عدد الاستغفار في اليوم

عدد الاستغفار في اليوم

الاستغفار

يتقرّب العباد إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات المختلفة المفروضة عليهم أو المُستحبة منها، ومن هذه العبادات ما هو قلبيٌّ؛ وهي الأعمال التي يقوم بها القلب كحب الله تعالى ورجاء رضوانه والخوف من عقابه والخضوع والاستعانة به، ومنها ما هو بدني؛ وهي الأعمال التي يقوم بها البدن كالصلاة والجهاد والحج والصيام وصلة الأرحام، ومنها العبادات القوليّة؛ وهي العبادات التي يقوم بها اللسان كالثناء على الله وحمده والنطق بالشهادتين وتلاوة القرآن الكريم والاستغفار والتحميد والتهليل[١].

ويُعدّ الاستغفار من أنواع العبادات اللسانيّة، وأصل كلمة الاستغفار الثلاثي يعود إلى الفعل غفر والذي يعني ستر، ودخول الألف والسين والتاء على الفعل الثلاثي يُفيد الطلب؛ وبالتالي فإنّ معنى استغفر هو طلَبَ المغفرة والستر، والاستغفار اصطلاحًا هو طلبُ ستر الذنب ومحو الذنوب والعفو عن المعصية[٢].


عدد الاستغفار في اليوم

الاستغفار كمعظم العبادات التي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى، فكلّما استزاد منه العبد عظم أجره وثوابه عند الله، أمّا عدد مرات الاستغفار الواجبة على المسلم في اليوم فلم يرد تحديد عدد معيّن، أو قدر معين للاستغفار، أو حتى وقت مُعيّن، بل المسلم بحاجة شديدة للاستغفار في كل الأوقات، وقد وردت بعض الأحاديث عن استغفار النبي محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- في اليوم؛ ومنها ما يأتي[٣][٤]:

  • كان رسولنا الكريم -عليه الصلاة والسلام- يُكثر من الاستغفار في اليوم الواحد، وقد ورد أنّه كان يستغفر الله ثلاث مرات بعد الانتهاء من كل صلاة؛ فيقول استغفر الله، فقد روي عن ثوبان -رضي الله عنه- أنّه قال: (كان إذا انصرفَ مِن صلاتِه استَغفرَ اللهَ ثلاثَ مرَّاتٍ) [المصدر: البحر الزخار| خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن]، ويُقصد الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
  • ورد أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يستغفر الله في اليوم مئة مرة، والدليل على ذلك ما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّه كان يعدّ هو والصحابة -رضوان الله عليهم- للرسول في المجلس الواحد مئة استغفار، وكان يقول في استغفاره: (ربِّ اغفر لي، وتُب عليَّ، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ) [المصدر: صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، كما ورد عن أبي هريرة أنّه قال: (إنِّي لأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ في اليومِ مائةَ مرةٍ) [المصدر: صحيح ابن ماجه| خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح].
  • كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يستغفر في اليوم سبعين مرة، فقد ورد عن الرسول أنّه قال: (واللَّهِ إنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأَتُوبُ إلَيْهِ في اليَومِ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً) [ المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


ومما ورد يُستنتج أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يأمر الصحابة والمسلمين بالاستغفار بعددٍ معيّن، فيستطيع المسلم الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- والاستغفار مئة مرة أو سبعين مرة كما ورد في الأحاديث ويستطيع الزيادة على هذا العدد بقدر استطاعته لينال أجرًا وثوابًا أعظم.


فضائل الاستغفار

تجلب المداومة على الاستغفار العديد من الفوائد والفضائل للمُستغفر، ومنها ما يأتي[٥][٦]:

  • النجاة والفرج من كلّ كربٍ وهم وضيق قد يُصيب العبد مهما عظُم أو تعسّر عليه؛ فالاستغفار واللجوء لله وطلب مغفرته مخرجًا للعبد من كل هم وضيق.
  • الاستغفار سبب لدفع البلاء والنقم والعقوبة والعذاب عن المسلم المداوم عليه وجلب الخير له، فقد ورد في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33].
  • سبب لجلب الرزق الكثير والنعم المتنوعة للمستغفر والزيادة فيها، فالاستغفار يجلب الرزق والمال والولد والثمار والزرع وبركات الأرض والسماء.
  • سبب مغفرة الله لعباده من الذنوب، فالمداومة على الاستغفار تقتضي محو الذنوب والسيئات.
  • الحرص على الاستغفار والمداومة عليه يُعدّ اقتداءً بالنبي محمّد -عليه الصلاة والسلام- وإحياءً لسنّته، كما أنه اقتداء بكافّة الرسل والأنبياء، فهو سنة الأنبياء والرسل؛ إذ كانوا كثيري الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى في جميع أمور حياتهم، بالضراء أو السرّاء.
  • مدح وأثنى الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز على معشر المستغفرين ووعدهم بالثواب والمغفرة وجزيل العطاء، وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنّهم يحييون الليل مجتهدين.
  • الاستغفار يُعدّ سببًا لزوال القحط عن المسلمين ونزول الغيث المدرار عليهم وإنبات الزرع ويجعل لهم جنّات وأنهارًا.
  • تطهير النفس وتزكيتها وتطهير المجتمع كاملًا من الأفعال السيئة.
  • تغيير حال المستغفر من العسر إلى اليسر ومن الفقر إلى الغنى ومن الخوف إلى الأمن.
  • تسهيل القيام بالطاعات التي تُقرّب العبد من ربّه، فالمداومة على الاستغفار يقتضي ميل النفس إلى الأعمال الصالحة والعبادات التي تُقرّب العبد من خالقه وتجلب رضاه، وتُزيل الوحشة بين الانسان وخالقه، وتُصغّر الدنيا في قلب المُستغفر.
  • تُعد المداومة على الاستغفار سببًا لجلب الخير والقوة للمستغفر، لا سيما إذا كان هذا الاستغفار مُقرونًا بالتوبة.


