كيف اقضي صلاة الوتر

كيف اقضي صلاة الوتر

صلاة الوتر

الوَتر في اللغة هو العدد الفردي؛ كالواحد والثلاثة والسبعة، أمّا اصطلاحًا فهو الصلاة التي تُصلّى بعد صلاة العشاء حتى طلوع الفجر، وسُمّيت بذلك لأنها تُصلّى وترًا؛ أي تُصلى ركعةً أو ثلاث ركعات أو خمسًا، وهي سنّة مؤكدة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللهَ تعالى قدْ أمدكمْ بصلاةٍ هي خيرٌ لكمْ من حمرِ النعمِ، الوترُ جعلَها اللهُ لكمْ فيما بين صلاةِ العشاءِ إلى أنْ يطلعَ الفجرُ) [الجامع الصغير| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وقال علي بن أبي طالب: أوترَ رسولُ اللهِ ثمَّ قالَ: (يا أَهلَ القرآنِ أوتروا؛ فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وترٌ يحبُّ الوتر) [صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وقال أبو بصرة الغفاري: قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ زادَكُم صلاةً فصَلُّوها فيما بينَ صلاةِ العِشاءِ إلى صلاةِ الصُّبْحِ، الوِتْرَ الوِتْرَ) [تخريج المسند| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وأقلها ركعة واحدة، أما أفضلها إحدى عشر أو ثلاث عشرة ركعةً، ويروي عبد الله بن عمر أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- عن صَلاةِ اللَّيْلِ؛ فقالَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: (صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ له ما قدْ صَلَّى) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ويلاحظ من الحديث أن الرسول لم يضع حدًا لصلاة الوتر؛ فقد يوتر المصلي بركعة واحدة أو ثلاثة أو أكثر[١][٢][٣].


قضاء صلاة الوتر

  • عدد الركعات: يكون قضاء الوتر لمن لم يصله قبل الفجر شفعًا؛ أي ركعتين ركعتين؛ فمن كان من عادته أن يصلى الوتر ركعةً واحدةً فيقضيها بركعتين، ومن كانت عادته أن يصليها ثلاث ركعات فيقضيها أربع ركعات بتسليمتين، ومن كان يصليها خمس ركعات يقضيها ست ركعات بثلاث تسليمات وهكذا، وهذا كان فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا فاتته صلاة الوتر لمرض أو نوم؛ فقد كان يوتر -عليه الصلاة والسلام- بإحدى عشرة ركعةً؛ فإذا فاتته قضاها اثنتي عشرة ركعةً في اليوم التالي، قالت عائشة -رضي الله عنها-: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، وَكانَ إذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. قالَتْ: وَما رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَامَ لَيْلَةً حتَّى الصَّبَاحِ، وَما صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إلَّا رَمَضَانَ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • وقت القضاء: وقت قضاء صلاة الوتر هو وقت صلاة الضحى؛ أي بعد شروق الشمس بحوالي ربع ساعة إلى قبيل أذان الظهر بحوالي عشر دقائق، روى عمر بن الخطاب عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَن نامَ عن حِزْبِهِ، أوْ عن شيءٍ منه، فَقَرَأَهُ فِيما بيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ، وصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ له كَأنَّما قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • القراءة فيها: يقرأ في كل ركعة الفاتحة ثم ما تيسّر من القرآن؛ أي إنّه لا توجد قراءة معينة[٤].


