حديث الرسول عن صلاة الفجر

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٣:٥٣ ، ٢١ ديسمبر ٢٠١٩
حديث الرسول عن صلاة الفجر

الصلاة

تُعد الصلاة في الدين الإسلامي ركيزةً أساسيةً وعمادًا هامًا في عقيدة المسلم، فمن أقامها أقام الدّين، ومن هدمها هدم الدين، وهي أول الأعمال التي يحاسب عليها العبد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح عمله كلّه، وإذا فسدت فسد عمله كله، ومما يؤكد أهميتها أنها لا تسقط عن العبد سواء في الحضر أو السفر، في الحرب أو السلم، في الصحة أو المرض، لكن البعض يتهاون بأدائها أو يهملها كلها، غافلًا عنها في أمور دنيوية زائلة، ناسيًا أن تارك الصلاة ليس بعاصٍ بل هو كافر خارج عن الملة؛ وقد تكون صلاة الفجر أصعب ما تكون على المرء لا سيما في ليالي الشتاء الباردة، وعليه ارتأينا الحديث عنها نقلًا عن رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم[١].


حديث عن صلاة الفجر

خُصت صلاة الفجر عن غيرها من الصلوات بأحاديث نبوية شريف من باب الترغيب والترهيب، ومن باب بيان أهميتها وعظم مكانتها، ومما جاء في هذا المقام:

  • روى سمرة بن جندب رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال: (من صلَّى الصبحَ في جماعةٍ فهو في ذمَّةِ اللهِ) [المتجر الرابح| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ومن الحديث الشريف يتبين أن الحفاظ على أداء صلاة الفجر يُدخِل العبد في أمان الله وضمانته، فلا ينبغي لأحد أن يؤذيه أو يظلمه، أما مَن فعل فإن الله يطالبه بذمته، وبمعنى آخر فإن تارك صلاة الفجر ينقض بفعله العهد الذي بينه وبين ربه، فيُكب في نار جهنم[٢].
  • روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن المصطفى عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدنيا وما فيها) [صحيح الترمذي| خلاصة حكم المحدث: صحيح] فنعيم ثواب ركعتي الفجر خير من الدنيا وكل متاعها[٣].
  • روى الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ علَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ، ولو يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا، وَلقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ معهُمْ حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفي الحديث توضيح نبوي صريح حول فضل صلاتي الفجر والعشاء، لأنّهما مقياس الإيمان الحقيقي، وكأنها تكشف المؤمن من المنافق، فقد جاء موعدهما في وقت يكون فيه الإنسان مختليًا بنفسه بعيدًا عن أعين الآخرين من صحبه وأهله وخاصته، لا سيما في صلاة الفجر، وبالتالي لن يحمله على أدائها رياء أو مفاخرة أو نيل مكسب مادي ما، بل هو الإيمان الحقيقي لرضا الله جل وعلا والتقرب إليه، خلاف المنافق الذي يدرك يقينًا أنّ الناس لن يروه يصلّي في مثل هذا الوقت وبالتالي لن يتشجّع لأدائها، وفي بيان فضلها صور الرسول الكريم أنّ الناس لو علموا ثوابها لآتوها زحفًا، وفي كناية مجازية حول خطورة ترك صلاة الفجر فإن النبي كاد يأمر غيره من الصحابة ليقيم الصلاة ويصلي بالناس إمامًا بدلًا منه، ثم يذهب بصحبة بعض الصحابة حاملين الحطب اليابس إلى مَن لا يشهد الصلاة جماعةً في المسجد فيحرق بيوتهم[٤].


