كيف تكون سجدة الشكر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٧ ، ٢٣ أبريل ٢٠٢٠
كيف تكون سجدة الشكر

مفهوم سجود الشكر

يُعرف السجود في معاجم اللغة العربية بأنه مصدر مشتق من الفعل الثلاثي سَجَدَ بمعنى وضع جبهته على الأرض تعبدًا لله جل وعلا، وبتعبير أوضح من الناحية الفقهية يعني وضع الجبهة، والأنف، والكفين، والركبتين، وأصابع القدمين على الأرض مع الخضوع وخفض الرأس[١]، والشكر لغةً مصدر مشتق من الفعل الثلاثي شَكَرَ بمعنى أعرب عن امتنانه[٢]، ومن الناحية الشرعية فقد شُرع سجود الشكر لإظهار الامتنان لله جل وعلا على نعمه، فيما حصر البعض تعريفه عند حصول الخير لأن أمر المؤمن كله خير، وما كان الله ليقضي أمرَ سوء لعباده، بل إنه أغدق عليهم نعمه ظاهرةً وباطنةً، وقال في محكم تنزيله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18]، فدين الإسلام نعمة، والبصر نعمة، والوظيفة نعمة، والزوجة الصالحة نعمة، والأبناء نعمة، فيما تتنوع هذه النعم ما بين دائمة ملازمة للمرء وما بين متجددة يمن الله بها على عبده بين حين وآخر، وقد أمرنا الله بشكره على الدوام لأن ذلك مدعاة للمزيد من الخير، وسنتحدث في هذا المقال حول طريقة أداء سجود الشكر بشيء من التفصيل، بالإضافة إلى بعض أحكامه وما جاء فيه من فضائل وفوائد[٣].


كيف تكون سجدة الشكر

يمكن توضيح هيئة سجود الشكر من خلال النقاط التالية[٤]:

  • أجمع العلماء على أن سجود الشكر الذي يؤديه المسلم عند حصول نعمة أو دفع نقمة لا يشترط فيه ما يشترط للصلاة من طهارة، وستر عورة وحجاب النسبة للمرأة، واستقبال القبلة، وأيد هذا القول كثير من السلف، وبعض المالكية، وابن جرير، وابن حزم، وابن تيمية، وغيرهم، ومما استدلوا عليه في حكمهم هذا أن اشتراط الطهارة يحتاج إلى دليل وهو غائب، وبالتالي لا يجوز فرض ما لا دليل عليه على الناس، كما أن سجود الشكر يحدث فجأةً فيسجد العبد بمجرد السبب سواء أكان طاهرًا أم محدثًا، وفي حال تأخير السجود إلى ما بعد الطهارة يزول سر المعنى الذي شرع السجود من أجله، ناهيك على أنه يدخل في عداد سائر الأذكار التي لا تُشترط لها الطهارة.
  • رجح العلماء أن سجود الشكر لا يجب فيه التكبير، سواء في أوله، أو آخره، ولا التشهد أو التسليم، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية عدَّ التشهد أو التسليم بدعةً لأنها لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابته الكرام.
  • لم يرد في سجود الشكر ذكر معين على وجه الخصوص، وإنما يشرع قول ما يناسب المقام من حمد وشكر ودعاء ونحو ذلك، وقال الشوكاني ينبغي الاستكثار من الشكر كونه سجود شكر في المحصلة.
  • لا يجوز أداء سجود الشكر أثناء الصلاة، حتى وإن بشر المصلي بما يسره، وذلك لأن سبب السجود ليس من الصلاة ولم يتعلق بها، فمن أداه متعمدًا بطلت صلاته بخلاف سجود التلاوة الذي شُرِع لأمر متعلق بالصلاة وهو القراءة.
  • أداء سجود الشكر للراكب مشروع بالإيماء، إذ يومئ قدر استطاعته، ومَن لم يستطع أداءه في الحال فله القضاء، فيما ذهب بعض أهل العلم أن المرء الذي يُبَشر بما يسره ولا يؤدِي سجود الشكر دون عذر فلا يشرع له القضاء لأنه غير معذور في تأخير السجود.