فضل صلاة الوتر

فضل صلاة الوتر كبير وعظيم ودليل ذلك عدم ترك الرسول -صلى الله عليه وسلم- لها حتى في سفره، وأفضل وقت لأدائها هو آخر الليل، قال جابر بن عبد الله قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن خَافَ أَلا يَقُومَ مِن آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَن طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فإنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذلكَ أَفْضَلُ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وروي عن الحسن بن علي أنه قال: (علَّمَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلماتٍ أقولُهُنَّ في الوِترِ: اللَّهُمَّ اهْدِني فيمَن هَدَيْتَ، وعافِني فيمَن عافَيْتَ، وتَولَّني فيمَن تَولَّيْتَ، وبارِكْ لي فيما أعْطَيْتَ، وقِني شرَّ ما قَضيْتَ، إنَّكَ تَقْضي ولا يُقْضى عليكَ، إنَّه لا يَذِلُّ مَن والَيْتَ، تَبارَكْتَ ربَّنا وتَعالَيْتَ) [تخريج زاد المعاد| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وقال علي بن أبي طالب: (إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم كان يقولُ في آخِر وِترِه اللهمَّ إنِّي أعوذُ برِضاكَ من سخَطِكَ وبمُعافاتكَ من عقوبَتِكَ وأعوذُ بك منك لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسِكَ) [تخريج مشكاة المصابيح| خلاصة حكم المحدث: حسن]، وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن ترك صلاة الوتر فقال: "الحمد لله، الوتر سنة باتفاق المسلمين، ومن أصر على تركه فإنه ترد شهادته، والوتر أوكد من سنة الظهر والمغرب والعشاء، والوتر أفضل الصلاة من جميع تطوعات النهار، كصلاة الضحى، بل أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل، وأوكدُ ذلك الوترُ وركعتا الفجر، والله أعلم"[١][٥].


صفة صلاة الوتر

توجد صفتان لصلاة الوتر، هما[١]:

  • الفصل: وهذا يعني أن يفصل المصلي بين ركعات الوتر؛ فيسلم بين كل ركعتين، قالت عائشة -رضي الله عنها-: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي في الحُجرةِ، وأنا في البيتِ، فيَفصِلُ بينَ الشفْعِ والوِترِ بتَسليمٍ يُسمِعْناهُ" [تخريج المسند| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وقالت أيضًا -رضي الله عنها-: "كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي فِيما بيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهي الَّتي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، إلى الفَجْرِ، إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بوَاحِدَةٍ" [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • الوصل: فإذا أوتر المصلي بثلاث ركعات؛ فالصواب ألا يجلس للتشهد بعد الركعة الثانية حتى لا تشبه صلاة المغرب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا توتِروا بثلاثٍ، أوتِروا بخمسٍ أو بسبعٍ ولا تشبَّهوا بصلاةِ المغرب) [ تخريج صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط مسلم]، ومراد النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الجلوس للتشهد، وإذا أوتر بخمس أو سبع فالأفضل ألّا يفصل بينهم، عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يوترُ بسبعٍ أو بخمسٍ، لا يفصلُ بينهنَّ بتسليمٍ ولا كلامٍ) [صحيح ابن ماجة| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وإذا أوتر بتسع فالأفضل أن يسلم بين كل ركعتين، ويجوز أن يصلي ثمانية موصولات ثم يجلس للتشهد ولا يسلم ثم يصلي الركعة التاسعة، وإذا أوتر بإحدى عشر ركعةً فالأفضل أن يوصل عشر ركعات ثم يتشهد ثم يقوم ويصلي الركعة الأخيرة، ويجوز أيضًا أن يوصلها كلها ويتشهد فقط في آخرها.


المراجع

  1. ^ أ ب ت محمد الطايع (16-2-2010)، "صلاة الوتر: فضائل وأحكام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 8-2-2020. بتصرّف.
  2. عبدالله الصاهود، "أحكام مختصرة في صلاة الوتر"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 8-2-2020. بتصرّف.
  3. "صلاة الوتر ووقتها وعدد ركعاتها وكيفية أدائها"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 8-2-2020. بتصرّف.
  4. عبدالرحمن السحيم، "كيف اقضي صلاة الوتر ؟"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 8-2-2020. بتصرّف.
  5. "المختصر المفيد في صلاة الوتر"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 8-2-2020. بتصرّف.
369 مشاهدة