ثمار صلاة الفجر

مما لا شك فيه أن الفرائض الدينية ترفع منزلة المرء في الدنيا والآخرة، ومن ثمارها ما يأتي[٥]:

  • النور التام يوم القيامة لكل من مشى من منزله إلى المسجد قاصدًا أداء صلاة الفجر، ومن لم يفعل فقد حرم نفسه هذا النور.
  • تحقيق الفرح والسعادة القلبية إزاء لذة أدائها، فكأنما حيزت له الدنيا وما فيها.
  • حصد الحسنات، ففي كل خطوة يخطوها تناله عشر حسنات والله يضاعف لمن يشاء، كما أن انتظارها في المسجد يُدخل صاحبها في عداد القانتين والمصلين حتى يرجع بيته.
  • شهادة الملائكة لصلاة الفجر، فتستغفر له ربه وتطلب منه الرحمة.
  • سلم وصول إلى الجنة ونجاة من النار للمحافظين عليها.
  • سبب للفوز برؤية وجه الله جل وعلا والنظر إليه يوم القيامة.
  • حصد أجر قيام الليل لمن صلاها في جماعة.
  • حصد أجر حجة وعمرة لمن صلاها في جماعة وجلس يذكر الله حتى طلوع الشمس ثم أدى ركعتين بعد شروق الشمس.
  • الدخول في حفظ الله وكنفه فلا يضره شيء.
  • التنعم بطلاقة المحيا، والابتسامة الدائمة، وطيب النفس وسلامتها من كل حقد وضغينة.


نصائح لأداء صلاة الفجر

فيما يأتي مجموعة من النصائح التي يمكن الاستعانة بها في سبيل الاستيقاظ لأداء صلاة الفجرفي وقتها[٦]:

  • مما لا شك فيه أن الاستيقاظ لصلاة الفجر أمر صعب على الإنسان بعض الشيء، لا سيما في ليالي الشتاء الباردة إذ يضطر لترك الفراش الدافئ، والوضوء بالماء البارد، والخروج إلى المسجد حيث المطر والرياح، إلا أن ذلك يتلاشى شيئًا فشيئًا بمجرد إدراك المرء الثواب العظيم الذي يحصده في هاتين الركعتين، مقابل خطورة تركهما أو تأخيرهما إلى ما بعد طلوع الشمس، فمن جاهد نفسه ولم يتبع شهوته وهواه نال فضل الله وحبه ورحمته وبركته ونوره وهداه.
  • كيل الأمور بمكيال صحيح وعزيمة صادقة، فإن المرء ليستيقظ قبل الفجر إذا كان على موعد مع سفر أو مراجعة امتحان ما، ولا يأبه بما يحمله استيقاظه هذا من مشقة وتعب، مع أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، لكنه يُعلل عدم قدرته على أداء صلاة الفجر بعلل كثيرة كلها تضم أكاذيب على النفس، فمَن عزم على فعل شيء وفقه الله إليه، فما من أحد يطلب من الله شيئًا إلا استجاب له وأعطاه سؤاله بالصورة التي يراها الله تعالى أحسن وأخير للمرء، فكيف بالذي يطلب منه أن يعينه على طاعته.
  • أهمية تنظيم الوقت حسب أوامر الله لا حسب هوى النفس وشهوتها، فينام في وقت مبكر بعيدًا عن السهر واللهو في غير فائدة، فمن الأدب الإسلامي أن النوم المبكر يضمن راحةً أكثر للجسد مقابل الاكتفاء بعدد ساعات أقل، في حين أن النوم المتأخر بعد منتصف الليل لا يعطي الجسم حقه من الراحة مهما نام فيطلب المزيد من الساعات وتكون كلها في غير نفع.
  • الاستعانة بالأصدقاء الصالحين، فأكثر فئة تأثيرًا على المرء صحبه وأقرانه، فإذا ما صادق ثلةً من الأخيار صار منهم، والعكس صحيح.
  • ضبط المنبه في تمام موعد الصلاة، ويمكن ضبط أكثر من منبه بفارق دقيقتين بينهما تحسبًا للاستغراق في النوم بعد إيقاف التنبيه.
  • أخذ قيلولة بعد الظهر في منتصف النهار لضمان راحة الجسم، مع ضرورة إعطاء الجسم حاجته من النوم العميق ليلًا بما يتراوح بين 6-8 ساعات.


المراجع

  1. د. مراد باخريصة (16-11-2011)، "الصلاة"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019. بتصرّف.
  2. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019. بتصرّف.
  3. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019. بتصرّف.
  4. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019. بتصرّف.
  5. يحيى الزهراني، "البشائر العشر لمن حافظ على صلاة الفجر"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019. بتصرّف.
  6. مسعود صبري، "تسع نصائح في صلاة الفجر"، أرشيف إسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019. بتصرّف.