شروط الاستغفار

تُوجد العديد من الشروط المشروعة والواجب اتباعها والالتزام بها لقبول أي طاعة، فالاستغفار يُعدّ من الطاعات أيضًا، ومن هذه الشروط ما يلي[٧][٨]:

  • الندم على الذنب، والإقلاع عنه وعدم الإصرار عليه، وكذلك عدم الرجوع إليه إطلاقًا.
  • الإقبال على الأعمال الصالحة والعبادات التي تُقرّب العبد إلى الله تعالى والتي من شأنها أن تمحو السيئات، وكذلك حُب الطاعة وكره المعصيّة إو الإقبال عليها.
  • اليقين بقبول واستجابة الله تعالى للاستغفار، فالاستغفار دعاء وطلب من الله تعالى.
  • توحيد الله سبحانه وتعالى، والسلامة والبعد عن الشرك أو الكفر بالله عزّ وجل.
  • السلامة من أكل وكسب الحرام؛ فالله سبحانه وتعالى لا يقبل الطاعة من عباده الذين يأكلون الحرام.
  • ألًّا يكون الدعاء بما حرمّه الله تعالى، وألا يكون فيه اعتداء على إرادة الله تعالى، أو الدعاء وطلب أمور مُستحيلة، كالدعاء بعدم الموت أبدًا، فالموت حقّ على كل شخص.


صيغ الاستغفار

تُوجد العديد من صيغ الاستغفار التي ثبتت في السنة النبوية الصحيحة ووردت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومنها ما يأتي[٩]:

  • اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وهذا الدعاء هو سيدّ الاستغفار.
  • رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
  • رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير.


أوقات الاستغفار

أمرنا الله سبحانه وتعالى بالاستغفار في كل وقت وحين في الليل والنهار، ولم يُحدد الله سبحانه وتعالى وقتًا لذلك، ولكن توجد بعض الأوقات المُستحبّ الدعاء والاستغفار فيها، ومنها ما يأتي[١٠]:

  • عقب ارتكاب ذنب؛ فيجب على العبد المُسارعة بالاستغفار وطلب المغفرة من الله تعالى، لأنّ هذا بمثابة اعتراف من العبد بالذنب ورغبته بقبول الله تعالى لدعائه ومحو ذنبه وأثره.
  • عقب القيام بالطاعات؛ فقد حرص الرسول -عليه الصلاة والسلام- على الاستغفار بعد الصلاة وبعد المجالس، لأنّ العبد قد يُقصّر بتأديته لطاعته كما يجب أن يليق بجلالة الله وكبريائه.
  • خلال الأذكار اليومية؛ إذ يستغفر العبد كثيرًا أثناء يومه، فيستغفر من بداية صلاته وحتى الانتهاء منها.
  • وقت قيام الليل للتهجّد والتعبّد، ووقت الأسحار، ووقت التقلّب أيضًا في الفراش ليلًا قبل النوم.


المراجع

  1. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني ( 1-10-2018 )، "أقسام العبادات"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  2. "تعريف و معنى استغفار في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  3. "الاستغفار .. وكيفيته وعدده"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  4. "تحديد الاستغفار بعدد معين"، islamqa.info، 08-01-2008، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  5. عيسى سالم سدحان، "الإستغفار : ( تعريفه - فضله - ألفاظه )"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  6. إعداد/ د: أحمد عرفة، "الاستغفار فضائله وفوائده"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  7. أمير بن محمد المدري، "علامات قبول الطاعة"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  8. أبو الحسن هشام المحجوبي ووديع الراضي، "معنى الاستغفار"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  9. "ما هي كيفية الاستغفار الصحيحة ؟ رابط المادة: http://iswy.co/e3fhf"، ar.islamway، 2006-12-01 ، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  10. عبدالعزيز بن عبدالله الضبيعي (19-2-2019 )، "الاستغفار: أهميته وفوائده وأوقاته وصيغه"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
449 مشاهدة