقه في ركن من الأركان، هذا والله أعلم.


المراجع

  1. "مكانة الصلاة في الإسلام"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  2. "الإسراء والمعراج"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  3. "فوائد صلاة الجماعة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  4. "باب فضل المشي إلى المساجد"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  5. "الموسوعة الحديثية"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "المَطلَب الأوَّل: حُكمُ صلاةِ الجماعةِ"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  7. "الشروط اللازمة لصحة صلاة الجماعة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
455 مشاهدة