مشروعية سجود الشكر

اختلف أهل العلم في حكم سجود الشكر، ومما جاء في هذا المقام ما يأتي[٣]:

  • ذهب علماء المذهب الحنفي إلى أنها مسنونة، ومنهم الإمام الحصكفي، فيما رأى الإمام أبو حنيفة أنها غير مشروعة لأن السجدة الواحدة ليست بقربة إلا سجدة التلاوة، ولو أنها واجبة لوجبت كل لحظة لأن نعم الله متواترة لا تنتهي.
  • المشهور عند المالكية ومنهم الإمام ابن حاجب رحمه الله كراهة سجود الشكر، مما يعني أنه ليس مشروعًا في الدين لا فرضًا ولا نفلًا، واستدل الإمام مالك في حكمه هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولو كان لنقل الصحابة ذلك لأنهم مأمورون بالتبليغ، كما لم يأمر عليه السلام صحابته بأدائه، ولم يجمع المسلمون على اختيار فعله، وكل الشرائع لا تثبت إلا بأحد هذه الوجوه.
  • ذهب الشافعية إلى أن سجود الشكر مستحب، ومنهم زكريا الأنصاري.
  • ذهب الحنابلة إلى أن سجود الشكر نعمة عامة على الناس لا خاصة على الفرد، ومنهم الإمام الرداوي.


يُمكن القول إن ملخص حكم سجود الشكر حسب جمهور الفقهاء هو سنيته؛ وذلك استنادًا لما ورد في القرآن الكريم من آيات تأمر بفعل الخير والسجود فعل خير، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77]، كما استدل العلماء في حكمهم على قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: 24]، أي إن سيدنا داوود عليه السلام سجد لربه سجدة شكر لتوبته عليه.


حكم سجود الشكر بعد الصلاة

ذكرنا في بداية المقال أن سجود الشكر مشروع عند تجدد نعمة ما أو اندفاع نقمة، مما يعني أنه مشروع لسبب محدد، أما أداؤه بعد كل صلاة بغير سبب لازم يدخل في عداد البدع التي لا تجوز، فمن ضوابط البدع التي وضعها العلماء كل ما لم يقم به النبي مع وجود مقتضى له وعدم مانع من فعله، وبتعبير آخر إن العبادات توقيفية؛ أي إنها منوطة بمصادر الشريعة الإسلامية سواء مما ورد في كتاب الله أو سنة نبيه القولية أو الفعلية، أما ما يُؤديه الناس من عبادات معينة في وقت معين من باب التقرب إلى الله دون نص شرعي كالتزام صيام النصف من شعبان وقيام ليلته، أو سجود الشكر بعد كل صلاة فهو بدعة يجب الحذر منها[٥].


فوائد تحققينها من سجود الشكر

تكمن فضائل أداء سجود الشكر فيما يأتي[٦]:

  • الزيادة والبركة من الله تعالى، فمن جعل الحمد خاتمة النعمة جعله الله فاتحة المزيد.
  • دوام التعلق بالله والاتصال به، فيكون العبد بذلك محلًا لفضل الله وهدايته.
  • اعتراف من العبد بربوبية الله، فهو الخالق المالك والمسيّر للسماوات والأرض وما بينهما.
  • سبب من أسباب محبة الله للعبد، فيحفظه بعينه التي لا تنام من كل شرور الدنيا، ومن شر الشيطان وشره نفسه.


المراجع

  1. "تعريف و معنى السجود في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 13-12-2019. بتصرّف.
  2. "تعريف و معنى شكر في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 13-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب المفتي سعيد سرحان (22-6-2017)، "سجود الشكر"، دار الإفتاء، اطّلع عليه بتاريخ 13-12-2019. بتصرّف.
  4. "هل لسجود الشكر شروط؟"، الإسلام سؤال وجواب، 13-11-2009، اطّلع عليه بتاريخ 13-12-2019. بتصرّف.
  5. خخالد الرفاعي (22-1-2012)، "سجود الشكر بعد الصلاة بدعة"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 13-12-2019. بتصرّف.
  6. د.سالم الهنداوي (21-2-2019)، "سجود الشكر: مشروعيته وصفته"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 13-12-2019. بتصرّف.